عرض مشاركة واحدة
  #73  
قديم 08-16-2020, 11:02 PM
أم حذيفة أم حذيفة غير متواجد حالياً
مشرفة قسم الحديث
 
تاريخ التسجيل: Jul 2010
المشاركات: 2,826
افتراضي

🟢على منهاج النُّبُوَّة

7️⃣4️⃣

✍فهل أنتم تاركوا لي صاحبي؟!

🌴جرتْ بين أبي بكرٍ وعمر محاورة، قامَ منها عمر غاضباً، فلحقه أبو بكر يسأله أن يستغفر له، فلم يفعل، حتى أنه أغلقَ بابه في وجهه!
فأقبل أبو بكر إلى النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم يُرى عليه أثر ما كان بينه وبين عمر، فلما رآه النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم قال: أما صاحبكم فقد غامرَ/خاصمَ!
ثم سلَّمَ أبو بكر، وأخبر النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم بالذي كان بينه وبين عمر، وكيف طلب منه أن يسامحه فرفض.
فقال له النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم: يغفِرُ اللهُ لكَ يا أبا بكر، يُرددها ثلاث مرات!
ثم إن عمر ندمَ على ما كان منه، فقصدَ بيت أبي بكر فلم يجدْهُ، فأتى النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم، فسلَّمَ وجلسَ، ووجه النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم تبدو عليه أمارات الغضب، حتى أشفقَ أبو بكر أن يقول النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم لعمر شيئاً يحزنه، فجثا على ركبتيه، وقال: يا رسول الله واللهِ أنا كنتُ أظلمَ/أي الحق كان مع عمر!
فقال النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم: إنَّ اللهَ بعثني إليكم فقُلْتُم كذبْتَ وقال أبو بكر صدقَ، وواساني بنفسِه ومالِه، فهل أنتم تاركوا لي صاحبي، فهل أنتم تاركوا لي صاحبي؟!

🔸حتى النُبلاءُ يقع بينهم الخلاف في وجهات النظر، ولو نجا من الخلافِ أحد أن يقعَ فيه لنجا منه سيدا النُبلاء أبو بكر وعمر، ولكن شتَّان بين الذين يَقلبون الصفحة سريعاً، وبين الذين يَجعلون كل خلاف شرارة لحربٍ مستعرةٍ!

▪️لكل إنسان طبع، ولو فهمنا طباعَ الناسِ الذين نتعامل معهم لتجنبنا الكثير من المشاكل، هذا هو أبو بكر، السَّمح الرَّقيق، سريع الاعتذار! وهذا هو عُمر الصَّلب، الحاد في طبعه، فسبحان من ليَّنَ طباع الناس بالإسلام، حتى غدا عمر في حِدته وصلابتِه أحنى على الرَّعية من الأم بأولادها!

▪️النبلاء عندما تذهبُ عنهم فورة الغضب يُسرعون على الفور لإصلاحِ المواقف، وٱنظُرْ لنُبل عُمر حين هدأ، ذهبَ قاصداً بيت أبي بكر ليُصلح ما كان بينه وبين صاحبه، لم ينتظرْ أن تجمعَهما الصُّدفة، ولا أن يتدخلَ بينهما الناس، حتى الخصومة لها أدب، ومن لا يملك أدب الخصومة فلا يُؤمن جانبه، فكونوا نُبلاء إذا تخاصمتم! ما أشبه موقف عُمر بموقف موسى عليه السلام الذي حين غضبَ ألقى الألواح، فلما ذهبَ عنه الغضب أخذها!

▪️وٱنظُرْ لأدبِ أبي بكرٍ ونُبلِه، فحين رأى النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم في صفِّه لم يهُنْ عنده عمر، وسارع للاعتراف أنه هو الذي أخطأ! كُنْ نبيلاً واعترفْ بخطئك، إبليسُ وآدم عليه السلام عصيا الله، الأول رفضَ السجود، والثاني أكل من الشجرة المُحرمة، وما زال إبليس يكابر حتى طُرِدَ من رحمة الله، وما زال آدم يستغفر حتى صار نبياً!

🔸ثم ٱنظُرْ لوفاءِ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم كيف يذكر فضل أبي بكر عليه! مع أنَّ فضلَ النبيِّ على أبي بكر أكبر، يكفي أنه قد هداه إلى الله، ولكن النبي الوفي يخبر الناس دون حرجٍ كيف أن أبا بكر أفنى نفسَه ومالَه في خدمته، فكُنْ نبيلاً ولا تنسَ يداً مُدَّتْ إليكَ عندما ضاقتْ الدنيا بك!

•••••
رد مع اقتباس