مشاهدة النسخة كاملة : العقيدة في ضوء الكتاب والسنة ( كتاب الرسل و الرسالات)
أم حذيفة
11-28-2018, 01:01 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
و الصلاة و السلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه
بحول الله و قوته نبدأ في نقل الكتاب الجديد من سلسلة
🍃 العقيدة في ضوء الكتاب والسنة 🍃
للأستاذ الدكتور عمر سليمان عبد الله الأشقر
🌸 كتاب الرسل و الرسالات🌸
✋ هذه السلسلة من الكتب اساس في تأصيل العقيدة الإسلامية الصحيحة لدي كل مسلم ؛ نسأل الله تعالى أن يرزقنا الحق و يثبتنا عليه حتي نلقاه و هو راض عنا .
☝و نسأله أن يرزقنا الإخلاص و يتقبل منا ومنكم .
أم حذيفة
11-28-2018, 01:02 AM
🍃1⃣🍃
■ التعريف بالنبي ■
النبي في لغة العرب مشتق من النبأ و هو الخبر ؛ قال تعالى :
{ عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ * عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ * َ}
[سورة النبأ 1 - 5]
و إنما سمي النبي نبيا لأنه مخبر ؛ أي أن الله أخبره و أوحي إليه :
{ قَالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هَٰذَا ۖ قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ }
[سورة التحريم 3]
و هو مخبر عن الله تعالى أمره و وحيه :
{ نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ }
[سورة الحجر 49]
{ وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْرَاهِيم َ}
[سورة الحجر 51]
✋ و قيل : النبوة مشتقة من النَٓبْوَةَ؛ و هي ما ارتفع من الأرض ؛ و تطلق العرب لفظ النبي علي علم من الأعلام الارض التي يهتدي بها ؛ و المناسبة بين لفظ النبي و المعني اللغوي ؛ أن النبي ذو رفعة و قدر عظيم في الدنيا والآخرة ؛ فاﻷنبياء هم أشرف الخلق ؛ و هم الأعلام التي يهتدي بها الناس فتصلح دنياهم و آخراهم .
■ تعريف الرسول ■
الإرسال في اللغة التوجيه ؛ فإذا بعثت شخصا في مهمة فهو رسولك ؛ قال تعالى حاكيا قول ملكة سبأ :
{ وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ }
[سورة النمل 35]
👈 وقد يريدون بالرسول ذلك الشخص الذي يتابع اأخبار الذي بعثه ؛ أخذا من قول العرب : " جاءت الإبل رسلا "
أي متتابعة .
و علي ذلك فالرسل إنما سموا بذلك لأنهم
وجهوا من قبل الله تعالي :
{ ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَاۖ }
[سورة المؤمنون 44]
و هم مبعثون برسالة معينة مكلفون بحملها و تبليغا و متابعتها .
✋الفرق بين الرسول و النبي ✋
لا يصح قول من ذهب إلي أنه لا فرق بين الرسول و النبي ؛ و يدل علي بطلان هذا القول ما ورد في عدة الأنبياء والرسل ؛ فقد ذكر الرسول صل الله عليه وسلم أن عدة الأنباء مائة و أربعة و عشرون ألف نبي ؛ و عدة الرسل ثلاثمائة و بضعة عشر رسولا ؛ و يدل علي الفرق أيضا ماورد في كتاب الله من عطف النبي علي الرسول :
{ وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّىٰ أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ } فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْك
[سورة الحج 52]
👈 و وصف بعض رسله بالنبوة و الرسالة مما يدل على ان الرسالة أمر زائد على النبوة ؛ كقوله في حق موسي عليه السلام :
{ وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مُوسَىٰ ۚ إِنَّهُ كَانَ مُخْلَصًا وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا }
[سورة مريم 51]
✋ و الشائع عند العلماء أن النبي أعم من الرسول ؛ ف الرسول هو من أوحي إليه بشرع و أمر بتبليغه ؛ و النبي من اوحي إليه و لم يؤمر بالبلاغ و علي ذلك فكل رسول نبي و ليس كل نبي رسول .
✋و هذا الذي ذكروه هنا بعيد لأمور ✋
■ الاول : إن الله نص علي أنه أرسل الأنبياء كما أرسل الرسل في قوله تعالى:
{ وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِي ٍّ}
[سورة الحج 52]
فإذا كان الفارق بينهما هو الأمر ب البلاغ ف الإرسال يقتضي من النبي البلاغ .
■ الثاني : أن ترك البلاغ كتمان لوحي هذه الرسالة ؛ و الله لاينزل وحيه ليكتم و يدفن في صدر واحد من الناس ؛ ثم يموت هذا العلم بموته .
■ الثالث : قول الرسول صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ابن عباس رضي الله عنه
(( عرضت علي الأمم ؛ فجعل يمر النبي معه الرجل ؛ و النبي معه الرجلان ؛ و النبي معه الرهط ؛ و النبي ليس معه احد ))
فدل هذا علي أن الأنبياء مأمورون بالبلاغ ؛ و أنهم يتفاوتون في مدي الإستجابة لهم .
✋ و التعريف المختار ✋
أن الرسول من أوحي إليه بشرع جديد
و النبي هو المبعوث لتقرير شرع من قبله .
👈 و قد كانت بنو إسرائيل تسوسهم الانبياء ؛ كلما هلك نبي خلفه نبي ؛
كما ثبت في الحديث ؛ و أنبياء بني إسرائيل كلهم مبعوثون بشريعة موسي عليه السلام * التوراه * و كانوا مأمورين بإبلاغ قومهم وحي الله إليهم :
{ أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَىٰ إِذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ۖ قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلَّا تُقَاتِلُوا ۖ}
[سورة البقرة 246]
فا النبي كما يظهر من الآية يوحي إليه بشئ يوجب على قومه أمرا ؛ و هذا لا يكون إلا مع وجوب التبليغ .
و اعتبر في هذا بحال أنبياء الله داود و سليمان و زكريا و يحيي ؛ عليهم السلام ؛
فهؤلاء جميعا أنبياء و قد كانوا يقومون بسياسة بني إسرائيل ؛ و الحكم بينهم و إبلاغهم الحق ؛ و الله أعلم بالصواب .
أم حذيفة
11-28-2018, 10:57 PM
🍃2⃣🍃
■ أهمية الإيمان بالرسل ■
✋ الآيمان بالأنبياء و الرسل من أصول الإيمان ؛ قال تعالي :
{ قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ عَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَىٰ وَعِيسَىٰ وَالنَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ }
[سورة آل عمران 84]
ومن لم يؤمن بالرسل ضل ضلالا بعيدا و خسر خسرانا مبينا :
{ وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا }
[سورة النساء 136]
👈 الصلة بين الإيمان بالله و الإيمان بالرسل و الرسالات ؛ الذين يزعمون أنهم مؤمنون بالله و لكنهم يكفرون بالرسل و الكتب هؤلاء لا يقدرون الله حق قدره :
{ وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَىٰ بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ ۗ}
[سورة اﻷنعام 91]
فالذين يقدرون الله حق قدره ؛ و يعلمون صفاته التي اتصف بها من العلم و الحكمة و الرحمة لا يد أن يوقنوا بأنه أرسل الرسل و أنزل الكتب ؛ لان هذا مقتضى صفاته. ؛ فهو لم يخلق الخلق عبثا :
{ َأيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى }
[سورة القيامة 36]
👈 و من كفر بالرسل و هو يزعم أنه يؤمن بالله فهو عند الله كافر لا ينفعه إيمانه ؛ قال تعالى :
(إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَٰلِكَ سَبِيلًا أُولَٰئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا ۚ }
[سورة النساء 150]
فقد نصت الآية علي كفر من زعم الإيمان بالله و كفر بالرسل ؛ يقول القرطبي في هذه الآية :
[[ نص سبحانه وتعالى على ان التفريق بين الله و رسله كفر ؛ و إنما كان كفرا ﻷن الله فرض علي الناس أن يعبدوه بما شرعه علي ألسنة الرسل ؛ فإذا جحدوا الرسل ردوا عليهم شرائعهم ؛ و لم يقبلوها منهم ؛ فكانوا ممتنعين من التزام العبودية التي أمروا بالتزامها ؛ فكان كجحد الصانع سبحانه وتعالى ، و جحد الصانع كفر لما فيه من ترك الطاعة و العبودية ؛ و كذلك التفريق بين الله و
رسله ،]]
■ وجوب الإيمان بجميع الرسل ■
👈 الكفر برسول واحد كفر بجميع الرسل ؛
قال تعالى :
{ كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِين َ}
[سورة الشعراء 105]
{ كَذَّبَتْ عَادٌ الْمُرْسَلِينَ }
[سورة الشعراء 123]
{ كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ الْمُرْسَلِينَ }
[سورة الشعراء 160]
و من المعروف أن كل أمة كذبت رسولها ؛ إلا أن التكذيب برسول واحد يعد تكذيبا بالرسل كلهم ؛ ذلك أن الرسل حملة رسالة واحدة ؛ و دعاة دين واحد ؛ و مرسلهم واحد ؛ فهم جميعهم وحدة ؛ يبشر المتقدم منهم بالمتأخر ؛ و يصدق المتأخر المتقدم ؛ و من هنا كان الإيمان ببعض الرسل و الكفر ببعض كفرا بهم جميعا ؛ و قد وسم الله من هذا حاله بالكفر :
{ إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَٰلِكَ سَبِيلًا * أُولَٰئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا ۚ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا }
[سورة النساء 150 - 151]
وقد أمرنا الله بعدم التفريق بين الرسل و الإيمان بهم جميعا ؛
{ قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَىٰ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَىٰ وَعِيسَىٰ وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ }
[سورة البقرة 136]
و من سار على النهج فقد اهتدي
و الذي يخالفه فقد ضل و غوي
{ فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا ۖ وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ ۖ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ ۚ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ }
[سورة البقرة 137]
👈 وقد مدح الله و رسوله هذه الأمة و المؤمنين الذين تابعوه ﻹيمانهم بالرسل كلهم ؛ و لعدم تفريقهم بينهم ؛ قال تعالى :
{ آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ ۚ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ ۚ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا ۖ غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ }
[سورة البقرة 285]
و وعد الله الذين لم يفرقوا بين الرسل بالمثوبة و اﻷجر الكريم :
{ وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ أُولَٰئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ ۗ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا }
[سورة النساء 152]
👈 و قد ذم الله أهل الكتاب ﻹيمانهم ببعض الرسل و كفرهم ببعض :
{ وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا نُؤْمِنُ بِمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَهُمْ ۗ }
[سورة البقرة 91]
✋ ف اليهود لا يؤمنون بعيسي و لا بمحمد ؛ و النصاري لايؤمنون بمحمد صل الله عليه وسلم .
🌸🍃🌸🍃🌸🍃
أم حذيفة
11-29-2018, 11:40 PM
🍃3⃣🍃
عدد الانبياء و الطريق إلي معرفتهم ■
✋ أقتضت حكمة الله تعالي في الأمم قبل هذه اﻷمة أن يرسل في كل منها نذيرا ؛ و لم يرسل رسولا للبشرية كلها إلا محمد صل الله عليه وسلم و اقتضي عدله
ألا يعذب أحدا من الخلق إلا بعد أن تقوم عليه الحجة :
{ وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّىٰ نَبْعَثَ رَسُولًا }
[سورة اﻹسراء 15]
من هنا كثر الأنبياء و الرسل في تاريخ البشرية كثرة هائلة ؛ قال تعالى :
{ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا ۚ وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ }
[سورة فاطر 24]
✋ و قد أخبرنا رسول الله صل الله عليه وسلم بعدة الأنبياء والمرسلين ؛ فعن أبي ذر رضي الله عنه قال : قلت : يارسول الله ؛ كم المرسلون ؟ قال :
(( ثلاثمائة و بضعة عشر جما غفيرا ))
و قال مرة :
(( خمسة عشر ))
وفي رواية أبي أمامة ؛ قال ابو ذر :
قلت : يارسول الله ؛ كم وفاء عدة الأنبياء ؟ قال : مائة ألف و أربعة و عشرون ألفا ؛ الرسل من ذلك ثلاثمائة و خمسة عشر جما غفيرا ))
■ من الأنبياء و الرسل من لم يقصصهم الله علينا ■
👈 وهذا العدد الكبير للأنبياء و الرسل يدلنا علي أن الذين نعرف أسماءهم من الرسل و الانبياء قليل ؛ و أن هناك أعدادا كثيرة لا نعرفها ؛ و قد صرح القرآن بذلك في أكثر من موضع ؛ قال تعالى :
{ وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ ۚ }
[سورة النساء 164]
وقال :
{ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ } ۗ
[سورة غافر 78]
👈 فالذين أخبرنا الله بأسمائهم في كتابه او أخبرنا بهم رسوله صلى الله عليه وسلم لا يجوز أن نكذب بهم ؛ و مع ذلك فنؤمن أن لله رسلا و أنبياء لا نعلمهم .
أم حذيفة
11-30-2018, 09:08 PM
🍃4⃣🍃
■ الأنبياء والرسل المذكرون في القرآن ■
👈 ذكر الله في كتابه خمسة و عشرين نبيا و رسولا ؛ فذكر في مواضع متفرقة آدم وهودا و صالحا و شعيبا و إسماعيل و إدريس و ذا الكفل و محمدا عليهم السلام ؛
قال تعالى :
{ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَىٰ آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ }
[سورة آل عمران 33]
و قال تعالى :
{ وَإِلَىٰ عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا ۚ }
[سورة هود 50]
{ وَإِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا ۚ }
[سورة هود 61]
{ وَإِلَىٰ مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا ۚ }
[سورة هود 84]
{ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ ۖ كُلٌّ مِنَ الصَّابِرِينَ }
[سورة اﻷنبياء 85]
{ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ۚ }
[سورة الفتح 29]
👈 وذكر ثمانية عشر منهم في موضع واحد في سورة الأنعام :
{ وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَىٰ قَوْمِهِ ۚ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ ۗ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ * وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ ۚ كُلًّا هَدَيْنَا ۚ وَنُوحًا هَدَيْنَا مِنْ قَبْلُ ۖ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَىٰ وَهَارُونَ ۚ وَكَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ * وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَىٰ وَعِيسَىٰ وَإِلْيَاسَ ۖ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ * وَإِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطًا ۚ وَكُلًّا فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ }
[سورة اﻷنعام 83 - 86]
👈 أربعة من العرب من هؤلاء الخمسة والعشرين فقد جاء في حديث أبي ذر رضي الله عنه في ذكر الأنبياء والمرسلين :
(( منهم أربعة من العرب
* هود
* صالح
* شعيب
* ونبيك يا أبا ذر ))
✋ ويقال للعرب الذين كانوا قبل إسماعيل العرب العاربة ؛ و أما العرب المستعربة فهم من إسماعيل بن إبراهيم الخليل عليهم السلام ؛
و هود وصالح عليهما السلام كانا من العرب العاربة .
👈 الأسباط :
الأنبياء الذين سبق ذكرهم مذكورون في القرآن بأسمائهم ؛ و هنا بعض الأنبياء أشار القرآن إلي نبوتهم ؛ و لكننا لا نعرف أسمائهم ؛ و هم الأسباط ؛
و الاسباط هم أولاد يعقوب ؛ و قد كانوا اثني عشر رجلا عرفنا القرآن باسم واحد منهم و هو يوسف عليه السلام ؛ و الباقي و عددهم أحد عشر رجلا لم يعرفنا الله بأسمائهم ؛ و لكنه أخبرنا بأنه أوحي اليهم :
{ قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَىٰ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ }
[سورة البقرة 136]
وقال تعالي :
{ أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطَ كَانُوا هُودًا أَوْ نَصَارَىٰ }
[سورة البقرة 140]
✋أنبياء عرفناهم من السنة ؛ ولم ينص القرآن علي أسمائهم ؛ و هم :
■ شيت
يقول ابن كثير :
[[ و كان نبيا بنص الحديث الذي رواه ابن حبان في صحيحه عن أبي ذر مرفوعا أنه أنزل عليه خمسون صحيفة ]]
■ يوشع بن نون ؛ روى أبو هريرة : قال رسول الله صل الله عليه وسلم:
(( غزا نبي من الأنبياء ؛ فقال لقومه ؛ لا ينبغي رجل قد ملك بضع أمرأة ؛ وهو يريد أن يبني بها ؛ و لما يبن ؛ ولا آخر قد بني بنيانا ولما يرفع سقفها ؛ ولا آخر قد اشتري غنما أو خلفات وهو منتظر ولادها ؛
قال : فغزا فأدني للقرية حين صلاة العصر ؛ او قريبا من ذلك ؛ فقال للشمس أنت مأمورة ؛ و أنا مأمور ؛ اللهم احبسها علي شيئا ؛ فحبست عليه حتي فتح الله عليه ))
* والدليل على أن هذا النبي هو " يوشع "
قوله صل الله عليه وسلم :
(( إن الشمس لم تحبس إلا ليوشع ليالي سار إلي بيت المقدس ))
🌸🍃🌸🍃🌸🍃
أم حذيفة
12-01-2018, 09:00 PM
🍃5⃣🍃
●صالحون مشكوك في نبوتهم ●
👈 ذو القرنين
ذكر الله تعالى خبره في آخر سورة الكهف ؛ و مما أخبر الله به عنه أنه سبحانه خاطبه :
{ۗ قُلْنَا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا }
[سورة الكهف 86]
فهل كان هذا الخطاب بواسطة نبي كان معه ؛ او كان هو نبيا ؟!؟!
✋️ جزم الفخر الرازي بنبوته ؛ و قال ابن حجر :
"" وهذا مروي عن عبدالله بن عمرو ؛ و عليه ظاهر القرآن ""
و من الذين نفوا نبوته علي بن ابي طالب رضي الله عنه .
👈 تبع
ورد ذكر تبع في القرآن الكريم قال تعالى :
{ أَهُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ۚ أَهْلَكْنَاهُمْ ۖ إِنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ }
[سورة الدخان 37]
وقال عز وجل :
{ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَأَصْحَابُ الرَّسِّ وَثَمُودُ * وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ وَإِخْوَانُ لُوطٍ * وَأَصْحَابُ الْأَيْكَةِ وَقَوْمُ تُبَّعٍ ۚ كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ }
[سورة ق 12 - 14]
فهل كان نبيا مرسلا إلي قومه فكذبوه فأهلكهم الله !؟!؟
الله أعلم بذلك.
✋️ الأفضل التوقف عن أمر ذي القرنينو تبع ؛
لأنه صح عن النبي صل الله عليه وسلم أنه
قال :ما أَدْرِي تُبَّعٌ أنَبيًّا كان أَمْ لا ؟ و ما أَدْرِي ذا القَرْنَيْنِ أَنبيًّا كان أَمْ لا ؟ و ما أَدْرِي الحُدُودَ كَفَّارَاتٌ أَمْ لا ؟(1)
✋️ فإذا كان النبي صل الله عليه وسلم لا يدري فنحن أحري بأن لا ندري .
👈 الخضر ؛ هو العبد الصالح الذي رحل إليه موسي عليه السلام ؛ ليطلب منه علما ؛ وقد حدثنا الله عن خبرهما في سورة الكهف ؛
و سياق القصة يدل علي نبوته من وجوه :
⬅️ أحدهما قوله تعالي :
{ فَوَجَدَا عَبْدًا مِنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا }
[سورة الكهف 65]
و الاظهر أن هذه الرحمة هي رحمة النبوة ؛ و هذا العلم هو مايوحي إليه من قبل الله .
⬅️ الثاني : قول موسي عليه السلام له :
{ قَالَ لَهُ مُوسَىٰ هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَىٰ أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا * قَالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا * وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَىٰ مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا * قَالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا * قَالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلَا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّىٰ أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا }
[سورة الكهف 66 - 70]
فلو كان غير نبي لم يكن معصوما ؛ ولم يكن لموسي وهو نبي عظيم و رسول كريم واجب العصمة ؛ كبير رغبة ولا عظيم طلبة في علم ولي غير واجب العصمة ؛ و لما عزم علي الذهاب إليه و التفتيش عنه ولو أنه يمضي حقبا من الزمان ؛ قيل ثمانين سنة ؛ ثم لما اجتمع به ؛ تواضع له ؛ و عظمه ؛ و اتبعه في صورة مستفيد منه ؛ دل علي أنه نبي مثله ؛ يوحي إليه كما يوحي إليه ؛ وقد خص من العلوم اللدنية و الأسرار النبوية
بما لم يطلع الله عليه موسي الكليم ؛ نبي بني إسرائيل الكليم
⬅️ الثالث أن الخضر أقدم علي قتل الغلام ؛ و ما ذلك إلا للوحي من الملك العلام ؛ و هذا دليل مستقل علي نبوته و برهان ظاهر علي عصمته لأن الولي لا يجوز له الإقدام علي قتل النفوس بمجرد ما يلقي في خلده ؛ لأن خاطره ليس بواجب العصمة ؛ إذ يجوز الخطأ عليه بالاتفاق ؛ ولما قتل هذا الغلام الذي يبلغ الحلم علما منه بانه إذا بلغ يكفر ؛ و يحمل أبويه علي الكفر لشدة محبتها له ؛ فيتبعانه عليه ؛ ففي قتله مصلحة عظيمة تربو علي بقاء مهجته صيانة لابويه عن الوقوع في الكفر و عقوبته دل ذلك علي نبوته و أنه مؤيد من الله بعصمته .
⬅️ أنه لما فسر الخضر تأويل تلك الافاعيل لموسي و وضح له عن حقيقة أمره وجلاه ؛ قال بعد ذلك كله :
{ۚ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ۚ }
[سورة الكهف 82]
يعني مافعلته من تلقاء نفسي ؛ بل أمرت به ؛ و اوحي إليه فيه ،
● لا نثبت النبوة لاحد إلا بدليل ●
يذكر علماء التفسير و السير اسماء كتير
من الانبياء نقلا عن بني إسرائيل ؛ او إعتمادا علي اقوال لم تثبت صحتها ؛ فإن خالفت هذه النقول شيئا مما ثبت عندنا من كتاب ربنا وسنة نبينا صل الله عليه وسلم رفضناها ؛ كقول الذين قالوا :
[[ إن الرسل الثلاثة الذين أرسلوا إلي أصحاب القرية المذكورة قصتهم في سورة : { يس } ؛ كانوا من أتباع نبي الله عيسي عليه السلام ؛ و أن جرجيس و خالد بن سنان كانوا نبين بعد عيسي عليه السلام .
✋️ نرد علي هذا كله ؛
لأنه ثبت في الحديث الصحيح أنه ليس بين عيسي بن مريم عليه السلام و بين رسولنا صلوات الله وسلامه عليه نبي ؛ فالرسل المذكرون في آية سورة { يس }
إما بعثوا قبل عيسي --- و هذا هو الراجح ---
👈 أما ما ورد عن بني إسرائيل من أخبار بتسمية بعض الانبياء مما لا دليل عليه من الكتاب و السنة ؛ فلا نكذبه ؛ و لا نصدقه به ؛ لان خبرهم يحتمل الصدق و الكذب .
الراوي : أبو هريرة | المحدث : الألباني | المصدر : السلسلة الصحيحة
الصفحة أو الرقم: 2217 | خلاصة حكم المحدث : صحيح على شرط الشيخين | (1)
🌸🍃🌸🍃🌸🍃
أم حذيفة
12-03-2018, 01:13 AM
🍃6⃣🍃
■ حاجة البشرية إلي الرسل و الرسلات ■
إذا كان الناس في القديم يجادلون الرسل ؛ و يرفضون علومهم ؛ و يعرضون عنهم فإن البشر اليوم في القرن العشرين ؛ حيث بلغت البشرية ذروة التقدم المادي ؛ فغاصت في أعماق البحار ؛ و انطلقت بعيدا في أجواز الفضاء ؛ و فجرت الذرة ؛ و كشفت كثيرا من القوي الكونية الكامنة في هذا الوجود - أشد جدالا للرسل ؛ و أكثر رفضا لعلومهم ؛ و اعظم إعراضا عنهم ؛ و حال البشر اليوم من الرسل و تعاليمهم كحال الحمر المستنفرة حتي تري الاسد فتفر لا تلوي علي شئ :
قال تعالى :
{ فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ * كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ * فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ * بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْتَىٰ صُحُفًا مُنَشَّرَةً }
[سورة المدثر 49 - 52]
👈 والبشر اليوم يأبون أكثر من قبل التسليم للرسل و تعاليمهم اغترارا بعلومهم و استكبارا عن متابعة رجال عاشوا في عصور متقدمة علي عصورهم
{ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُ كَانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالُوا أَبَشَرٌ يَهْدُونَنَا فَكَفَرُوا وَتَوَلَّوْا ۚ وَاسْتَغْنَى اللَّهُ ۚ وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٌ }
[سورة التغابن 6]
👈 و اليوم ينفخ شياطين الإنس في عقول البشر يدعونهم إلي التمرد على الله
و علي شريعة الله . و رفض تعاليم الرسل بحجة أن شريعة الله حجرا علي عقولهم ؛ و توقيفا لركب الحياة و تجميدا للحضارة و الرقي ؛ و قد أقامت الدول اليوم نظمها و قوانينها و تشريعاتها علي رفض تعاليم الرسل ؛ بل إن بعض الدول تضع الإلحاد مبدأ دستوريا وهو الذي يسمي بالعلمانية ؛ وكثير من الدول التي تتحكم في رقاب المسلمين تسير على هذا النهج ؛ و قد ترضي عوام الناس بأن تضع مادة في دستورها تقول : دين الدولة الإسلام ؛ ثم تهدم هذه المادة بالمواد السابقة و اللاحقة و التشريعات التي تحكم العباد .
✋ فهل صحيح ان البشرية قد بلغت اليوم مبلغا يجعلها تستغني عن الرسل و تعاليم الرسل ؟؟؟ و هل أصبحت البشرية اليوم قادرة علي أن تقود نفسها بعيدا عن منهج الرسل ؟؟؟
يكفي في الإجابة أن ننظر في حال تلك الدول التي نسميها متقدمة متحضرة ك امريكا و بريطانيا و روسيا و الصين لنعلم مدي الشقاء الذي يغشاهم ؛ نحن لا ننكر إنهم بلغوا من التقدم المادي شأوا بعيدا ؛
ولكنهم في الجانب الآخر الذي جاء الرسل وجاءت تعاليمهم لإصلاحه انحدروا انحدارا بعيدا ؛
👈 لاينكر احد أن الهموم و الاوجاع و العقد النفسية اليوم سمة العالم المتحضر ؛ اﻻنسان في العالم المتحضر اليوم فقد إنسانيته ؛ خسر نفسه ؛ لذلك فإن الشباب هناك يتمردون علي القيم و الأخلاق و الاوضاع و القوانين ؛ أخذوا يرفضون حياتهم التي يعيشونها و أخذوا يتبعون كل ناعق من الشرق أو الغرب يلوح لهم بفلسفة او دردشة او سفسطة يظنون فيه هناءهم ؛ لقد تحول عالم الغرب إلي عالم تنخر الجريمة عظامه و تقوده للإنحرافات و الضياع ؛ لقد زلزلت الفضائح أركان الدول الكبري ؛ و الخافي أعظم و أكثر من البادى ؛
إن الذين يسمون اليوم بالعالم المتحضر يخربون بيوتهم بأيديهم ؛ حضارتهم تفرز سموما تسري فيهم تقتل الأفرادو تفرق الجماعات ؛
الذين نسميهم اليوم بالعالم المتحضر كالطائر الجبار الذي يريد ان يحلق في أجواز الفضاء بجناح واحد .
✋ إننا بحاجة إلى الرسل و تعاليمهم لصلاح قلوبنا ؛ و إنارة نفوسنا ؛ و هداية عقولنا .
نحن بحاجة إلى الرسل كي نعرف وجهتنا ف الحياة ؛ و علاقتنا بالحياة و خالق الحياة .
نحن بحاجة إلي الرسل كيلا ننحرف او نزيغ فنقع في المستنقع الآسن .
🌸🍃🌸🍃🌸🍃
أم حذيفة
12-03-2018, 11:45 PM
7
■ وظائف الرسل و مهماتهم ■
👈 لقد بين لنا القرآن الكريم و السنة النبوية المطهرة مهمة الرسل و وظائفهم ؛
و سنحاول ان نبين ذلك :
● البلاغ المبين ●
الرسل سفراء الله إلي عباده ؛ و حمله وحيه ؛ و مهمتهم الاولي هي إبلاغ هذه الأمانة التي تحملوها إي عباد الله :
{ يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ ۖ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ ۚ }
[سورة المائدة 67]
و البلاغ يحتاج إلي الشجاعة و عدم خشية الناس ؛ و هو يبلغهم ما يخالف معتقداتهم ؛ و يأمرهم بما يستنكرونه ؛ و ينهاهم عما ألفوه ؛
{ الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ ۗ }
[سورة اﻷحزاب 39]
و البلاغ يكون بتلاوة النصوص التي اوحاها الله من غير نقصان ؛ ولا زيادة :
{ اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ }
[سورة العنكبوت 45]
{ كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا }
[سورة البقرة 151]
فإذا كان الموحي به ليس نصا يتلي ؛ فيكون البلاغ ببيان الاوامر و النواهي و المعاني و العلوم التي أوحاها الله من غير تبديل ولا تغيير .
✋️ و من البلاغ أن يوضح الرسول الوحي الذي أنزله الله لعباده ؛ لأنه أقدر من غيره علي التعرف علي معانيه و مراميه ؛ و أعرف من غيره بمراد الله من وحيه ؛ و في ذلك يقول الله لرسوله صل الله عليه وسلم :
{ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ }
[سورة النحل 44]
👈 و البيان من الرسول للوحي الإلهي قد يكون بالقول ؛ فقد بين الرسول صل الله عليه وسلم أمورا كثيرة استشكلها أصحابه ؛ كما بين المراد من الظلم في قوله تعالى :
{ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَٰئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ }
[سورة اﻷنعام 82 ]
✋️ فقد بين الرسول صل الله عليه وسلم أن المراد به الشرك ؛ لا ظلم النفس بالذنوب ؛ كما بين الآيات المجملة في الصلاة و الزكاة و الحج و غير ذلك بقوله .
و كما يكون البيان بالقول يكون بالفعل ؛ فقد كانت أفعال الرسول صل الله عليه وسلم في الصلاة و الصدقة و الحج وغير ذلك بيانا لكثير من النصوص القرآنية .
و عندما يتولي الناس ؛ و يعرضون عن دعوة الرسل ؛ فإن الرسل لايملكون غير
البلاغ .
