
05-19-2026, 04:56 AM
|
 |
مدير
|
|
تاريخ التسجيل: Jul 2010
المشاركات: 4,457
|
|
مَجيءُ الرَّبِّ سُبحانَه وإتيانُه يَومَ القيامةِ ونُزولُ المَلائِكةِ وإتيانُه سُبحانه يكونُ على صِفةٍ تَليقُ بذاتِه مِن غيرِ تَأويلٍ، أو تَعطيلٍ، أو تَشبيهٍ.
قال اللهُ تعالى"كَلَّا إِذَا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا * وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا"الفجر: 21، 22.
قال ابنُ كثيرٍ:إِذَا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا :أي: وُطِئَت ومُهِّدَت وسُوِّيتِ الأرضُ والجِبالُ، وقامَ الخَلائِقُ من قُبورِهم لرَبِّهم، وَجَاءَ رَبُّكَ يَعني: لفَصلِ القَضاءِ بينَ خَلقِه، وذلك بَعدَ ما يَستَشفِعونَ إليه بَسَيِّدِ ولَدِ آدَم على الإطلاقِ مُحَمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، بَعدَما يَسألونَ أُولي العَزمِ من الرُّسُلِ واحِدًا بَعدَ واحِدٍ، فكُلُّهم يَقولُ: لَستُ بصاحِبِ ذاكم، حَتَّى تَنتَهيَ النَّوبةُ إلى مُحَمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فيَقولُ: "أنا لها، أنا لها" ا.هـ.
وذلك أنَّ اللهَ تعالى يَطوي السَّمَواتِ والأرضَ، وتُنثَرُ الكَواكِبُ، وتُكَوَّرُ الشَّمسُ والقَمَرُ، وتَنزِلُ المَلائِكةُ الكِرامُ، فتُحيطُ بالخَلائِقِ، ويَنزِلُ الباري تَبارك تعالى: فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ؛ ليَفصِلَ بينَ عِبادِه بالقَضاءِ العَدْلِ.
قال تعالى "هَل يَنظُرونَ إلَّا أن يَأتيَهُمُ اللهُ في ظُلَلٍ مِنَ الغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ"البقرة:210. يَعني: يَومَ القيامةِ، لفَصلِ القَضاءِ بينَ الأوَّلينَ والآخِرينَ، فيَجزي كُلَّ عامِلٍ بعَمَلِه؛ إنْ خَيرًا فخيرٌ، وإنْ شَرًّا فشَرٌّ؛ ولِهذا قال بنفس الآية " وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ" .
قال السَّعديُّ: يُخبِرُ تعالى عن عَظمةِ يَومِ القيامةِ وما فيه من الشِّدَّةِ والكُروبِ، ومُزعِجاتِ القُلوبِ، فقال: وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاءُ بِالغَمَامِ وذلك الغَمامُ الذي يَنزِلُ اللهُ فيه، يَنزِلُ من فوقِ السَّمَواتِ فتَنفَطِرُ له السَّماواتُ وتَشَقَّقُ وتَنزِلُ مَلائِكةُ كُلِّ سَماءٍ، فيَقِفونَ صَفًّا صَفًّا، إمَّا صَفًّا واحِدًا مُحيطًا بالخَلائِقِ، وإمَّا كُلُّ سَماءٍ يُكونونَ صَفًّا، ثُمَّ السَّماءُ التي تَليها صَفًّا، وهَكَذا.
القَصدُ أنَّ المَلائِكةَ -على كثرَتِهم وقوَّتِهم- يَنزِلونَ مُحيطينَ بالخَلقِ مَذعِنينَ لأمرِ رَبِّهم، لا يَتَكَلَّمُ منهم أحَدٌ إلَّا بإذْنٍ من الله، فما ظَنُّك بالآدَميِّ الضَّعيفِ خُصوصًا الذي بارَز مالِكَه بالعَظائِمِ، وأقدَمَ على مَساخِطِه ثُمَّ قَدِمَ عليه بذُنوبٍ وخَطايا لَم يَتُبْ منها؟! فيَحكمُ فيه المَلِكُ الحَقُّ بالحُكمِ الذي لا يَجورُ ولا يَظلِمُ مِثقالَ ذَرَّةٍ؛ ولِهذا قال "الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمَنِ وَكَانَ يَوْمًا عَلَى الْكَافِرِينَ عَسِيرًا" الفرقان: 26.وَكَانَ يَوْمًا عَلَى الْكَافِرِينَ عَسِيرًا لصُعوبَتِه الشَّديدةِ، وتَعَسُّرِ أمورِه عليه، بخِلافِ المُؤمِنِ فإنَّه يَسيرٌ عليه خَفيفُ الحِملِ.
"وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ" الزمر:69. قال الشيخ السَّعديُّ :عُلِمَ من هذا أنَّ الأنوارَ المَوجودةَ تَذهَبُ يَومَ القيامةِ وتَضمَحِلُّ، وهو كذلك؛ فإنَّ اللهَ أخبَرَ أنَّ الشَّمسَ تُكَوَّرُ، والقَمَرَ يُخسَفُ، والنُّجومَ تَندَثِرُ، ويَكونُ النَّاسُ في ظُلمةٍ، فتُشرِقُ عِندَ ذلك الأرضُ بنورِ رَبِّها، عِندَما يَتَجَلَّى ويَنزِلُ للفَصلِ بينَهم، وذلك اليَومُ يَجعَلُ اللهُ للخَلقِ قوَّةً، ويُنشِئُهم نَشأةً يَقْوَونَ على ألَّا يَحرِقَهم نُورُه، ويَتَمَكَّنونَ أيضًا من رُؤيَتِه، وإلَّا فنُورُه تعالى عَظيمٌ، لَو كشَفَه لأحرَقَت سُبُحاتُ وَجْهِه ما انتَهى إليه بصَرُه .
قال جرير بن عبدالله "كُنَّا عِنْدَ النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَنَظَرَ إلى القَمَرِ لَيْلَةً - يَعْنِي البَدْرَ - فَقَالَ: إنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ كما تَرَوْنَ هذا القَمَرَ، لا تُضَامُّونَ في رُؤْيَتِهِ،....."الراوي : جرير بن عبدالله -صحيح البخاري.
"ستُرَونَ رَبَّكم يَومَ القيامةِ كما تَرَوْنَ هذا القَمَرَ " رُؤيةً مُحقَّقةٌ لا شَكَّ فيها، وهذا مِن تَشبيهِ الرُّؤيةِ بالرُّؤيةِ، وليس تَشبيهًا للمرئيِّ بالمرئيِّ؛ فإنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ ليس كمِثلِه شيءٌ سُبحانَه.وقوله"لا تَضامُّونَ" رُوِيَ بفَتحِ التاءِ والميمِ المُشدَّدةِ، ومَعناه: لا يَنضَمُّ بَعضُكم إلى بَعضٍ في وَقتِ النَّظَرِ، كما تَفعَلونَ في وَقتِ النَّظَرِ لإشكالِه وخَفائِه كما تَفعَلون عندَ النَّظَرِ إلى الهلالِ ونحْوِه، ويُروَى"تُضامُونَ " بضَمِّ التَّاءِ وتَخفيفِ المِيمِ، أيْ: لا يُصيبُكم ظُلمٌ في رُؤيَتِه ولا تَعَبٌ، فلا يَراه بَعضُكم دُونَ بَعضٍ، بل كُلُّكم تَشتَرِكونَ في الرُّؤيةِ، "تُضامُّونَ" بضَمِّ التاءِ وتَشديدِ الميمِ، أي: لا تَتزاحمون ولا تَختلِفون.
إذا جاء الله تعالى يوم القيامة من الذي يراه؟
يراه أهل المحشر ، ثم يحجب عن الكفار، فيشعرون بأشد الحسرة والندم أن حجبوا عن الرب، وأما المؤمنون فإن وجوههم يومئذٍ وجوه ناضرة إلى ربها ناظرة، وقال الله" لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ "سورة يونس 26.
