قواعد نبوية:
القاعدة النبوية الخامسة عشرة:
" إنما الناس كالإبل المائة"!
هذه قاعدة من القواعد النبوية المحكمة التي دل عليها قول النبي
- صل الله عليه وسلم- :
" إنما الناس كالإبل المائة، لا تكاد تجد فيها راحلة".
والمعنى أن المتميز ومن يصلح للقيادة والتأثير نادر في الناس مع كثرة عددهم،
ومع كثرة من يدعي ذلك أيضاً،
وهذا كحال الإبل في كثرتها، ومع ذلك فالنجائب والرواحل فيهن قلائل.
وأنت تلاحظ هذه البلاغة العجيبة، والاختصار المذهل لهذا المعنى العظيم، في هذه العبارات القليلة،
ولا غرو فهو
- صلّ الله عليه وسلم-
من تكلم بالضاد.
ومن وجوه الإعجاز البلاغي في هذه القاعدة :
أنها ربطت المعنى بأمرٍ خفي، لأن انتقال الذهن من المعنى الخفي من الإبل إلى الناس إنما يكون باعتبار المعنى المشهور في الإبل، وهو :
كثرة الأكل،
وقلة الفهم،
مع كبير الأعضاء وطولها،
أو هو الصبر والجلد على العمل ،
أما عزة وجود الكامل،
مع كثرة أفراد جنسه فهو معنى بعيدٌ عن الخاطر، مما يستدعي تأملاً ونظراً في هذا المعنى العميق، وهو- أيضاً- مما تعرفه العرب من حياتها العامة، إذ كانت الإبل أكثر وسائل النقل استعمالاً في ذلك الوقت، وإلى وقتٍ قريب.
وهذه القاعدة النبوية الكريمة مشتملة على :
خبر صادق،
وإرشاد نافع.
أما الخبر: فإنه - صل الله عليه وسلم-
أخبر أن النقص شامل لأكثر الناس، وأن الكامل-
أو مقارب الكمال- فيهم قليل، كالإبل المائة، تستكثرها، وإذا أردب منها راحلة تصلح للحمل والركوب، والذهاب والإياب، لم تكد تجدها!
وهكذا الناس كثير فإذا أردت أن تنتخب منهم من يصلح للتعليم أو الفتوى، أو الإمامة، أو الولايات الكبار أو الصغار، أو للوظائف المهمة، لم تكد تجد من يقوم بتلك الوظيفة قياماً صالحاً،
وهذا هو الواقع،
فإن الإنسان ظلومٌ جهول.
والظلم والجهل سبب للنقائص، وهي مانعة من الكمال والتكميل.
وأما الإرشاد:
فإن مضمون هذا الخبر إرشادٌ منه
-صل الله عليه وسلم-
إلى أنه ينبغي لمجموع الأمة أن يسعوا ويجتهدوا في تأهيل الرجال الذين يصلحون للقيام بالمهمات، والأمور الكلية العامة النفع .
خُلاصة القاعدة:
- ما تكرهه في غيرك حاول أن تتجنبه.
- لا تعش عالم المثاليات.
- الحياة لا تكد تجد فيها راحة؛ فلا تطلب المستحيلات
اللهم اصنعنا على عينك، واستعملنا لنصرة دينك.
- قواعد نبوية
•┈┈┈•✿📚❁📚✿•┈┈┈•