ۖ{ وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ ۗ }
[سورة آل عمران 20]
أم حذيفة
12-06-2018, 01:21 AM
🍃8️⃣🍃
■ الدعوة إلي الله ■
👈 لاتقف مهمة الرسل عند حد بيان الحق و إبلاغه ؛ بل عليهم دعوة الناس إلي الأخذ بدعوتهم ؛ و الاستجابة لها ؛ و تحقيقها في أنفسهم اعتقادا و قولا و عملا ؛ و هم في ذلك ينطلقون من منطلق واحد ؛ فهم يقولون للناس : أنتم عباد الله ؛ و الله ربكم و إلهكم ؛ و الله أرسلنا لنعرفكم كيف تعبدونه ؛ و لأننا رسل الله مبعوثين من عنده ؛ فيجب عليكم أن تطيعونا و تتبعونا ؛
{ وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ ۖ }
[سورة النحل 36]
{ وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ }
[سورة اﻷنبياء 25]
وكل رسول قال لقومه :
{ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ }
[سورة الشعراء 108 إلي 179]
👈 و قد بذل الرسل في سبيل دعوة الناس إلي جهودا عظيمة ؛ و حسبك في هذا أن نقرأ سورة نوح لتري الجهد الذي بذله علي مدار تسعمائة و خمسين عاما ؛ فقد دعاهم ليلا و نهارا ؛ سرا و علانية ؛ و استعمل أساليب الترغيب و الترهيب و الوعد و الوعيد ؛ و حاول أن يفتح عقولهم ؛ و أن يوجهها إلي مافي الكون من آيات و لكنهم أعرضوا :
{ قَالَ نُوحٌ رَبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي وَاتَّبَعُوا مَنْ لَمْ يَزِدْهُ مَالُهُ وَوَلَدُهُ إِلَّا خَسَارًا }
[سورة نوح 21]
✋️ مثال يوضح دور الرسل :
وقد ضربت الملائكة للرسول صل الله عليه وسلم مثلا يوضح دوره ؛ و يبين وظيفته ؛ فعن جابر بن عبدالله قال :
((جاءَتْ ملائكةٌ إلى النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وهو نائمٌ ، فقال بعضُهم : إنه نائمٌ ، وقال بعضُهم : إنَّ العينَ نائمةٌ والقلبَ يَقظانُ ، فقالوا : إنَّ لصاحبِكم هذا مَثلًا ، فاضرِبوا له مَثلًا ، فقال بعضُهم : إنه نائمٌ ، وقال بعضُهم : إنَّ العينَ نائمةٌ ، والقلبَ يَقظانُ ، فقالوا : مَثَلُه كمثلِ رجلٍ بنى دارًا ، وجعَل فيها مَأدُبَةً وبعَث داعيًا ، فمَن أجاب الداعيَ دخَل الدارَ وأكَل منَ المَأدُبَةِ ، ومَن لم يُجِبِ الداعيَ لم يدخُلِ الدارَ ولم يأكُلْ منَ المَأدُبَةِ ، فقالوا : أوِّلوها له يَفقَهْها ، فقال بعضُهم : إنه نائمٌ ، وقال بعضُهم : إنَّ العينَ نائمةٌ والقلبَ يَقظانُ ، فقالوا : فالدارُ الجنةُ ، والداعي محمدٌ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ، فمَن أطاع محمدًا صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقد أطاع اللهَ ، ومَن عصى محمدًا صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقد عصى اللهَ ، ومحمدٌ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فَرَقٌ بينَ الناسِ .)(1)
(1)الراوي : جابر بن عبدالله | المحدث : البخاري | المصدر : صحيح البخاري
الصفحة أو الرقم: 7281 | خلاصة حكم المحدث : [أورده في صحيحه] وقال : تابعه قتيبة عن ليث عن خالد عن سعيد بن أبي هلال عن جابر خرج علينا النبي صلى الله عيه وسلم ... |
🌸🍃🌸🍃🌸🍃[/color][/size]
أم حذيفة
12-07-2018, 12:06 AM
🍃9️⃣🍃
■ التبشير و الإنذار ■
👈 و دعوة الرسل إلي الله تقترن دائما بالتبشير و الإنذار ؛ و لان ارتباط الدعوة إلي الله بالتبشير و الإنذار و ثيق جدا فقد قصر القرآن مهمة الرسل عليهما في بعض آياته :
{ وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ } ۚ
[سورة الكهف 56]
وقد ضرب الرسول صل الله عليه وسلم لنفسه مثلا في هذا فقال :
(( إنما مثلي و مثل ما بعثني الله به كمثل
رجل أتي قوما ؛ فقال ياقوم إني رأيت الجيش بعيني ؛ و إني أنا النذير العريان ؛ فالنجاء ؛ فأطاعه طائفة من قومه ؛ فأدلجوا ؛ فا نطلقوا علي مهلهم ؛ فنجوا ؛ و كذبته طائفة منهم فأصبحوا مكانهم ؛ فصبحهم الجيش ؛ فأهلكهم و اجتاحهم ؛ فذلك مثل من أطاعني ؛ فاتبع ماجئت به ؛ و مثل من عصاني و كذب بما جئت به من الحق ))
[ صحيحين البخاري ومسلم ]
👈 وتبشير الرسل و إنذارهم دنيوي و أخروي ؛ فهم ف الدنيا يبشرون الطائعين بالحياة الطيبة :
{ مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ۖ }
[سورة النحل 97]
و يعدونهم بالعز و التمكين و الامن :
{ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَىٰ لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا ۚ يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا ۚ وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ }
[سورة النور 55]
و يخوفون العصاة بالشقاء الدنيوي ؛
{ وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَىٰ }
[سورة طه 124]
و يحذرونهم من العذاب و الهلاك الدنيوي
{ فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ }
[سورة فصلت 13]
و في الآخرة يبشرون الطائعين بالجنة و نعيمها ؛
{ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ ۚ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ۚ وَذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ }
[سورة النساء 13]
و يخوفون المجرمين و العصاة عذاب الله في الآخرة :
{ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ }
[سورة النساء 14]
✋️و من يطالع دعوات الرسل يجد دعوتهم قد اصطبغت بالتبشير و الإنذار ؛ علي النحو الذي جاءت به الرسل هو مفتاح النفس الإنسانية ؛
ف النفس الأانسانية مطبوعة علي طلب الخير لذاتها ؛ و دفع الشر عنها ؛
👈 فإذا بشر الرسل النفوس بالخير العظيم الذي يحصلونه من وراء الإيمان و الأعمال الصالحة ؛ فإن النفوس تشتاق إلي تحصيل ذلك الخير ؛
و عندما يتبين لها الأضرار العظيمةالتي تصيب الإنسان من وراء الكفر و الضلال فإن النفوس تهرب من هذه الأعمال .
✋️ و نعيم الله المبشر به نعيم يستعذبه القلب ؛ و تلذه الأنفس ؛ و يهيم به الخيال
اسمع إلي قوله تعالى :
{ عَلَىٰ سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ * مُتَّكِئِينَ عَلَيْهَا مُتَقَابِلِينَ*(يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ * بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ * لَا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلَا يُنْزِفُونَ * وَفَاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ * وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ * وَحُورٌ عِينٌ * كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ * جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ * لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا تَأْثِيمًا * إِلَّا قِيلًا سَلَامًا سَلَامًا * وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ * فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ * وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ * وَظِلٍّ مَمْدُودٍ * وَمَاءٍ مَسْكُوبٍ * وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ * لَا مَقْطُوعَةٍ وَلَا مَمْنُوعَةٍ * وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ * إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً * فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا * عُرُبًا أَتْرَابًا * لِأَصْحَابِ الْيَمِينِ * ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ * وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ * }
[سورة الواقعة ]
انظر إلى عذاب الكفرة في دار الشقاء :
{ وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ مَا أَصْحَابُ الشِّمَالِ * فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ * وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ * لَا بَارِدٍ وَلَا كَرِيمٍ * إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَٰلِكَ مُتْرَفِينَ * }
[سورة الواقعة]
{ ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ * لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ * فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ * فَشَارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ * فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ * هَٰذَا نُزُلُهُمْ يَوْمَ الدِّينِ }
[سورة الواقعة ]
✋️ إن بعض الذين لم يفقهوا دعوة الإسلام يعيبون علي دعاة الإسلام أخذهم باﻹنذار و التبشير و يقولون فلان واعظ ؛ و يعيبون عليهم عدم فلسفتهم للامور التي يدعون إليها ؛
و يطالبون الدعاة بالكف عن طريقة الوعظ و تخويف الناس و ترهيبهم .
👈 هؤلاء بحاجة إلي أن يراجعوا أنفسهم ؛ و ينظروا في موقفهم في ضوء نصوص القرآن الكريم و أحاديث الرسول صل الله عليه وسلم التي تبين أسلوب الدعوة ؛ و توضيح مهمة الرسل الكرام .
أم حذيفة
12-08-2018, 11:22 PM
10
■إصلاح النفوس و تزكيتها ■
👈الله رحيم بعباده ؛ و من رحمته أن يحيي نفوسهم بوحيه ؛ و ينيرها بنوره ؛
{ وَكَذَٰلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا ۚ مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَٰكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا ۚ وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَىٰ صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ }
[سورة الشورى 52]
✋️ والله يخرج الناس بهذا الوحي الإلهي من الظلمات إلي النور ؛ ظلمات الكفر و الشرك و الجهل إلي نور الإسلام و الحق :
{ اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ ۖ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ ۗ }
[سورة البقرة 257]
👈 ولقد أرسل الله رسله بهديه ليخرجوا الناس من الظلمات إلى النور :
{ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَىٰ بِآيَاتِنَا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ }
[سورة إبراهيم 5]
و بدون هذا النور تعمي القلوب :
{ فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَٰكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ }
[سورة الحج 46]
وعماها ضلالها عن الحق ؛ و تركها لما ينفعها و إقبالها علي ما يضرها :
{ وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُهُمْ وَلَا يَضُرُّهُمْ ۗ }
[سورة الفرقان 55]
✋️ و إخراج الرسل الناس من الظلمات لا يتحقق إلا بتعليمهم تعاليم ربهم و تزكية نفوسهم بتعريفهم بربهم و أسمائه و صفاته ؛ و تعريفهم بملائكته و كتبه و رسله ؛ و تعريفهم ما ينفعهم و ما يضرهم ؛ و دلالتهم علي سبيل التي توصلهم إلي محبته ؛ و تعريفهم بمبادئه :
{ هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ }
[سورة الجمعة 2]
{ رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ }
[سورة البقرة 129]
🌸🍃🌸🍃🌸🍃
أم حذيفة
12-09-2018, 11:30 PM
🍃1️⃣1️⃣🍃
■ تقويم الفكر المنحرف و العقائد الزائفة ■
✋️ كان الناس في أول الخلق علي الفطرة السليمة ؛ يعبدون الله وحده ؛ و لا يشركون به أحدا ؛ فلما تفرقوا و اختلفوا أرسل الله الرسل ليعيدوا الناس إلي الصواب و ينتشلوهم من الضلال :
{ كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ }
[سورة البقرة 213]
👈 أي كان الناس أمة واحدة علي التوحيد و الإيمان و عبادة الله فا ختلفوا فأرسل الله النبيين مبشرين و منذرين .
و قد كان كل رسول يدعو قومه إلي الصراط المستقيم ؛ و بينه لهم و يهديهم إليه ؛ و هذا أمر متفق عليه بين الرسل جميعا ؛ ثم كل رسول يصلح الإنحراف الحادث في عصره و مصره ؛ ف الإنحاف عن الصراط المستقيم لا يحصره ضابط وهو يتمثل في أشكال مختلفة ؛ و كل رسول يعتني بتقويم الإنحراف الموجود في عصره ؛ ف [ نوح عليه السلام ] أنكر علي قومه عبادة الأصنام ؛ و كذلك [ إبراهيم و هود عليهم السلام ] أنكروا علي أقوامهم الاستعلاء في الارض و التجبر ؛ و [ صالح عليه السلام ] أنكر عليهم الإفساد في الارض و اتباع المفسدين ؛ و [ لوط عليه السلام ] حارب جريمة اللواط التي استشرت في قومه ؛ و [ شعيب عليه السلام ] قاوم في قومه جريمة التطفيف في المكيال و الميزان ؛ و هكذا ؛ فكل هذه الجرائم و غيرها التي ارتكبتها الامم خروج عن الصراط المستقيم ؛ و انحراف عنه ؛ و الرسل يبينون هذا الصراط و يحاربون الخروج عليه بأي شكل من الأشكال كان .
أم حذيفة
12-10-2018, 09:33 PM
🍃1️⃣2️⃣🍃
✋️لا أحد أحب إليه العذر من الله تعالى ؛ ف الله جل جلاله أرسل الرسل و أنزل الكتب كي لا يبقي للناس حجة في يوم القيامة :
{ رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ ۚ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا }
[سورة النساء 165]
ولو لم يرسل الله الرسل إلي الناس لجاؤوا يوم القيامة يخاصمون الله جل وعلا ؛
و يقولون : كيف تعذبنا و تدخلنا النار ؛
و تدخلنا النار وانت لم ترسل إلينا من يبلغنا مرادك منا ، كما قال الله تعالى :
{ وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْنَاهُمْ بِعَذَابٍ مِنْ قَبْلِهِ لَقَالُوا رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزَىٰ }
[سورة طه 134]
أي : لو أهلكهم الله بعذاب جزاء كفرهم قبل أن يرسل إليهم رسولا لقالوا : هلا أرسلت إلينا رسولا كي نعرف مرادك ؛ و نتبع آبائك ؛ و نسير علي النهج الذي تريد ؟
👈 و في يوم القيامة عندما يجتمع الاولين و الآخرين يأتي الله بكل أمة برسولها ليشهد عليها بأنه بلغها رسالة ربه ؛ و أقام عليها الحجة :
{ فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَىٰ هَٰؤُلَاءِ شَهِيدًا * يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّىٰ بِهِمُ الْأَرْضُ وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا }
[سورة النساء 41 - 42]
وقال في آية أخري :
{ وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ۖ وَجِئْنَا بِكَ شَهِيدًا عَلَىٰ هَٰؤُلَاءِ ۚ}
[سورة النحل 89]
👈 و لذلك فإن الذين يرفضون اتباع الرسل ؛ و يعرضون عن هديهم -- لا يملكون إلا الاعتراف بظلمهم إذا وقع بهم العذاب في الدنيا :
{ فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنَا إِذَا هُمْ مِنْهَا يَرْكُضُونَ * لَا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلَىٰ مَا أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَسَاكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ * قَالُوا يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ * فَمَا زَالَتْ تِلْكَ دَعْوَاهُمْ حَتَّىٰ جَعَلْنَاهُمْ حَصِيدًا خَامِدِينَ * }
[سورة اﻷنبياء ]
👈 و في يوم القيامة عندما بساقون إلي المصير الرهيب ؛ وقبل أن يلقوا في الجحيم يسألون عن ذنبهم فيعترفون :
{ تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ ۖ كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ * قَالُوا بَلَىٰ قَدْ جَاءَنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلَالٍ كَبِيرٍ * وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ * فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقًا لِأَصْحَابِ السَّعِيرِ }
[سورة الملك 8 - 11]
👈 وعندما يضجون في النار بعد أن يحيط بهم العذاب من كل جانب ؛ و ينادون و يصرخون تقول لهم خزنة النار :
{ قَالُوا أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ ۖ قَالُوا بَلَىٰ ۚ قَالُوا فَادْعُوا ۗ وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ }
[سورة غافر 50]
🌸🍃🌸🍃🌸🍃
أم حذيفة
12-11-2018, 08:28 PM
1⃣3⃣
● رسل الله إلي الجن ●
✋ بما أنهم مكلفون فلا بد أن يبلغهم الله وحيه ؛ و يقيم عليهم الحجة ؛
فكيف حصل ذلك ؟
هل لهم رسل منهم ؛ كما للبشر رسل منهم ؛ أم أن رسلهم هم رسل البشر ؟
👈 إن قوله تعالى :
{ يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُم }
[سورة اﻷنعام 130]
يدل علي أن الله تعالى أرسل إليهم رسلا ؛ و لكنها لم تصرح بأن هؤلاء الرسل من الجن أو من الإنس ؛ لأن قوله تعالى :
{ منكم } يحتمل الأمرين ؛ قد يكون المراد أن رسل كل جنس منهم ؛ و قد يراد أن رسل الإنس و الجن من مجموعهما ؛ فيصدق علي أحدهما وهم الإنس ؛ وقد اختلف في ذلك علي قولين :
👈 الأول : أن للجن رسلا منهم ؛ و ممن قال بهذا القول الضحاك و ابن الجوزي و هو ظاهر الكلام ؛ و قال ابن حزم :
"" لم يبعث إلي الجن نبي من الإنس ألبته قبل محمد صل الله عليه وسلم "".
👈 الثاني : أن رسل الجن من الإنس : قال السيوطي : "" جمهور العلماء سلفا وخلفا ؛ علي أنه لم يكن من الجن قط رسول و لا نبي ؛ كذا روي عن ابن عباس و مجاهد و الكلبي و أبي عبيد ""
✋ و مما يرجح أن رسل الإنس هم رسل الجن قول الجن عند سماع القرآن :
{ إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَىٰ }
[سورة اﻷحقاف 30]
و لكنه ليس نصا في المسألة .
وهذه المسألة لا يبني عليها عمل .
و ليس فيها نص قاطع .
🌸🍃🌸🍃🌸🍃🌸🍃
أم حذيفة
12-13-2018, 11:01 PM
🍃14⃣🍃
■ الوحي ■
● النبوة منحة إلهية ●
✋النبوة منحة إلهية ؛ لاتنال بمجرد التشهي و الرغبة ؛ و لاتنال بالمجاهدة و المعاناة ؛ و قد كذب الفلافسة الذين زعموا أن النبوة تنال بمجرد الكسب و الاجتهاد ؛ و تكلف أنواع العبادات ؛ و اقتحام أشق الطاعات و الدأب في تهذيب النفوس ؛ و تنقية الخواطر ؛ و تطهير الأخلاق ؛ و رياضة النفس و البدن .
👈 وقد بين الله في أكثر من آية أن النبوة نعمة ربانية إلهية ؛ قال تعالى :
{ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا ۚ إِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَٰنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا ۩ }
[سورة مريم 58]
وحكي الله قول نبي الله يعقوب لإبنه يوسف عليهم السلام :
{ وَكَذَٰلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ }
[سورة يوسف 6]
وقال الله لموسي عليه السلام :
{ قَالَ يَا مُوسَىٰ إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَاتِي وَبِكَلَامِي }
[سورة اﻷعراف 144]
✋ وقد طمع أمية بن أبي الصلت في أن يكون نبي هذه الأمة ؛ و قال الكثير من الشعر متوجها به إلي الله ؛ و داعيا إليه ؛ و لكنه لم يحصل على مراده و صدق الله إذ يقول :
ۘ{ اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ ۗ }
سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا صَغَارٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعَذَا
[سورة اﻷنعام 124]
👈 و عندما اقترح المشركون أن يختار الله لأمر النبوة و الرسالة أحد الرجلين العظيمين في مكة و الطائف عروة بن مسعود الثقفي او الوليد بن المغيرة ؛ أنكر الله ذلك القول ؛ و بين ان هذا مستنكر ؛ فهو الإله العظيم الذي قسم بينهم أرزاقهم في الدنيا ؛ أفيجوز لهم أن يتدخلوا في تحديد المستحق لرحمة النبوة و الرسالة ؟
{ وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَٰذَا الْقُرْآنُ عَلَىٰ رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ * أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ ۚ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۚ }
[سورة الزخرف 31 - 32]
✋ و سنبين بإذن الله تعالى الطريق الذي يصبح به الذين أختارهم الله أنبياء ؛
🍃🌸🍃🌸🍃🌸🍃
أم حذيفة
12-15-2018, 12:43 AM
🍃1⃣5⃣🍃
■ طريق إعلام الله أنبياءه و رسله ■
● تعريف الوحي ●
👈 سمي الله الطريق الذي يعلم به أنبياءه و رسله و حيا ؛ قال تعالي :
{ إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَىٰ نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ ۚ وَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَعِيسَىٰ وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ ۚ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا }
[سورة النساء 163]
✋ والوحي في اللغة : الإعلام الخفي السريع مهما اختلفت أسبابه ؛ فقد يكون بالإلهام كوحي الله إلي الحواريين :
{ وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي قَالُوا آمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُون َ}
[سورة المائدة 111]
و كوحي الله لأم موسي :
{ وَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ أُمِّ مُوسَىٰ أَنْ أَرْضِعِيهِ ۖ }
[سورة القصص 7]
ويأتي بمعني الإيماء و الإشارة ؛ فقد سمي القرآن إشارة زكريا إلي قومه و حيا :
{ فَخَرَجَ عَلَىٰ قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرَابِ فَأَوْحَىٰ إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا }
[سورة مريم 11]
👈 و أكثر ماوردت كلمة "" وحي "" في القرآن الكريم بمعني إخبار و إعلام الله في اصطفاء من عباده كل ما أراد إطلاعه عليه من ألوان الهداية و العلم ؛ بطريقة سرية خفية ؛ غير معتادة للبشر ؛
■ مقامات وحي الله إلي رسله ■
للوحي الذي يعلم الله به رسله و أنبياءه مقامات ؛ قال الله تعالى مبينا هذه المقامات :
{ وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ ۚ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ }
[سورة الشورى 51]
✋فالمقامات ثلاثة ✋
👈 الأولي : الإلقاء في روع النبي الموحي إليه بحيث لا يمتري النبي في أن هذا الذي ألقي في قلبه من الله تعالي ؛ كما جاء في صحيح ابن حبان عن رسول الله صل الله عليه وسلم أنه قال :
(( إن روح القدس نفث في روعي أن نفسا لن تموت حتي تستكمل رزقها و أجلها ؛ ف فاتقوا الله و أجملوا في الطلب ))
رؤيا الانبياء :
وهذا الذي فسر به ابن الجوزي المقام الأول داخل في الوحي بلا شك ؛ فإن رؤيا الأنبياء حق ؛ و لذلك فإن خليل الرحمن إبراهيم بادر إلي ذبح ولده عندما رأي في المنام أنه يذبحه ؛ و عد هذه الرؤيا امرا إلهيا ؛ قال تعالي في إبراهيم و ابنه إسماعيل :
{ فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَىٰ فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَىٰ ۚ قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ ۖ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ * فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ * وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ * قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا ۚ إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ }
[سورة الصافات 102 - 105]
و في الحديث الذي يرويه البخاري و مسلم عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت :
(( أول ما بدئ به رسول الله صل الله عليه وسلم من الرؤيا الصالحة في المنام ؛ فكان لا يري رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح ))
أم حذيفة
12-16-2018, 12:32 AM
🍃1⃣6⃣🍃
✋ المقام الثاني
● تكليم الله لرسله من وراء حجاب
👈 و ذلك كما كلم الله تعالي موسي عليه السلام ؛ و ذكر الله ذلك في أكثر من موضع في كتابه :
{ فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ يَا مُوسَىٰ * إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ ۖ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى*
وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَىٰ * إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي }
[سورة طه11 - 14]
وممن كلمه آدم عليه السلام :
{ قَالَ يَا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ ۖ }
[سورة البقرة 33]
وكلم الله عبده ورسوله محمد صل الله عليه وسلم عندما عرج به إلي السماء .
✋ المقام الثالث
● الوحي إلي الرسول بواسطة الملك :
و هذا هو الذي يفقه من قوله تعالي :
{ٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ ۚ}
[سورة الشورى 51]
وهذا الرسول هو جبريل عليه السلام ؛ و قد يكون غيره و ذلك في أحوال قليلة ؛
✋ صفة مجئ الملك إلي الرسول :
■ بالتأمل في النصوص في هذا الموضوع نجد أن للملك ثلاثة أحوال :
●الاول ●
أن يراه الرسول علي صورته التي خلقه الله عليها ؛ ولم يحدث هذا لرسولنا صل الله عليه وسلم إلا مرتين .
● الثاني ●
أن يأتيه الوحي في مثل صلصلة الجرس ؛ فيذهب عنه و قد وعي عنه الرسول صل الله عليه وسلم .
● الثالث ●
أن يتمثل له الملك رجلا فيكلمه و يخاطبه و يعي عنه قوله ؛ و هذه أخف الأحوال علي الرسول صل الله عليه وسلم ؛ وقد حدث من جبريل في اللقاء الأول عندما فجأة في غار حراء .
✋ بشائر الوحي :
● كان الرسول صل الله عليه وسلم قبل معاينته للملك ؛ و يري ضوءا ؛ و يسمع صوتا ؛ و لكنه لا يري الملك الذي يحدث الضوء ؛ و لايري مخاطبه ؛ و الهاتف به ؛
روي مسلم في صحيحه عن ابن عباس
رضي الله عنهما ؛ قال :
[[ مكث رسول الله صل الله عليه وسلم بمكة خمس عشرة ؛ يسمع الصوت و يري الضوء سبع سنين ؛ ولا يري شيئا ؛ و ثمان سنين يوحي إليه ؛ و أقام بالمدينة عشرا ]]
👈 قال النووي : "" يسمع الصوت و يري الضوء ""
قال القاضي : "" أي : صوت الهاتف من الملائكة ؛و يري الضوء ؛ أي : نور الملائكة ؛ و نور آيات الله ؛ حتي رأي الملك بعينيه ؛ و شافهه بوحي الله ""
✋ أثر الملك في الرسول ✋
● من المزاعم التي يدعيها المكذبون بالرسل أن ماكان يصيب الرسول صل الله عليه وسلم إنما هو نوع من الصرع ؛ أو اتصال من الشياطين به ؛ و كذبوا في دعواهم ؛ ف الأمران مختلفان ؛ فالذي يصيبه الصرع يصفر لونه ؛ و يخف وزنه ؛ و يفقد اتزانه ؛ و كذلك الذي الشيطان ؛ و قد يتكلم الشيطان علي لسانه ؛ و يخاطب الحاضرين ؛ و عندما يفيق من غيبوته لا يدري ؛ ولا يذكر شيئا مما خاطب به الشيطان الحاضرين علي لسانه ؛ أما الرسول صل الله عليه وسلم فإن اتصال الملك به نماء في جسده ؛ و إشراق في وجهه ؛ ثم إن الجالسين لا يسمعون كلاما ؛ إنما يسمعون دويا كدوي النحل عند وجهه ؛ و يقوم الرسول صل الله عليه وسلم ؛ بعد ذلك و قد وعي كل ما أخبر به الملك ؛ فيكون هو الذي يخبر أصحابه بما أوحي إليه ؛
👈 فقد أخبرتنا -- أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وعن أبيها -- أنها رأت الرسول صل الله عليه وسلم ؛ ينزل عليه الوحي في اليوم الشديد البرد ؛ فيفصم عنه ؛ و إن جبينه ليتفصد عرقا ؛
وفي رواية عنها :
"" إن كان لينزل علي الرسول صل الله عليه وسلم ؛ في الغداة الباردة ؛ ثم تفيض جبهته عرقا ""
و أخبرتنا أن ناقته عندما كان يوحي إليه وهو فوقها يضرب حزامها و تكاد تبرك به من ثقله فوقها ؛ و يذكر أحد أصحابه صل الله عليه و سلم أن فخذه كانت تحت فخذ النبي صل الله عليه وسلم ؛ حين الإنزال إليه ترض فخذ الصحابي ؛
وهذا يعلي بن أمية يحدثنا عن مشاهدة تنزل الوحي علي الرسول صل الله عليه وسلم ؛ و قد كان يتمني قبل ذلك أن يراه في تلك الحال ؛ قال :
"" فإذا رسول الله صل الله عليه وسلم محمر الوجه ؛ و هو يغط ؛ ثم سري عنه ،
🍃🌸🍃🌸🍃🌸🍃
أم حذيفة
12-16-2018, 11:25 PM
🍃1⃣7⃣🍃
■ صفات الرسل ■
✋ البشرية :
شاءت حكمة العليم الخبير أن يكون الرسل الذين يرسلهم إلي البشر من البشر أنفسهم :
{ قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ }
[سورة الكهف 110]
■ وسنجلي هذا الموضوع في أربعة مطالب :
■ المطلب الأول :
👈 أهلية البشر لتحمل الرسالة
الذين يستعظمون و يستبعدون اختيار الله بعض البشر لتحمل الرسالة لا يقدرون الإنسان قدره ؛ ف الإنسان مؤهل لتحمل الأمانة العظمي ؛ أمانة الله التي أشفقت السموات والأرض و الجبال من حملها ؛ :
{ إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ ۖ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا }
[سورة اﻷحزاب 72]
✋ والذين استعظموا أختيار الله البشر رسلا نظروا إلي المظهر الخارجي للإنسان ؛ نظروا إليه علي أنه جسد يأكل و يشرب و ينام ؛ و يمشي في الأرض لتلبية حاجاته :
{ وَقَالُوا مَالِ هَٰذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ ۙ }
[سورة الفرقان 7]
و لم ينظروا إلي جوهر الإنسان ؛ و هو تلك الروح التي نفخة من روح الله :
{ فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ }
[سورة الحجر 29]
وبهذه الروح تميز الإنسان ؛ و صار إنسانا ؛ و استخلف في الأرض ؛ و قد أودعه الله الاستعداد للاتصال به عن طريق تلك النفخة العلوية التي ميزته ؛ فلا عجب أن يختار الله واحدا من هذا الجنس ؛ صاحب استعداد للتلقي ؛ فيوحي إليه ما يهدي به إخوانه إلي الطريق كلما غام عليهم الطريق ؛ و مايقدم به إليهم العون كلما كانوا بحاجة إلى العون :
{ قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلَىٰ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ ۖ}
[سورة إبراهيم 11]
👈 ثم إن الرسل يعدون إعدادا خاصا لتحمل النبوة و الرسالة ؛ و يصنعون صنعا فريدا :
{ وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي }
[سورة طه 41]
واعتبر هذا حال نبينا محمد صل الله عليه وسلم ؛ كيف رعاه الله و حاطه بعنايته علي الرغم من يتمه و فقره :
{ أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَىٰ * وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَىٰ * وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَىٰ }
[سورة الضحى 6 - 8]
و قد زكاه و طهره ؛ و أذهب عنه رجس الشيطان ؛ و أخرج منه حظ الشيطان منذ كان صغيرا ؛ فعن أنس بن مالك أن رسول الله صل الله عليه وسلم آتاه جبريل عليه السلام وهو يلعب مع الغلمان ؛ فأخذه فصرعه ؛ فشق عن قلبه ؛فاستخرج القلب ؛ فاستخرج منه علقة ؛ فقال هذا حظ الشيطان منك ؛ ثم غسله في طست من ذهب بماء زمزم ؛ ثم لأمه ؛ ثم أعاده في مكانه ؛ و جاء الغلمان يسعون إلي أمه -- أمه في الرضاع وهي حليمة السعدية --
فقالوا : إن محمد قد قتل ؛ فاستقبلوه و هو ممتقع اللون ؛ قال أنس : وقد كنت أري أثر ذلك المخيط في صدره .
✋ وحدث قريب من هذا عندما جاء جبريل عليه السلام يهيئه للرحلة الكبري للعروج به إلي السموات العلي ؛ ففي حديث الإسراء :
(( فرج سقف بيتي و أنا بمكة ؛ فنزل جبريل عليه السلام ؛ ففرج صدري ؛ ثم غسله من ماء زمزم ؛ ثم جاء بطست من ذهب ممتلئ حكمة و إيمانا ؛ فأفرغها في صدري ؛ ثم أطبقه ))
[[ متفق عليه ]]
🍃🌸🍃🌸🍃🌸🍃
أم حذيفة
12-18-2018, 12:08 AM
🍃1⃣8⃣🍃
■ لم لم يكن الرسل ملائكة ■
👈 لقد كثر اعتراض أعداء الرسل علي بعثة الرسل من البشر ؛ و كان هذا الامر من أعظم ماصد الناس عن الإيمان ؛
{ وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَىٰ إِلَّا أَنْ قَالُوا أَبَعَثَ اللَّهُ بَشَرًا رَسُولًا }
[سورة اﻹسراء 94]
و عدوا اتباع الرسل بسبب كونهم بشرا فيما جاؤوا به من عقائد و شرائع أمرا قبيحا ؛ و عدوه خسرانا مبينا ؛
{ وَلَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَرًا مِثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذًا لَخَاسِرُونَ }
[سورة المؤمنون 34]
{ فَقَالُوا أَبَشَرًا مِنَّا وَاحِدًا نَتَّبِعُهُ إِنَّا إِذًا لَفِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ }
[سورة القمر 24]
وقد اقترح أعداء الرسل الذين يبعثون إليهم من الملائكة يعاينوهم و يشاهدونهم ؛ أو علي الأقل يبعث إليهم مع الرسول البشري رسولا من الملائكة ؛
{ وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلَائِكَةُ }
[سورة الفرقان 21]
{ وَقَالُوا مَالِ هَٰذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ ۙ لَوْلَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا }
[سورة الفرقان 7]
✋ و عندما نتأمل النصوص القرآنية يمكننا أن نرد علي هذه الشبهة. من وجوه :
● الاول : أن الله اختارهم بشرا لا ملائكة لانهم أعظم في الابتلاء و الاختبار ؛ ففي الحديث القدسي الذي يرويه مسلم في صحيحه :
(( إنما بعثتك لأبتليك و أبتلي بك ))
● الثاني : أن في هذا إكراما لمن سبقت لهم منه الحسني ؛ فإن اختيار الله لبعض عباده ليكونوا رسلا تكريم و تفضيل لهم ؛
{ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا ۚ }
[سورة مريم 58]
● الثالث : أن البشر أقدر علي القيادة و التوجيه ؛ و هم الذين يصلحون قدوة و أسوة .
● الرابع : صعوبة رؤية الملائكة ؛ فالكفار عندما يقترحون رؤية الملائكة ؛ و ان يكون الرسل إليهم ملائكة لا يدركون طبيعة الملائكة ؛ ولا يعلمون مدي المشقة و العناء الذي سيلحق بهم من جراء ذلك .
✋ ف الاتصال بالملائكة و رؤيتهم أمر ليس ؛ فالرسول صل الله عليه وسلم مع كونه أفضل الخلق ؛ و هو علي جانب عظيم من القوة الجسمية و النفسية عندما راي جبريل علي صورته أصابه هول عظيم و رجع إلي منزله يرجف فؤاده و قد كان صل الله عليه وسلم يعاني من اتصال الوحي به بشدة ؛ و لذلك قال في الرد عليهم :
{ يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلَائِكَةَ لَا بُشْرَىٰ يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ }
[سورة الفرقان 22]
ذلك أن الكفار لايرون الملائكة إلا حين الموت او حين نزول العذاب ؛ فلو قدر أنهم رأوا الملائكة لكان ذلك اليوم يوم هلاكهم ،
✋ فكان إرسال الرسل من البشر ضروريا كي يتمكنوا من مخاطبتهم و الفقه عنهم و الفهم منهم ؛ ولو بعث الله رسله إليهم من الملائكة لما أمكنهم ذلك .
{ وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَىٰ إِلَّا أَنْ قَالُوا أَبَعَثَ اللَّهُ بَشَرًا رَسُولًا * قُلْ لَوْ كَانَ فِي الْأَرْضِ مَلَائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنَا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ مَلَكًا رَسُولًا }
[سورة اﻹسراء 94 - 95]
فلو كان سكان الأرض ملائكة لأرسل الله إليهم رسولا من جنسهم ؛ أما و ان الذين يسكنون الارضى بشرا فرحمة الله وحكمته تقتضي أن يكون رسولهم من جنسهم :
{ لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ }
[سورة آل عمران 164]
✋و إذا كان البشر لا يستطيعون رؤية الملائكة و التلقي عنهم بيسر و سهولة فيقتضي هذا -- لو شاء الله أن يرسل رسولا إلي البشر -- أن يجعله رجلا :
{ وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكًا لَجَعَلْنَاهُ رَجُلًا وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِمْ مَا يَلْبِسُونَ }
[سورة اﻷنعام 9]
فالله يخبر أنه لو بعث رسولا ملكيا لكان علي هيئة رجل ليمكنهم مخاطبته و الانتفاع بالأخذ عنه ؛ و لو كان كذلك لالتبس الامر عليهم ؛
👈 والتباس الأمر عليهم بسبب كونه في صورة رجل ؛ فلا يستطيعون أن يتحققوا من كونه ملكا ؛ و إذا كان الامر كذلك فلا فائدة من إرسال الرسل من الملائكة علي هذا النحو ؛ بل إرسالهم من الملائكة علي هذا النحو لا يحقق الغرض المطلوب ؛ لكون الرسول الملك لا يستطيع أن يحس بإحساس البشر و عواطفهم و انفعالاتهم و إن تشكل بأشكالهم .
🍃🌸🍃🌸🍃🌸🍃
أم حذيفة
12-19-2018, 01:17 AM
🍃1⃣9⃣🍃
◀ أولا ▶
■ مقتضي بشرية الأنبياء والرسل■
مقتضى كون الرسل بشرا أن يتصفوا بالصفات التي لا تنفك البشرية عنها و هي :
👈 أولا : يأكلون و يشربون و ينامون و يتزوجون و يولد لهم :
الرسل والأنبياء يحتاجون لما يحتاج إليه البشر من الطعام و الشراب ؛ و يحدثون كما يحدث البشر لأن ذلك من لوازم الطعام والشراب :
{ وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ ۖ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ *
وَمَا جَعَلْنَاهُمْ جَسَدًا لَا يَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَمَا كَانُوا خَالِدِينَ }
[سورة اﻷنبياء 7 - 8]
ومن ذلك أنهم ولدوا كما ولد البشر ؛ لهم آباء و أمهات ؛ و أعمام و عمات ؛ و أخوال و خالات ؛ يتزوجون و يولد لهم ؛
{ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً ۚ }
[سورة الرعد 38]
و يصيبهم ما يصيب البشر من أعراض ؛ فهم ينامون و يقومون ؛ و يصحون و يمرضون ؛ و ياتي علي البشر وهو الموت ؛ فقد جاء ذكر إبراهيم خليل الرحمن لربه :
{ وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ * وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ * وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ }
[سورة الشعراء 79 - 81]
و قال الله لعبده و رسوله محمد صل الله عليه وسلم :
{ إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ }
[سورة الزمر 30]
وقال مبينا أن هذه سنته في الرسل كلهم :
{ وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ ۚ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَىٰ أَعْقَابِكُمْ ۚ }
[سورة آل عمران 144]
وقد جاء في وصف الرسول صل الله عليه وسلم :
""" كان بشرا من البشر ؛ يفلي ثوبه ؛ و يحلب شاته و يخدم نفسه """
👈 وقد صح عن الرسول صل الله عليه وسلم قال لأم سليم :
(( قال " يا أمَّ سُلَيمٍ ! أما تعلَمين أنَّ شرْطي على ربِّي ، أني اشترطتُ على ربِّي فقلتُ : إنما أنا بشرٌ . أرضَى كما يرضى البشرُ . وأغضب كما يغضب البشرُ . فأيما أحدٍ دعوتُ عليه ، من أمتي ، بدعوةٍ ليس لها بأهلٍ ، أن تجعلَها له طهورًا وزكاةً وقربةً يقرِّبُه بها منه يومَ القيامةِ " .
الراوي : أنس بن مالك | المحدث : مسلم | المصدر : صحيح مسلم
الصفحة أو الرقم: 2603 | خلاصة حكم المحدث : صحيح ))
🍃🌸🍃🌸🍃🌸🍃
أم حذيفة
12-20-2018, 11:49 PM
🍃2⃣0⃣🍃
◀ ثانيا ▶
■ تعرض الأنبياء للبلاء ■
ومن مقتضي بشرية الرسل أنهم يتعرضون للابتلاء كما يتعرض البشر ؛ فقد يسجنون كما سجن يوسف عليه السلام ؛
{ قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ ۖ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِين َ}
[سورة يوسف 33]
و قد يصيبهم قومهم بالأذي ؛ و قد يدمونهم ؛ كما أصابوا الرسول صل الله عليه وسلم في معركة أحد فأدموه ؛ و كسروا رباعيته ؛ و قد يخرجونهم من ديارهم كما هاجر إبراهيم عليه السلام ؛ من العراق إلي الشام ؛ و كما هاجر نبينا محمد صل الله عليه وسلم من مكة إلي المدينة ؛ و قد يقتلونهم :
{ أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَىٰ أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ }
[سورة البقرة 87]
وقد يصابون باﻷمراض ؛ كما ابتلي الله نبيه داوود عليه السلام فصبر ؛ و قد صح عن الرسول صل الله عليه وسلم :
(( أن نبي الله أيوب لبث في بﻻؤه ثمان عشرة سنة ؛ فرفضه القريب البعيد إلا رجلين من إخوانه ))
وكان من ابتلائه أن ذهب أهله و ماله ؛ و كان ذا مال و ولد كثير :
{ وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ * فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ ۖ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَذِكْرَىٰ لِلْعَابِدِينَ }
[سورة اﻷنبياء 83 - 84]
👈 والانبياء لا يصابون بالبلاء فحسب ؛ بل هم أشد الناس بلاءه ؛
(( سُئِلَ رسولُ اللهِ أيُّ الناسِ أشدُّ بلاءً قال الأنبياءُ ثم الأمثلُ فالأمثلُ يُبتَلى الناسُ على قدرِ دِينِهم فمن ثَخنَ دِينُه اشتدَّ بلاؤه ومن ضعُف دِينُه ضعُفَ بلاؤه وإنَّ الرجلَ لَيصيبُه البلاءُ حتى يمشيَ في الناسِ ما عليه خطيئةٌ
الراوي : سعد بن أبي وقاص | المحدث : الألباني | المصدر : صحيح الترغيب
الصفحة أو الرقم: 3402 | خلاصة حكم المحدث : صحيح ))
يقول ابو سعيد الخدري ؛ دخلتُ علَى النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ وَهوَ يوعَكُ فوضعتُ يدي عليهِ فوجدتُ حرَّهُ بينَ يديَّ فوقَ اللِّحافِ فقلتُ يا رسولَ اللَّهِ ما أشدَّها عليكَ قالَ إنَّا كذلِكَ يضعَّفُ لَنا البلاءُ ويضعَّفُ لَنا الأجْرُ
قلتُ يا رسولَ اللَّهِ أيُّ النَّاسِ أشدُّ بلاءً قالَ الأنبياءُ قلتُ يا رسولَ اللَّهِ ثُمَّ مَن قالَ ثُمَّ الصَّالِحونَ إن كانَ أحدُهُم ليُبتَلى بالفَقرِ حتَّى ما يجدُ أحدُهُم إلَّا العَباءةَ يَحويها وإن كانَ أحدُهُم ليفرَحُ بالبلاءِ كما يفرَحُ أحدُكُم بالرَّخاءِ
الراوي : أبو سعيد الخدري | المحدث : الألباني | المصدر : صحيح ابن ماجه
الصفحة أو الرقم: 3266 | خلاصة حكم المحدث : صحيح
🌸🍃🌸🍃🌸🍃
أم حذيفة
12-22-2018, 12:00 AM
🍃2⃣1⃣🍃
◀ ثالثا ▶
■ اشتغال الانبياء بأعمال البشر ■
ومن مقتضى بشريتهم أنهم قد يقومون بالاعمال و الاشغال التي يمارسها البشر ؛ فمن ذلك اشتغال الرسول صل الله عليه وسلم بالتجارة قبل البعثة ؛ و من ذلك رعي الانبياء للغنم ؛ فقد روي جابر بن عبدالله - رضي الله عنه - قال :
كُنَّا مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ نَجْنِي الكباثَ ، وإنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قال : ( عليكم بالأسودِ منهُ ، فإنَّهُ أطيبُهُ ) . قالوا : أكنتَ ترعى الغنمَ ؟ قال : ( وهل من نبيٍّ إلا وقد رعاها ) .
الراوي : جابر بن عبدالله | المحدث : البخاري | المصدر : صحيح البخاري
الصفحة أو الرقم: 3406 | خلاصة حكم المحدث : [صحيح]
👈 و من الانبياء الذين نص القرآن علي إنهم رعوا الغنم نبي الله موسى عليه السلام ؛ فقد عمل في ذلك عدة سنوات فقد قال له العبد الصالح :
{ قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَىٰ أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ ۖ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِنْدِكَ ۖ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ ۚ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ * قَالَ ذَٰلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ ۖ أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلَا عُدْوَانَ عَلَيَّ ۖ وَاللَّهُ عَلَىٰ مَا نَقُولُ وَكِيلٌ }
[سورة القصص 27 - 28]
✋وقال ابن حجر : والذي قاله اﻷئمة أن الحكمة في رعاية الانبياء للغنم ليأخذوا أنفسهم بالتواضع ؛ وتعتاد قلوبهم بالخلوة ؛ و يترقوا من سياستها إلي سياسة الامم ،
ومن الانبياء الذين عملوا باعمال البشر داود عليه السلام ؛ فقد كان حدادا يصنع الدروع ؛ قال تعالى :
{ وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ ۖ فَهَلْ أَنْتُمْ شَاكِرُونَ }
[سورة اﻷنبياء 80]
كان حدادا و في نفس الوقت كان ملكا ؛ وكان يأكل مما تصنعه يداه ؛
و نبي الله زكريا كان يعمل نجارا
؛ فعن ابي هريرة رضي الله عنه ان رسول الله صل الله عليه وسلم قال :
كانَ زَكَريَّا نجَّارًا
الراوي : أبو هريرة | المحدث : الألباني | المصدر : صحيح ابن ماجه
الصفحة أو الرقم: 1760 | خلاصة حكم المحدث : صحيح
أم حذيفة
12-23-2018, 11:44 PM
🍃2⃣2⃣🍃
■ الكمال البشري ■
👈 لاشك أن البشر يتفاوتون فيما بينهم تفاوتا كبيرا في الخلق " بفتح الخاء " و الخلق " بضم الخاء " ؛ و المواهب ؛ فمن البشر القبيح و الجميل و بين ذلك ؛ ومنهم الاعمي و الاعور و المبصر بعينه ؛ و المبصرون يتفاوتون في جمال عيونهم وفي قوة أبصارهم ؛ و منهم الاصم و السميع و بين ذلك ؛ و منهم ساقط المروءة ؛ ومنهم ذو المروءة و الهمة العالية ،
✋ولاشك أن الأنبياء والرسل يمثلون الكمال الإنساني في ارقي صوره ؛ ذلك ان الله اختارهم و اصطفاهم لنفسه ؛ فلابد ان يختار اطهر البشر قلوبا ؛ و ازكاهم أخلاقا ؛ و اجودهم قريحة ؛
{ اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ ۗ }
[سورة اﻷنعام 124]
👈 الكمال البشري يتحقق فيما يأتي 👉
1⃣ الكمال في الخلقة الظاهرة :
لقد حذرنا الله تعالي من إيذاء الرسول صل الله عليه وسلم ؛ كما آذي بنو إسرائيل موسي عليه السلام ؛
{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَىٰ فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا ۚ وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا }
[سورة اﻷحزاب 69]
👈 وقد بين لنا الرسول صل الله عليه وسلم أن إيذاء بني إسرائيل لموسي عليه السلام باتهامهم بعيب خلقي في جسده ؛
والانبياء في خلقهم و خلقهم علي غاية الكمال ؛ و أن من نسب نبيا إلي نقص في خلقته فقد آذاه ؛ و يخشي علي فاعله الكفر .
✋ الصور الظاهرة مختلفة :
ليس معني كون الرسل أكمل الناس أجساما ؛ أنهم علي صفة واحدة و صورة واحدة ؛ ف الكمال الذي يدهش و يعجب متنوع و ذلك من بديع صنع الواحد الاحد و كمال قدرته .
و قد وصف لنا رسول الله صل الله عليه وسلم بعض الانبياء والرسل ؛
و وصف لنا الصحابة رضي الله عنهم رسولنا محمد صل الله عليه وسلم ؛
2⃣ الكمال في الأخلاق :
👈 لقد بلغ الانبياء في هذا مبلغا عظيما ؛ ولقد استخقوا أن يثني عليهم رب العالمين ؛ فقد أثني الله علي خليله إبراهيم عليه السلام فقال :
{ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ }
[سورة هود 75]
وقالت ابنة العبد الصالح تصف موسي عليه السلام :
{ قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ ۖ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ }
[سورة القصص 26]
واثني الله علي اسماعيل عليه السلام بصدق الوعد ؛
{ وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ ۚ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا }
[سورة مريم 54]
و أثني الله جل جلاله و تقدست اسماؤه علي خلق نبينا محمد صل الله عليه وسلم ثناءا عطرا :
{ وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ }
[سورة القلم 4]
ومن خلقه الكريم صل الله عليه وسلم الذي نوه الله سبحانه وتعالى ماجبله عليه من الرحمة و الرأفة :
{ لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ }
[سورة التوبة 128]
✋وقد كان لهذه الاخلاق أثر كبير في هداية الناس و تربيتهم ؛
ولو لم يتصف الرسل بهذا الكمال الذي حباهم الله به لما انقاد الناس إليهم ؛ ذلك أن الناس لا ينقادون عن رضا و طواعية لمن كثرت نقائصه ؛ و قلت فضائله .
🌸🍃🌸🍃🌸🍃
أم حذيفة
12-24-2018, 07:44 PM
🍃2⃣3⃣🍃
■ خير الناس نسبا ■
👈 الرسل ذوو أنساب كريمة ؛ فجميع الرسل بعد نوح من ذريته ؛ و جميع الرسل بعد إبراهيم من ذرية إبراهيم ؛ قال تعالي :
{ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا وَإِبْرَاهِيمَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ ۖ }
[سورة الحديد 26]
و لذلك فإن الله سبحانه وتعالى يصطفي لرسالته من كان خيار قومه في النسب ؛ و في الحديث الذي يرويه البخاري ؛ يقول الرسول صل الله عليه وسلم :
(( بعثت من خير قرون بني آدم قرنا فقرنا ؛ حتي كنت من القرن الذي كنت منه ))
و في مسند أحمد و سنن الترمذي عن الرسول صل الله عليه وسلم قال :
(( أنا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب ؛ إن الله تعالى خلق الخلق فجعلني في خيرهم ؛ ثم جعلهم فرقتين فجعلني في خيرهم فرقة ؛ ثم جعلهم قبائل فجعلني في خيرهم قبيلة ؛ ثم جعلهم بيوتا فجعلني في خيرهم في خيرهم بيتا ؛ فأنا خيركم بيتا ؛ و خيركم نفسا ))
وفي صحيح مسلم عن وائلة بن الأسقع قال سمعت رسول الله صل الله عليه وسلم :
(( إن الله اصطفي كنانة من ولد إسماعيل ؛ و اصطفي قريشا من كنانة ؛ و اصطفي من قريش بني هاشم ؛ و اصطفاني من بني هاشم )) .
■ أحرار بعيدون عن الرق ■
ومن صفات الكمال أن الأنبياء لا يكونون أرقاء ؛ يقول االسفاريتي في هذا :
[ الرق وصف نقص لا يليق بمقام النبوة ؛ و النبي يكون داعيا للناس آناء الليل و أطراف النهار ؛ و الرقيق لا يتيسر له ذلك ؛ و أيضا الرقية وصف نقص يأنف الناس و يستنكفون من اتباع من اتصف بها ؛ و أن يكون إماما لهم و قدوة ؛ وهي أثر الكفر ؛ و الانبياء منزهون عن ذلك ))
■ التفرد في المواهب و القدرات ■
الأنبياء أعطوا العقول الراجحة ؛ و الذكاء الفذ ؛ و اللسان المبين ؛ و البديهية الحاضرة ؛ و غير ذلك من المواهب و القدرات التي لا بد منها لتحمل الرسالة ثم إبلاغها و متابعة الذين تقبلوها بالتوجية و التربية.
لقد كان الرسول صل الله عليه وسلم يحفظ مايلقي إليه و لا ينسي منه كلمة :
{ سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنْسَىٰ }
[سورة اﻷعلى 6]
✋و قد كانوا يعرضون دين الله للمعارضين و يفحمونهم في معرض الحجاج ؛ و في هذا المجال اسكت إبراهيم عليه السلام خصمه :
{ِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ ۗ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ }
[سورة البقرة 258]
وقال الله عز وجل معقبا علي محاججة إبراهيم عليه السلام لقومه :
{ وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَىٰ قَوْمِهِ ۚ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ ۗ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ }
[سورة اﻷنعام 83]
و موسي عليه السلام كان يجيب فرعون علي البديهة حتي انقطع ؛ ف نتقل إلي التهديد بالقوة :
{ قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ * قَالَ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا ۖ إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ * قَالَ لِمَنْ حَوْلَهُ أَلَا تَسْتَمِعُونَ * قَالَ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ * قَالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ * قَالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُمَا ۖ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ * قَالَ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلَٰهًا غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ }
[سورة الشعراء 23 - 29]
■الكمال في تحقيق العبودية ■
بينا الكمال الذي حبا الله به رسله في صورهم الظاهرة ؛ و أخلاقهم الباطنة ؛ و المواهب و السجايا التي أعطاهم في ذوات أنفسهم ؛ و هناك نوع آخر من الكمال وفق الله رسله و أنبياءه لتحصيله ؛ وهو تحقيق العبودية لله في أنفسهم ؛
فكلما كان الإنسان أكثرتحقيقا للعبودية لله تعالي ؛ كلما كان أكثر رقيا في سلم الكمال الإنساني ؛ و كلما ابتعد عن تحقيق العبودية لله كلما هبط و انحدر ،
👈 و الرسل عليهم السلام حازوا السبق في هذا الميدان ؛ فقد كانت حياتهم انطلاقة جادة في تحقيق هذه العبودية لله .
■ الذكورة ■
و من الكمال الذي حباهم به أنه أختار جميع الرسل الذين أرسلهم من الرجال ؛ و لم يبعث الله رسولا من النساء يدل علي ذلك صيغة الحصر التي وردت في قوله تعالى :
{ وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ ۖ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ }
[سورة اﻷنبياء 7]
✋ الحكمة في كون الرسل رجالا :
☆ أن الرسالة تقتضي الاشتهار بالدعوة ؛ و مخاطبة الرجال والنساء ؛ و مقابلة الناس في السر و العلانية ؛ و التنقل في فجاج الارض ؛ و مواجهة المكذبين ؛ و محاججتهم و مخاصمتهم ؛ و إعداد الجيوش و قيادتها ؛ و الاصطلاء بنارها ؛ و كل هذا يناسب الرجال دون النساء ،
☆ الرسالة تقتضي قوامة الرسول علي من يتابعه ؛ فهو من أتباعه الآمر الناهي ؛ و هو فيهم الحاكم و القاضي ؛ و لو كانت الموكلة بذلك امرأة لم يتم ذلك لها علي الوجه الاكمل ؛ و لا ستنكف أقوام من الاتباع و الطاعة ؛
☆ الذكورة أكمل كما بينا آنفا ؛ و لذلك جعل الله القوامة للرجال علي النساء ؛
{ الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ }
[سورة النساء 34]
و أخبر الرسول صل الله عليه وسلم :
(( أن النساء ناقصات عقل ودين ))
☆ المرأة يطرأ عليها ما يعطلها عن كثير من الوظايف و المهمات ؛ ك الحيض و الحمل و الولادة و النفاس ؛ و يصاحب ذلك إضطرابات نفسية و آلام و أوجاع ؛ عدا مايتطلبه الوليد من عناية ؛
و كل ذلك مانع من القيام بأعمال الرسالة .
🌸🍃🌸🍃🌸🍃
أم حذيفة
12-26-2018, 12:53 AM
🍃2⃣4⃣🍃
■ أمور تفرد بها الانبياء ■
👈 ▪ الوحي :
خص الله الانبياء بالوحي دون سائر البشر قال تعالي :
{ قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَىٰ إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَٰهُكُمْ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ ۖ }
[سورة الكهف 110]
وقد الوحي يقتضي عدة أمور يفارقون بها الناس ؛ فمن ذلك تكليم الله بعضهم ؛ واتصالهم ببعض الملائكة ؛ و تعريف الله لهم شيئا من الغيوب الماضية او الآتية ؛ و إطلاع لهم علي شئ من عالم الغيب ،
👈 فمن ذلك الإسراء بالرسول عليه الصلاة والسلام إلي بيت المقدس ؛ و العروج به إلي السموات العلي ؛ و رؤيته للمﻻئكة و الانبياء ؛ و إطلاعة علي الجنة و النار ؛ ومن ذلك سماعه للمعذبين في قبورهم ؛ و في الحديث عن أنس أن النبي صل الله عليه وسلم قال :
(( لولا أن لَّا تَدَافَنُوا ، لدعوتُ اللهَ أنْ يُسْمِعَكم عذابَ القبرِ ))
الراوي : أنس بن مالك | المحدث : الألباني | المصدر : صحيح الجامع
الصفحة أو الرقم: 5325 | خلاصة حكم المحدث : صحيح
و عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه بعدما غربت الشمس فسمع صوتا فقال :
(( يهود تعذب في قبورها ))
■ الانبياء تنام أعينهم ولا تنام قلوبهم :
👈 و مما اختصهم الله تعالي به أن أعينهم تنام و قلوبهم لا تنام ؛ فعن أنس رضي الله عنه في حديث الإسراء :
(( و النبي نائمة عيناه ؛ ولا ينام قلبه ؛ و كذلك الأنبياء تنام عيونهم و لا تنام قلوبهم ))
رواه البخاري في صحيحه
وقد ورد من قول النبي صل الله عليه وسلم :
(( إِنَّا معشرَ الأنبياءِ تنامُ أعيُنُنَا ، ولَا تنامُ قلوبُنا))
الراوي : عطاء و أنس بن مالك | المحدث : الألباني | المصدر : صحيح الجامع
الصفحة أو الرقم: 2287 | خلاصة حكم المحدث : صحيح
وقال صل الله عليه وسلم عن نفسه :
(( يا عائِشَةُ إِنَّ عينَيَّ تنامانِ ولَا ينامُ قلْبي))
الراوي : عائشة أم المؤمنين | المحدث : الألباني | المصدر : صحيح الجامع
الصفحة أو الرقم: 7924 | خلاصة حكم المحدث : صحيح
■ تخيير الأنبياء عند الموت :
👈 مما تفرد به الأنبياء أنهم يخيرون بين الدنيا والآخرة ؛ فعن عائشة رضي الله عنها ؛ قالت سمعت رسول الله صل الله عليه وسلم ؛ يقول : ما من نبيٍّ يمرضُ إلَّا خُيِّرَ بينَ الدُّنيا والآخرةِ قالت فلمَّا كانَ مرضُهُ الَّذي قُبِضَ فيهِ أخذتهُ بحَّةٌ فسَمِعْتُهُ يقولُ {مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ ۚ وَحَسُنَ أُولَٰئِكَ رَفِيقًا }
[سورة النساء 69]فعلمت أنه خير .
الراوي : عائشة أم المؤمنين | المحدث : الألباني | المصدر : صحيح ابن ماجه
الصفحة أو الرقم: 1323 | خلاصة حكم المحدث : صحيح |
""
وقد سبق أن أوردنا حديث تخيير ملك الموت لموسي عليه السلام و ضربه لملك الموت و قلع عينه .
■ لا يقبر نبي إلا حيث يموت :
👈 مما خص الله تعالي به الأنبياء بعد موتهم امور تتعلق بهم في القبر منها :
● الأول : أنه لايقبر نبي إلا في الموضع الذي مات فيه ،
ففي الحديث :
(( لا يقبر نبي إلا حيث يموت ))
و لهذا فإن الصحابة رضوان الله عليهم دفنوا الرسول صل الله عليه وسلم في حجرة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ؛ حيث قبض ؛
■ لا تأكل الأرض أجسادهم :
👈 و من إكرام الله جل وعلا لأنبيائه و رسله أن الأرض لا تأكل أجسادهم ؛ فمهما طال الزمان و تقادم العهد تبقي أجسادهم محفوظة من البلي ؛ ففي الحديث :
(( إن الله حرم علي الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء ))
■ أحياء في قبورهم :
👈 صح عن النبي صل الله عليه وسلم أن :
(( - الأنْبياءُ أحياءٌ في قُبورِهِمْ يُصَلُّونَ))
الراوي : أنس بن مالك | المحدث : الألباني | المصدر : صحيح الجامع
الصفحة أو الرقم: 2790 | خلاصة حكم المحدث : صحيح
و روي أيضا أن الرسول صل الله عليه وسلم قال :
(( ,,,,, وقد رأيتُني في جماعةٍ من الأنبياءِ ، فإذا موسى قائمٌ يُصلِّي ، فإذا رجلٌ جَعْدٌ ضَرْبٌ ، كأنه من رجالِ شَنوءَةَ ، وإذا عيسى ابنُ مريمَ قائمٌ يُصلِّي ، أقربُ الناسِ به شبهًا عروةُ ابنُ مسعودٍ الثقفيُّ ، وإذا إبراهيمُ قائمٌ يُصلِّي ،,,,,,,,))
الراوي : أبو هريرة | المحدث : الألباني | المصدر : صحيح الجامع
الصفحة أو الرقم: 5135 | خلاصة حكم المحدث : صحيح
🌸🍃🌸🍃🌸🍃==+
أم حذيفة
12-27-2018, 12:19 AM
🍃2⃣5⃣🍃
■ عصمة الرسل ■
👈 العصمة في التحمل و التبليغ
اتفقت الأمة علي غن الرسل معصومين في تحمل الرسالة ؛ فلا ينسون شيئا مما أوحاه الله إليهم إلا شيئا قد نسخ ؛ و قد تكفل الله لرسوله صل الله عليه وسلم بأن يقرئه فلا ينسي شيئا مما أوحاه إليه ؛ إلا شيئا أراد الله غن ينسيه إياه :
{ سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنْسَىٰ * إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ ۚ }
[سورة اﻷعلى 6 - 7]
{ لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ * إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ * فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ }
[سورة القيامة 16 - 18]
👈 وهم معصمون في التبليغ ؛ فالرسل لا يكتمون شيئا مما أن يكونوا كذلك ؛ قال تعالي :
{ يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ ۖ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ ۚ }
[سورة المائدة 67]
و من العصمة ألا ينسوا شيئا مما اوحاه الله إليهم ؛ و بذلك لا يضيع شئ من الوحي ؛ و عدم النسيان في التبليغ داخل في قوله تعالى :
{ سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنْسَىٰ }
[سورة اﻷعلى 6]
وما يدل علي عصمته في التبليغ قوله تعالى :
{ مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَىٰ * وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ }
[سورة النجم 2 - 3]
👈 عصمة الرسول صل الله عليه وسلم من القتل :
عصم الله رسوله صل الله عليه وسلم من القتل حتي يبلغ رسالة ربه ؛ قال تعالى :
{ يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ ۖ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ ۚ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ }
[سورة المائدة 67]
👈 قال سفيان الثوري فيما نقله عن ابن كثير في تفسيره لهذه الآية :
[[ بلغ انت رسالتي ؛ و أنا حافظك و ناصرك و مؤيدك علي اعدائك ؛ و مظفرك بهم ؛ فلا تخف ولا تحزن ؛ فلن يصل احد منهم إليك بسوء يؤذيك ]]
وقد اورد ابن كثير أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يحرسون الرسول صل الله عليه وسلم قبل نزول هذه الآية ؛ فلما نزلت تركوا الحراسة ؛
وقد جعل اليهود في شاة اهدتها يهودية لرسول الله صل الله عليه وسلم ؛ سما لقتله ؛ فلما سألهم عما حملهم علي ذلك قالوا :
[[ فقال : هل جَعَلْتُم في هذه الشاةِ سُمًّا ؟ فقالوا : نعم . فقال : ما حَمَلَكم على ذلك ؟ فقالوا : أَرَدْنا إن كنتَ كَذَّابًا نستريحُ منك ، وإن كنتَ نبيًّا لم يَضُرَّك .(1)
ولما سأل المرأة قالت : "" أردت قتلك ""
(( فقال : ماكان الله ليسلطك علي ذلك ))(2)
فقد عصم الله رسوله أن يقتله السم ؛ و أكل معه بعض أصحابه فماتوا كما أفادته بعض الاحاديث التي روت الواقعة .
👈 عصمة الرسول صل الله عليه وسلم و من الشيطان :
و عصم الله رسوله صل الله عليه وسلم من الشيطان ؛ و قد أعان الله رسوله علي قرينه الشيطان فأسلم ؛ فلا يأمره إلا بخير ؛ ففي صحيح مسلم عن عبدالله بن مسعود قال : قال رسول الله صل الله عليه وسلم :
(( مامنكم من أحد إلا و قد وكل به قرينه من الجن ؛ قالوا : و إياك ؟ قال : و إياي ؛ إلا أن الله أعانني عليه فأسلم ؛ فلا يأمرني إلا بخير ))
و في حديث عائشة رضي الله عنها أنه سمي القرين شيطانا ،
(1)
الراوي : أبو هريرة | المحدث : البخاري | المصدر : صحيح البخاري
الصفحة أو الرقم: 5777 | خلاصة حكم المحدث : [صحيح] ]]
(2)لراوي : أنس بن مالك | المحدث : الألباني | المصدر : صحيح أبي داود
الصفحة أو الرقم: 4508 | خلاصة حكم المحدث : صحيح |
🌸🍃🌸🍃🌸🍃
أم حذيفة
12-27-2018, 08:30 PM
🍃2⃣6⃣🍃
■ عدم العصمة من الأعراض البشرية ■
✋الاعراض البشرية كالخوف و الغضب و النسيان ؛ تقع من الرسل والأنبياء ؛ وهي لا تنافي عصمتهم و الامثلة علي ذلك في الكتاب و السنة كثيرة فمن ذلك :
👈 1⃣ خوف إبراهيم عليه السلام في نفسه خيفة عندما راي أيدي ضيوفه لا تمتد إلى الطعام الذي قدمه لهم ؛ و لم يكن يعلم أنهم ملائكة تشكلوا في صور البشر :
{ فَلَمَّا رَأَىٰ أَيْدِيَهُمْ لَا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً ۚ قَالُوا لَا تَخَفْ إِنَّا
أُرْسِلْنَا إِلَىٰ قَوْمِ لُوطٍ }
[سورة هود 70]
👈2⃣ عدم صبر موسي عليه السلام علي تصرفات العبد الصالح :
و موسي وعد الخضر بأن يصبر في صحبته له ؛ فلا يسأله عن أمر يفعله العبد الصالح حتي له ذكرا ؛ و لكنه لم يتمالك نفسه ؛ إذ رأي تصرفات غريبة ؛ فكان في كل مرة يسأل او يعترض او يوجه / كانت المرة الأولى من نسيانا او الثانية و الثالثة فكان متعمدا / ، وفي كل مرة يذكر العبد الصالح و يقول له :
{ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا }
[سورة الكهف 75]
و عندما كشف له عن سر أفعاله قال له :
{ ذَٰلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا }
[سورة الكهف 82]
👈 3⃣ تصرفات موسي عليه السلام عندما رأي قومه يعبدون العجل :
و غضب موسي عليه السلام غضبا شديدا ؛ و أخذ برأس أخيه يجره إليه ؛ و القي الألواح وفي نسختها هدي -- بعد ان أتم ميقات ربه فوجدهم يعبدون العجل ؛
{ وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَىٰ إِلَىٰ قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا قَالَ بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي ۖ أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ ۖ وَأَلْقَى الْأَلْوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ ۚ قَالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُوا يَقْتُلُونَنِي فَلَا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْدَاءَ وَلَا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ }
[سورة اﻷعراف 150]
و في الحديث :
(( ليس الخبرُ كالمعاينةِ ؛ إنَّ اللهَ - تعالى - أخبر موسى بما صنع قومُه في العجلِ، فلم يلقِ الألواحَ، فلما عاين ما صنعوا ؛ ألقى الألواحَ فانكسرتْ .