-للذين أحسنوا، لهم " الْحُسْنَى " وهي الجنة الكاملة في حسنها و "وَزِيَادَةٌ "وهي النظر إلى وجه الله الكريم، وسماع كلامه، والفوز برضاه والبهجة بقربه، فبهذا حصل لهم أعلى ما يتمناه المتمنون-
"كَلَّا إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ"المطففين:15.
قال الحُسَينُ بنُ الفضلِ : كما حَجَبَهُم في الدنيا عنْ توحيدِهِ حَجَبَهُمْ في الآخرِةِ عن رؤيتِهِ .
وسُئِلَ مالكٌ عن هذه الآيةِ فقالَ : لمَّا حَجَبَ اللهُ أعداءَهُ فلَمْ يروه تجلَى لأوليائِهِ حتَى رَأَوَهُ .تفسير السعدي للآية.
هل أهل المحشر مؤمنهم وكافرهم يروا الله عز وجل ؟
اختلف العلماء في رؤية المنافقين لله تعالى يوم القيامة ، بل اختلفوا في رؤية الكفار – عمومًا – لله تعالى يوم القيامة .
وسبب هذا الاختلاف أنه لم يرد نص قاطع ، أو ظاهر ظهورًا قويًّا ، يدل على الإثبات أو النفي ، فاجتهد العلماء في فهم النصوص الواردة في ذلك ، ولهذا فليست هذه المسألة من مسائل الاعتقاد التي يجب على كل مسلم أن يعتقدها ، كما أنها ليست من المسائل التي يبدع فيها المخالف ، بل لا حرج على من أثبتها أو نفاها أو توقف فيها، حسب ما ظهر له من الأدلة الشرعية .
اختلف في رؤية أهل المحشر لله على ثلاثة أقوال:
أحدها: أنه لا يراه إلا المؤمنون. قالَ الله تَعَالَى"وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ " القيامة: 22، 23.
الثاني: يراه أهل الموقف مؤمنهم وكافرهم ثم يحتجب عن الكفار ولا يرونه بعد ذلك. قالَ الله تَعَالَى" كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ " المطففين: 15.
الثالث: يراه مع المؤمنين المنافقون دون بقية الكفار؛ وكذلك الخلاف في تكليمه لأهل الموقف. اهـ.شرح الطحاوية للحوالي.إسلام ويب.
فقد حكى شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله اختلاف العلماء في رؤية الكفار لله تعالى يوم القيامة ، فقال :
"فَأَمَّا " مَسْأَلَةُ رُؤْيَةِ الْكُفَّارِ " : فَأَوَّلُ مَا انْتَشَرَ الْكَلَامُ فِيهَا وَتَنَازَعَ النَّاسُ فِيهَا - فِيمَا بَلَغَنَا - بَعْدَ ثَلَاثمِائَةِ سَنَةٍ مِنْ الْهِجْرَةِ ، وَأَمْسَكَ عَنْ الْكَلَامِ فِي هَذَا قَوْمٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ وَتَكَلَّمَ فِيهَا آخَرُونَ فَاخْتَلَفُوا فِيهَا عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ....
أَحَدُهَا: أَنَّ الْكُفَّارَ لَا يَرَوْنَ رَبَّهُمْ بِحَالِ ، لَا الْمُظْهِرُ لِلْكُفْرِ وَلَا الْمُسِرُّ لَهُ ، وَهَذَا قَوْلُ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ الْمُتَأَخِّرِينَ ، وَعَلَيْهِ يَدُلُّ عُمُومُ كَلَامِ الْمُتَقَدِّمِينَ ، وَعَلَيْهِ جُمْهُورُ أَصْحَابِ الْإِمَامِ أَحْمَد وَغَيْرِهِمْ.
