الموضوع: التفسير الميسر
عرض مشاركة واحدة
  #88  
قديم 05-31-2026, 09:54 PM
الصورة الرمزية أم أبي التراب
أم أبي التراب أم أبي التراب غير متواجد حالياً
مدير
 
تاريخ التسجيل: Jul 2010
المشاركات: 4,457
Haedphone

سورة يونس
من آية 53 إلى 70
"وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ "53.
ويستخبرك هؤلاء المشركون من قومك -أيها الرسول- عن العذاب يوم القيامة, أحقٌّ هو؟ قل لهم -أيها الرسول-: نعم وربي إنه لحق لا شك فيه, وما أنتم بمعجزين الله أن يبعثكم ويجازيكم, فأنتم في قبضته وسلطانه.
"
وَلَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ مَا فِي الْأَرْضِ لَافْتَدَتْ بِهِ وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ وَقُضِيَ بَيْنَهُم بِالْقِسْطِ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ"54.
ولو أن لكل نفس أشركت وكفرت بالله جميع ما في الأرض, وأمكنها أن تجعله فداء لها من ذلك العذاب لافتدت به, وأخفى الذين ظلموا حسرتهم حين أبصروا عذاب الله واقعا بهم جميعًا, وقضى الله عز وجل بينهم بالعدل, وهم لا يُظلَمون؛ لأن الله تعالى لا يعاقب أحدا إلا بذنبه.
"
أَلَا إِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَلَا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ "55.
ألا إن كل ما في السموات وما في الأرض ملك لله تعالى, لا شيء من ذلك لأحد سواه. ألا إن لقاء الله تعالى وعذابه للمشركين كائن, ولكن أكثرهم لا يعلمون حقيقة ذلك.
"
هُوَ يُحْيِ وَيُمِيتُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ "56.
إن الله هو المحيي والمميت لا يتعذَّر عليه إحياء الناس بعد موتهم, كما لا تعجزه إماتتهم إذا أراد ذلك، وهم إليه راجعون بعد موتهم.
"
يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ "57.
يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم تذكِّركم عقاب الله وتخوفكم وعيده, وهي القرآن وما اشتمل عليه من الآيات والعظات لإصلاح أخلاقكم وأعمالكم, وفيه دواء لما في القلوب من الجهل والشرك وسائر الأمراض, ورشد لمن اتبعه من الخلق فينجيه من الهلاك, جعله سبحانه وتعالى نعمة ورحمة للمؤمنين, وخصَّهم بذلك؛ لأنهم المنتفعون بالإيمان, وأما الكافرون فهو عليهم عَمَى.
"
قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ "58.
قل -أيها الرسول- لجميع الناس: بفضل الله وبرحمته, وهو ما جاءهم من الله من الهدى ودين الحق وهو الإسلام, فبذلك فليفرحوا؛ فإن الإسلام الذي دعاهم الله إليه, والقرآن الذي أنزله على محمد صلى الله عليه وسلم, خير مما يجمعون من حطام الدنيا وما فيها من الزهرة الفانية الذاهبة.
"
قُلْ أَرَأَيْتُم مَّا أَنزَلَ اللَّهُ لَكُم مِّن رِّزْقٍ فَجَعَلْتُم مِّنْهُ حَرَامًا وَحَلَالًا قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ "59.
قل -أيها الرسول- لهؤلاء الجاحدين للوحي: أخبروني عن هذا الرزق الذي خلقه الله لكم من الحيوان والنبات والخيرات فحلَّلتم بعض ذلك لأنفسكم وحرَّمتم بعضه, قل لهم: آلله أذن لكم بذلك, أم تقولون على الله الباطل وتكذبون؟ وإنهم ليقولون على الله الباطل ويكذبون.
"
وَمَا ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَشْكُرُونَ "60.
وما ظنُّ هؤلاء الذين يتخرصون على الله الكذب يوم الحساب, فيضيفون إليه تحريم ما لم يحرمه عليهم من الأرزاق والأقوات, أن الله فاعل بهم يوم القيامة بكذبهم وفِرْيَتِهم عليه؟ أيحسبون أنه يصفح عنهم ويغفر لهم؟ إن الله لذو فضل على خلقه؛ بتركه معاجلة مَن افترى عليه الكذب بالعقوبة في الدنيا وإمهاله إياه, ولكن أكثر الناس لا يشكرون الله على تفضله عليهم بذلك.
"
وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِن قُرْآنٍ وَلَا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ وَمَا يَعْزُبُ عَن رَّبِّكَ مِن مِّثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَلَا أَصْغَرَ مِن ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ"61.
