*القاعدة السابعة والثلاثون*: اعتبار المقاصد في ترتيب الأحكام:
اعتبر الله القصد والإرادة في ترتيب الأحكام على أعمال العباد، وهذا الأصل العظيم: صرح به النبي صلى الله عليه وسلم في قوله:*«إنما الأعمال بالنيات». متفق عليه.
والمقصود هنا: أنه ورد آيات كثيرة جداً في هذا الأصل فمنها- وهو أعظمها- أنه رتب حصول الآجر العظيم على الأعمال بإرادة وجهه تعالى، لما ذكر الصدقة والمعروف، والإصلاح بين الناس، قال في سورة النساء:*{وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً}*[النساء: 114] وقال في سورة البقرة:*{الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ}*[البقرة: 265] وفي مقابله قال:*{رِئَاءَ النَّاسِ}*[البقرة: 264].
ووصف الله نبيه وخيار خلقه الصحابة رضوان الله عليهم ومن تبعهم بأنهم يبتغون فضلاً من الله ورضوانا. وقال في الرجعة في سورة البقرة:*{وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلاحاً}*[البقرة: 228] وقال في سورة البقرة:*{لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ}*[البقرة: 225].
وقال في سورة النساء:*{مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ}*[النساء: 12] وقال في سورة النساء:*{فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً}*[النساء: 4] وفي سورة البقرة:*{وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ}*[البقرة: 188] وفي سورة البقرة:*{وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ}*[البقرة: 220] وفي دعاء المؤمنين في سورة البقرة:*{رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا}*[البقرة: 286] فقال الله:*«قد فعلت». وقال في سورة الأحزاب:*{وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ}*[الأحزاب: 5].
وذكر الله قتل الخطأ ورتب عليه الدية والكفارة، ثم قال في سورة النساء:*{وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً}*[النساء: 93] وقال في جزاء الصيد في سورة المائدة:*{وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ}*الآية [المائدة: 95] وقال في سورة البقرة:*{وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ}*[البقرة: 235]. إلى غير ذلك من الآيات الدالة على أن أعمال الأبدان وأقوال اللسان، وصحتها وفسادها، ورتب أجرها أو وزرها: بحسب ما قام بالقلب من القصد والنية.
يتبع.
|