الثَّانِي: أَنَّهُ يَرَاهُ مَنْ أَظْهَرَ التَّوْحِيدَ مِنْ مُؤْمِنِي هَذِهِ الْأُمَّةِ وَمُنَافِقِيهَا وَغَبَرَاتٍ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ ، وَذَلِكَ فِي عَرْصَةِ الْقِيَامَةِ ، ثُمَّ يَحْتَجِبُ عَنْ الْمُنَافِقِينَ ، فَلَا يَرَوْنَهُ بَعْدَ ذَلِكَ . وَهَذَا قَوْلُ أَبِي بَكْرٍ بْنِ خُزَيْمَة مِنْ أَئِمَّةِ أَهْلِ السُّنَّةِ ، وَقَدْ ذَكَرَ الْقَاضِي أَبُو يَعْلَى نَحْوَهُ فِي حَدِيثِ إتْيَانِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لَهُمْ فِي الْمَوْقِفِ الْحَدِيثَ الْمَشْهُورَ.
الثَّالِثُ: أَنَّ الْكُفَّارَ يَرَوْنَهُ رُؤْيَةَ تَعْرِيفٍ وَتَعْذِيبٍ - كَاللِّصِّ إذَا رَأَى السُّلْطَانَ - ثُمَّ يَحْتَجِبُ عَنْهُمْ لِيَعْظُمَ عَذَابُهُمْ ، وَيَشْتَدَّ عِقَابُهُمْ . وَهَذَا قَوْلُ أَبِي الْحَسَنِ بْنِ سَالِمٍ وَأَصْحَابِهِ ، وَقَوْل غَيْرِهِمْ؛ وَهُمْ فِي الْأُصُولِ مُنْتَسِبُونَ إلَى الْإِمَامِ أَحْمَد بْنِ حَنْبَلٍ وَإِلَى سَهْلٍ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْتَسْتَرِي" .
انتهى من "مجموع الفتاوى" (6/486-488) .
عن أَبي هُرَيْرَةَ : " أَنَّ نَاسًا قَالُوا لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَا رَسُولَ اللهِ ! هَلْ نَرَى رَبَّنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " هَلْ تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ ؟ " ، قَالُوا : لَا ، يَا رَسُولَ اللهِ ، قَالَ"هَلْ تُضَارُّونَ فِي الشَّمْسِ لَيْسَ دُونَهَا سَحَابٌ ؟ " ، قَالُوا : لَا ، يَا رَسُولَ اللهِ ، قَالَ" فَإِنَّكُمْ تَرَوْنَهُ كَذَلِكَ ؛ يَجْمَعُ اللهُ النَّاسَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، فَيَقُولُ : مَنْ كَانَ يَعْبُدُ شَيْئًا فَلْيَتَّبِعْهُ ... وَتَبْقَى هَذِهِ الْأُمَّةُ ، فِيهَا مُنَافِقُوهَا، فَيَأْتِيهِمُ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي صُورَةٍ غَيْرِ صُورَتِهِ الَّتِي يَعْرِفُونَ ، فَيَقُولُ : أَنَا رَبُّكُمْ . فَيَقُولُونَ : نَعُوذُ بِاللهِ مِنْكَ ، هَذَا مَكَانُنَا حَتَّى يَأْتِيَنَا رَبُّنَا ، فَإِذَا جَاءَ رَبُّنَا عَرَفْنَاهُ ، فَيَأْتِيهِمُ اللهُ تَعَالَى فِي صُورَتِهِ الَّتِي يَعْرِفُونَ ، فَيَقُولُ : أَنَا رَبُّكُمْ . فَيَقُولُونَ : أَنْتَ رَبُّنَا ، فَيَتَّبِعُونَهُ ، وَيُضْرَبُ الصِّرَاطُ بَيْنَ ظَهْرَيْ جَهَنَّمَ ، فَأَكُونُ أَنَا وَأُمَّتِي أَوَّلَ مَنْ يُجِيزُ " رواه البخاري (7437) ، ورواه مسلم (182) واللفظ له .