وما تكون -أيها الرسول- في أمر مِن أمورك وما تتلو من كتاب الله من آيات, وما يعمل أحد من هذه الأمة عملا من خير أو شر إلا كنا عليكم شهودًا مُطَّلِعين عليه, إذ تأخذون في ذلك, وتعملونه, فنحفظه عليكم ونجزيكم به, وما يغيب عن علم ربك -أيها الرسول- من زنة نملة صغيرة في الأرض ولا في السماء, ولا أصغر الأشياء ولا أكبرها, إلا في كتاب عند الله واضح جلي, أحاط به علمه وجرى به قلمه.
"
أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ"62.
ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم في الآخرة من عقاب الله, ولا هم يحزنون على ما فاتهم من حظوظ الدنيا.
"
الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ"63.
وصفات هؤلاء الأولياء, أنهم الذين صدَّقوا الله واتبعوا رسوله وما جاء به من عند الله, وكانوا يتقون الله بامتثال أوامره, واجتناب معاصيه.
"
لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ "64.
لهؤلاء الأولياء البشارة من الله في الحياة الدنيا بما يسرُّهم, وفي الآخرة بالجنة, لا يخلف الله وعده ولا يغيِّره, ذلك هو الفوز العظيم؛ لأنه اشتمل على النجاة مِن كل محذور, والظَّفَر بكل مطلوب محبوب.
"
وَلَا يَحْزُنكَ قَوْلُهُمْ إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ"65.
ولا يحزنك -أيها الرسول- قول المشركين في ربهم وافتراؤهم عليه وإشراكهم معه الأوثان والأصنام؛ فإن الله تعالى هو المتفرد بالقوة الكاملة والقدرة التامة في الدنيا والآخرة, وهو السميع لأقوالهم, العليم بأفعالهم ونياتهم.
"
أَلَا إِنَّ لِلَّهِ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ وَمَا يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ شُرَكَاءَ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ "66.
ألا إن لله كل مَن في السموات ومن في الأرض من الملائكة, والإنس, والجن وغير ذلك. وأي شيء يتَّبع مَن يدعو غير الله من الشركاء؟ ما يتَّبعون إلا الشك, وإن هم إلا يكذبون فيما ينسبونه إلى الله.
"
هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَسْمَعُونَ "67.
هو الذي جعل لكم -أيها الناس- الليل لتسكنوا فيه وتهدؤوا من عناء الحركة في طلب المعاش, وجعل لكم النهار؛ لتبصروا فيه, ولتسعَوْا لطلب رزقكم. إن في اختلاف الليل والنهار وحال أهلهما فيهما لَدلالةً وحججًا على أن الله وحده هو المستحق للعبادة, لقوم يسمعون هذه الحجج, ويتفكرون فيها.
"
قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ هُوَ الْغَنِيُّ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ إِنْ عِندَكُم مِّن سُلْطَانٍ بِهَذَا أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ "68.
قال المشركون: اتخذ الله ولدًا، كقولهم: الملائكة بنات الله، أو المسيح ابن الله. تقدَّس الله عن ذلك كله وتنزَّه، هو الغني عن كل ما سواه, له كل ما في السموات والأرض، فكيف يكون له ولد ممن خلق وكل شيء مملوك له؟ وليس لديكم دليل على ما تفترونه من الكذب، أتقولون على الله ما لا تعلمون حقيقته وصحته؟
"
قُلْ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ "69.
قل: إن الذين يفترون على الله الكذب باتخاذ الولد وإضافة الشريك إليه, لا ينالون مطلوبهم في الدنيا ولا في الآخرة.
"
مَتَاعٌ فِي الدُّنْيَا ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ نُذِيقُهُمُ الْعَذَابَ الشَّدِيدَ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ "70.
إنما يتمتعون في الدنيا بكفرهم وكذبهم متاعًا قصيرًا، ثم إذا انقضى أجلهم فإلينا مصيرهم، ثم نذيقهم عذاب جهنم بسبب كفرهم بالله وتكذيبهم رسل الله، وجحدهم آياته.


رد مع اقتباس