أم أبي التراب
08-12-2020, 01:37 PM
حكم المسح على خمار الرأس للمرأة
الحمد لله.
اختلف العلماء في حكم مسح المرأة على خمار رأسها إلى أقوال ثلاثة :
1. ذهب الجمهور – وهو رواية عن أحمد - إلى عدم جواز المسح عليه وحده ، وحكموا على الوضوء إن هي فعلت بالبطلان ، إلا أن يكون الخمار رقيقاً ينفذ الماء من خلاله .
ففي " المدونة " 1 / 124 :
قال مالك في المرأة تمسح على خمارها : أنها تعيد الصلاة والوضوء .انتهى.
وننبه هنا إلى أن الشافعي رحمه الله قد علَّق جواز المسح على العمامة بصحة الخبر فيه ، وقد صحَّت أخبار في ذلك – كحديث بِلاَلٍ في " صحيح مسلم " 275 : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم " مَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَالْخِمَارِ " أي : العمامة ؛ لأنها تخمر الرأس أي : تغطيه - فوجب أن يُضم الشافعي رحمه الله إلى المجيزين للمسح على عمائم الرجال وخمُر النساء .
2. وذهب الحنابلة في الرواية الأخرى عن إمامهم إلى جواز المسح وصحة الوضوء ، وهو قول ابن حزم ، حيث قال :
وكل ما لُبس على الرأس من عمامة أو خمار أو قلنسوة أو بيضة أو مغفر أو غير ذلك : أجزأ المسح عليها ، المرأة والرجل سواء في ذلك ، لعلة أو غير علة .
" المحلى " 1 / 303 .
3. وذهب فريق ثالث إلى التفريق بين ما يشق نزعه وما يسهل فأجازوا المسح على الأول دون الآخر ، وهو قول ابن تيمية ، ومن المعاصرين : الشيخ العثيمين .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله - :
وفي مسح المرأة على مقنعتها وهي خمارها المدار تحت حلقهما روايتان :
إحداهما : لايجوز ؛ لأن نصوص الرخص إنما تناولت الرجل بيقين ، والمرأة مشكوك فيها ، ولأنها ملبوس على رأس المرأة فهو كالوقاية .
والثانية : يجوز ، وهي أظهر لعموم قوله " امسحوا على الخفين والخمار " – رواه أحمد : 39 / 325 : وقال المحققون : حديث صحيح من فعله صلى الله عليه وسلم لا من قوله - ، والنساء يدخلن في الخطاب المذكور تبعاً للرجال كما دخلن في المسح على الخفين ... .
ولأن الرأس يجوز للرجل المسح على لباسه فجاز للمرأة كالرجل ، ولأنه لباس يباح على الرأس يشق نزعه غالباً فأشبه عمامة الرجل وأولى ؛ لأن خمارها يستر أكثر من عمامة الرجل ، ويشق خلعه أكثر ، وحاجتها إليه أشد من الخفين ." شرح العمدة " 1 / 265 ، 266 .
وقال الشيخ العثيمين – رحمه الله :
وعلى كُلِّ حالٍ : إِذا كان هناك مشقَّة إِما لبرودة الجوِّ ، أو لمشقَّة النَّزع واللَّفّ مرَّة أخرى : فالتَّسامح في مثل هذا لا بأس به ، وإلا فالأوْلى ألاَّ تمسح ، ولم ترد نصوصٌ صحيحة في هذا الباب .
" الشرح الممتع على زاد المستقنع " 1 / 239 .
والقول الثالث هو الأرجح ، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه مسح على عمامته ، ولا فرق بين عمامة الرجل وخمار المرأة ، بل المرأة أولى بالجواز ؛ لما ذكره شيخ الإسلام من أسباب .
وعليه : فليس كل غطاء للرأس يُمسح عليه ، بل ما كان الرأس مستوراً به وثمة حرج في نزعه ، كامرأة تخشى رؤية شعرها ، أو كانت تغطي رأسها المخضَّب بحناء ، أو كان ثمة برد تخشى على نفسها منه ، ومثل هذا من الأعذار .
وينظر جواب السؤال رقم :139719 (https://islamqa.info/ar/answers/139719) .
والله أعلم
المصدر: الإسلام سؤال (https://islamqa.info/ar/answers/148129/%D8%AD%D9%83%D9%85-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%AD-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%AE%D9%85%D8%A7%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%A7%D8%B3-%D9%84%D9%84%D9%85%D8%B1%D8%A7%D8%A9) وجواب
الحمد لله.