الراوي : عبدالله بن عباس | المحدث : الألباني | المصدر : تخريج مشكاة المصابيح
الصفحة أو الرقم: 5670 | خلاصة حكم المحدث : صحيح ))
👈 4⃣ نسيان آدم و جحوده :
لمَّا خلقَ اللَّهُ آدمَ مسحَ ظَهرَه فسقطَ من ظَهرِه كلُّ نسمةٍ هوَ خالقُها من ذرِّيَّتِه إلى يومِ القيامةِ وجعلَ بينَ عيني كلِّ إنسانٍ منهم وبيصًا من نورٍ ثمَّ عرضَهم علَى آدمَ فقالَ أي ربِّ من هؤلاءِ قالَ هؤلاءِ ذرِّيَّتُك فرأى رجلًا منهم فأعجبَه وبيصُ ما بينَ عينيهِ فقالَ أي ربِّ من هذا فقالَ هذا رجلٌ من آخرِ الأممِ من ذرِّيَّتِك يقالُ لَه داودُ فقالَ ربِّ كم جعلتَ عمرَه قالَ ستِّينَ سنةً قالَ أي ربِّ زدهُ من عمري أربعينَ سنةً فلمَّا قضيَ عمرُ آدمَ جاءَه ملَك الموتِ فقالَ أولم يبقَ من عمري أربعونَ سنةً قالَ أولم تعطِها ابنَك داودَ قالَ فجحدَ آدمُ فجحدت ذرِّيَّتُه ونسِّيَ آدمُ فنسِّيت ذرِّيَّتُه وخطئَ آدمُ فخطئت ذرِّيَّتُه
الراوي : أبو هريرة | المحدث : الألباني | المصدر : صحيح الترمذي
الصفحة أو الرقم: 3076 | خلاصة حكم المحدث : صحيح |
👈 6⃣ نسيان نبينا صل الله عليه وسلم و صلاته الظهر ركعتين :
ومن ذلك نسيان الرسول صل الله عليه وسلم في غير البلاغ ؛ و في غير أمور التشريع
(( أنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ صلَّى صلاةَ الظُّهرِ ، ثمَّ أقبلَ علَيهِم بوجهِهِ ، فقالوا : أحدثَ في الصَّلاةِ حدَثٌ ؟ قالَ: وما ذاكَ ؟ فأخبروهُ بصَنيعِهِ ، فثَنى رجلَهُ ، واستَقبلَ القِبلةَ ، فسجَدَ سجدَتينِ ، ثمَّ سلَّمَ ، ثمَّ أقبلَ عليهِم بوجهِهِ ، فقالَ: إنَّما أَنا بشرٌ أنسى كما تَنسونَ ، فإذا نَسيتُ فذَكِّروني وقالَ: لو كانَ حدَثَ في الصَّلاةِ حدَثٌ أنبأتُكُم بِهِ وقالَ : إذا أوهَمَ أحدُكُم في صلاتِهِ فليتحرَّ أقربَ ذلِكَ منَ الصَّوابِ ثمَّ ليُتمَّ عليهِ ، ثمَّ يسجُدُ سجدتينِ
الراوي : عبدالله بن مسعود | المحدث : الألباني | المصدر : صحيح النسائي
الصفحة أو الرقم: 1243 | خلاصة حكم المحدث : صحيح))
▪ متفق عليه ▪
✋ وقد صرح الرسول صل الله عليه وسلم بطروء النسيان عليه كعادة البشر ؛
ففي حديث ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي صل الله عليه وسلم قال :
▪ إنما أنا بشرٌ أنسى كما تنسَون ، فإذا نسِيَ أحدُكم فلْيسجُدْ سجدتَين و هوجالسٌ
الراوي : عبدالله بن مسعود | المحدث : الألباني | المصدر : صحيح الجامع
الصفحة أو الرقم: 2339 | خلاصة حكم المحدث : صحيح
🌸🍃🌸🍃🌸🍃
أم حذيفة
12-30-2018, 12:36 AM
🍃2⃣7⃣🍃
■ مدي العصمة في إصابة الحق في القضاء ■
✋الانبياء والرسل يجتهدون في حكم ما يعرض عليهم من وقائع ؛ و يحكمون وفق مايبدو لهم ؛ فهم لا يعلمون الغيب ؛ و قد يخطئون في إصابة الحق ؛ فمن ذلك عدم إصابة الحق ؛ فمن ذلك عدم إصابة نبي الله داوود في الحكم ؛ و توفيق الله لابنه سليمان في تلك المسألة ؛
👈 فعن أبي هريرة رضي الله عنه أنه سمع النبي صل الله عليه وسلم يقول :
(( كانت امرأتانِ معهما ابناهما ، جاء الذئبُ فذهب بابنِ إحداهما ، فقالت صاحبتها : إنما ذهب بابنِكِ ، وقالت : الأخرى : إنما ذهب بابنِكِ ، فتحاكمتا إلى داودَ ، فقضى بهِ للكبرى ، فخرجتا على سليمانَ بنِ داودَ فأخبرتاهُ ، فقال : ائتوني بالسكينِ أَشُقُّهُ بينهما ، فقالتِ الصغرى : لا تفعل يرحمكَ اللهُ ، هو ابنها ، فقضى بهِ للصغرى ) . قال أبو هريرةَ : واللهِ إن سمعتُ بالسكينِ إلا يومئذٍ ، وما كُنَّا نقولُ إلا المُدْيَةُ .
الراوي : أبو هريرة | المحدث : البخاري | المصدر : صحيح البخاري
الصفحة أو الرقم: 3426 | خلاصة حكم المحدث : [صحيح] |
✋ وقد وضح الرسول صل الله عليه وسلم و جلاها فقد روت أم سلمة زوج النبي صل الله عليه وسلم :
(( عن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : أنَّهُ سمع خصومةً ببابِ حجرتِهِ ، فخرج إليهم ، فقال : ( إنَّما أنا بشرٌ ، وإنَّهُ يأتيني الخصمُ ، فلعلَّ بعضكم أن يكونَ أبلغَ من بعضٍ ، فأحسِبُ أنَّهُ صدقَ ، فأَقْضِي لهُ بذلك ، فمن قضيتُ لهُ بحَقِّ مسلمٍ ، فإنَّما هي قطعةٌ من النارِ ، فليأخذها أو فليتركها ) .
الراوي : أم سلمة هند بنت أبي أمية | المحدث : البخاري | المصدر : صحيح البخاري
الصفحة أو الرقم: 2458 | خلاصة حكم المحدث : [صحيح] |
✋ الذين ينفون عن الرسل و الانبياء هذه الأعراض مخالفون للنصوص
ذهبت الشيعة الإمامية الاثناعشرية ؛ إلا أن العصمة تقتضي ألا يقع من الأنبياء سهو و لا نسيان ولا خطأ ؛ و لا خوف و لا غير ذلك من الأعراض البشرية .
A
🌸🍃🌸🍃🌸🍃
أم حذيفة
01-03-2019, 12:45 AM
🍃2⃣8⃣🍃
■ العصمة من الكبائر ■
✋ الامة الاسلامية مجمعة علي عصمة الأنبياء والرسل من الكبائر من الذنوب و قبائح العيوب ؛ ك الزني و السرقة و المخادعة ؛ و صناعة الاصنام وعبادتها ؛ و السحر ؛ و نحو ذلك ؛ و قد برأ كتاب الله و سنة رسوله صل الله عليه وسلم ؛ و رسله جميعا مما افتراه عليهم اليهود والنصارى في المحرف من كتبهم ؛
✋ السبب في عصمة الأنبياء مما عصموا منه و عدم عصمتهم مما لم يعصموا منه :
● الرسل والأنبياء بشر من البشر ؛ عصمهم الله في تحمل الرسالة و تبليغها ؛ فلا ينسون شيئا ؛ ولا ينقصون شيئا ؛ و بذلك يصل الوحي الذي أنزله الله إلي الذين أرسلوا إليهم كاملا وافيا ؛ كما أراد الله جل وعلا .
و هذه العصمة لا تلازمهم في كل أمورهم فقد تقع منهم المخالفة الصغيرة ؛ بحكم كونهم بشرا ؛ و لكن رحمة الله تتداركهم ؛ فينبئهم الله إلي خطئهم ؛ و يوفقهم للتوبة و الاوبة إليه ،
■ يقول الشيخ مصطفى المراغي شيخ الجامع الأزهر :
[[ إن الوحي لا يلازم الأنبياء في كل عمل يصدر عنهم ؛ و في قول يبدر ؛ فهم عرضة للخطأ ؛ يمتازون عن سائر البشر بأن الله لا يقرهم علي الخطأ بعد صدوره ؛ و يعاتبهم عليه أحيانا ]]
✋ تكريم الأنبياء و توقيرهم :
هذه الصغائر التي تقع من الأنبياء لايجوز
أن تتخذ سبيلا للطعن فيهم ؛ فهي أمور صغيرة و معدودة غفرها الله لهم ؛ و تجاوز عنها ؛ و طهرهم منها ؛ و علي المسلم أن يأخذ العبرة و العظة لنفسه من هذه ؛ فإذا كان الرسل الكرام الذين اختارهم الله و اصطفاهم عاتبهم الله و لامهم علي أمور ؛ فإنه يجب ان نكون علي حذر و تخوف من ذنوبنا و آثامنا ؛ و علينا أن نتأسي بالرسل و الأنبياء في المسارعة إلي التوبة و الاوبة إلي الله ؛ و كثرة التوجه إليه جل وعلا و استغفاره .
🌸🍃🌸🍃🌸🍃a
أم حذيفة
01-09-2019, 11:29 PM
🍃2⃣9⃣🍃
■ دلائل النبوة ■
👈 تمهيد :
الانبياء الذين ابتعثهم الله إلي عباده يقولون للناس : نحن مرسلون من عند الله ؛ و عليكم أن تصدقونا فيما نخبركم به ؛ كما يجب عليكم ان تطيعونا بفعل مانأمركم به ؛ و ترك ماننهاكم عنه ؛ و قد آخبر الله في سورة الشعراء أن نوحا عليه السلام خاطب قومه قائلا :
{ إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ أَلَا تَتَّقُونَ * إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ * فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ }
[سورة الشعراء 106 - 108]
و بهذا القول نفسه خاطب رسل الله :
هود ؛ و صالح ؛ و لوط ؛ و شعيب ؛ عليهم السلام ؛ خاطبوا اقوامهم ؛ بل هي مقالة و دعوة كل رسول لقومه ؛
فإذا كان الامر كذلك فلابد أن يقيم الله الدلائل و الحجج و البراهين المبينة صدق الرسل في دعواهم أنهم رسل الله كي تقوم الحجة على الناس ؛ و لايبقي لأحد عذر في عدم تصديقهم و طاعتهم ؛
{ لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ }
[سورة الحديد 25]
أي ب الدلائل و الآيات البينات التي تدل على صدقهم ،
✋ تنوع الدلائل :
إفراد الأدلة الدالة علي صدق كل رسول كثيرة متنوعة ؛ وقد عد الذين صنفوا في دلائل نبوة نبينا محمد صل الله عليه وسلم أدلة صدقة ؛ و يمكن ان نقسم هذه الادلة إلي أقسام ؛ وقد أرجعنا أفراد الأدلة
إلي خمسة أمور :
♢ الاول : الآيات و المعجزات التي يجريها الله تصديقا لرسله ،
♢ الثاني : بشارة الأنبياء السابقين بالانبياء اللاحقين ،
♢ الثالث : النظر في دعوة الرسل ،
♢ الرابع : النظر في أحوال الأنبياء
♢ الخامس : نصر الله و تأييده لهم .
و سنتناول كل واحد من هذه الخمسة بشئ من الإيضاح و التفصيل في خمسة مباحث ،
🌸🍃🌸🍃🌸🍃
أم حذيفة
01-18-2019, 11:44 PM
🍃3⃣0⃣🍃
■ الآيات و المعجزات ■
✋ المطلب الاول ✋
▪ تعريف الآية و المعجزة ▪
👈 الآية - في لغة العرب - العلامة الدالة علي الشئ ؛ و المراد بها هنا :
ما يجريه الله علي أيدي رسله و أنبيائه من أمور خارقة للسنن الكونية المعتادة التي لا قدرة للبشر علي الإتيان بمثلها ؛ كتحويل العصا إلي أفعي تتحرك و تسعي ؛ فتكون هذه الآية الخارقة للسنة الكونية المعتادة دليلا غير قابل للنقض و الإبطال ؛ يدل علي صدقهم فيما جاؤوا به ؛
وقد تتابع العلماء علي تسمية هذه الآيات بالمعجزات ؛
و المعجزة - في اللغة - اسم فاعل مأخوذ من العجز الذي هو زوال القدرة عن الإتيان بالشئ من عمل او رأي او تدبير ؛
👈 و علي ذلك فإن الامور التالية لا تعد من باب المعجزات :
● الخوارق التي تعطي للأنبياء و ليس مقصودا بها التحدي ؛ كنبع الماء من بين أصابع الرسول صل الله عليه وسلم ؛ و تكثيره الطعام القليل ؛ و تسبيح الحصا في كفه ؛ و إتيان الشجر إليه ؛ و حنين الجذع إليه ؛ و ما أشبه ذلك ،
● الخوارق التي أعطاها الله لغير الأنبياء و يسميها المتأخرون كرامات ،
والذين فرقوا هذا التفريق هم العلماء المتاخرون ؛ أما المعجزة في اللغة وفي عرف العلماء المتقدمين ك الإمام أحمد فإنها تشمل ذلك كله ؛
● وقد أطلقنا عليها اسم { الآية } كما جاء بذلك القرآن الكريم ؛ وهو اسم شامل لكل ما أعطاه الله جل وعلا لأنبيائه للدلالة علي صدقهم سواء يقصد به التحدي أم لم يقصد .
✋ المطلب الثاني ✋
▪ أنواع الآيات ▪
إذ إستقر أن الآيات و المعجزات التي أعطاها الله لرسله و أنبيائه نجدها تندرج تحت ثلاثة أمور :
♢ العلم
♢ القدرة
♢ الغني
ف الإخبار بالمغيبات الماضية و الآتية ؛
كإخبار عيسي قومه بما يأكلونه وما يدخرونه في بيوتهم ؛ و إخبار رسولنا صل الله عليه وسلم بأخبار الأمم السابقة ؛ و إخباره بالفتن و أشراط الساعة التي ستاتي في المستقبل - كل ذلك من باب العلم ،
و تحويل العصا أفعي ؛ و إبراء الاكمه و الأبرص ؛ و إحياء الموتي ؛ و شق القمر ؛ و ما أشبه هذا - من باب القدرة .
● وعصمة الله لرسوله صل الله عليه وسلم من الناس ؛ وحمايته له ممن أراد به سوءا ؛ و مواصلته للصيام مع عدم تأثير ذلك علي حيويته ونشاطه من باب الغني ؛
👈 ومن الامور الثلاثة :
♢ العلم
♢ والقدرة
♢ و الغني
التي ترجع إليها المعجزات لاينبغي أن تكون ان تكون علي وجه الكمال إلا لله تعالي ؛ لذلك أمر الله تعالى رسوله صل الله عليه وسلم بالبراءة في دعوى هذه الأمور :
{ قُلْ لَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلَا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ ۖ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَىٰ إِلَيَّ ۚ}
[سورة اﻷنعام 50]
✋ فالرسول يبرأ من دعوي علم الغيب ؛ و ملك خزائن الأرض ؛ ومن كونه ملكا مستغنيا عن الطعام والشراب والمال ؛
و الرسل ينالون من هذه الثلاثة المخالفة للعادة المطردة ؛ او لعدة أغلب الناس بقدر ما يعطيهم الله تعالي ؛ فيعلمون من الله ما علمهم إياه ؛ و يقدرون علي ما أقدرهم عليه ؛ و يستغنون بما أغناهم به ،
🌸🍃🌸🍃🌸🍃
أم حذيفة
01-26-2019, 02:47 AM
31
■ أمثلة من آيات الرسل ■
✋ اولا : آية نبي الله صالح :
دعا صالح قومه إلي عبادة الله الواحد الأحد :
{ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ فَإِذَا هُمْ فَرِيقَانِ يَخْتَصِمُونَ }
[سورة النمل 45]
فكذبوه وطلبوا منه آية تدل علي صدقه :
{ قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ * مَا أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا فَأْتِ بِآيَةٍ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ }
[سورة الشعراء 153 - 154]
👈 يقول ابن كثير :
"" ذكر المفسرون أن ثمود اجتمعوا يوما في ناديهم ؛ فجاءهم رسول الله صالح ؛ فدعاهم إلي الله ؛ و ذكرهم ؛ و حذرهم ؛ و وعظهم ؛ و أمرهم ؛ فقالوا : إن أنت أخرجت لنا من هذه الصخرة - وأشاروا إلي صخرة هناك - ناقة ؛ من صفتها كيت و كيت ؛ و ذكروا أوصافا سموها ؛ و نعتوا ؛ و تعنتوا فيها ؛ و أن تكون عشراء طويلة ؛ من صفتها كذا و كذا ؛
👈 فقال لهم نبيهم صالح عليه السلام :
"" أرأيتم إن أجبتكم إلي ما سألتم علي الوجه الذي طلبتم أتؤمنون بما بما جئت به ؛ وتصدقوني بما أرسلت به ؟؟؟
قالوا : نعم ؛ فأخذ عهودهم و مواثيقهم علي ذلك ؛ ثم قام إلي مصلاة فصلي لله - عز وجل - ما قدر له ؛ ثم دعا ربه عز وجل أن يجيبهم إلي ما طلبوا ؛ فأمر الله جل وعلا تلك الصخرة أن تنفطر عن ناقة عظيمة عشراء علي الوجه الذي طلبوا ؛ أو علي الصفة التي نعتوا ؛
فلما عاينوها كذلك رأوا أمرا عظيما ؛ ومنظرا هائلا ؛ وقدرة باهرة و دليلا قاطعا ؛ و برهانا ساطعا ؛ فآمن كثير منهم ؛ و استمر أكثرهم علي كفرهم ؛
وقد ذكر الله تعالى استجابته لطلبهم الآية ؛
{ قَالَ هَٰذِهِ نَاقَةٌ لَهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ }
[سورة الشعراء 155]
{ قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ ۖ هَٰذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً ۖ فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ ۖ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ }
[سورة اﻷعراف 73]
👈 وقد أخبر الله أنها كانت آية واضحة لا خفاء فيها ؛ ولذا سماها مبصرة :
{ وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً }
[سورة اﻹسراء 59]
🌸🍃🌸🍃🌸🍃
أم حذيفة
02-07-2019, 12:22 AM
32
✋ ثانيا : معجزة إبراهيم عليه السلام
حطم إبراهيم آلهة قومه التي كانوا يعبدونها ؛ فأشعلوا له النار ؛ و رموه فيها ؛ فأمر الله جل وعلا النار ألا تصيبه بأذي و أن تكون عليه بردا وسلاما ؛
{ قَالُوا حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ * قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ }
[سورة اﻷنبياء 68 - 69]
و من الآيات التي أجراها علي يد إبراهيم إحياء الموتي ؛ وقد قص الله علينا خبر ذلك :
{ وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَىٰ ۖ قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ ۖ قَالَ بَلَىٰ وَلَٰكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي ۖ قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَىٰ كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا ۚ وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ }
[سورة البقرة 260]
فأمره بذبح هذه الطيور ؛ ثم تقطيعها ؛ و تفريقها علي عدة جبال ؛ ثم دعاها فلبت النداء ؛ و اجتمعت الأجزاء المتفرقة ؛ و التحمت كما كانت من قبل ؛ ودبت فيها الحياة ؛ و طارت محلقة في الفضاء ؛
فسبحان الله ما أعظم شأنه ؛ و أجل قدرته .
✋ ثالثا : آيات نبي الله موسى عليه السلام :
¤● ¤ أعطي الله موسي تسع آيات بينات :
{ وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَىٰ تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ ۖ}
[سورة اﻹسراء 101]
1- و أعظم هذه الآيات و أكبرها العصا التي تتحول إلي حية عظيمة عندما يلقيها علي الأرض :
{ وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَىٰ * قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَىٰ غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَىٰ * قَالَ أَلْقِهَا يَا مُوسَىٰ * فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَىٰ * قَالَ خُذْهَا وَلَا تَخَفْ ۖ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الْأُولَىٰ }
[سورة طه 17 - 21]
و عندما عاين السحرة مافعلته حية موسي ؛ علموا أن هذا ليس من صنع البشر ؛ إنما هو من صنع الله خالق البشر ؛ فلم يتمالكوا أن خروا أمام الجموع ساجدين لله رب العالمين :
{ فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّدًا قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ هَارُونَ وَمُوسَىٰ }
[سورة طه 70]
2 - ومن الآيات التي أرسل بها موسي ماذكره الله :
{ وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلَىٰ جَنَاحِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ آيَةً أُخْرَىٰ }
[سورة طه 22]
كان يدخل يده في جيبه "" درع قميصه "" ؛ ثم ينزعها فإذا هي تتﻷﻷ كالقمر بياضا من غير سوء ؛ اي : من غير برص ؛ ولا بهاق ،
👈 وذكر الله سبع آيات في سورة الأعراف ؛ فقد ذكر الله أنه أصابهم ؛
3 - بالسنين ؛ وهي ما أصابهم من الجدب و القحط ؛ بسبب قلة مياة النيل ؛ و انحباس المطر عن أرض مصر ؛
4 - نقص الثمرات ذلك أن الأرض تمنع خيرها ؛ و ما يخرج يصاب باﻵفات و الجوائح ؛
5 - الطوفان الذي يتلف المزارع و يهدم المدن و القري .
6 - الجراد الذي لايدع خضراء ولايابسة
7 - الضفادع التي نغصت عليهم عيشتم لكثرتها
8 - القمل ؛ وهي حشرة تؤذي الناس في أجسادهم .
9 - الدم الذي يصيب طعامهم و شرابهم .
{ وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ *
فَإِذَا جَاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قَالُوا لَنَا هَٰذِهِ ۖ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسَىٰ وَمَنْ مَعَهُ ۗ أَلَا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ * وَقَالُوا مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِنْ آيَةٍ لِتَسْحَرَنَا بِهَا فَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ * فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ آيَاتٍ مُفَصَّلَاتٍ فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا مُجْرِمِينَ }
[سورة اﻷعراف 130 - 133]
👈 آيات أخري :
هذه الآيات التسع التي ارسل بها موسي إلي فرعون ؛ و إلا ف الآيات التي أجراها الله علي يد موسي أكثر من ذلك ؛ فمن ذلك ضرب موسي البحر بعصاه و انفلاقه ؛
و من هذا ضربه الحجر فينفلق عن اثنتي عشرة عينا ؛ و أنزال المن والسلوي علي بني إسرائيل في صحراء سيناء ؛ و غير ذلك من الآيات ؛
🌸🍃🌸🍃🌸🍃
أم حذيفة
02-13-2019, 10:51 PM
🌸🍃🌸🍃🌸🍃
🍃3⃣3⃣🍃
✋ رابعا : معجزات نبي الله عيسي عليه السلام
من معجزاته التي أخبرنا الله بها أنه كان يصنع من الطين مايشبه الطيور ثم ينفخ فيها فتصبح طيورا بإذن الله و قدرته ؛ و يمسح الاكمه فيبرأ بإذن الله ؛ و يمسح الأبرص فيذهب الله عنه برصه ؛ و يمر علي الموتي فيناديهم فيحييهم الله تعالي ؛ وقد حكي القرآن لنا هذا في قوله تعالى مخاطبا عيسي عليه السلام :
ۖ { وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنْفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِي ۖ وَتُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ بِإِذْنِي ۖ وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتَىٰ بِإِذْنِي ۖ }
[سورة المائدة 110]
👈 ومن آياته تلك المائدة التي أنزلها الله من السماء عندما طلب الحواريون من عيسي إنزالها ؛ وكانت علي الحال التي طلبها عيسي عيدا لأولهم و آخرهم :
{ إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ ۖ قَالَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * قَالُوا نُرِيدُ أَنْ نَأْكُلَ مِنْهَا وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا وَنَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنَا وَنَكُونَ عَلَيْهَا مِنَ الشَّاهِدِينَ * قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا أَنْزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ تَكُونُ لَنَا عِيدًا لِأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا وَآيَةً مِنْكَ ۖ وَارْزُقْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ * قَالَ اللَّهُ إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ ۖ فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذَابًا لَا أُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ }
[سورة المائدة 112 -115 ]
✋ خامسا : آيات خاتم الأنبياء والمرسلين صلوات الله وسلامه عليه ،
أجري الله علي يد نبينا محمد صل الله عليه وسلم ؛ معجزات باهرات ؛ و آيات مبصرات ؛ إذا نظر فيها مريد الحق ؛ دلته علي إنها شهادة صادقة من الله لرسوله صل الله عليه وسلم ؛ و قد عدها بعض العلماء ف زادت عن ألف معجزة ؛ وقد ألفت فيها مؤلفات ؛ و تناولها علماء التوحيد و التفسير و والحديث و التاريخ بالشرح و البيان ،
-1- 👈 الآية العظمي :
و أعظم الآيات التي أعطيها رسولنا صل الله عليه وسلم ؛ بل أعظم آيات الرسل كلهم --- القرآن الكريم --- الكتاب المبين ؛ وهو آية تخاطب النفوس و العقول ؛ آية باقية دائمة إلي يوم الدين ؛ لا يطرأ عليها التغيير و لا التبديل :
{ ۖ وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ * لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ ۖ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ }
[سورة فصلت 41 - 42]
👈 وقد تحدي الله بهذا الكتاب فصحاء العرب ؛ و قد كانت الفصاحة و البلاغة و جودة القول هي بضاعة العرب التي نبغت بها ؛ وقد عادي العرب دعوة الإسلام و رسول الإسلام ؛ و كان مقتل هذه الدعوي أن يعارض فصحاؤهم هذا الكتاب ؛ و يأتوا بشئ من مثله ؛ و لكنهم عجزوا عن ذلك :
{ وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَىٰ عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ * فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ ۖ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ }
[سورة البقرة 23 - 24]
👈 نمط فريد من المعجزات :
شاء الله تعالى ان تكون معجزة محمد صل الله عليه وسلم نمطا مخالفا لمعجزات الرسل ؛ و كان الله قادرا علي أن ينزل معجزة حسية تذهل من يراها :
{ إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ }
[سورة الشعراء 4]
فلو شاء الله تعالى لأنزل من السماء آية قاهرة لا يملكون معها جدالا ؛ ولا انصرافا عن الإيمان ؛ و يصور خضوعهم لهذه الآية في صورة حسية :
{ إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ }
[سورة الشعراء 4]
ملوية محنية ؛ حتي لكأن هذه هيئة لهم لا تفارقهم ؛ فهم عليها مقيمون . ولكنه سبحانه شاء أن يجعل معجزة هذه الرسالة الأخيرة آية غير قاهرة ؛ لقد جعل آيتها القرآن ؛ منهاج حياة كاملة ؛ معجزا في كل ناحية :
♡ معجزا في بنائة التعبيري .
♡معجزا في بنائة الداخلي .
♡ معجزا في يسر مداخله إلي القلوب و النفوس .
✋ لقد شاءالله أن يجعل هذا القرآن هو معجزة هذه الرسالة ؛ ولم يشأ أن ينزل آية قاهرة مادية تلوي الاعناق و تخضعها و تضطرها إلي التسليم ذلك أن هذه الرسالة الأخيرة رسالة مفتوحه إلي الامم كلها ؛ و للأجيال كلها ؛ وليست رسالة مغلقة علي أهل زمان او أهل مكان ؛ فناسب معجزتها مفتوحة كذلك للبعيد و القريب لكل أمة ولكل جيل .
و سيجد فيه من بعدنا كثيرا مما لم تجده نحن ؛ ذلك أنه يعطي كل طالب بقدر حاجته ؛ و يبقي رصيده لا ينفد بل يتجدد .
🌸🍃🌸🍃🌸🍃
أم حذيفة
02-23-2019, 12:30 AM
🍃3⃣4⃣🍃
--2-- ■ الإسراء والمعراج :
👈 من الآيات البينات و المعجزات الخارقة إسراء الله بنبيه صل الله عليه وسلم من المسجد الحرام إلي المسجد الأقصى حيث جمع الله له الأنبياء فصلي بهم إماما :
{ِ سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا ۚ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ }
[سورة اﻹسراء 1]
ومن هناك عرج به إلي السموات العلي ؛ وهناك رأي من آيات ربه الكبري ؛ رأي جبريل علي صورته الحقيقية التي خلقه الله عليها ؛ و صعد به إلي سدرة المنتهي ؛ وجاوز السبع الطباق و كلمة الرحمن و قربه :
{ وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَىٰ * عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَىٰ * عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَىٰ * إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَىٰ * مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَىٰ * لَقَدْ رَأَىٰ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَىٰ }
[سورة النجم 13 - 18]
✋ وقد استعظمت قريش دعوي رسول الله صل الله عليه وسلم ؛ فقد كانت القوافل تمضي الأسابيع في الذهاب إلي بيت المقدس و العودة منها ؛ فكيف يتسني لرجل أن يمضي و يعود في جزء من ليلة !!! ذلك أمر عجيب ؛ و هو حقا عجيب ؛ ولكن يتلاشي إذا علمنا أن الذي أسري به هو الله تعالي ؛ و الله علي كل شئ قدير .
وقد أرانا الله في هذه الايام الوسائل التي تنقل الناس فوق ظهر هذه الأرض من مكان إلى مكان بسرعة هائلة ؛ كان يعدها الناس قديما ضربا من الخيال .
■ إنشقاق القمر :
👈 ومن معجزاته إنشقاق القمر ؛ فقد سأل أهل مكة الرسول صل الله عليه وسلم آية فانشق القمر شقين ؛ حتي رأوا حراء بينهما ؛ وقد كان القمر عند إنشقاقه بدرا ؛
وقد سجل الله ذكر هذه الآية في كتابه فقال :
{ اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ * وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ }
[سورة القمر 1 - 2]
👈 وينقل ابن كثير إجماع المسلمين علي وقوع هذه الآية ؛ كما يذكر أنه قد وردت الآحاديث بذكر إنشقاق متواترة من طرق متعددة تفيد القطع .
وقد شاهد الناس إنشقاقه في خارج الجزيرة العربية ؛
وقد يقال إن إنشقاق القمر ليس شيئا مستحيلا ؛ فالعلم قد شاهد إنشقاق مذنب بروكس سنة 1889 م ؛ وكذلك إنقسام مذنب " بيلا " إلي جزئين سنة 1846 م ؛ كما ذكر الفلكي " سبنسر جونز "في فصل المذنبات و الشهب في كتاب
[ عوالم بلا نهاية ]
وفي الإجابة يقال :
" الفرق بين إنشقاق القمر و إنشقاق هذين المذنبين أنهما لم يلتئما بعد الإنشقاق ؛ و القمر إلتأم ؛ وهو الفرق المنتظر بين الظاهرة الفلكية و الفطرة و المعجزة الفلكية علي يد رسول ؛ ﻷن المعجزة الفلكية مؤقتة تزول بزوال وقتها و تحقق الغرض منها ؛ ولو استمرت لكانت ظاهرة طبيعية صرفه ؛ و لخرجت عن دائرة المعجزات .
🌸🍃🌸🍃🌸🍃
أم حذيفة
02-25-2019, 02:08 AM
🍃3⃣5⃣🍃
■ تكثيرة الطعام صلوات الله وسلامه عليه :
👈 و قد وقع هذا منه صل الله عليه وسلم أكثر من مرة ؛ فمن ذلك مارواه أنس رضي الله عنه ؛ قال : قال ابو طلحة لام سليم ؛ لقد سمعت صوت رسول الله صل الله عليه وسلم ضعيفا ؛ أعرف فيه الجوع ؛ فهل عندك شئ ؟ قالت : نعم ؛
فأخرجت أقراصا من شعير ثم أخرجت خمارا لها ؛ فلفت الخبز ببعضه ؛ ثم دسته تحت يدي و لا ئتني - اي لفت علي بعض الخمار عمامة - ببعضه ؛ ثم أرسلتني إلي رسول الله صل الله عليه وسلم ؛ قال فذهبت به فوجدت رسول الله صل الله عليه وسلم في المسجد و معه الناس ؛ فقمت عليهم ؛ فقال لي رسول الله صل الله عليه وسلم " ارسلك ابو طلحة ؟ " فقلت نعم ؛ قال : " بطعام ؟ " قلت نعم ؛ فقال رسول الله صل الله عليه وسلم لمن معه " قوموا " فانطلق ؛ و انطلقت بين أيديهم حتي جئت أبا طلحة ؛ فأخبرته ؛ فقال ابو طلحة ؛ يا ام سليم ؛ قد جاء رسول الله صل الله عليه وسلم بالناس ؛ و ليس عندنا ما نطعمهم ؛ فقالت : الله و رسوله أعلم .
