قواعد نبوية:
القاعدة النبوية الخامسة:
" من يُرد الله بهِ خيراً يُفقههُ في الدين"!.
هذه القاعدة النبوية قطعة من حديث أخرجه الشيخان من حديث معاوية- رضي الله عنه- وحدّث به على منبر النبي - صل الله عليه وسلّم- أنه سمعهُ يقول:"من يُرد الله به خيراً يُفقههُ في الدين، ولا تزال عصابة من المسلمين يقاتلون على الحق ظاهرين على من ناوأهم، إلى يوم القيامة".
ومن المعلوم أن الفقه في معناه اللغوي:
هو الفهم،
وفي عُرف الفقهاء:
هو العلم بالأحكام الشرعية الفرعية من أدلتها التفصيلية بالاستدلال.
إن دلالة هذه القاعدة على فضل الفقه في الدين بيّنةً ظاهرة، وماذا يرجو المؤمن إلا أن يكون ممن أراد اللهُ بهم خيراً، فتلك سعادة الدنيا والآخرة.
ومما دلّت عليه هذه القاعدة بمفهومها:
أن من لم يتفقه في الدين لم يرد به الله خيراً، ولكن مما ينبغي إيضاحهُ هنا أن الفقه في الدين على نوعين:
النوع الأول:
نوعٌ لا يُعذر أحدٌ بتركه، وهو الذي لا تصح عبادته ولا معاملته إلا به، فهذا من الفقه الواجب تعلمه على كل مسلم،
ولا يعذر أحد بالتقصير في طلبه.
النوع الثاني:
وهو التفقه الذي يكون زائداً على هذا، وهو فرضُ كفاية، ويدخل فيه تعلّم جميع الوسائل المعينة على الفقه في الدين كعلوم العربية بأنواعها، فمن أراد الله بهِ خيراً فقهه بهذه الأمور ووفقه لها، ومن وُفّقَ لذلك فقد وُفّقَ لخيرٍ عظيم.
خُلاصة القاعدة:
- إذا سلكت طريق التفقه في الدين فقد أراد الله بكَ خيراً، فلتهنئك نعمةَ الله عليك.
- لا يُطلب من كل الناس أن* يكونوا فقهاء وعلماء، لكن يُطلب منهم أن يتفقهوا فيما يحتاجون إليه في عبادتهم ومعاملتهم التي تلزمهم.
- الفقه في الدين لا يقتصر على الفقه في الأحكام، بل يشمل الفقه في عموم الشريعة.
اللهم فقّهنا في الدين، وعلّمنا التأويل، وزدنا علمًا، وانفعنا بما علّمتنا.