اختلف العلماء في حكم مسح المرأة على خمار رأسها إلى أقوال ثلاثة :
1. ذهب الجمهور – وهو رواية عن أحمد - إلى عدم جواز المسح عليه وحده ، وحكموا على الوضوء إن هي فعلت بالبطلان ، إلا أن يكون الخمار رقيقاً ينفذ الماء من خلاله .
ففي " المدونة " 1 / 124 :
قال مالك في المرأة تمسح على خمارها : أنها تعيد الصلاة والوضوء .انتهى.
وننبه هنا إلى أن الشافعي رحمه الله قد علَّق جواز المسح على العمامة بصحة الخبر فيه ، وقد صحَّت أخبار في ذلك – كحديث بِلاَلٍ في " صحيح مسلم " 275 : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم " مَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَالْخِمَارِ " أي : العمامة ؛ لأنها تخمر الرأس أي : تغطيه - فوجب أن يُضم الشافعي رحمه الله إلى المجيزين للمسح على عمائم الرجال وخمُر النساء .
2. وذهب الحنابلة في الرواية الأخرى عن إمامهم إلى جواز المسح وصحة الوضوء ، وهو قول ابن حزم ، حيث قال :
وكل ما لُبس على الرأس من عمامة أو خمار أو قلنسوة أو بيضة أو مغفر أو غير ذلك : أجزأ المسح عليها ، المرأة والرجل سواء في ذلك ، لعلة أو غير علة .
" المحلى " 1 / 303 .
3. وذهب فريق ثالث إلى التفريق بين ما يشق نزعه وما يسهل فأجازوا المسح على الأول دون الآخر ، وهو قول ابن تيمية ، ومن المعاصرين : الشيخ العثيمين .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله - :
وفي مسح المرأة على مقنعتها وهي خمارها المدار تحت حلقهما روايتان :
إحداهما : لايجوز ؛ لأن نصوص الرخص إنما تناولت الرجل بيقين ، والمرأة مشكوك فيها ، ولأنها ملبوس على رأس المرأة فهو كالوقاية .
والثانية : يجوز ، وهي أظهر لعموم قوله " امسحوا على الخفين والخمار " – رواه أحمد : 39 / 325 : وقال المحققون : حديث صحيح من فعله صلى الله عليه وسلم لا من قوله - ، والنساء يدخلن في الخطاب المذكور تبعاً للرجال كما دخلن في المسح على الخفين ... .
ولأن الرأس يجوز للرجل المسح على لباسه فجاز للمرأة كالرجل ، ولأنه لباس يباح على الرأس يشق نزعه غالباً فأشبه عمامة الرجل وأولى ؛ لأن خمارها يستر أكثر من عمامة الرجل ، ويشق خلعه أكثر ، وحاجتها إليه أشد من الخفين ." شرح العمدة " 1 / 265 ، 266 .
وقال الشيخ العثيمين – رحمه الله :
وعلى كُلِّ حالٍ : إِذا كان هناك مشقَّة إِما لبرودة الجوِّ ، أو لمشقَّة النَّزع واللَّفّ مرَّة أخرى : فالتَّسامح في مثل هذا لا بأس به ، وإلا فالأوْلى ألاَّ تمسح ، ولم ترد نصوصٌ صحيحة في هذا الباب .
" الشرح الممتع على زاد المستقنع " 1 / 239 .
والقول الثالث هو الأرجح ، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه مسح على عمامته ، ولا فرق بين عمامة الرجل وخمار المرأة ، بل المرأة أولى بالجواز ؛ لما ذكره شيخ الإسلام من أسباب .
وعليه : فليس كل غطاء للرأس يُمسح عليه ، بل ما كان الرأس مستوراً به وثمة حرج في نزعه ، كامرأة تخشى رؤية شعرها ، أو كانت تغطي رأسها المخضَّب بحناء ، أو كان ثمة برد تخشى على نفسها منه ، ومثل هذا من الأعذار .
وينظر جواب السؤال رقم :139719 (https://islamqa.info/ar/answers/139719) .
والله أعلم
المصدر: الإسلام سؤال (https://islamqa.info/ar/answers/148129/%D8%AD%D9%83%D9%85-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%AD-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%AE%D9%85%D8%A7%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%A7%D8%B3-%D9%84%D9%84%D9%85%D8%B1%D8%A7%D8%A9) وجواب