فانطلق ابو طلحة حتي لقي رسول الله صل الله عليه وسلم و ابو طلحة معه فقال له " هلمي ياام سليم ؛ ماعندك ؟" فأتت بذلك الخبز ؛ فامر به ففت ؛ و عصرت ام سليم عكة فأدمته ؛ ثم قال رسول الله صل الله عليه وسلم فيه ماشاء الله أن يقول ؛ ثم قال : " ائذن لعشرة "
فأذن لهم ؛ فأكلوا حتي شبعوا ؛ ثم خرجوا ؛ ثم قال : " أئذن لعشرة " فأكل القوم كلهم ؛ و شبعوا ؛ و القوم سبعون او ثمانون رجلا ))
👈 تكثير الماء و نبعه من بين أصابعه الشريفة :
وقد وقع من هذا شئ كثير من الرسول صل الله عليه وسلم ؛ نذكر طرفا منه ؛
فمن ذلك مارواه جابر بن عبدالله ؛ قال عطش الناس يوم الحديبية و رسول الله صل الله عليه وسلم بين يديه ركوه - إناء للماء - فتوضأ منها ؛ ثم اقبل الناس نحوه فقال لهم " مالكم ؟ " قالوا ليس عندنا ماء نتوضأ به ؛ و نشرب إلا مافي ركوتك ؛ فوضع النبي صل الله عليه وسلم يده في الركوة ؛ فجعل الماء يفور من بين اصابعه كامثال العيون ؛ قال : فشربنا ؛ فتوضأنا ؛ قيل لجابر : كم كنتم يومئذ ؟؟؟ قال : لو كنا مائة ألف لكفانا ؛ كنا خمس عشر مائة .
👈 ومن ذلك تكثيرة ماء بئر الحديبية في يوم الحديبية ؛ فقد روي البراء بن عازب رضي الله عنه ؛ قال : " كنا يوم الحديبية اربع عشر مائة ؛ و الحديبية بئر ؛ فتزحناها ؛ حتي لم نترك فيها قطرة ؛ فجلس النبي صل الله عليه وسلم ؛ علي شفير البئر - طرفها - فدعاى بماء فمضمض ؛ و مج في البئر فمكثنا غير بعيد ؛ ثم استقينا حتي روينا ؛ و روت ركائبنا .
✋ وعن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال : كنا نعد الآيات بركة ؛ و أنتم تعدونها تخويفا ؛ كنا مع رسول الله صل الله عليه وسلم فقل الماء ؛ فقال :
" اطلبوا فضلة من ماء "
فجاؤوا بإناء فيه ماء قليل ؛ فأدخل يده في الإناء ؛ ثم قال :
" حي علي الطهور المبارك ؛ و البركة من الله "
فلقد رأيت الماء ينبع من بين أصابع رسول الله صل الله عليه وسلم ؛
و لقد كنا نسمع تسببح الطعام وهو يأكل .
أم حذيفة
03-08-2019, 10:21 PM
🍃 3⃣6⃣
✋ كف الأعداء عنه :
ومن ذلك استجابة الله دعاء نبيه صل الله عليه وسلم عندما كان مهاجرا ؛ و أدركه سراقة ابن مالك ؛ فارتطمت بسراقة فرسه إلي بطنها في ارض صلبة ؛ فقال سراقة :
إني أراكما قد دعوتما علي ؛ فادعوا لي ؛ فالله لكما أن أرد عنكما الطلب ؛ فدعا له النبي صل الله عليه وسلم فنجا ؛ فجعل لا يلقي أحدا إلا قال : كفيتم ؛ ما هاهنا ؛ فلا يلقي أحدا إلا رده .
"" الراوي : أبو بكر الصديق | المحدث : البخاري | المصدر : صحيح البخاري
الصفحة أو الرقم: 3615 | خلاصة حكم المحدث : [صحيح] | ""
👈 وفي معركة حنين انهزم المسلمون و ثبت الرسول صل الله عليه وسلم و قلة من المؤمنين اولئك الذين بايعوا تحت الشجرة ؛ فلما حمي الوطيس ؛ أخذ النبي صل الله عليه وسلم حصيات ؛ فرمي بهن وجوه الكفار ؛ ثم قال :
(( انهزموا و رب محمد ))
يقول العباس راوي الحديث :
فوالله ماهو إلا رماهم بحصياته ؛ فما زلت أري حدهم ؛ و أمرهم مدبرا ))
الراوي : العباس بن عبدالمطلب | المحدث : مسلم | المصدر : صحيح مسلم
الصفحة أو الرقم: 1775 | خلاصة حكم المحدث : [صحيح] |
👈 و من ذلك مارواه ابو هريرة أن أبا جهل حلف باللات و العزي أنه لو رأي الرسول صل الله عليه وسلم يصلي في المسجد حيث مجامع قريش أن يطأ علي رقبته ؛ او ليعفرن وجهه في التراب ؛ فلما رأي الرسول صل الله عليه وسلم ساجدا أراد غن يفعل ما اقسم عليه ؛ فلما اقترب منه " ما فجأهم منه إلا وهو ينكص علي عقبيه ؛ و يتقي بيديه ؛ فقيل له : مالك ؟ فقال : إن بيني و بينه لخندقا من نار و هولا و أجنحة "
فقال رسول الله صل الله عليه وسلم :
(( لو دنا مني لاختطفته الملائكة عضوا عضوا ))
الراوي : أبو هريرة | المحدث : مسلم | المصدر : صحيح مسلم
الصفحة أو الرقم: 2797 | خلاصة حكم المحدث : [صحيح]
🌸🍃🌸🍃🌸🍃
أم حذيفة
03-14-2019, 01:21 AM
🍃 3⃣7⃣ 🍃
✋ إجابة دعوته صل الله عليه وسلم .
1- إهتداء أم أبي هريرة رضي الله عنه .
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : كنت أدعوا إلي الإسلام و هي مشركة ؛ فدعوتها يوما ؛ فاسمعتني في رسول الله صل الله عليه وسلم ما أكره ؛ فأتيت رسول الله صل الله عليه وسلم و أنا أبكي ؛ قلت :
يارسول الله إني كنت ادعوا أمي إلي الإسلام ؛ فتأبي علي ؛ فدعوتها اليوم ؛ فاسمعتني فأسمعتني فيك ما اكره ؛
فادع الله ان يهدي أم أبي هريرة فقال :
(( اللهم أهد أم ابي هريرة ))
فخرجت مستبشرا بدعوة نبي الله صل الله عليه وسلم ؛ فلما جئت ؛ فصرت إلى الباب فإذا هو مجاف " مردود " فسمعت أمي خشف قدمي ؛ فقالت : مكانك يا أبا هريرة ؛ و سمعت خضخضة " تحريك "
الماء ؛ قال : فاغتسلت ؛ ولبست درعها و عجلت عن خمارها ؛ ففتحت الباب ؛ ثم قالت : يا ابا هريرة : أشهد أن لا إلا إلا الله ؛ وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ؛
فرجعت إلي رسول الله؛ فاتيته وانا أبكي من الفرح ؛ قال : قلت يارسول الله ؛
أبشر : قد استجاب الله دعوتك ؛ و هدي أن أبي هريرة فحمد الله وأثنى عليه وقال خيرا ، ))
👈 أصبح بدعوته فارسا :
عن جرير بن عبد الله ؛
قال : قال لي رسول الله صل الله عليه وسلم ؛ ألا تريحني من ذي الخلصة ؟
فقلت بلي ؛ ف انطلقت في خمسين و مائة فارس من أحمس و كانوا أصحاب خيل و كنت لا أثبت علي الخيل ؛ فذكرت ذلك للنبي صل الله عليه وسلم ؛ فضرب يده علي صدري حتي رأيت أثر يده في صدري وقال :
"" اللهم ثبته ؛ و اجعله هاديا مهديا .
قال فما وقعت عن فرس بعد .
قال : وكان ذو الخلصة بيتا باليمن لخثعم و بجيلة فيه نصب تعبد ؛ يقال له الكعبة ؛
قال فأتاها فحرقها بالنار و كسرها .
☆ ذو الخلصة : بيت للأصنام
☆ أحمس : وهم رهط ينسبون إلي
أحمس بن الغوث بن انمار .
👈 إغاثة الله الناس بدعائه صل الله عليه وسلم :
عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال :
أصابت الناس سنة علي عهد النبي صل الله عليه وسلم يخطب في يوم الجمعة ؛ قام إعرابي فقال يارسول الله هلك المال وجاع العيال فادع الله لنا ؛ فرفع يديه ؛ و مانري في السماء قزعة ف والذي نفسي بيده ما وضعها حتي ثار السحاب أمثال الجبال ؛ ثم لم ينزل عن منبره حتي رأيت المطر يتحادر علي لحيته ؛ فمطرنا يومنا ذلك ؛ و من الغد و الذي يليه حتي الجمعة الاخري ؛ و قام ذلك الإعرابي او قال
-- غيره -- فقال يارسول الله تهدم البناء ؛ و غرق المال ؛ فادع الله لنا ؛ فرفع يديه فقال : (( اللهم حوالينا لا علينا )) فما يشير بيده إلي ناحية من السحاب إلا أنفجرت ؛ و صارت المدينة مثل الجوبة ؛ و سال الوادي قناة شهرا و لم يجئ أحد من ناحية إلا حدث بالجود ؛
👈 إصابت الدعوة يد المستكبر :
و عن سلمة بن الأكوع أن رجلا أكل عند رسول الله صل الله عليه وسلم بشماله فقال : (( كل بيمينك ))
قال : لا أستطيع .
قال عليه الصلاة والسلام :
(( لا استطعت ))
مامنعه إلا الكبر قال : فما رفعها إلي فيه .
🌸🍃🌸🍃🌸🍃
أم حذيفة
03-15-2019, 02:27 AM
🍃3⃣8⃣🍃
👈 بركة دعوة الرسول صل الله عليه وسلم تصيب بعير جابر :
عن جابر قال : غزوت مع رسول الله صل الله عليه وسلم فتلاحق بي النبي صل الله عليه وسلم و انا علي ناضح -- جمل يسقي عليه الماء -- قد أعيا ؛ فلا يكاد يسير ؛ فقال لي : (( ما لبعيرك ؟؟ )) قال : قلت :
عيي ؛ قال : فتخلف رسول الله صل الله عليه وسلم فزجره و دعا له ؛ فما زال بين يدي الإبل قدامها يسير ، فقال لي :
(( كيف ترى بعيرك ؟؟؟ )) قلت بخير ؛ قد أصابته بركتك ، قال : (( أفتبيعنه ؟؟؟ ))
قال فاستحيت منه ؛ ولم يكن لنا ناضح غيره ؛ قال : فقلت : نعم ؛ قال : (( فبعنيه )) فبعته إياه علي علي أن لي فقار ظهره إلي المدينة ؛ قال : فلما قدم رسول الله صل الله عليه وسلم إلي المدينة ؛ غدوت عليه بالبعير ؛ فأعطاني ثمنه ورده علي ))
👈 إبراء المرضي :
* إبراؤه من كسرت رجله :
عن البراء بن عازب قال : بعث النبي صل الله عليه وسلم رهطا إلي أبي رافع
-- اليهودي و كان أعدي أعداء رسول الله
صل الله عليه وسلم وقد نبذ عهده و تعرض له بالهجاء ؛ فدخل عليه عبد الله بن عتيك ليلا و هو نائم فقتله ؛ فقال عبد الله بن عتيك : فوضعت السيف في بطنه حتي أخذ في ظهره فعرفت أني قتلته ؛ فجعلت افتح الأبواب بابا بابا ؛ حتي انتهيت إلي درجة له فوضعت رجلي ؛ و انا اري أني انتهيت إلي الأرض ؛ فوقعت في ليلة مقمرة ؛ فانكسرت ساقي ؛ فعصبتها بعمامة فانطلقت إلي أصحابي ؛ ف انتهيت إلي النبي صل الله عليه وسلم فحدثته فقال : ابسط رجلك فبسطت رجلي ؛ فمسحها فكأنها لم أشتكها قط ؛
👈 إبراؤه عين علي بن ابي طالب :
و عن سهل بن سعد إن رسول الله صل الله عليه وسلم قال يوم خبير :
(( لأعطين هذه الراية غدا رجلا يفتح الله عليه يديه ؛ يحب الله ورسوله ؛ و يحبه الله ورسوله ))
فبات الناس يدوكون ليلتهم أيهم يعطاها ؛ فلما أصبح الناس غدوا علي رسول الله صل الله عليه وسلم ؛ كلهم يرجو ان يعطاها فقال :
(( أين علي بن طالب ؟؟))
فقالوا : هو يارسول الله يشتكي عينيه فقال : (( فأرسلوا إليه ))
فأتي به ؛ فبصق رسول الله صل الله عليه وسلم في عينيه ؛ و دعا له ؛ فبرا حتي كانه لم يكن به وجع ؛ فأعطاه الراية ؛ فقال علي : يارسول الله أقاتلهم حتي يكونوا مثلنا ؟؟
قال : (( انفذ علي رسلك -- اي امض علي رفقك و لينك -- حتي تنزل بساحتهم ؛ ثم ادعهم إلي الإسلام ؛ و أخبرهم بما يجب عليهم من حق الله فيه ؛ ف والله لان يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم ))
👈 ساق سلمة بن الاكوع :
و عن يزيد بن أبي عبيد قال : رأيت أثر ضربة في ساق سلمة فقلت : يا ابا مسلم ماهذه الضربة ؟؟؟
قال : هذه ضربة أصابتني يوم خيبر فقال الناس : أصيب سلمة ؛ فأتيت النبي صل الله عليه وسلم فنفث فيه ثلاث نفثات ؛ فما اشتكيتها حتي الساعة .
👈 إخراجه الجن من المصروع :
و عن يعلي بن مرة الثقفي قال : سرنا مع رسول الله صل الله عليه وسلم فمررنا بماء فأتته امرأة بابن لها به جنة ؛ فأخذ النبي صل الله عليه وسلم بمنخره ثم قال : (( أخرج فإني محمد رسول الله ))
ثم سرنا ؛ فلما رجعنا مررنا بذلك الماء ؛ فسألها عن الصبي ؛ فقالت :
والذي بعثك بالحق ما رأينا منه ريبا بعدك .
أم حذيفة
03-28-2019, 12:57 AM
🍃 3⃣9⃣ 🍃
✋ إخباره بالأمور الغيبية :
فمن ذلك إخباره عن الله تعالي وأسمائه و صفاته و أفعاله ؛ و إخباره عن الملائكة و صفاتهم ؛ و إخباره عن عالم الجن ؛ و عن الجنة والنار ؛ ومن ذلك إخباره عن الحوادث التي وقعت ؛ كما آخبر عن آدم و نوح و هود و صالح و إبراهيم و موسي و غيرهم من الانبياء والرسل ؛ ومثل هذا لايتاتي من رجل أمي لم يكن كاتبا ولا قارئا ؛ ولم يخالط الذين درسوا تاريخ الامم وعرفوا أخبارها ؛ ثم يأتي بأخبار لم يبلغها علم الامم ؛ و اخبار يكتمها علماء أهل الكتاب ؛ و يصحح لهم كثيرا مما عندهم ؛ وكل ذلك دليل علي أنه إنما جاء بهذه العلوم من العليم الخبير ؛
{ تِلۡكَ مِنۡ أَنۢبَاۤءِ ٱلۡغَیۡبِ نُوحِیهَاۤ إِلَیۡكَۖ مَا كُنتَ تَعۡلَمُهَاۤ أَنتَ وَلَا قَوۡمُكَ مِن قَبۡلِ هَـٰذَاۖ فَٱصۡبِرۡۖ إِنَّ ٱلۡعَـٰقِبَةَ لِلۡمُتَّقِینَ }
[سورة هود 49]
👈 وقد أشار القرآن إلي هذا الدليل في عدة مواضع ؛ فمن ذلك قوله في سياق قصة مريم :
{ ذَ ٰلِكَ مِنۡ أَنۢبَاۤءِ ٱلۡغَیۡبِ نُوحِیهِ إِلَیۡكَۚ وَمَا كُنتَ لَدَیۡهِمۡ إِذۡ یُلۡقُونَ أَقۡلَـٰمَهُمۡ أَیُّهُمۡ یَكۡفُلُ مَرۡیَمَ وَمَا كُنتَ لَدَیۡهِمۡ إِذۡ یَخۡتَصِمُونَ }
[سورة آل عمران 44]
👈 وفي سياق قصة موسي عليه السلام ؛ قال تعالى :
{ وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ ٱلطُّورِ إِذۡ نَادَیۡنَا وَلَـٰكِن رَّحۡمَةࣰ مِّن رَّبِّكَ لِتُنذِرَ قَوۡمࣰا مَّاۤ أَتَىٰهُم مِّن نَّذِیرࣲ مِّن قَبۡلِكَ لَعَلَّهُمۡ یَتَذَكَّرُونَ }
[سورة القصص 46]
✋ وقد كان يخبر الاخبار المغيبة التي وقعت في حينها ؛ فقد أخبر باستشهاد قادة المسلمين الثلاثة في معركة مؤته ؛ و باستلام خالد بن الوليد من بعدهم في اليوم في الذي وقع فيه الحدث ،
وعندما توفي النجاشي أخبر بوفاته في اليوم نفسه الذي توفي فيه ؛ وكذلك عندما توفي كسري .
✋ جزيرة العرب كانت جنات و أنهارا وحضارة عاد إرم ذات العماد :
أخبرنا الرسول صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي يرويه مسلم في صحيحه :
(( أن أرض العرب ستعود جنات و أنهارا ))
وهذا يفيد أن جزيرة العرب كانت في الماضي جنانا وارفة الظلال ؛ تجري من تحتها الأنهار ؛ وهذا يدل علي وجود حضارات قامت في تلك الجنان ؛ وعلي شطآن تلك الأنهار ؛ و قد أخبرنا القرآن عن حضارة قوم عاد ؛ وهي مدينة " إرم "
التي لم يخلق مثلها في البلاد .
👈 وقوم عاد أصحاب مدينة " إرم "
ليس لهم ذكر في كتب أهل الكتاب لا في التوراه ولا في الإنجيل ولا غيرهما ؛
وقد شكك كثير من علماء التاريخ بوجود عاد كما شككوا بوجود حاضرتهم " إرم "
واستمر الحال علي ذلك إلي أن ظهر صدق ما اخبر به الرسول صلى الله عليه وسلم
من أن أرض العرب كانت جنات و أنهار ؛ و صدق ما أخبر به القرآن عن " عاد "
و حاضرتها " إرم " ؛
👈 كذا إخباره بالغيوب الآتية ؛ و بعض هذه الأخبار كان يقع و يتحقق في الحال أو بعد فترة وجيزة ؛
فمن ذلك أنه أخبر بالمواضع الذي سيصرع فيها صناديد الكفر قبل وقوع معركة بدر ؛ عن أنس رضي الله عنه ؛ قال :
(( فندب رسول الله صل الله عليه وسلم الناس فا نطلقوا حتي نزلوا بدرا ؛ فقال رسول الله صل الله عليه وسلم :
" هذا مصرع فلان " و يضع يده هاهنا هاهنا ؛ قال : فما ماط يده / أي مابعد ؛ وما تجاوز / أحدهم عن موضع يد رسول الله صل الله عليه وسلم ؛
رواه مسلم في صحيحه .
👈 ومن هذه الغيوب التي أخبر بها ما وقع بعد وفاته ؛ فمن ذلك مارواه ابو هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صل الله عليه وسلم :
(( إذا هلك كسري فلا كسري بعده ؛ و إذا هلك قيصر فلا قيصر بعده ؛ و الذي نفسي بيده لتنفقن كنوزهما في سبيل الله ))
وقد وقع الامر كما أخبر صلوات الله وسلامه عليه.
وقد أكثر الرسول صل الله عليه وسلم من الأخبار مما سيقع في مقبل الزمان ؛
قال حذيفة بن اليمان : قام فينا رسول الله صل الله عليه وسلم مقاما ؛ فما ترك شيئا يكون من قيامة ذلك إلي قيام الساعة إلا حدثه ؛ حفظه من حفظه و نسيه من نسيه ؛ قد علمه أصحابي هؤلاء ؛ و إنه ليكون منه الشئ قد نسيته ؛ فأراه فأذكره ؛ كما يذكر الرجل وجه الرجل إذا غاب عنه ؛ ثم إذا رآه عرفه ))
رواه البخاري ومسلم و ابو داود
👈 ومن ذلك ما أخبر به من الفتن و أشراط الساعة و غير ذلك .
🌸🍃🌸🍃🌸🍃
أم حذيفة
06-12-2019, 12:07 AM
🍃 4⃣0⃣ 🍃
👈 حنين الجذع :
في صحيح البخاري وغيره :
(( كان رسول الله صل الله عليه وسلم يخطب إلي جزع فلما إتخذ المنبر تحول إليه ؛ فحن الجزع ؛ فأتاه فمسح عليه ))
وفي رواية عند البخاري أيضا :
(( فلما وضع المنبر ؛ سمعنا للجذع مثل صوت العشار ؛ حتي نزل الرسول صل الله عليه وسلم فوضع يده عليه))
👈 إنقياد الشجر و تسليمه و كلامه :
عن جابر قال : سرنا مع رسول الله صل الله عليه وسلم حتي نزلنا واديا أفيح [ واسعا ] فذهب رسول الله صل الله عليه وسلم يقض حاجته فلم ير شيئا يستتر به ؛ فإذا شجرتان بشاطئ الوادي ؛ ف انطلق الرسول إلي إحداهما فأخذ بغصن من أغصانها ؛ فقال : إنقادي علي بإذن الله فانقادت معه كالبعير المخشوش [ الذي يصانع قائده ] حتي أتي الشجرة الاخري ؛ فأخذ بغصن من أغصانها فقال إنقادي علي بإذن الله ف إنقادت معه كذلك حتي إذا كان بالمنصف [ الوسط ] مما بينهما ؛ قال : إلتئما علي بإذن الله فالتأمتا ؛ فجلست أحدث نفسي فحانت مني لفته ؛ فإذا برسول الله صل الله عليه وسلم مقبلا ؛ و إذا بالشجرتين قد إفترقتا فقامت كل واحدة منهما علي ساق ))
وعن يعلي بن مرة الثقفي قال : سرنا مع رسول الله صل الله عليه وسلم حتي نزلنا منزلا ؛ فنام النبي صل الله عليه وسلم فجاءت شجرة تشق الارض حتي غشيته ؛ ثم رجعت إلي مكانها ؛ فلما استيقظ رسول الله صل الله عليه وسلم ذكرت له فقال : هي شجرة إستأذنت ربها في أن تسلم علي رسول الله صل الله عليه وسلم فأذن لها ؛
وعن أنس رضي الله عنه قال : جاء جبريل إلي النبي صل الله عليه وسلم وهو جالس حزين ؛ قد تخضب بالدم من فعل أهل مكة ؛ فقال يارسول الله ؛ هل تحب ان نريك آية ؟؟ قال نعم فنظر إلي شجرة من ورائه فقال : ادع بها ، فدعا بها فجاءت فقامت بين يديه ؛ فقال : مرها فلترجع فأمرها فرجعت ؛ فقال رسول الله صل الله عليه وسلم (( حسبي حسبي ))
وعن ابن عباس قال : جاء إعرابي إلي رسول الله صل الله عليه وسلم فقال :
بم أعرف أنك نبي ؟؟؟ قال :
إن دعوت هذا العذق -- العنقود -- من هذه النخلة يشهد أني رسول الله صل الله عليه وسلم فدعاه فجعل ينزل من النخلة حتي سقط إلي النبي صل الله عليه وسلم ثم قال ارجع فعاد فأسلم الاعرابي .
👈 تسليم الحجر و شكوي البعير :
عن جابر بن سمرة قال : قال رسول الله صل الله عليه وسلم :
(( إني لأعرف حجرا بمكة كان يسلم علي قبل أن ابعث إني لأعرفه الآن ))
👈 عن يعلي بن مرة الثقفي قال :
بينما نحن نسير مع رسول الله صل الله عليه وسلم إذ مررنا ببعير يسني " بضم الياء " -- اي يستقي عليه -- فلما رآه البعير جرجر --صاح وردد صوته في حلقه -- فوضع جرانه -- مقدم عنقه و قيل باطن عنقه -- فوقف عليه النبي صل الله عليه وسلم فقال : أين صاحب هذا البعير ؟؟
فجاءه ؛ فقال " بعينيه " --اي بعه لي --
فقال : بل نهبه لك يارسول الله ؛ وإنه لأهل بيت مالهم معيشة غيره ؛
قال رسول الله صل الله عليه وسلم :
(( اما إذ ذكرت هذا من أمره ؛ فإنه شكا كثرة العمل ؛ و قلة العلف ؛ فأحسنوا إليه ))
و عن عبدالله بن جعفر قال أردفني رسول الله صل الله عليه وسلم خلفه ذات يوم فأسر إلي حديثا لا أحدث به أحدا من الناس ؛
و كان أحب ما استتر به رسول الله صل الله عليه وسلم لحاجته هدف او حائش نخل - أشجار مجتمعة - فدخل حائط لرجل من الأنصار ؛ فإذا جمل لما راي النبي صل الله عليه وسلم حن وذرفت عيناه ؛ فأتاه النبي صل الله عليه وسلم فمسح سراته - ظهره - إلي سنامه و ذفراه - عظم خلف الاذن - فسكن الجمل ؛ فقال الرسول صل الله عليه وسلم من رب هذا الجمل ؟؟ لمن هذا الجمل ؟؟؟ فجاءه فتي من الأنصار فقال لي يارسول الله ؛ فقال :
(( ألا تتقي الله في هذه البهيمة التي ملكك الله إياها ؟ فإنه شكا إلي أنك تجيعه و تدئبه - تتعبه - ))
👈 خاتم النبوة :
من علامات نبوته صل الله عليه وسلم خاتم النبوة بين كتفيه ؛
ففي صحيح مسلم عن جابر بن سمرة قال : "" رأيت خاتما في ظهر رسول الله صل الله عليه وسلم كأنه بيضة حمام ""
و في رواية عنه أيضا :
"" ثم قمت خلف ظهره فنظرت إلي خاتمه بين كتفيه ؛ مثل زر الحجلة ""
🌸🍃🌸🍃🌸🍃
أم حذيفة
06-19-2019, 12:05 AM
🍃4⃣1⃣🍃
✋ الخوارق من غير الانبياء
👈 كرامات الاولياء .
👌 تعريف الكرامة 👌
يعرف علماء التوحيد الكرامة بأنها امر خارق للعادة غير مقرون بدعوي النبوة .
✋من اصول أهل السنة والجماعة التصديق بكرامات الاولياء ؛ و ما يجري الله علي أيديهم من خوارق العادات من انواع العلوم و المكاشفات ؛ وانواع القدرة و التأثيرات ؛
وقد انكر طوائف من المسلمين كرامات الاولياء ؛
👈 حكمة إعطاء الكرامة للولي :
يعطي الله بعض عباده امورا خارقة للعادة إكراما لهم لصالحهم و قوة إيمانهم ؛ و قد يكون سدا لحاجتهم ؛ كالحاجة للطعام ؛ و الشراب و الأمن ؛ و قد يعطيهم ذلك لنصرة دينه ؛ و رفعة كلمته ؛ إحقاقا للحق و إبطالا للباطل .
فمن ذلك ماحدثنا به القرآن الكريم من شأن مريم ؛ فقد كان يوجد عندها فاكهة الشتاء في الصيف ؛ و فاكهة الصيف في الشتاء ؛
{ۖ كُلَّمَا دَخَلَ عَلَیۡهَا زَكَرِیَّا ٱلۡمِحۡرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزۡقࣰاۖ قَالَ یَـٰمَرۡیَمُ أَنَّىٰ لَكِ هَـٰذَاۖ قَالَتۡ هُوَ مِنۡ عِندِ ٱللَّهِۖ إِنَّ ٱللَّهَ یَرۡزُقُ مَن یَشَاۤءُ بِغَیۡرِ حِسَابٍ }
[سورة آل عمران 37]
ومن ذلك ماجري لأصحاب الكهف حيث ضرب الله علي آذانهم في الكهف ثلاثمائه سنة وازدادوا تسعا ؛ و حفظ الله أجسادهم تلك الدهور المتطاولة علي النحو الذي حدثتنا عنه سورة الكهف .
و من ذلك ماوقع لصحابة رسول الله صل الله عليه وسلم و من ذلك :
أم حذيفة
06-19-2019, 11:42 PM
👌 أمثلة من كرامات الأولياء 👌
1⃣ نور في العصا :
فمن هؤلاء أسيد بن حضير ؛ وعباد بن بشر تحدثا عند النبي صل الله عليه وسلم في حاجة لهما ؛ حتي ذهب من الليل ساعة في ليلة شديدة الظلمة ؛ ثم خرجا من عند رسول الله صل الله عليه وسلم ينقلبان ؛ و بيد كل واحد منهما عصية ؛ فأضاءت عصا أحدهما لهما حتي مشيا في ضوئها ؛ حتي إذا افترقت بهما الطريق أضاءت للآخر عصاه ؛ فمشي كل واحد منهما في ضوء عصاه حتي بلغ أهله .
2⃣ الطعام المبارك :
و هذا أبو بكر الصديق رضي الله عنه يأتي معه بثلاثة أضياف من أهل الصفة ؛ و قد كان الرسول صل الله عليه وسلم قد أمر المسلمين أن يضيفوا هؤلاء ؛ و تركهم ابو بكر رضي الله في منزله كي يضيفهم اهله ؛ وذهب هو إلي رسول الله صل الله عليه وسلم و جاء في ساعة متأخرة ؛ فقالت له امرأته : ماحبسك عن أضيافك ؟
قال او ما عيشتهم ؟ قالت : أبوا حتي تجئ ؛ فغضب ؛ وقال والله لا أطعمه أبدا ؛ فحلفت المرأة أن لا تطعمه ؛ و حلف الأضياف أن لا يطعموه ؛
قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه :
هذا من الشيطان ؛ فدعا بالطعام ؛ فأكل و أكلوا ؛ فجعلوا لا يرفعون لقمة إلا ربت أسفلها أكثر منها ؛ فقال لامرأته : ياأخت بني فراس ماهذا ؟؟؟؟
قالت : و قرة عيني إنها لأكثر من قبل بثلاث مرات ؛ فأكلوا ؛ وبعث بها إلي النبي صل الله عليه وسلم ؛ فذكر أنه أكل منها
فقد كان هذا إكراما من الله تعالى لأبي بكر لفضله ؛ و لأنه لم يشتط في غضبه
إذ حلف أن لايأكل من الطعام ؛ و راغم الشيطان فأكرمه الله بذلك
🌸🍃🌸🍃🌸🍃
أم حذيفة
06-22-2019, 01:16 AM
🍃4⃣2⃣🍃
✋ وصلا بما سبق
3⃣ سفينه و الاسد
وهذا سفينة مولي رسول الله صل الله عليه وسلم ؛ أخطأ جيش المسلمين بأرض الروم او أسر ؛ فانطلق هاربا يلتمس الجيش ؛ فإذا هو بالأسد ؛ فقال : يا ابا الحارث " كنية للأسد " أنا مولي رسول الله صل الله عليه وسلم ؛ كان من أمري كيت و كيت ؛ فأقبل الأسد له بصبصة " أي : تحريك بالذنب " حتي قام إلي جنبه ؛ كلما سمع صوتا اهوي إليه ؛ ثم أقبل يمشي إلي جنبه حتي بلغ الجيش ؛ ثم رجع الاسد .
4⃣ صرخة في المدينة تدوي في الشام :
و هذا عمر بن الخطاب رضي الله عنه يبعث جيشا ؛ و يؤمر عليهم رجلا يدعي سارية ؛ و بينما عمر يخطب ؛ فجعل يصبح ياساري الجبل ؛ فقدم رسول من الجيش ؛ فقال : يا أمير المؤمنين ؛ لقد لقينا عدونا فهزمونا ؛ فإذا بصائح يساري الجبل ؛ فأسندنا ظهورنا إلي الجبل ؛ فهزمهم الله تعالي .
4⃣ جملة من كرامات الاولياء :
و قد ذكر ابن تيمية جملة من هذه الكرامات غير ماتقدم نسوق إليك بعضها :
● فمن ذلك أن خبيب بن عدي كان أسيرا عند المشركين بمكة شرفها الله تعالي ؛ و كان يؤتي بعنب يأكله ؛ وليس بمكة عنبة .
● و أم أيمن خرجت مهاجرة ؛ وليس معها زاد ولا ماء ؛ فكادت تموت من العطش ؛ فلما كان وقت الفطر ؛ و كانت صائمة سمعت حسا علي رأسها فرفعته ؛ فإذا دلو معلق ؛ فشربت منه ؛ حتي رويت ؛ وما عطشت بقية عمرها ،
● و البراء بن مالك كان إذا أقسم علي الله تعالي أبر قسمه ؛ و كان الحرب إذا اشتد علي المسلمين في الجهاد يقولون : يابراء ؛ أقسم علي ربك فيقول :
يارب ؛ أقسمت عليك لما منحتنا أكتافهم ؛ فيهزم العدو ؛ فلما كان يوم القادسية ؛ قال : أقسمت عليك يارب لما منحتنا أكتفاهم ؛ و جعلتني أول شهيد ؛ فمنحوا أكتافهم و قتل البراء شهيدا .