وعن أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ، قَالَ : " قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ نَرَى رَبَّنَا يَوْمَ القِيَامَة ِ؟ ، قَالَ" هَلْ تُضَارُونَ فِي رُؤْيَةِ الشَّمْسِ وَالقَمَرِ إِذَا كَانَتْ صَحْوًا ؟" ، قُلْنَا : لاَ ، قَالَ "فَإِنَّكُمْ لاَ تُضَارُونَ فِي رُؤْيَةِ رَبِّكُمْ يَوْمَئِذٍ ، إِلَّا كَمَا تُضَارُونَ فِي رُؤْيَتِهِمَا ، ثُمَّ قَالَ :يُنَادِي مُنَادٍ : لِيَذْهَبْ كُلُّ قَوْمٍ إِلَى مَا كَانُوا يَعْبُدُونَ ... حَتَّى يَبْقَى مَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللَّهَ مِنْ بَرٍّ أَوْ فَاجِرٍ ، فَيُقَالُ لَهُمْ : مَا يَحْبِسُكُمْ وَقَدْ ذَهَبَ النَّاسُ ؟ فَيَقُولُونَ : فَارَقْنَاهُمْ ، وَنَحْنُ أَحْوَجُ مِنَّا إِلَيْهِ اليَوْمَ ، وَإِنَّا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي: لِيَلْحَقْ كُلُّ قَوْمٍ بِمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ ، وَإِنَّمَا نَنْتَظِرُ رَبَّنَا ، قَالَ :فَيَأْتِيهِمُ الجَبَّارُ فِي صُورَةٍ غَيْرِ صُورَتِهِ الَّتِي رَأَوْهُ فِيهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ ، فَيَقُولُ : أَنَا رَبُّكُمْ ،- وفي حديث أبي هريرة في الصحيحين زيادة: فيقولون: نعوذ بالله منك، هذا مكاننا حتى يأتينا ربنا، فإذا جاء ربنا عرفناه، فيأتيهم الله تعالى في صورته التي يعرفون، فيقول: أنا ربكم-فَيَقُولُونَ : أَنْتَ رَبُّنَا ، فَلاَ يُكَلِّمُهُ إِلَّا الأَنْبِيَاءُ ، فَيَقُولُ : هَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ آيَةٌ تَعْرِفُونَهُ ؟ فَيَقُولُونَ : السَّاقُ ، فَيَكْشِفُ عَنْ سَاقِهِ ، فَيَسْجُدُ لَهُ كُلُّ مُؤْمِنٍ ، وَيَبْقَى مَنْ كَانَ يَسْجُدُ لِلَّهِ رِيَاءً وَسُمْعَةً ، فَيَذْهَبُ كَيْمَا يَسْجُدَ، فَيَعُودُ ظَهْرُهُ طَبَقًا وَاحِدًا ، ثُمَّ يُؤْتَى بِالْجَسْرِ فَيُجْعَلُ بَيْنَ ظَهْرَيْ جَهَنَّمَ ..." رواه البخاري (7439) ، ومسلم (183) ..
وقال الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى في "لقاء الباب المفتوح" : "الناس يوم القيامة على ثلاثة أقسام: كفار خُلَّص، ومؤمنون خُلَّص ، ومنافقون .
أما الكفار الخلص فإنهم لا يرون الله أبدًا ، لقول الله تعالى "كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ" المطففين/15.
وأما المؤمنون الخُلَّص فيرون الله عز وجل يوم القيامة وفي الجنة؛ لقول الله تعالى"وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ" القيامة/22-23 .
وأما المنافقون فإنهم يرون الله في عرصات القيامة ولا يرونه بعد ذلك، وهذا أشد حسرةً عليهم.. أن يستمتعوا بالنظر إلى الله عز وجل، ثم بعد ذلك يحجبون عنه.
فهذه أقسام الناس يوم القيامة بالنسبة للنظر إلى الرب عز وجل، أسأل الله أن يجعلنا وإياكم ممن يرون ربهم في عرصات القيامة وبعد دخول الجنة" انتهى .
والأهم في هذه المسألة :
- إثبات أن المؤمنين سيرون الله تعالى في موقف الحساب ، وفي الجنة ، وأن هذه الرؤية الحاصلة لهم في الجنة : هي أعظم نعيمهم .
- أن أحدًا لن يرى الله تعالى في الدنيا ، ولم يختلف العلماء في حصول ذلك لأحد إلا النبي صلى الله عليه وسلم ، مع أن الصحيح في ذلك أنه لم ير ربه .الإسلام سؤال وجواب
|