● و خالد بن الوليد حاصر حصنا منيعا ؛ فقالوا لا نسلم حتي تشرب السم ؛فشربه فلم يضره .
● و لما عذبت " الزبيرة " علي الإسلام لله ؛ فأبت إلا الإسلام ؛ و ذهب بصرها ؛
قال المشركون : أصاب بصرها اللات و العزي ؛ قالت : كلا والله فرد الله عليها بصرها .
● وتغيب الحسن البصري عن الحجاج ؛ فدخلوا عليه ست مرات ؛ فدعا الله عز وجل فلم يروه ؛ و دعا علي بعض الخوارج كان يؤذيه فخر ميتا .
● ولما مات أويس القرني وجدوا في ثيابه أكفانا لم تكن معه من قبل ؛ و وجدوا له قبرا محفورا في لحد في صخرة ؛ فدفنوه فيه ؛ بعد أن كفنوه في تلك الاثواب .
أم حذيفة
06-22-2019, 01:21 AM
✋ الإستقامة أعظم كرامة :
ليست الكرامة دليلا علي تفضيل هذا المعطي علي غيره ؛ فقد يعطي الله الكرامة :
* ضعيف الإيمان لتقوية إيمانه .
* و محتاجا لسد حاجته .
ويكون الذي لم يعط مثل ذلك أكمل إيمانا و أعظم ولاية ؛ وهو لذلك مستغن عن مثل ما أعطي غيره ؛ و لذلك كانت الامور الخارقة في التابعين أكثر منها في الصحابة ؛ وعلي هذا فلا ينبغي أن يشغل المرء نفسه بالتطلع إلي الكرامة ؛ ولا ينبغي له أن يحزن إذا لم يعطها ؛ وقد ابو الجوزجاني حين قال :
(( كن طالبا للإستقامة ؛ لا طالبا للكرامة ؛ فإن نفسك منجبلة علي طلب الكرامة ؛ و ربك يطلب منك الاستقامة ؛
قال بعض من فهم قوله :
و هذا أصل عظيم كبير في الباب ؛ و سر غفل عن حقيقته كثير من أهل السلوك و الطلاب .
✋ الخوارق و الاحوال الشيطانية :
ضل كثير من الناس عندما ظنوا أن كل من جرت علي يديه خوارق العادات فهو من أولياء الله الصالحين ؛ فبعض الذين يطيرون في الهواء و يمشون علي الهواء ؛ و نحو ذلك ؛ وهم من أفجر خلق الله ؛ بل قد يدعون النبوة ؛ مثل الحارث الدمشقي الذي خرج بالشام زمن عبد الملك بن مروان ؛ و ادعي النبوة ؛ وقد أظهر أمورا خارقة للعادة ؛ فقد كانوا يضعون القيود في رجليه فيخرجها ؛ و يضرب بالسلاح فلا يؤثر فيه ؛ و تسبح الرخامة إذا مسحها بيده ؛ وكان يري الناس رجالا و ركبانا علي خيل في الهواء ؛ و يقول هي
الملائكة ؛ وهذا و أمثاله من فعل الشياطين ؛ و لذلك إذا حضر بعض الصالحين هذه الاحوال الشيطانية و ذكر الله تعالى و قرأ آية الكرسي أو شيئا من القرآن بطلت أحوالهم هذه ؛ فهذا الحارس الدمشقي الكذاب لما امسكه المسلمون ليقتلوه طعنه طاعن بالرمح ؛ فلم ينفذ فيه ؛ فقال له عبد الملك : إنك لم تسم الله ؛ فسمي الله ؛ فطعنه فقتله ،
👈 والمسيح الدجال تجري على يديه أمور خارقة للعادة تذهل من يراها وهو مع ذلك يدعي الألوهية .
ف الخوارق ليست دليلا علي أن صاحبها ولي لله تعالى ؛ ف الكرامة سببها الإيمان و التقوي و الإستقامة علي طاعة الله تعالي ؛ فإذا كانت الخارقة بسبب الكفر و الشرك و الطغيان و الظلم و الفسق فهي من الاحوال الشيطانية ؛ لا من الكرامات الرحمانية .
🌸🍃🌸🍃🌸🍃
أم حذيفة
06-28-2019, 11:23 PM
🍃 4⃣3⃣ 🍃
■ بشارات الأمم السابقة ■
قال تعالى :
{ أَوَلَمۡ یَكُن لَّهُمۡ ءَایَةً أَن یَعۡلَمَهُۥ عُلَمَـٰۤؤُا۟ بَنِیۤ إِسۡرَ ٰۤءِیلَ }
[سورة الشعراء 197]
فالآية تبين أن من الآيات البينات الدالة علي صدق الرسول صل الله عليه وسلم ؛ و صدق ماجاء به علم بني إسرائيل بذلك ؛ وهو علم مسجل محفوظ مكتوب في كتبهم التي يتداولونها ؛
كما قال الله تعالى :
{ وَإِنَّهُۥ لَفِی زُبُرِ ٱلۡأَوَّلِینَ }
[سورة الشعراء 196]
✋ القرآن يتحدث عن بشارات الأنبياء السابقين بنبينا محمد صل الله عليه وسلم
القرآن المنزل إلينا من ربنا العليم الخبير يحدثنا أن ذكر محمد و أمته موجود في الكتب السماوية السابقة ؛ و أن الانبياء السابقين بشروا به ؛ و قد فهم جمع من المفسرين من قوله تعالى :
{ وَإِذۡ أَخَذَ ٱللَّهُ مِیثَـٰقَ ٱلنَّبِیِّـۧنَ لَمَاۤ ءَاتَیۡتُكُم مِّن كِتَـٰبࣲ وَحِكۡمَةࣲ ثُمَّ جَاۤءَكُمۡ رَسُولࣱ مُّصَدِّقࣱ لِّمَا مَعَكُمۡ لَتُؤۡمِنُنَّ بِهِۦ وَلَتَنصُرُنَّهُۥۚ قَالَ ءَأَقۡرَرۡتُمۡ وَأَخَذۡتُمۡ عَلَىٰ ذَ ٰلِكُمۡ إِصۡرِیۖ قَالُوۤا۟ أَقۡرَرۡنَاۚ قَالَ فَٱشۡهَدُوا۟ وَأَنَا۠ مَعَكُم مِّنَ ٱلشَّـٰهِدِینَ }
[سورة آل عمران 81]
أن الله أخذ العهد و الميثاق علي كل نبي لئن بعث محمد صل الله عليه وسلم في حياته ليؤمنن به و يترك شرعه لشرعه ؛
وعلي ذلك فإن ذكره موجود عند كل الأنبياء السابقين .
👈 دعوة إبراهيم :
عن العرباص بن سارية عن رسول الله صل الله عليه وسلم أنه قال :
(( إني عند الله مكتوب خاتم النبيين ؛ و إن آدم لمنجدل في طينته ؛ و سأخبركم بأول أمري ؛ دعوة إبراهيم ؛ و بشارة عيسي ؛ و رؤيا اَمي التي رأت حين و ضعتني ؛ أنه خرج لها نور أضاءت لها منه قصور الشام ))
و قد اخبرنا الله ان خليل الرحمن إبراهيم و إبنه إسماعيل كانا يبنيان البيت الحرام
و يدعوان ؛ و من دعائهما ما قصه علينا من سورة البقرة :
{ وَإِذۡ یَرۡفَعُ إِبۡرَ ٰهِـۧمُ ٱلۡقَوَاعِدَ مِنَ ٱلۡبَیۡتِ وَإِسۡمَـٰعِیلُ رَبَّنَا تَقَبَّلۡ مِنَّاۤۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلسَّمِیعُ ٱلۡعَلِیمُ رَبَّنَا وَٱجۡعَلۡنَا مُسۡلِمَیۡنِ لَكَ وَمِن ذُرِّیَّتِنَاۤ أُمَّةࣰ مُّسۡلِمَةࣰ لَّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبۡ عَلَیۡنَاۤۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِیمُ رَبَّنَا وَٱبۡعَثۡ فِیهِمۡ رَسُولࣰا مِّنۡهُمۡ یَتۡلُوا۟ عَلَیۡهِمۡ ءَایَـٰتِكَ وَیُعَلِّمُهُمُ ٱلۡكِتَـٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَیُزَكِّیهِمۡۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡعَزِیزُ ٱلۡحَكِیمُ }
[سورة البقرة 127 - 129]
👈 وقد استجاب الله دعاء خليله إبراهيم و ابنه نبي الله إسماعيل ؛ و كان محمد صل الله عليه وسلم هو تأويل تلك الاستجابة ؛ و لا تزال التوراة الموجودة اليوم علي الرغم مما أصابها من تحريف تحمل شيئا من هذه البشارة ؛ فنجد فيها أن الله استجاب دعاء إبراهيم في إسماعيل فقد ورد في التوراة في سفر التكوين في الإصحاح السابع عشر :
[[ و اما إسماعيل فقد سمعت لك فيه ؛ ها أنا اباركه و اثمره ؛ و اكثره كثيرا جدا ؛ اثني عشر رئيسا يلد ؛ و اجعله عظيمة كبيرة ]]
👈 وهذا النص ورد في التوراة السامرية بالفاظ قريبة جدا مما اثبتناه هنا ؛ و الترجمة الحرفية للتوراة العبرانية لهذا النص :
[[ و اما إسماعيل فقد سمعت لك فيه ؛ ها انا أباركه و اكثره ]]
وقد ذكر ابن القيم أن بعض نسخ التوراة القديمة اوردت النص كما أثبتناه هنا .
✋ و دلالة هذه البشارة علي نبينا محمد
صل الله عليه وسلم من وجوه :
● الاول :
أن الامة العظيمة عند الله لابد ان تكون مسلمة ؛ ولم توجد هذه الامة من نسل إسماعيل إلا بعد بعثه الرسول وإنتشار المسلمين في المشارق و المغارب .
● الثاني :
النص العبراني " مأد مأد " صريح في اسم الرسول صل الله عليه وسلم ف المترجمون ترجموه :
" جدا جدا او كثيرا كثيرا "
و الصواب هو محمد لانها تلفظ بالعبراني
" مؤد مؤد " و اللفظ العبراني قريب من العربي .
● الثالث :
قوله : أثني عشر رئيسا يلد ؛ و هذا موافق لإخبار الرسول صل الله عليه وسلم أنه سبيلي امر هذه الأمة اثنا عشر خليفة كلهم من قريش .
🌸🍃🌸🍃🌸🍃
أم حذيفة
07-03-2019, 09:20 PM
🍃 4⃣4⃣ 🍃
■ بشارة موسي :
لقد جاء بني أسرائيل الخبر اليقين ب النبي الأمي ؛ علي يد نبي الله موسى منذ أمد بعيد ؛ جاءهم الخبر اليقين ببعثه و بصفاته و نهج رسالته و بخصائص ملته ؛ فهو النبي الأمي ؛ وهو يأمر الناس ب المعروف و ينهاهم عن المنكر ؛ ويحل لهم الطيبات و يحرم عليهم الخبائث ؛
يضع عن من يؤمنون به من بني إسرائيل الأثقال و الأغلال التي علم الله أنها ستفرض عليهم بسبب معصيتهم ؛
فيرفعها عنهم النبي الامي حين يؤمنون به ؛ و اتباع هذا النبي يتقون ربهم ؛ و يخرجون زكاة اموالهم و يؤمنون بآيات الله ؛ و جاءهم الخبر اليقين بان الذين يؤمنون بهذا النبي الامي و يعظمونه و يوقرونه و ينصرونه و يؤيدونه و يتبعون النور الذي انزل معه :
{ أولئك هم المفلحون }
قال تعالى :
{ ۞ وَٱكۡتُبۡ لَنَا فِی هَـٰذِهِ ٱلدُّنۡیَا حَسَنَةࣰ وَفِی ٱلۡـَٔاخِرَةِ إِنَّا هُدۡنَاۤ إِلَیۡكَۚ قَالَ عَذَابِیۤ أُصِیبُ بِهِۦ مَنۡ أَشَاۤءُۖ وَرَحۡمَتِی وَسِعَتۡ كُلَّ شَیۡءࣲۚ فَسَأَكۡتُبُهَا لِلَّذِینَ یَتَّقُونَ وَیُؤۡتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَٱلَّذِینَ هُم بِـَٔایَـٰتِنَا یُؤۡمِنُونَ ٱلَّذِینَ یَتَّبِعُونَ ٱلرَّسُولَ ٱلنَّبِیَّ ٱلۡأُمِّیَّ ٱلَّذِی یَجِدُونَهُۥ مَكۡتُوبًا عِندَهُمۡ فِی ٱلتَّوۡرَىٰةِ وَٱلۡإِنجِیلِ یَأۡمُرُهُم بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَیَنۡهَىٰهُمۡ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ وَیُحِلُّ لَهُمُ ٱلطَّیِّبَـٰتِ وَیُحَرِّمُ عَلَیۡهِمُ ٱلۡخَبَـٰۤىِٕثَ وَیَضَعُ عَنۡهُمۡ إِصۡرَهُمۡ وَٱلۡأَغۡلَـٰلَ ٱلَّتِی كَانَتۡ عَلَیۡهِمۡۚ فَٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ بِهِۦ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَٱتَّبَعُوا۟ ٱلنُّورَ ٱلَّذِیۤ أُنزِلَ مَعَهُۥۤ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ }
[سورة الأعراف 156 - 157]
👈 بقية هذه البشارة في التوراة :
وقد بقي من هذه البشارة بقية في التوراة ؛ ففي سفر التثنية ؛ قال الله لموسي : " أقيم لهم - اي لبني إسرائيل -
نبيا من وسط إخوتهم مثلك ؛ و اجعل كلامي في فمه ؛ فيكلمهم بكل ما اوصيه به ؛ و يكون ان الإنسان الذي لا يسمع كلامي الذي يتكلم به باسمي انا اطالبه ؛
و دلالة هذه البشارة علي رسولنا صل الله عليه وسلم بينه ؛ ذلك انه من بني إسماعيل و هم إخوة بني إسرائيل ؛ فجدهم هو إسحاق ؛ و إسماعيل و إسحاق إخوان ؛ ثم هو من اوسط العرب نسبا ؛ و قوله : مثلك ؛ اي : صاحب شريعة مثل موسي ؛ ومحمد صل الله عليه وسلم هو الذي جعل الله كلامه في فمه حيث كان اميا لا يقرأ من المصحف ؛
و لكن الله يوحي إليه كلامه ؛ فيحفظه و يرتله ؛ وهو الرسول المرسل إلي الناس كافة ؛ و بنو إسرائيل مطالبون باتباعه ؛ وترك شريعتهم لشريعته ؛ و من لم يفعل
فإن الله معذبه ؛
" و يكون أن الإنسان الذي لا يسمع لكلامي الذي يتكلم به باسمي انا اطالبه "
✋ ومما يعرفنا غن هذه البشارة هي بقية البشارة العظيمة التي اوحي الله بها الي موسي ؛ و أخبرنا بها القرآن الكريم ؛ ان هذه البشارة وردت في موقف معين ؛
فعندما اختار موسي من قومه سبعين رجلا لميقات الله اخذتهم الرجفة ؛ و ذلك بسبب طلبهم رؤية الله جل وعلا ؛ فدعا موسي ربه و توسل إليه ؛ فبعثهم الله من بعد موتهم ؛ قال تعالى بعد توسل موسي و دعائه :
{۞ قَالَ عَذَابِیۤ أُصِیبُ بِهِۦ مَنۡ أَشَاۤءُۖ وَرَحۡمَتِی وَسِعَتۡ كُلَّ شَیۡءࣲۚ فَسَأَكۡتُبُهَا لِلَّذِینَ یَتَّقُونَ وَیُؤۡتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَٱلَّذِینَ هُم بِـَٔایَـٰتِنَا یُؤۡمِنُونَ }
[سورة الأعراف 156]
👈 و إذا رجعت إلي التوراة في سفر الخروج تجد أن هذه البشارة إنما اوحي الله بها إلي موسي بعد ذهابه لميقات الله ؛ و تتحدث التوراة عن شئ قريب من الرجفة :《 وكل الشعب سمع الاصوات و صوت البوق ؛ و نظروا الشهب و الجبل دخانا ونظر كل القوم و تشردوا و وقفوا من بعد ... 》
《 و كان جميع الشعب يرون الرعود و البروق ؛ و صوت البوق و الجبل يدخن ؛ ولما رأي الشعب ارتعدوا و وقفوا من بعيد ... 》
■ بشارة عيسي :
و أخبرنا الله سبحانه وتعالى أن عيسي بشر برسولنا محمد صل الله عليه وسلم :
{ وَإِذۡ قَالَ عِیسَى ٱبۡنُ مَرۡیَمَ یَـٰبَنِیۤ إِسۡرَ ٰۤءِیلَ إِنِّی رَسُولُ ٱللَّهِ إِلَیۡكُم مُّصَدِّقࣰا لِّمَا بَیۡنَ یَدَیَّ مِنَ ٱلتَّوۡرَىٰةِ وَمُبَشِّرَۢا بِرَسُولࣲ یَأۡتِی مِنۢ بَعۡدِی ٱسۡمُهُۥۤ أَحۡمَدُۖ فَلَمَّا جَاۤءَهُم بِٱلۡبَیِّنَـٰتِ قَالُوا۟ هَـٰذَا سِحۡرࣱ مُّبِینࣱ }
[سورة الصف 6]
و احمد من اسماء نبينا محمد صل الله عليه وسلم ؛ كما ثبت في الصحيحين عن جبير بن مطعم قال سمعت رسول الله صل الله عليه وسلم يقول :
(( إن لي أسماء ؛ أنا محمد ؛ و أنا أحمد ؛ و أنا الماحي الذي يمحو الله بي الكفر ؛ و انا الحاشر الذي يحشر الناس علي قدمي ؛ و انا العاقب ))
صحيح البخاري ومسلم .
👈 مثلان في التوراة والإنجيل :
ضرب الله في التوراة و الإنجيل مثلين لرسولنا محمد صل الله عليه وسلم و لأصحابه :
{ مُّحَمَّدࣱ رَّسُولُ ٱللَّهِۚ وَٱلَّ
ذِینَ مَعَهُۥۤ أَشِدَّاۤءُ عَلَى ٱلۡكُفَّارِ رُحَمَاۤءُ بَیۡنَهُمۡۖ تَرَىٰهُمۡ رُكَّعࣰا سُجَّدࣰا یَبۡتَغُونَ فَضۡلࣰا مِّنَ ٱللَّهِ وَرِضۡوَ ٰنࣰاۖ سِیمَاهُمۡ فِی وُجُوهِهِم مِّنۡ أَثَرِ ٱلسُّجُودِۚ ذَ ٰلِكَ مَثَلُهُمۡ فِی ٱلتَّوۡرَىٰةِۚ وَمَثَلُهُمۡ فِی ٱلۡإِنجِیلِ كَزَرۡعٍ أَخۡرَجَ شَطۡـَٔهُۥ فَـَٔازَرَهُۥ فَٱسۡتَغۡلَظَ فَٱسۡتَوَىٰ عَلَىٰ سُوقِهِۦ یُعۡجِبُ ٱلزُّرَّاعَ لِیَغِیظَ بِهِمُ ٱلۡكُفَّارَۗ وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ مِنۡهُم مَّغۡفِرَةࣰ وَأَجۡرًا عَظِیمَۢا }
[سورة الفتح 29]
🌸🍃🌸🍃🌸🍃
أم حذيفة
07-10-2019, 11:52 PM
🍃 4⃣5⃣ 🍃
■ بشائر التوراة و أسفار الأنبياء :
👈 التوراة التي بين ايدي الناس اليوم محرفة مغيرة يدلك علي ذلك هذا الإختلاف الذي تجده في أمور كثيرة بين نسخها و طبعاتها ؛ فهناك ثلاث نسخ للتوراة :
العبرانية ؛ اليونانية ؛ السامرية ؛
و كل قوم يدعون أن نسختهم هي الصحيحة ؛ و هناك فروق واضحة بين طبعات التوراة و ترجماتها ؛ و قد أدى هذا التحريف إلي ذهاب كثير من البشارات أو طمس معالمها ؛ و مع ذلك فقد بقي من هذه البشارات شئ كثير ؛ ولا تخفي هذه البشارات علي من يتأملها ؛ و يعرضها علي سيرة الرسول صل الله عليه وسلم متجردا من الهوي .
✋ ذكر الرسول باسمه في التوراة :
لقد صرح بعض هذه البشارات باسم محمد صل الله عليه وسلم و قد اطلع بعض علماء المسلمين علي هذه النصوص ؛ ولكن التحريف المستمر لهذا الكتاب اتي علي هذه النصوص ؛ فمن ذلك ماورد في سفر اشعيا :
《 إني جعلت أمرك محمدا ؛ يامحمد ياقدوس الرب ؛ اسمك موجود من الابد 》
و قوله إن اسم محمد موجود من الأبد موافق لقول الرسول صل الله عليه وسلم :
(( إني مكتوب عند الله خاتم النبيين و إن آدم لمنجدل في طينته ))
و في التوراة العبرانية في الإصحاح الثالث في سفر حبقوف :
《 و امتلأت الارض من تحميد أحمد ؛ ملك بيمينه رقاب الامم 》
《 لقد اضاءت السماء من بهاء محمد ؛ امتلات الارض من حمده ؛ زجرك في الانهار ؛ و احتدام صوتك في البحار ؛ يامحمد ادن ؛ لقد راتك الجبال ف ارتاعت 》
👈 ذكر الرسول صل الله عليه وسلم بأمر يتعلق به :
و في بعض الأحيان يذكر مكان مبعثه ؛
ف في سفر التثنية الإصحاح الثالث و الثلاثون :
[[ جاء الرب من سيناء ؛ و اشرق لهم من سعير ؛ و تلأﻷ من جبل فاران ]]
وسيناء هي الموضع الذي أوحي الله فيه لعيسي ؛ و فاران هي جبال مكة ؛ حيث اوحي الله لمحمد صل الله عليه وسلم ؛ وكون جبال فاران هي مكة ؛ دلت عليه نصوص من التوراة ؛ و قد جمع الله هذه الآماكن المقدسة في قوله تعالى :
بِّسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَـٰنِ ٱلرَّحِیم :
{ وَٱلتِّینِ وَٱلزَّیۡتُونِ وَطُورِ سِینِینَ وَهَـٰذَا ٱلۡبَلَدِ ٱلۡأَمِینِ }
[سورة التين 1 - 3]
وذكرت التوراة مكان الوحي إليه ؛
ف في سفر أشعيا :
[[ وحي من جهة بلاد العرب في الوعر ]]
و قد كان بدء الوحي في بلاد العرب في الوعر في غار حراء .
وفي هذا الموضع من التوراة حديث عن هجرة الرسول صل الله عليه وسلم و إشارة إلى الجهة التي هاجر اليها :
"" هاتوا ماء لملاقاة العطشان ياسكان ارض تيماء ؛ و افوا الهارب بخبزه ؛ فإنهم من امام السيوف قد هربوا ؛ من امام السيف المسلول ؛ و من امام القوس المشدودة ؛ و من امام شدة الحرب ""؛
و تيماء من اعمال المدينة المنورة ؛ و إذا نظرت في النص ظهر لك بوضوح انه يتحدث عن هجرة الرسول صل الله عليه وسلم .
و تكملة النص السابق يقول :
"" فإنه هكذا قال لي السيد في مدة سنة كسنة الاجير يفني كل مجد قيدار ؛ و بقية في ابطال بني قيدار تقل ؛ لان الرب إله إسرائيل قد تكلم ""
و هذا النص يتحدث عن معركة بدر ؛ فإنه بعد سنة كسنة الاجير من الهجرة كانت وقعة بدر ؛ وفني مجد قيدار ؛ و قيدار من اولاد إسماعيل ؛ و ابناؤه اهل مكة ؛
وقد قلت قسي ابناء قيدار بعد غزوة بدر .
✋ وفي بعض الاحيان تكون البشارات جامعة تذكر صفات الرسول صل الله عليه وسلم و وحي الله إليه ؛ و أخبار امته ؛ و ما ينزل إليه عليهم من نصره ؛ و إمدادهم بالملائكة ؛ و شيئا مما يعطيه الله لرسوله ك العروج به إلي السماء و نحو ذلك ؛ فمن ذلك ما ورد في بشاير دانيال .
أم حذيفة
07-19-2019, 12:59 AM
🍃 4⃣6⃣ 🍃
■ تفاضل الانبياء والرسل :
أخبرنا الحق تبارك وتعالى أنه فضل بعض النبيين علي بعض ؛ كما قال جل وعلا :
{ وَرَبُّكَ أَعۡلَمُ بِمَن فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۗ وَلَقَدۡ فَضَّلۡنَا بَعۡضَ ٱلنَّبِیِّـۧنَ عَلَىٰ بَعۡضࣲۖ وَءَاتَیۡنَا دَاوُۥدَ زَبُورࣰا }
[سورة الإسراء 55]
وقد اجمعت الأمة علي أن الرسل أفضل من الأنبياء ؛ و الرسل بعد ذلك متفاضلون فيما بينهم كما قال الله تعالى :
{ ۞ تِلۡكَ ٱلرُّسُلُ فَضَّلۡنَا بَعۡضَهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضࣲۘ مِّنۡهُم مَّن كَلَّمَ ٱللَّهُۖ وَرَفَعَ بَعۡضَهُمۡ دَرَجَـٰتࣲۚ وَءَاتَیۡنَا عِیسَى ٱبۡنَ مَرۡیَمَ ٱلۡبَیِّنَـٰتِ وَأَیَّدۡنَـٰهُ بِرُوحِ ٱلۡقُدُسِۗ }
[سورة البقرة 253]
👈 اولو العزم من الرسل أفضل الرسل
و افضل الرسل و الانبياء خمسة :
* محمد صل الله عليه وسلم
* نوح عليه السلام
* إبراهيم عليه السلام
* موسي عليه السلام
* عيسي عليه السلام
و هؤلاء هم اولو العزم من الرسل .
{ شَرَعَ لَكُم مِّنَ ٱلدِّینِ مَا وَصَّىٰ بِهِۦ نُوحࣰا وَٱلَّذِیۤ أَوۡحَیۡنَاۤ إِلَیۡكَ وَمَا وَصَّیۡنَا بِهِۦۤ إِبۡرَ ٰهِیمَ وَمُوسَىٰ وَعِیسَىٰۤۖ أَنۡ أَقِیمُوا۟ ٱلدِّینَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا۟ فِیهِۚ }
[سورة الشورى 13]
وفي قوله تعالى :
{ وَإِذۡ أَخَذۡنَا مِنَ ٱلنَّبِیِّـۧنَ مِیثَـٰقَهُمۡ وَمِنكَ وَمِن نُّوحࣲ وَإِبۡرَ ٰهِیمَ وَمُوسَىٰ وَعِیسَى ٱبۡنِ مَرۡیَمَۖ وَأَخَذۡنَا مِنۡهُم مِّیثَـٰقًا غَلِیظࣰا }
[سورة الأحزاب 7]
أم حذيفة
07-19-2019, 01:00 AM
👈 بم يتفاضلون الانبياء والرسل؟
الذي تأمل في الآيتين اللتين أخبرنا بتفاضل الانبياء والرسل يجد أن الله تعالى فضل من فضل منهم بإعطائه خيرا لم يعطه غيره ؛ او برفع درجته فوق درجة غيره ؛ او باجتهاده في عبادة الله و الدعوة إليه ؛ و قيامه بالامر الذي وكل إليه .
● ف داوود عليه السلام فضله الله بإعطائه الزبور ؛
{ وءاتينا دَاوُۥدَ زَبُورࣰا }
[سورة الإسراء 55]
● و أعطي الله موسي التوراة ؛
{ وَإِذۡ ءَاتَیۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَـٰبَ وَٱلۡفُرۡقَانَ لَعَلَّكُمۡ تَهۡتَدُونَ }
[سورة البقرة 53]
و الكتاب هو التوراة :
{ إِنَّاۤ أَنزَلۡنَا ٱلتَّوۡرَىٰةَ فِیهَا هُدࣰى وَنُورࣱۚ }
[سورة المائدة 44]
● واعطي عيسي عليه السلام الإنجيل :
{ وَقَفَّیۡنَا عَلَىٰۤ ءَاثَـٰرِهِم بِعِیسَى ٱبۡنِ مَرۡیَمَ مُصَدِّقࣰا لِّمَا بَیۡنَ یَدَیۡهِ مِنَ ٱلتَّوۡرَىٰةِۖ وَءَاتَیۡنَـٰهُ ٱلۡإِنجِیلَ فِیهِ هُدࣰى وَنُورࣱ }
[سورة المائدة 46]
● وقد اختص الله آدم بأنه 《 ابو البشر 》
خلقه الله بيده و نفخ فيه من روحه ؛ و امر الملائكة فسجدوا له ،
● و فضل نوحا بانه اول الرسل إلي أهل الارض و سماه الله عبدا شكورا .
● وفضل إبراهيم ب إتخاذه خليلا :
{ وَٱتَّخَذَ ٱللَّهُ إِبۡرَ ٰهِیمَ خَلِیلࣰا }
[سورة النساء 125]
وجعله للناس إماما :
{ وَإِذِ ٱبۡتَلَىٰۤ إِبۡرَ ٰهِـۧمَ رَبُّهُۥ بِكَلِمَـٰتࣲ فَأَتَمَّهُنَّۖ قَالَ إِنِّی جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامࣰاۖ }
[سورة البقرة 124]
● وفضل الله موسي عليه السلام برسالاته و بكلامه :
{ قَالَ یَـٰمُوسَىٰۤ إِنِّی ٱصۡطَفَیۡتُكَ عَلَى ٱلنَّاسِ بِرِسَـٰلَـٰتِی وَبِكَلَـٰمِی فَخُذۡ مَاۤ ءَاتَیۡتُكَ وَكُن مِّنَ ٱلشَّـٰكِرِینَ }
[سورة الأعراف 144]
● و فل عيسي عليه السلام بأنه رسول الله و كلمته ألقاها إلي مريم و روح منه و كان يكلم الناس ف المهد :
{ إِنَّمَا ٱلۡمَسِیحُ عِیسَى ٱبۡنُ مَرۡیَمَ رَسُولُ ٱللَّهِ وَكَلِمَتُهُۥۤ أَلۡقَىٰهَاۤ إِلَىٰ مَرۡیَمَ وَرُوحࣱ مِّنۡهُۖ }
[سورة النساء 171]
✋ و يتفاضل الانبياء من جهة اخرى؛
ف التبي قد يكون نبيا لا غير ؛ و قد يكون نبيا ملكا ؛ وقد يكون عبدا رسولا ؛ ف النبي الذى كذب - بضم حرف الكاف و فتح حرف ال ذ و تشديدها ؛ و لم يتبع ولم يطع ؛ فهذا
ليس بملك إنما هو نبي فقط ؛
اما الذي صدق - بضم حرف الصاد - ؛
و اتبع و اطيع فإن كان لا يأمر إلا بما أمر الله به فهو عبد نبي ليس ب ملك .
و إن كان يامر بما هو يريده مباحا له فهو نبي ملك ؛ كما قال الله تعالى لسليمان عليه السلام :
{ هَـٰذَا عَطَاۤؤُنَا فَٱمۡنُنۡ أَوۡ أَمۡسِكۡ بِغَیۡرِ حِسَابࣲ }
[سورة ص 39]
✋ ف النبي الملك هنا قسيم العبد الرسول ؛ كما قيل للنبي صل الله عليه وسلم
"" إختر إما تكون عبدا رسولا او نبيا ملكا ""
وحال العبد الرسول أكمل في حال النبي الملك ؛ كما هو حال نبينا محمد صل الله عليه وسلم؛ فإنه كان عبدا رسولا ؛ مؤيدا مطاعا متبوعا ؛ و بذلك يكون له مثل اجر من اتبعه ؛ و ينتفع به الخلق ؛ و يرحموا به و يرحم بهم ؛ و لم يختر ان يكون ان يكون ان يكون ملكا ؛ لئلا ينقص ؛ لما في ذلك من الستمتاع ب الرياسة و المال عن نصيبة في الآخرة ؛
ف العبد الرسول افضل عند الله من النبي الملك ؛ و لهذا كان أمر نوح و إبراهيم ؛ و موسي ؛ و عيسي ابن مريم أفضل عند الله من داوود و سليمان و يوسف .
🌸🍃🌸🍃 🌸
أم حذيفة
07-24-2019, 11:53 PM
🍃4⃣7⃣🍃
■ فضل الرسول الخاتم صل الله عليه وسلم
عندما يبعث الله الأولين و الآخرين في يوم الدين يكون رسولنا الكريم صلوات الله وسلامه عليه سيد ولد آدم ؛ بيده لواء الحمد ؛ و الأنبياء و المرسلون في ذلك اليوم تحت لوائه ؛
فعن أبي قال رسول الله صل الله عليه وسلم :
(( انا سيد ولد آدم يوم القيامة ؛ ولا فخر ؛ و بيدي لواء الحمد ؛ ولا فخر ؛ و ما من نبي يومئذ آدم فمن سواه إلا تحت لوائي ؛ و انا اول من تنشق عنه الارض ولا فخر ))
(( انا سيد ولد آدم ؛ و أول من تنشق عنه الأرض ؛ و اول شافع و أول مشفع ))
👈 و عندما يشتد الكرب بالناس في ذلك اليوم يستشفع الناس ب الرسل العظام ليشفعوا إلي الله ليقضي بين عباده فيتدافعها الرسل ؛ كل واحد يقول :
اذهبوا إلي غيري ؛ حتي إذا أتوا عيسي عليه السلام قال :
"" اذهبوا إلي محمد عبد غفر الله ما تقدم من ذنبه و ما تأخر ""
هذا فضله في ذلك اليوم العظيم ؛ و ما ذلك إلا لما حباه الله به من عظيم الصفات ؛ و كريم الاخلاق ؛ و المجاهدة في الله ؛ و القيام بأمره ؛ و قد فضله الله في نفسه و دعوته و أمته بفضائل ؛
فمن ذلك أنه إتخذه خليلا كما اتخذ إبراهيم خليلا ؛ ففي الحديث الذي يرويه مسلم في صحيحه :
(( إن الله اتخذني خليلا كما اتخذ إبراهيم خليلا ))
و آتاه القرآن العظيم الذي لم يعط أحد من الانبياء والرسل مثله :
{ وَلَقَدۡ ءَاتَیۡنَـٰكَ سَبۡعࣰا مِّنَ ٱلۡمَثَانِی وَٱلۡقُرۡءَانَ ٱلۡعَظِیمَ }
[سورة الحجر 87]
وخصه الله دون غيره بست لم يعطها أحد من الأنبياء قبله ؛ ففي الحديث عن ابي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صل الله عليه وسلم قال :
(( فضلت بست : اعطيت جوامع الكلم ؛ و نصرت بالرعب ؛ و احلت لي الغنائم ؛ و جعلت لي الارض مسجدا و طهورا ؛ و ارسلت إلي الخلق كافة ؛ و ختم بي النبيون ))
👈 يخبر الرسول صل الله عليه وسلم بان الله تعالى فضله علي غيره بست ؛
* اوتي بجوامع الكلم و ذلك بان يجمع في القول الوجيز المعاني الكثيرة .
* و نصر بالرعب ؛ و ذلك بما يلقيه الله في قلوب اعدائه من الخوف من الرسول صل الله عليه وسلم و من اتباعه .
* و احلت له الغنائم ؛ و كانت غنائم من قبلنا من الرسل و اتباعهم تجمع ثم تنزل نار فتحرقها .
* وجعلت له و لأمته الارض مسجدا و طهورا ؛ فحيثما ادركت رجلا من هذه الامة الصلاة فبإمكانه ان يتوضأ فإن لم يجد يتيمم ؛ ثم يصلي في مسجد مقام ؛ او في منزل او في الصحراء .
* و ارسل إلي الناس كافة عربهم و عجمهم أبيضهم و اصفرهم و احمرهم ؛
من كان في وقت بعثه و من يأتي من بعده حتي تقوم الساعة :
{ قُلۡ یَـٰۤأَیُّهَا ٱلنَّاسُ إِنِّی رَسُولُ ٱللَّهِ إِلَیۡكُمۡ جَمِیعًا }
[سورة الأعراف 158]
و ارسله إلي الجن كما ارسله إلي الإنس ؛ و قد رجع وفد الجن بعد استماع القرآن ؛ و الإيمان بما نزل من الحق داعين قومهم إلي الإيمان :
{ یَـٰقَوۡمَنَاۤ أَجِیبُوا۟ دَاعِیَ ٱللَّهِ وَءَامِنُوا۟ بِهِۦ یَغۡفِرۡ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمۡ وَیُجِرۡكُم مِّنۡ عَذَابٍ أَلِیمࣲ وَمَن لَّا یُجِبۡ دَاعِیَ ٱللَّهِ فَلَیۡسَ بِمُعۡجِزࣲ فِی ٱلۡأَرۡضِ وَلَیۡسَ لَهُۥ مِن دُونِهِۦۤ أَوۡلِیَاۤءُۚ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ فِی ضَلَـٰلࣲ مُّبِینٍ }
[سورة الأحقاف 31 - 32]
* و الفضيلة السادسة أنه خاتم الأنبياء فلا نبي بعده :
{ مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَاۤ أَحَدࣲ مِّن رِّجَالِكُمۡ وَلَـٰكِن رَّسُولَ ٱللَّهِ وَخَاتَمَ ٱلنَّبِیِّـۧنَۗ }
[سورة الأحزاب 40]
و إذا كان رسولنا خاتم الأنبياء فهو خاتم المرسلين من باب اولي ؛
ذلك ان كل رسول فهو نبي لا شك في ذلك ؛ فإذا كانت النبوة بعد نبينا ممنوعة مقطوعة ف الرسالة ممنوعة ايضا ؛ لان الرسول لا بد ان يكون نبيا .
✋ و معني كونه خاتم الأنبياء والمرسلين انه لا يبعث رسول من بعده بغير شرعه ؛ و يبطل شيئا من دينه ؛ اما نزول عيسى عليه السلام في آخر الزمان فهو حق و صدق كما أخبر المصطفي صل الله عليه وسلم و لكنه لاينزل ليحكم بشريعة التوراة والإنجيل بل يحكم ب القرآن ؛ و يكسر الصليب ؛ و يقتل الخنزير ؛ و يؤذن ب الصلاة .
👌 ظهر بعد بعثة الرسول صل الله عليه وسلم مجموعة من أدعياء النبوة ؛ كمسيلمة و الاسود العنسي و سجاح ؛ و لايزال يظهر بين الفينة و الفينة من امثال هؤلاء ؛ وقد ظهر في القرن الماضي
"" علي محمد الشيرازي ""
و لقب ب الباب و اتباعه يدعون البابية ؛
وادعي النبوة حينا و ادعي الألوهية حينا ؛ و سار على نهجه تلميذه الذي لقب "" ب بهاء الله "" و اتباعه يدعون البهائية ؛
و من هؤلاء الأدعياء
" ميرزا غلام احمد القادياني "
و اتباعه منتشرون في الهند و المانيا و إنجلترا و امريكا ؛ و لهم فيها مساجد يضلون بها المسلمين ؛ و كانوا يسمون ب القاديانيه ؛ و هم يسمون اليوم ب الاحمدية إمعان في تضليل عباد الله .
🌸🍃🌸🍃🌸🍃
أم حذيفة
08-28-2019, 11:51 PM
🍃 4⃣8⃣ 🍃
■ النصوص التي تنهي عن التفضيل بين الأنبياء
وردت أحاديث تنهي المسلمين عن تفضيل بعض النبيين علي بعض ،
فمن ذلك ما رواه أبو سعيد الخدري رضي الله عنه عن رسول الله صل الله عليه وسلم قال :
(( لا تخيروا بين الأنبياء ))
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال :
قال رسول الله صل الله وسلم :
(( لا تفضلوا بين أنبياء الله ))
👈 أي لا تقولوا :
فلان خير من فلان ؛ ولا فلان افضل من فلان ؛
يقال خير فلان بين فلان و فلان ؛ و فضل بينهما ؛ إذ قال ذلك .
✋ فهذه الأحاديث لا تعارض النصوص القرآنية التي تدل علي ان الله فضل بعض الأنبياء علي بعض ؛ و بعض المرسلين علي بعض ؛ و ينبغي أن يحمل النهي الذي ورد في الأحاديث علي النهي عن التفضيل إذا كان علي وجه الحمية و العصبية و الانتقاص ؛ او كان هذا التفضيل يؤدي إلي خصومة او فتنة ؛ يدلنا علي هذا سبب الحديث ؛ ف في صحيح البخاري وغيره عن أبي هريرة رضي الله عنه قال :
" قال استب رجل من المسلمين و رجل من اليهود ؛ فقال المسلم : والذي اصطفي محمد صل الله عليه وسلم ؛ فقال اليهودي : والذي اصطفي موسي علي العالمين ؛ فرفع المسلم عند ذلك يده فلطم وجه اليهودي ؛ فذهب اليهودي عند ذلك إلي النبي صل الله عليه وسلم فأخبره بما كان من امره و أمر المسلم ؛ فدعا النبي صل الله عليه وسلم و سأله عن ذلك ؛
(( لاتخيروني علي موسي ؛ فإن الناس يصعقون يوم القيامة ف اصعق معهم ؛ ف اكون اول من يفيق ؛ ف إذا ب موسي باطش جانب العرش ؛ فلا أدري اكان فيمن صعق ف آفاق قبلي ؛ او كان ممن استثني الله ))
👈 قال ابن حجر في هذه المسألة :
[[ قال العلماء في نهيه عن التفضيل بين الأنبياء ؛
إنما نهي عن ذلك من يقول برأيه ؛ لا من يقول بدليل ؛ او من يقول بحيث يؤدي إلي تنقيص المفضول ؛ او يؤدي إلي خصومة و التنازع ؛ او المراد لا تفضلوا بجميع انواع الفضائل بحيث لا يترك للمفضول فضيلة ]]
و نقل عن بعض أهل العلم أنه قال :
"" الأخبار الواردة في النهي عن التخيير إنما هي في مجادلة أهل الكتاب و تفضيل بعض النبيين علي بعض ب المخابرة ؛ لان المخابرة إذا وقعت بين أهل دينيين لا يؤمن أن يخرج أحدهما إلي الازدراء ب الآخر فيفضي إلي الكفر ؛
فأما إذا كان التخيير مستندا إلي مقابلة الفضائل لتحصيل الرجحان فلا يدخل في النهي ""
أم حذيفة
09-06-2019, 12:09 AM
🍃 4⃣9⃣ 🍃
■ الإيمان ب الرسالات .
● وجوب الإيمان ب الرسالات كلها
👈 من أصول الإيمان و التصديق الجازم ب الرسالات التي أنزلها الله علي عباده بواسطة رسله و انبيائه ؛ و التصديق بأنهم بلغوا للناس ؛
قال تعالى لموسى عليه السلام :
{ قَالَ یَـٰمُوسَىٰۤ إِنِّی ٱصۡطَفَیۡتُكَ عَلَى ٱلنَّاسِ بِرِسَـٰلَـٰتِی وَبِكَلَـٰمِی فَخُذۡ مَاۤ ءَاتَیۡتُكَ وَكُن مِّنَ ٱلشَّـٰكِرِینَ }
[سورة الأعراف 144]
وقد أثني الله علي رسله الذين يبلغون رسالاته و لا تاخذهم في الله لومة لائم :
{ ٱلَّذِینَ یُبَلِّغُونَ رِسَـٰلَـٰتِ ٱللَّهِ وَیَخۡشَوۡنَهُۥ وَلَا یَخۡشَوۡنَ أَحَدًا إِلَّا ٱللَّهَۗ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ حَسِیبࣰا }
[سورة الأحزاب 39]
👈 وقد كان هلاك الأمم بسبب التكذيب برسالات الله ؛
انظر إلي موقف نبي الله صالح بعد أن حل الهلاك بقومه :
{ فَتَوَلَّىٰ عَنۡهُمۡ وَقَالَ یَـٰقَوۡمِ لَقَدۡ أَبۡلَغۡتُكُمۡ رِسَالَةَ رَبِّی وَنَصَحۡتُ لَكُمۡ وَلَـٰكِن لَّا تُحِبُّونَ ٱلنَّـٰصِحِینَ }
[سورة الأعراف 79]
و موقف شعيب نبي الله بعد هلاك قومه :
{ فَتَوَلَّىٰ عَنۡهُمۡ وَقَالَ یَـٰقَوۡمِ لَقَدۡ أَبۡلَغۡتُكُمۡ رِسَـٰلَـٰتِ رَبِّی وَنَصَحۡتُ لَكُمۡۖ فَكَیۡفَ ءَاسَىٰ عَلَىٰ قَوۡمࣲ كَـٰفِرِینَ }
[سورة الأعراف 93]
👈 والذي اوحاه الله تعالى لرسله قد يكون نزل من السماء مكتوبا ك التوراه التي انزلت علي موسي عليه السلام ؛ قال تعالي :
{ وَكَتَبۡنَا لَهُۥ فِی ٱلۡأَلۡوَاحِ مِن كُلِّ شَیۡءࣲ مَّوۡعِظَةࣰ وَتَفۡصِیلࣰا لِّكُلِّ شَیۡءࣲ فَخُذۡهَا بِقُوَّةࣲ وَأۡمُرۡ قَوۡمَكَ یَأۡخُذُوا۟ بِأَحۡسَنِهَاۚ سَأُو۟رِیكُمۡ دَارَ ٱلۡفَـٰسِقِینَ }
[سورة الأعراف 145]
وقد يكون كتابا و لكنه أنزل ألي الرسول بالتلاوة و المشافهة ك القرآن ،
{ وَقُرۡءَانࣰا فَرَقۡنَـٰهُ لِتَقۡرَأَهُۥ عَلَى ٱلنَّاسِ عَلَىٰ مُكۡثࣲ وَنَزَّلۡنَـٰهُ تَنزِیلࣰا }
[سورة الإسراء 106]
✋ و المنزل من السماء قد يجمعه كتاب كصحف أبراهيم عليه السلام و الكتب المنزلة على موسي و داوود و عيسي و محمد صلوات الله وسلامه عليهم جميعا ؛ قد يكون وحيا يلقي ألي الرسول او النبي ؛ و ليس بكتاب ؛ وذلك ك الوحي المنزل إلي إسماعيل و إسحاق و يعقوب و الاسباط و الموحي به إلي نبينا محمد صل الله عليه وسلم من غير القرأن .
ويجب الإيمان بالوحي المنزل كله :
{ قُولُوۤا۟ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَمَاۤ أُنزِلَ إِلَیۡنَا وَمَاۤ أُنزِلَ إِلَىٰۤ إِبۡرَ ٰهِـۧمَ وَإِسۡمَـٰعِیلَ وَإِسۡحَـٰقَ وَیَعۡقُوبَ وَٱلۡأَسۡبَاطِ وَمَاۤ أُوتِیَ مُوسَىٰ وَعِیسَىٰ وَمَاۤ أُوتِیَ ٱلنَّبِیُّونَ مِن رَّبِّهِمۡ لَا نُفَرِّقُ بَیۡنَ أَحَدࣲ مِّنۡهُمۡ وَنَحۡنُ لَهُۥ مُسۡلِمُونَ }
[سورة البقرة 136]
وقال الله تعالى لرسوله صل الله عليه وسلم :
{ وَقُلۡ ءَامَنتُ بِمَاۤ أَنزَلَ ٱللَّهُ مِن كِتَـٰبࣲۖ وَأُمِرۡتُ لِأَعۡدِلَ بَیۡنَكُمُۖ }
[سورة الشورى 15]
وقال الله تعالى للمؤمنين :
{ یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ ءَامِنُوا۟ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَٱلۡكِتَـٰبِ ٱلَّذِی نَزَّلَ عَلَىٰ رَسُولِهِۦ وَٱلۡكِتَـٰبِ ٱلَّذِیۤ أَنزَلَ من قبل }
[سورة النساء 136]
فلما اعلمناه الله به تفصيل ك الكتب التي ذكرها ؛ و هي صحف ابراهيم و توراة موسي وزبور داوود و إنجيل عيسي و القرآن المنزل علي محمد صل الله عليه وسلم ؛ و ك تكليم الله ل موسي ؛ وإيحاء الله إلي صالح و هود و شعيب ؛ و وحي الله إلي رسوله محمد صل الله عليه وسلم من غير القرآن ؛ وقد تضمنته كتب السنة ، نؤمن به تفصيلا كما أخبر الله تعالى ؛ و نؤمن بأن هناك كتبا و وحيا غير ذلك لم يعلمنا الله سبحانه وتعالى بها .
أم حذيفة
09-19-2019, 01:35 AM
🍃 5⃣0⃣ 🍃
■ كيف يكون الإيمان بالرسالات السابقة
ونحن نؤمن بما جاء في الكتب السماوية السابقة ؛ وان الانقياد لها ؛ و الحكم بها كان واجبا علي الامم التي نزلت إليها الكتب ؛ و نؤمن بان الكتب السماوية يصدق بعضها بعضا ؛ ولا يكذب بعضها بعضا ؛ ف الإنجيل مصدق للتوراة ؛
قال تعالى في الإنجيل :
{ مُصَدِّقࣰا لِّمَا بَیۡنَ یَدَیۡهِ مِنَ ٱلتَّوۡرَىٰةِۖ }
[سورة المائدة 46]
👈 ومن انكر شيئا مما أنزله الله فهو كافر :
{ وَمَن یَكۡفُرۡ بِٱللَّهِ وَمَلَـٰۤىِٕكَتِهِۦ وَكُتُبِهِۦ وَرُسُلِهِۦ وَٱلۡیَوۡمِ ٱلۡـَٔاخِرِ فَقَدۡ ضَلَّ ضَلَـٰلَۢا بَعِیدًا }
[سورة النساء 136]
وقال الله تعالى :
{ نَّ ٱلَّذِینَ كَذَّبُوا۟ بِـَٔایَـٰتِنَا وَٱسۡتَكۡبَرُوا۟ عَنۡهَا لَا تُفَتَّحُ لَهُمۡ أَبۡوَ ٰبُ ٱلسَّمَاۤءِ وَلَا یَدۡخُلُونَ ٱلۡجَنَّةَ حَتَّىٰ یَلِجَ ٱلۡجَمَلُ فِی سَمِّ ٱلۡخِیَاطِۚ }
[سورة الأعراف 40]
👈 ونصدق بنسخ الشريعة اللاحقة للشريعة السابقة كليا او جزئيا ؛ فقد احل الله لآدم تزويج بناته من بنيه ثم نسخ هذا ؛ ومما كان مباحا ليعقوب ان يجمع الرجل بين الأختين في الزواج و فعله يعقوب ثم نسخ ؛ و الانجيل احل بعض ما حرم الله في التوراة :
{ وَمُصَدِّقࣰا لِّمَا بَیۡنَ یَدَیَّ مِنَ ٱلتَّوۡرَىٰةِ وَلِأُحِلَّ لَكُم بَعۡضَ ٱلَّذِی حُرِّمَ عَلَیۡكُمۡۚ }
[سورة آل عمران 50]
👈 و القرآن نسخ الكثير مما في التوراة والإنجيل
{ ٱلَّذِینَ یَتَّبِعُونَ ٱلرَّسُولَ ٱلنَّبِیَّ ٱلۡأُمِّیَّ ٱلَّذِی یَجِدُونَهُۥ مَكۡتُوبًا عِندَهُمۡ فِی ٱلتَّوۡرَىٰةِ وَٱلۡإِنجِیلِ یَأۡمُرُهُم بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَیَنۡهَىٰهُمۡ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ وَیُحِلُّ لَهُمُ ٱلطَّیِّبَـٰتِ وَیُحَرِّمُ عَلَیۡهِمُ ٱلۡخَبَـٰۤىِٕثَ وَیَضَعُ عَنۡهُمۡ إِصۡرَهُمۡ وَٱلۡأَغۡلَـٰلَ ٱلَّتِی كَانَتۡ عَلَیۡهِمۡۚ }
[سورة الأعراف 157]
■ كيف يكون الإيمان ب الرسالة الخاتمة
الإيمان بالكتب السماوية السابقة تصديق جازم بها ؛ ومجرد التصديق لا يكفي في القرأن ؛ فلابد
مع التصديق الاخذ به والعمل بما أمر به و ترك ما نهي عنه :
{ كِتَـٰبٌ أُنزِلَ إِلَیۡكَ فَلَا یَكُن فِی صَدۡرِكَ حَرَجࣱ مِّنۡهُ لِتُنذِرَ بِهِۦ وَذِكۡرَىٰ لِلۡمُؤۡمِنِینَ ٱتَّبِعُوا۟ مَاۤ أُنزِلَ إِلَیۡكُم مِّن رَّبِّكُمۡ وَلَا تَتَّبِعُوا۟ مِن دُونِهِۦۤ أَوۡلِیَاۤءَۗ قَلِیلࣰا مَّا تَذَكَّرُونَ }
👈 ف القرآن هو الكتاب السماوي الوحيد الذي يصلنا بالله بعد بعثة الرسول صل الله عليه وسلم ؛ يقول مخاطبا اصحابه :
(( أبشروا ؛ فإن هذا القرآن بيد الله ؛ وطرفه بأيدكم ؛ فتمسكوا به ؛ فإنكم لن تهلكوا ؛ ولن تضلوا بعده ابدا ))
• ف القرآن هو العصمة من الضلال و الهلاك لمن تمسك به ؛ و قد أكثر الرسول صلى الله عليه وسلم من حث الأمة علي التمسك بهذا الكتاب ؛ ففي إحدي خطبة قال :
(( اما بعد ؛ الا أيها الناس ؛ فإنما انا بشر ؛ يوشك ان ياتي رسول ربي ف اجيب ؛ و انا تارك فيكم ثقلين : اولهما كتاب الله ؛ فيه الهدي و النور ؛ من استمسك به و اخذ به كان علي الهدي ؛ ومن اخطا ضل ؛ فخذوا بكتاب الله تعالى ؛ و استمسكوا ؛ و اهل بيتي ؛ اذكركم الله في اهل بيتي ؛ اذكركم الله في اهل بيتي ))
✋ و الفتن التي تمر بالمسلم و تعصف ب الأمة لا سبيل للخلاص منها إلا ب الاخذ بهذا الكتاب ؛
و ما اجمل هذا الوصف لكتاب الله :
(( كتاب الله ؛ فيه نبا ما قبلكم ؛ وخبر ما بعدكم ؛ وحكم ما بينكم ؛ هو الفصل ؛ ليس ب الهزل ؛ من تركه من جبار قصمه الله ؛ و من ابتغي الهدي في غيره اضله الله ؛ و هو حبل الله المتين ؛ وهو الذكر الحكيم ؛ وهو الصراط المستقيم ؛ وهو الذي لا تزيغ به الاهواء ؛ ولا تلتبس به الالسن ؛ ولا تنقضي عجائبه ؛ ولا تشبع منه العلماء ؛ من قال به صدق ؛ ومن عمل به أجر ؛ ومن حكم به عدل ؛ ومن دعا إليه هدي إلي صراط مستقيم ))
أم حذيفة
09-27-2019, 09:47 PM
🍃 5⃣1⃣ 🍃
■ مقارنة بين الرسالات
ستكون المقارنة بين الرسالات السماوية من جوانب عدة ؛ وهذا المبحث طويل لذا سناتي علي جملة تجمع أطرافه بحول الله ؛
ولكنها لا تستقصي كل جوانبه .
✋ الكتب السماوية مصدرها واحد
{ الۤمۤ ٱللَّهُ لَاۤ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلۡحَیُّ ٱلۡقَیُّومُ نَزَّلَ عَلَیۡكَ ٱلۡكِتَـٰبَ بِٱلۡحَقِّ مُصَدِّقࣰا لِّمَا بَیۡنَ یَدَیۡهِ وَأَنزَلَ ٱلتَّوۡرَىٰةَ وَٱلۡإِنجِیلَ مِن قَبۡلُ هُدࣰى لِّلنَّاسِ وَأَنزَلَ ٱلۡفُرۡقَانَۗ إِنَّ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ بِـَٔایَـٰتِ ٱللَّهِ لَهُمۡ عَذَابࣱ شَدِیدࣱۗ وَٱللَّهُ عَزِیزࣱ ذُو ٱنتِقَامٍ }
[سورة آل عمران 1 - 4]
والكتب السماوية كلها انزلت لغاية واحدة و هدف واحد ؛ أنزلت لتكون منهج حياة للبشر الذين يعيشون فى هذه الارض تقودهم بما فيها من تعاليم و توجيهات و هداية ؛ انزلت لتكون روحا و نورا تحيي نفوسهم وتنيرها ؛ و تكشف ظلماتها و ظلمات الحياة .
👈 وقد بين القرآن الكريم في موضع واحد الهدف الذي انزل الله من اجله التوراة و الانجيل و القرآن ؛ وهي اعظم الكتب المنزلة من عند الله
{ إِنَّاۤ أَنزَلۡنَا ٱلتَّوۡرَىٰةَ فِیهَا هُدࣰى وَنُورࣱۚ یَحۡكُمُ بِهَا ٱلنَّبِیُّونَ ٱلَّذِینَ أَسۡلَمُوا۟ لِلَّذِینَ هَادُوا۟ وَٱلرَّبَّـٰنِیُّونَ وَٱلۡأَحۡبَارُ بِمَا ٱسۡتُحۡفِظُوا۟ مِن كِتَـٰبِ ٱللَّهِ وَكَانُوا۟ عَلَیۡهِ شُهَدَاۤءَۚ فَلَا تَخۡشَوُا۟ ٱلنَّاسَ وَٱخۡشَوۡنِ وَلَا تَشۡتَرُوا۟ بِـَٔایَـٰتِی ثَمَنࣰا قَلِیلࣰاۚ وَمَن لَّمۡ یَحۡكُم بِمَاۤ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلۡكَـٰفِرُونَ وَكَتَبۡنَا عَلَیۡهِمۡ فِیهَاۤ أَنَّ ٱلنَّفۡسَ بِٱلنَّفۡسِ وَٱلۡعَیۡنَ بِٱلۡعَیۡنِ وَٱلۡأَنفَ بِٱلۡأَنفِ وَٱلۡأُذُنَ بِٱلۡأُذُنِ وَٱلسِّنَّ بِٱلسِّنِّ وَٱلۡجُرُوحَ قِصَاصࣱۚ فَمَن تَصَدَّقَ بِهِۦ فَهُوَ كَفَّارَةࣱ لَّهُۥۚ وَمَن لَّمۡ یَحۡكُم بِمَاۤ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلظَّـٰلِمُونَ
(وَقَفَّیۡنَا عَلَىٰۤ ءَاثَـٰرِهِم بِعِیسَى ٱبۡنِ مَرۡیَمَ مُصَدِّقࣰا لِّمَا بَیۡنَ یَدَیۡهِ مِنَ ٱلتَّوۡرَىٰةِۖ وَءَاتَیۡنَـٰهُ ٱلۡإِنجِیلَ فِیهِ هُدࣰى وَنُورࣱ وَمُصَدِّقࣰا لِّمَا بَیۡنَ یَدَیۡهِ مِنَ ٱلتَّوۡرَىٰةِ وَهُدࣰى وَمَوۡعِظَةࣰ لِّلۡمُتَّقِینَ وَلۡیَحۡكُمۡ أَهۡلُ ٱلۡإِنجِیلِ بِمَاۤ أَنزَلَ ٱللَّهُ فِیهِۚ وَمَن لَّمۡ یَحۡكُم بِمَاۤ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلۡفَـٰسِقُونَ وَأَنزَلۡنَاۤ إِلَیۡكَ ٱلۡكِتَـٰبَ بِٱلۡحَقِّ مُصَدِّقࣰا لِّمَا بَیۡنَ یَدَیۡهِ مِنَ ٱلۡكِتَـٰبِ وَمُهَیۡمِنًا عَلَیۡهِۖ فَٱحۡكُم بَیۡنَهُم بِمَاۤ أَنزَلَ ٱللَّهُۖ وَلَا تَتَّبِعۡ أَهۡوَاۤءَهُمۡ عَمَّا جَاۤءَكَ مِنَ ٱلۡحَقِّۚ لِكُلࣲّ جَعَلۡنَا مِنكُمۡ شِرۡعَةࣰ وَمِنۡهَاجࣰاۚ وَلَوۡ شَاۤءَ ٱللَّهُ لَجَعَلَكُمۡ أُمَّةࣰ وَ ٰحِدَةࣰ وَلَـٰكِن لِّیَبۡلُوَكُمۡ فِی مَاۤ ءَاتَىٰكُمۡۖ فَٱسۡتَبِقُوا۟ ٱلۡخَیۡرَ ٰتِۚ إِلَى ٱللَّهِ مَرۡجِعُكُمۡ جَمِیعࣰا فَیُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ فِیهِ تَخۡتَلِفُونَ وَأَنِ ٱحۡكُم بَیۡنَهُم بِمَاۤ أَنزَلَ ٱللَّهُ وَلَا تَتَّبِعۡ أَهۡوَاۤءَهُمۡ وَٱحۡذَرۡهُمۡ أَن یَفۡتِنُوكَ عَنۢ بَعۡضِ مَاۤ أَنزَلَ ٱللَّهُ إِلَیۡكَۖ فَإِن تَوَلَّوۡا۟ فَٱعۡلَمۡ أَنَّمَا یُرِیدُ ٱللَّهُ أَن یُصِیبَهُم بِبَعۡضِ ذُنُوبِهِمۡۗ وَإِنَّ كَثِیرࣰا مِّنَ ٱلنَّاسِ لَفَـٰسِقُونَ أَفَحُكۡمَ ٱلۡجَـٰهِلِیَّةِ یَبۡغُونَۚ وَمَنۡ أَحۡسَنُ مِنَ ٱللَّهِ حُكۡمࣰا لِّقَوۡمࣲ یُوقِنُونَ }
• يقول سيد قطب في تفسير هذه الآيات الكريمة
[[ لقد جاء كل دين من عند الله ليكون منهج حياة واقعية ؛ جاء الدين ليت لي قيادة الحياة البشرية وتنظيمها و توجيهها و صيانتها ولم يجئ دين من عند الله ليكون مجرد عقيدة في الضمير ؛ ولا ليكون مجرد شعائر تعبدية تؤدي في الهيكل و المحراب ؛ فهذه و تلك علي ضرورتهما للحياة البشرية و اهميتها في تربية الضمير لا يكفيان ؛وحدهما و نظام و شريعة تطبق عمليا في حياة الناس ؛ و يؤخذ بها بحكم القانون و السلطان ؛
و يؤاخذ الناس علي مخالفتها ؛ و يؤخذون ب العقوبات .
👈 و الحياة البشرية لا تستقيم إلا إذا تلقت العقيدة و الشعائر و الشرائع من مصدر واحد يملك السلطان علي الحركة و السلوك و يجزي الناس وفق شرائعه في الحياة الدنيا ؛ كما يجزيهم وفق حسابه في الحياة الآخرة ؛
فاما حين تتوزع السلطة و تتعدد مصادر التلقي ؛ حتي تكون السلطة لله في الضمائر و الشعائر بينما السلطات لغيره في الأنظمة و الشرائع ؛
وحين تكون السلطة لله في جزاء الاخرة بينما السلطة لغيره في عقوبات الدنيا ؛ حينئذ تتمزق النفس البشرية بين سلطتين مختلفتين و بين اتجاهين مختلفين و بين منهجين مختلفين و حينئذ تفسد الحياة البشرية ذلك الفساد الذي تشير إليه آيات القرآن الكريم في مناسبات شتي :
{ ثُمَّ جَعَلۡنَـٰكَ عَلَىٰ ش
َرِیعَةࣲ مِّنَ ٱلۡأَمۡرِ فَٱتَّبِعۡهَا وَلَا تَتَّبِعۡ أَهۡوَاۤءَ ٱلَّذِینَ لَا یَعۡلَمُونَ }
[سورة الجاثية 18]
من اجل هذا جاء كل دين من عند الله ليكون منهج حياة و سواء جاء هذا الدين لقرية من القري او لامة من الامم او للبشرية كافة في جميع اجيالها فقد جاء و معه شريعة معينة لحكم واقع الحياة إلي جانب العقيدة التي تنشئ التصور الصحيح للحياة إلي جانب الشعائر التعبدية التي تربط القلوب بالله ؛
وكانت هذه الجوانب الثلاثة هي قوام دين الله حيثما جاء دين من عند الله لان الحياة البشرية لا تصلح و لا تستقيم إلا حين يكون دين الله هو منهج الحياة .
وفي القرآن الكريم شواهد شتي علي احتواء الديانات الاولي ؛ التي ربما جاءت لقرية من القري ؛ او لقبيلة ؛ وهنا يعرض هذا التكامل في الديانات الثلاث الكبري :
اليهودية و النصرانية و الإسلام .
و يبدأ ب التوراه في هذه الآيات التي نحن بصددها في هذه الفقرة :
{ إنا أنزلنا التوراة فيها هدي و نور }
فالتوراة - كما انزلها الله - كتاب الله الذي جاء لهداية بني إسرائيل و إنارة طريقهم إلي الله و طريقهم في الحياة و قد جاءت تحمل عقيدة التوحيد و تحمل شعائر تعبدية شتي .
👈 أنزل الله التوراة لا لتكون هدي و نورا للضمائر و القلوب بما فيها من عقيدة و عبادات فحسب ، ولكن كذلك لتكون هدي و نورا بما فيها من شريعة تحكم الحياة الواقعية وفق منهج الله ؛ و تحفظ هذه الحياة في إطار هذا المنهج ؛ ويحكم بها النبيون الذين أسلموا انفسهم لله فليس لهم في انفسهم شئ إنما هي كلها لله ؛ وليست لهم مشيئة ولا سلطة ولا دعوي في خصيصة من خصائص الألوهية و هذا هو الإسلام في معناه الاصيل يحكمون بها للذين هادوا فهي شريعتهم الخاصة نزلت لهم في حدودهم هذه و بصفتهم هذه كما يحكم بها لهم الربانيون و الأحبار وهم قضاتهم و علماؤهم ؛ وذلك بما إنهم قد كلفوا المحافظة علي كتاب الله و كلفوا ان يكونوا عليه شهداء ؛
ف يؤدوا له الشهادة في انفسهم بصياغة حياتهم الخاصة وفق توجيهاته كما يؤدوا له الشهادة في قومهم بإقامة شريعته بينهم .
✋ وبدون ١الرسالة السماوية سيبقي البشر مختلفون تائهون لا يتفقون على سبيل :
{ كَانَ ٱلنَّاسُ أُمَّةࣰ وَ ٰحِدَةࣰ فَبَعَثَ ٱللَّهُ ٱلنَّبِیِّـۧنَ مُبَشِّرِینَ وَمُنذِرِینَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ ٱلۡكِتَـٰبَ بِٱلۡحَقِّ لِیَحۡكُمَ بَیۡنَ ٱلنَّاسِ فِیمَا ٱخۡتَلَفُوا۟ فِیهِۚ }
[سورة البقرة 213]
أم حذيفة
09-27-2019, 09:47 PM
🌸🍃🌸🍃🌸🍃
🍃 5⃣2⃣ 🍃
■ الرسالة العامة و الرسالة الخاصة
الرسالات السماوية السابقة انزلت لاقوام باعيانهم ؛ و الرسالة الخاتمة التي انزلت علي خاتم الأنبياء والرسل رسالة عامة للبشرية كلها بل عامة للإنس و الجن ؛ وهذا يقتضي ان تمتاز هذه الرسالة عن غيرها من الرسالات بما يجعلها صالحة لكل زمان و مكان ؛ وقد جعلها الله كذلك ؛ وانزل علي رسوله صلى الله عليه وسلم قبيل وفاته :
{ ٱلۡیَوۡمَ أَكۡمَلۡتُ لَكُمۡ دِینَكُمۡ وَأَتۡمَمۡتُ عَلَیۡكُمۡ نِعۡمَتِی وَرَضِیتُ لَكُمُ ٱلۡإِسۡلَـٰمَ دِینࣰاۚ }
[سورة المائدة 3]
✋ "" إن المؤمن يقف امام إكمال هذا الدين ؛ يستعرض موكب الايمان ؛ و موقف الرسالات ؛ و موقف الرسل ؛ منذ فجر البشرية ؛ و منذ أول رسول آدم عليه السلام إلي هذه الرسالة الأخيرة ؛ رسالة النبي الأمي إلي البشر اجمعين .
فماذا يري ؟
يري هذا الموكب المتطاول المتواصل ؛ موكب الهدي و النور ؛ ويري معالم الطريق علي طول الطريق ؛ ولكنه يجد كل رسول قبل خاتم النبيين إنما أرسل الي قومه ؛ ويري كل رسالة ؛ قبل الرسالة الاخيرة إنما جاءت لمرحلة من الزمان ؛
رسالة خاصة لمجموعة خاصة في بيئة خاصة ؛
ومن ثم كانت تلك كل الرسالات محكومة بظروفها هذه متكيفة بهذه الظروف ؛ كلها تدعو إلي إله واحد فهذا هو التوحيد و كلها تدعو الي عبودية واحدة لهذا الاله الواحد فهذا هو الاسلام و لكن لكل منها شريعة للحياة الواقعية تناسب حالة الجماعة و حالة البيئة و حالة الزمان و الظروف .
👈 حتي إذا اراد الله ان يختم رسالته إلى البشر ارسل الي الناس كافة رسولا خاتم النبيين برسالة للأنسان لا لمجموعة من الاناس في بيئة خاصة وفي زمان خاص و في ظروف خاصة .
رسالة تخاطب الإنسان من وراء الظروف و البيئات و الأزمنة ؛ لأنها تخاطب فطرة الأنسان التي لا تتبدل ولا تتحور ولا ينالها التغيير :
{ فِطۡرَتَ ٱللَّهِ ٱلَّتِی فَطَرَ ٱلنَّاسَ عَلَیۡهَاۚ لَا تَبۡدِیلَ لِخَلۡقِ ٱللَّهِۚ ذَ ٰلِكَ ٱلدِّینُ ٱلۡقَیِّمُ }
[سورة الروم 30]
👈 و فصل في هذه الرسالة شريعة تتناول حياة الانسان في جميع اطرافها ؛ وفي كل جوانب نشاطها و تضع لها المبادئ الكلية و القواعد الاساسية فيما يتطور فيها و يتحور بتغير الزمان والمكان ؛ وتضع لها الاحكام التفصيلية و القوانين الجزئية فيما لا يتطور ولا يتحور بتغير الزمان و المكان ؛ و كذلك كانت الشريعة بمبادئها و باحكامها محتوية علي كل ماتحتاج اليه حياة الانسان منذ تلك ال سالة الي آخر الزمان من ضوابط و توجيهات و تشريعات و تنظيمات لكي تستمر و تنمو و تتطور و تتجدد حول هذا المحور و داخل هذا الاطار ""
✋ وهذا المعني وهو كمال الرسالة و شمولها اشار اليه القرأن في غير موضع كقوله تعالى :
{ وَنَزَّلۡنَا عَلَیۡكَ ٱلۡكِتَـٰبَ تِبۡیَـٰنࣰا لِّكُلِّ شَیۡءࣲ }
[سورة النحل 89]
{ مَّا فَرَّطۡنَا فِی ٱلۡكِتَـٰبِ مِن شَیۡءࣲۚ }
[سورة الأنعام 38]
👈 لقد جمعت الشريعة الخاتمة محاسن الرسالات السابقة ؛ وفاقتها كمالا و جلالا ؛ يقول الحسن البصري رضي الله عنه :
"" انزل الله مائة واربعة كتب ؛ اودع علومها اربعة : التوراة و الانجيل و الزبور و الفرقان
" القرآن " ثم اودع علوم الثلاثة الفرقان ؛
🌸🍃🌸🍃🌸🍃
أم حذيفة
10-09-2019, 10:12 PM
🌸🍃🌸🍃🌸🍃
🍃 5⃣3⃣ 🍃
■ حفظ الرسالات
لما كانت الرسالات السابقة مرهونة بوقت و زمان فإنها لا تخلد ولا تبقي ؛ ولم يتكفل الله بحفظها ؛ وقد وكل حفظها إلي علماء تلك الأمة التي انزلت عليها ف التوراة وكل حفظها الي الربانيين و الاحبار :
{ وَٱلرَّبَّـٰنِیُّونَ وَٱلۡأَحۡبَارُ بِمَا ٱسۡتُحۡفِظُوا۟ مِن كِتَـٰبِ ٱللَّهِ وَكَانُوا۟ عَلَیۡهِ شُهَدَاۤءَۚ }
[سورة المائدة 44]
👈 ولم يطق الربانيون و الاحبار حفظ كتابهم ؛ وخان بعضهم الامانة فغيروا و بدلوا و حرفوا و حسبك ان تطالع التوراة لتري ما حل فيها من تغيير و تبديل ؛ لا في الفروع بل في الاصول ؛ فقد نسبوا الي الله تعالى ما يقشعر الجلد لسماعه ؛ و نسبوا الي الرسل ما يترفع الرعاع عن نسبته إليهم ؛
✋ اما هذه الرسالة الخاتمة فقد تكفل هو بحفظها ؛ ولم يكل حفظها الي البشر :
(إِنَّا نَحۡنُ نَزَّلۡنَا ٱلذِّكۡرَ وَإِنَّا لَهُۥ لَحَـٰفِظُونَ)
[سورة الحجر 9]
وانظر اليوم في هذا العالم شرقه و غربه لتري العدد الهائل الذي يحفظ القرأن عن ظهر قلب ؛ بحيث لو شاء ملحدا او يهوديا او صليبي تغيير حرف منه فإن صبيا صغيرا ؛ او ربة بيت ؛ او عجوزا لا يبصر طريقه يستطيعون الرد عليه و بيان خطته و افترائه ؛ ناهيك عن العلماء الذين حفظوه ؛ و فقهوا معانيه و تشبعوا بعلومه ؛
و انظر إلى تاريخ هذا الكتاب و كم نال من عناية و رعاية في تدوينه و تفسيره و إعرابه و قصصه و اخباره و احكامه .
ماكان ذلك ليكون لولا ذلك الحفظ الإلهي الرباني ؛
و سيبقي هذا الكتاب إلي ان يأذن الله بزوال هذا الكون و دماره .
🌸🍃🌸🍃🌸🍃
أم حذيفة
10-16-2019, 11:43 PM
🍃 5⃣4⃣ 🍃
■ مواضع الإتفاق و الإختلاف في الرسالات السماوية .
✋ مواضع الإتفاق :
◇ الدين الواحد
الرسالات التي جاء بها الانبياء جميعا منزلة من عند الله العليم الحكيم الخبير ؛ ولذلك فإنها تمثل صراطا واحدا يسلكه السابق و اللاحق ؛ ومن خلال آستعراضنا لدعوة الرسل التي اشار إليها القرآن نجد ان الدين الذي دعت إليه الرسل جميعا واحد هو الإسلام :
{ إِنَّ ٱلدِّینَ عِندَ ٱللَّهِ ٱلۡإِسۡلَـٰمُۗ }
[سورة آل عمران 19 ]
و الإسلام في لغة القرآن ليس اسما لدين خاص ؛ و إنما هو اسم للدين المشترك الذي هتف به كل الانبياء ف نوح يقول لقومه :
{ وَأُمِرۡتُ أَنۡ أَكُونَ مِنَ ٱلۡمُسۡلِمِینَ }
[سورة يونس 72]
و الاسلام هو الدين الذى امر الله به ابا الانبياء ابراهيم :
{ إِذۡ قَالَ لَهُۥ رَبُّهُۥۤ أَسۡلِمۡۖ قَالَ أَسۡلَمۡتُ لِرَبِّ ٱلۡعَـٰلَمِینَ }
[سورة البقرة 131]
و يوصي كل من ابراهيم و يعقوب أبناءه قائلا :
{ وَوَصَّىٰ بِهَاۤ إِبۡرَ ٰهِـۧمُ بَنِیهِ وَیَعۡقُوبُ یَـٰبَنِیَّ إِنَّ ٱللَّهَ ٱصۡطَفَىٰ لَكُمُ ٱلدِّینَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسۡلِمُونَ }
[سورة البقرة 132]
و موسي يقول لقومه :
{ وَقَالَ مُوسَىٰ یَـٰقَوۡمِ إِن كُنتُمۡ ءَامَنتُم بِٱللَّهِ فَعَلَیۡهِ تَوَكَّلُوۤا۟ إِن كُنتُم مُّسۡلِمِینَ }
[سورة يونس 84]
والحواريون يقولون لعيسي :
{ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَٱشۡهَدۡ بِأَنَّا مُسۡلِمُونَ }
[سورة آل عمران 52]
وحين سمع فريق من اهل الكتاب القرآن :
{ وَإِذَا یُتۡلَىٰ عَلَیۡهِمۡ قَالُوۤا۟ ءَامَنَّا بِهِۦۤ إِنَّهُ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّنَاۤ إِنَّا كُنَّا مِن قَبۡلِهِۦ مُسۡلِمِینَ }
[سورة القصص 53]
فا لإسلام شعار عام كان يدور على ألسنة الانبياء وأتباعهم منذ اقدم العصور التاريخية إلي عصرالنبوة المحمدية .
أم حذيفة
10-30-2019, 12:29 AM
🍃 5⃣5⃣ 🍃
■ القواعد العامة :
و الكتب السماوية تقرر القواعد العامة التي لا بد ان تعيها البشرية في مختلف العصور كقاعدة الثواب والعقاب ؛ وهي ان الإنسان يحاسب بعمله ؛ فيعاقب بذنوبه و اوزاره ؛ و لا يؤاخذ بجريرة غيرة ؛ و يثاب بسعيه ؛ وليس له سعي غيره :
{ أَمۡ لَمۡ یُنَبَّأۡ بِمَا فِی صُحُفِ مُوسَىٰ وَإِبۡرَ ٰهِیمَ ٱلَّذِی وَفَّىٰۤ أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةࣱ وِزۡرَ أُخۡرَىٰ وَأَن لَّیۡسَ لِلۡإِنسَـٰنِ إِلَّا مَا سَعَىٰ وَأَنَّ سَعۡیَهُۥ سَوۡفَ یُرَىٰ ثُمَّ یُجۡزَىٰهُ ٱلۡجَزَاۤءَ ٱلۡأَوۡفَىٰ }
[سورة النجم 36 - 41]
👈 ومن ذلك أن الفلاح الحقيقي يتحقق بتزكية النفس بمنهج الله و العبودية له ؛ و إيثار الآجل علي العاجل :
{ قَدۡ أَفۡلَحَ مَن تَزَكَّىٰ * وَذَكَرَ ٱسۡمَ رَبِّهِۦ فَصَلَّىٰ * ذ
بَلۡ تُؤۡثِرُونَ ٱلۡحَیَوٰةَ ٱلدُّنۡیَا * وَٱلۡـَٔاخِرَةُ خَیۡرࣱ وَأَبۡقَىٰۤ * إِنَّ هَـٰذَا لَفِی ٱلصُّحُفِ ٱلۡأُولَىٰ * صُحُفِ إِبۡرَ ٰهِیمَ وَمُوسَىٰ }
[سورة الأعلى 16 - 19]
👈 ومن ذلك ان الذي يستحق وراثة الارض هم الصالحون :
{ وَلَقَدۡ كَتَبۡنَا فِی ٱلزَّبُورِ مِنۢ بَعۡدِ ٱلذِّكۡرِ أَنَّ ٱلۡأَرۡضَ یَرِثُهَا عِبَادِیَ ٱلصَّـٰلِحُونَ }
[سورة الأنبياء 105]
✋ و القرآن يخبرنا أن الرسل جميعا حملوا ميزان العدل و القسط :
{ لَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا رُسُلَنَا بِٱلۡبَیِّنَـٰتِ وَأَنزَلۡنَا مَعَهُمُ ٱلۡكِتَـٰبَ وَٱلۡمِیزَانَ لِیَقُومَ ٱلنَّاسُ بِٱلۡقِسۡطِۖ }
[سورة الحديد 25]
و انهم امروا بأن يكسبوا رزقهم بالحلال :
{ یَـٰۤأَیُّهَا ٱلرُّسُلُ كُلُوا۟ مِنَ ٱلطَّیِّبَـٰتِ وَٱعۡمَلُوا۟ صَـٰلِحًاۖ إِنِّی بِمَا تَعۡمَلُونَ عَلِیمࣱ }
[سورة المؤمنون 51]
وكثير من العبادات التي نقوم بها كانت معروفة عند الرسل السابقين و اتباعهم :
{ وَأَوۡحَیۡنَاۤ إِلَیۡهِمۡ فِعۡلَ ٱلۡخَیۡرَ ٰتِ وَإِقَامَ ٱلصَّلَوٰةِ وَإِیتَاۤءَ ٱلزَّكَوٰةِۖ }
[سورة الأنبياء 73]
و إسماعيل عليه السلام :
(وَكَانَ یَأۡمُرُ أَهۡلَهُۥ بِٱلصَّلَوٰةِ وَٱلزَّكَوٰةِ وَكَانَ عِندَ رَبِّهِۦ مَرۡضِیࣰّا)
[سورة مريم 55]
و قال الله لموسي عليه السلام :
{ إِنَّنِیۤ أَنَا ٱللَّهُ لَاۤ إِلَـٰهَ إِلَّاۤ أَنَا۠ فَٱعۡبُدۡنِی وَأَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ لِذِكۡرِیۤ }
[سورة طه 14]
وقال عيسي عليه السلام :
{ وَأَوۡصَـٰنِی بِٱلصَّلَوٰةِ وَٱلزَّكَوٰةِ مَا دُمۡتُ حَیࣰّا }
[سورة مريم 31]
و الصوم مفروض علي من قبلنا كما هو مفروض علينا :
{ یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ كُتِبَ عَلَیۡكُمُ ٱلصِّیَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى ٱلَّذِینَ مِن قَبۡلِكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ }
[سورة البقرة 183]
و الحج فرضه إبراهيم عليه السلام ؛ فقد أمره الله بعد بناء الكعبة فنادي ب الحج :
{ وَأَذِّن فِی ٱلنَّاسِ بِٱلۡحَجِّ یَأۡتُوكَ رِجَالࣰا وَعَلَىٰ كُلِّ ضَامِرࣲ یَأۡتِینَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِیقࣲ }
[سورة الحج 27]
وقد كان لكل أمة مناسكها و عبادتها :
{ وَلِكُلِّ أُمَّةࣲ جَعَلۡنَا مَنسَكࣰا لِّیَذۡكُرُوا۟ ٱسۡمَ ٱللَّهِ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُم مِّنۢ بَهِیمَةِ ٱلۡأَنۡعَـٰمِۗ }
[سورة الحج 34]
{ لكُلِّ أُمَّةࣲ جَعَلۡنَا مَنسَكًا هُمۡ نَاسِكُوهُۖ }
[سورة الحج 67]
✋ و مما اتفقت فيه الرسالات انها بينت المنكر و الباطل و دعت إلى محاربته و إزالته ؛ سواء كان عبادة أوثان ؛ او استعلاء في الارض ؛ او أنحرافا عن الفطرة كفعل قوم لوط ؛ او عدوانا على البشر و أحوالهم بقطع الطريق و التطفيف ب الميزان .
🌸🍃🌸🍃🌸🍃
أم حذيفة
11-02-2019, 10:55 PM
[size="5"][color="darkred"]🌸🍃🌸🍃🌸🍃
🍃 5⃣6⃣ 🍃
■ إختلاف الشرائع :
إذا كان الدين الذي جاءت به الرسل واحدا وهو الإسلام فإن شرائع الأنبياء مختلفة ؛
فشريعة عيسي عليه السلام تخالف شريعة موسي و في بعض ؛ و شريعة محمد صلى الله عليه وسلم تخالف شريعة موسي و عيسي في أمور ؛
{ لِكُلࣲّ جَعَلۡنَا مِنكُمۡ شِرۡعَةࣰ وَمِنۡهَاجࣰاۚ }
[سورة المائدة 48]
👈 والشرعة هي الشريعة و هي السنة و المنهاج :
الطريق و السبيل ؛ وليس معني ذلك أن الشرائع تختلف اختلافا كليا ؛ ف الناظر في الشرائع يجد أنها متفقة في المسائل الأساسية ؛ و قد سبق ذكر النصوص التي تتحدث عن تشريع الله للأمم السابقة الصلاة و الزكاة و الحج و أخذ الطعام من حله و غير ذلك ؛ و الاختلاف بينها إنما يكون في بعض التفاصيل ؛
ف اعداد الصلوات و شروطها و اركانها و مقادير الزكاة و مواضع النسك و نحو ذلك قد تختلف من شريعة إلي شريعة ؛ وقد يحل الله امرا من شريعة لحكمة ؛ و يحرمه في شريعة أخري لحكمة أيضا .
size]
أم حذيفة
11-06-2019, 10:37 PM
🍃 5⃣7 🍃
■ و نضرب لهذا ثلاثة أمثلة :
👈 الاول : الصوم :
فقد كان الصائم يفطر بغروب الشمس ؛ و يباح له الطعام والشراب و النكاح إلي طلوع الفجر مالم ينم ؛ فإن نام قبل الفجر حرم عليه ذلك كله إلي غروب الشمس من اليوم التاني ؛ فخفف الله عن هذه الامة و أحله من من الغروب إلي الفجر سواء أنام أم لم ينم ؛ قال تعالي :
{ أُحِلَّ لَكُمۡ لَیۡلَةَ ٱلصِّیَامِ ٱلرَّفَثُ إِلَىٰ نِسَاۤىِٕكُمۡۚ هُنَّ لِبَاسࣱ لَّكُمۡ وَأَنتُمۡ لِبَاسࣱ لَّهُنَّۗ عَلِمَ ٱللَّهُ أَنَّكُمۡ كُنتُمۡ تَخۡتَانُونَ أَنفُسَكُمۡ فَتَابَ عَلَیۡكُمۡ وَعَفَا عَنكُمۡۖ فَٱلۡـَٔـٰنَ بَـٰشِرُوهُنَّ وَٱبۡتَغُوا۟ مَا كَتَبَ ٱللَّهُ لَكُمۡۚ وَكُلُوا۟ وَٱشۡرَبُوا۟ حَتَّىٰ یَتَبَیَّنَ لَكُمُ ٱلۡخَیۡطُ ٱلۡأَبۡیَضُ مِنَ ٱلۡخَیۡطِ ٱلۡأَسۡوَدِ مِنَ ٱلۡفَجۡرِۖ }
[سورة البقرة 187]
👈 الثاني : ستر العورة :
ستر العورة حال الإغتسال لم يكن واجبا عند بني إسرائيل ففي الحديث الذي يرويه البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صل الله عليه وسلم :
(( كانت بنو إسرائيل يغتسلون عراة ؛ ينظر بعضهم إلي بعض ؛ و كان موسي عليه السلام يغتسل وحده ))
👈 الثالث : الامور المحرمة :
فمما أحله الله لآدم تزويج بناته من بنيه ثم حرم الله هذا بعد ذلك ؛ وكان التسري علي الزوجة مباحا في شريعة إبراهيم عليه السلام ؛ و قد فعله إبراهيم عليه السلام في هاجر لما تسري بها علي سارة ؛ و قد حرم الله مثل هذا في التوراة علي بني إسرائيل ؛ و كذلك كان الجمع بين الأختين سائغا ؛ و قد فعله يعقوب عليه السلام جمع بين الاختين ؛ ثم حرم عليهم في التوراة ؛ و حرم يعقوب علي نفسه لحوم الإبل و ألبان الإبل ؛
✋ و السبب في ذلك كما ثبت في الحديث :
" أن إسرائيل -- يعقوب عليه السلام -- مرض مرضا شديدا ؛ وطال سقمه ؛ فنذر لله لئن شفاه الله من سقمه ليحرمن أحب الطعام والشراب إليه ؛ و كان أحبها إليه لحوم الإبل و ألبانها ؛
و هذا الذي حرمه حرمه الله علي بني إسرائيل وحرم في التوراة :
{ كُلُّ ٱلطَّعَامِ كَانَ حِلࣰّا لِّبَنِیۤ إِسۡرَ ٰۤءِیلَ إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسۡرَ ٰۤءِیلُ عَلَىٰ نَفۡسِهِۦ مِن قَبۡلِ أَن تُنَزَّلَ ٱلتَّوۡرَىٰةُۚ }
[سورة آل عمران 93]
و مما حرمه الله علي اليهود ماقصه علينا في سورة الانعام :
{ وَعَلَى ٱلَّذِینَ هَادُوا۟ حَرَّمۡنَا كُلَّ ذِی ظُفُرࣲۖ وَمِنَ ٱلۡبَقَرِ وَٱلۡغَنَمِ حَرَّمۡنَا عَلَیۡهِمۡ شُحُومَهُمَاۤ إِلَّا مَا حَمَلَتۡ ظُهُورُهُمَاۤ أَوِ ٱلۡحَوَایَاۤ أَوۡ مَا ٱخۡتَلَطَ بِعَظۡمࣲۚ ذَ ٰلِكَ جَزَیۡنَـٰهُم بِبَغۡیِهِمۡۖ وَإِنَّا لَصَـٰدِقُونَ }
[سورة الأنعام 146]
فقد حرم عليهم كل ذي ظفر وهو البهالم و الطير ما لم يكن مشقوق الاصابع ك الإبل و النعام و الوز و البط ؛ و حرم الله عليهم شحوم البقر و الغنم إلا الشحم الذي علي ظهور البقر و الغنم ؛ او ما حملت الحوايا وهو ما تحوي في البطن وهي المباعر و المرابض ؛ او مااختلط بعظم .
✋ وهذا التحريم لم يكن سببه خبث المحرم إنما سببه التزام من ابيهم يعقوب في بعض المحرمات ؛ فألزم أبناءه من بعده بمثل ذلك ؛ و بعض المحرمات سببه ظلم بني إسرائيل :
{ ذَ ٰلِكَ جَزَیۡنَـٰهُم بِبَغۡیِهِمۡۖ }
[سورة الأنعام 146]
وقال الله تعالى :
{ فَبِظُلۡمࣲ مِّنَ ٱلَّذِینَ هَادُوا۟ حَرَّمۡنَا عَلَیۡهِمۡ طَیِّبَـٰتٍ أُحِلَّتۡ لَهُمۡ وَبِصَدِّهِمۡ عَن سَبِیلِ ٱللَّهِ كَثِیرࣰا }
[سورة النساء 160]
ثم جاء عيسي عليه السلام فأحل لبني إسرائيل بعض ماحرم عليهم :
{ وَلِأُحِلَّ لَكُم بَعۡضَ ٱلَّذِی حُرِّمَ عَلَیۡكُمۡۚ }
[سورة آل عمران 50]
وجاءت الشريعةالخاتمة لتكون القاعدة إحلال الطيبات و تحريم الخبائث .
✋ الأنبياء إخوة لعلات :
وقد ضرب الرسول صل الله عليه وسلم مثلا لاتفاق الرسل في الدين الواحد و اختلافهم في الشرائع فقال :
((وَالْأَنْبِيَاءُ إِخْوَةٌ لِعَلَّاتٍ، أُمَّهَاتُهُمْ شَتَّى وَدِينُهُمْ وَاحِدٌ)) .
الراوي : أبو هريرة | المحدث : البخاري | المصدر : صحيح البخاري
الصفحة أو الرقم: 3443 | خلاصة حكم المحدث : [صحيح] |
فقال ابن حجر :
الانبياء اولاد علات ؛
و العلات هم الضرائر
و اولاد العلات الإخوة من الأب و أمهاتهم شتى ؛
و معني الحديث : ان أصل دينهم واحد و هو التوحيد و إن اختلفت فروع الشرائع .
🌸🍃🌸🍃🌸🍃
أم حذيفة
11-15-2019, 03:25 PM
🍃 5⃣8⃣ 🍃
■ الطول و القصر و وقت النزول
👈 القرآن الكريم اطول الكتب السماوية و اشملها ففي الحديث :
(( اعطيت مكان التوراة السبع الطوال ؛ و اعطيت مكان الزبور المئين ؛ واعطيت مكان الإنجيل المثاني ؛ و فضلت بالمفصل ))
والكتب السماوية المعروفة لنا كلها انزلت في شهر رمضان فقد جاء في الحديث :
(( أنزلت صحف ابراهيم اول ليلة من شهر رمضان ؛ و انزلت التوراة لست مضين من رمضان ؛ و انزل الإنجيل لثلاث عشر مضت من رمضان ؛ و انزل الزبور لثمان عشرة خلت من رمضان ؛ و انزل القرآن لأربع و عشرين خلت من رمضان ))
✋ موقف الرسالة الخاتمة من الرسالات السابقة
بين الله هذا في جزء من آية في كتابه ؛ قال تعالي :
{ وَأَنزَلۡنَاۤ إِلَیۡكَ ٱلۡكِتَـٰبَ بِٱلۡحَقِّ مُصَدِّقࣰا لِّمَا بَیۡنَ یَدَیۡهِ مِنَ ٱلۡكِتَـٰبِ وَمُهَیۡمِنًا عَلَیۡهِۖ }
[سورة المائدة 48]
و كون القرآن مصدقا لما بين يديه من الكتاب تحقق من وجوه :
◇ الأول : أن الكتب السماوية المتقدمة تضمنت ذكر هذا القرآن و مدحه و الإخبار بأن الله سينزله علي عبده ورسوله محمد صل الله عليه وسلم فكان نزوله علي الصفة التي اخبرت بها الكتب السابقة تصديقا لتلك الكتب ؛ مما زادها صدقا عند حامليها من ذوى البصائر الذين انقادوا لأمر الله و اتبعوا شرائع الله و صدقوا رسل الله كما قال تعالى :
{ قُلۡ ءَامِنُوا۟ بِهِۦۤ أَوۡ لَا تُؤۡمِنُوۤا۟ۚ إِنَّ ٱلَّذِینَ أُوتُوا۟ ٱلۡعِلۡمَ مِن قَبۡلِهِۦۤ إِذَا یُتۡلَىٰ عَلَیۡهِمۡ یَخِرُّونَ لِلۡأَذۡقَانِ سُجَّدࣰا وَیَقُولُونَ سُبۡحَـٰنَ رَبِّنَاۤ إِن كَانَ وَعۡدُ رَبِّنَا لَمَفۡعُولࣰا }
[سورة الإسراء 107 - 108]
أي أن كان ماوعدنا الله في كتبه المتقدمة و علي ألسنة رسله من إنزال القرآن و بعثة محمد صل الله عليه وسلم لمفعولا ؛ أي : لكانتا لا محالة و لا بد .
◇ الثاني : أن القرآن جاء بأمور صدق فيها الكتب السماوية السابقة بموافقته لها :
{ وَمَا جَعَلۡنَاۤ أَصۡحَـٰبَ ٱلنَّارِ إِلَّا مَلَـٰۤىِٕكَةࣰۖ وَمَا جَعَلۡنَا عِدَّتَهُمۡ إِلَّا فِتۡنَةࣰ لِّلَّذِینَ كَفَرُوا۟ لِیَسۡتَیۡقِنَ ٱلَّذِینَ أُوتُوا۟ ٱلۡكِتَـٰبَ وَیَزۡدَادَ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ إِیمَـٰنࣰا }
[سورة المدثر 31]
و استيقان الذين اوتوا الكتاب إنما يكون بسبب علمهم بهذا في كتبهم .
◇ الثالث : ان القرآن أخبر بإنزال الكتب السماوية و انها من عند الله ؛ و أمر بالآيمان بها كما سبق بيانه .
و المهيمن في لغة العرب تطلق و يراد بها القائم على الشئ ؛ و هو اسم من اسماء الله تعالى ؛
ذلك أن الله تعالي قائم على شؤون خلقه ؛ تصريفا و تدبيرا و رعاية .
👈 والقرآن قائم على الكتب السماوية التي أنزلت من قبل يأمر ب الإيمان بها ؛ و يبين مافيها من حق ؛ و ينفي التحريف و التغيير الذي طرأ عليها ؛ و هو حاكم علي تلك الكتب لأنه الرسالة الإلهية الأخيرة التي يجب المصير إليها و الرجوع إليها و التحاكم إليها و كل ما خالفها مما جاء في الرسالات السابقة فهو إما محرف مغير و إما منسوخ .
✋ وهذا يقتضي ان يجعل هذا الكتاب هو المرجع الأول و الأخير في التعرف علي الدين الذي يريده الله تعالى ؛ ولا يجوز أن نحاكم القرآن إلي الكتب السماوية السابقة كما يفعل الضالون من اليهود والنصارى :
{ وَإِنَّهُۥ لَكِتَـٰبٌ عَزِیزࣱ لَّا یَأۡتِیهِ ٱلۡبَـٰطِلُ مِنۢ بَیۡنِ یَدَیۡهِ وَلَا مِنۡ خَلۡفِهِۦۖ تَنزِیلࣱ مِّنۡ حَكِیمٍ حَمِیدࣲ }
[سورة فصلت 41 - 42]
✋ عدم حاجة الشريعة الخاتمة إلي غيرها :
الشريعة الإلهية الخاتمة لا تحتاج إلي شريعة سابقة عليها ؛ ولا إلي شريعة لاحقة لها ؛ بخلاف شريعة المسيح فقد أحال المسيح أتباعه في اكثر الشريعة علي التوراة ؛ و شريعة الإنجيل مكملة لشريعة التوراة ؛ و لهذا كان النصاري محتاجين إلي كتب النبوات المتقدمة علي المسيح ك التوراة و الزبور ؛ و كان الامم من قبلنا محتاجين إلي محدثين ؛ بخلاف أمة محمد صل الله عليه وسلم
فإن الله أغناهم به فلم يحتاجوا معه إلي نبي او محدث .
🌸🍃🌸🍃🌸🍃🌸🍃🌸🍃🌸🍃🌸🍃🌸
بفضل من الله تم الإنتهاء من نقل جزء
🌸 🍃 الرسل و الرسالات 🍃🌸
من كتاب الاستاذ عمر سليمان عبد الله الأشقر
🌸🍃العقيدة في ضوء الكتاب والسنة 🍃🌸
🌸🍃🌸🍃🌸🍃🌸🍃🌸🍃🌸🍃🌸🍃🌸
🌸🍃🌸🍃🌸 🍃
vBulletin® v3.8.11, Copyright ©2000-2026, TranZ by Almuhajir