
06-13-2026, 04:48 AM
|
 |
مدير
|
|
تاريخ التسجيل: Jul 2010
المشاركات: 4,457
|
|
سورةُ القيامةِ من آية 1 إلى40 بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ "لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ "1" وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ "2" أَيَحْسَبُ الْإِنسَانُ أَلَّن نَّجْمَعَ عِظَامَهُ "3" بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَن نُّسَوِّيَ بَنَانَهُ "4.
أقسم الله سبحانه بيوم الحساب والجزاء, وأقسم بالنفس المؤمنة التقية التي تلوم صاحبها على ترك الطاعات وفِعْل الموبقات، أن الناس يبعثون. أيظنُّ هذا الإنسان الكافر أن لن نقدر على جَمْع عظامه بعد تفرقها؟ بلى سنجمعها، قادرين على أن نجعل أصابعه أو أنامله -بعد جمعها وتأليفها- خَلْقًا سويًّا، كما كانت قبل الموت .
"بَلْ يُرِيدُ الْإِنسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ "5" يَسْأَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ"6.
بل ينكر الإنسان البعث، يريد أن يبقى على الفجور فيما يستقبل من أيام عمره، يسأل هذا الكافر مستبعدًا قيام الساعة: متى يكون يوم القيامة؟
"فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ "7" وَخَسَفَ الْقَمَرُ "8"وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ "9" يَقُولُ الْإِنسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ "10.
فإذا تحيَّر البصر ودُهش فزعًا مما رأى من أهوال يوم القيامة، وذهب نور القمر, وجُمِع بين الشمس والقمر في ذهاب الضوء، فلا ضوء لواحد منهما، يقول الإنسان وقتها: أين المهرب من العذاب؟
"كَلَّا لَا وَزَرَ "11" إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ" 12.
ليس الأمر كما تتمناه- أيها الإنسان- مِن طلب الفرار، لا ملجأ لك ولا منجى. إلى الله وحده مصير الخلائق يوم القيامة ومستقرهم، فيجازي كلا بما يستحق.
"يُنَبَّأُ الإِنسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ "13.
يُخَبَّر الإنسان في ذلك اليوم بجميع أعماله: من خير وشر، ما قدَّمه منها في حياته وما أخَّره.
"بَلِ الإِنسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ "14" وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ"15.
بل الإنسان حجة واضحة على نفسه تلزمه بما فعل أو ترك، ولو جاء بكل معذرة يعتذر بها عن إجرامه، فإنه لا ينفعه ذلك.
"لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ "16"إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ "17" فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ "18" ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ "19.
لا تحرك -أيها النبي- بالقرآن لسانك حين نزول الوحي؛ لأجل أن تتعجل بحفظه, مخافة أن يتفلَّت منك. إن علينا جَمْعه في صدرك، ثم أن تقرأه بلسانك متى شئت. فإذا قرأه عليك رسولنا جبريل فاستمِعْ لقراءته وأنصت له، ثم اقرأه كما أقرأك إياه, ثم إن علينا توضيح ما أشكل عليك فهمه من معانيه وأحكامه.
"كَلَّا بَلْ تُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ "20" وَتَذَرُونَ الآخِرَةَ"21.
ليس الأمر كما زعمتم- يا معشر المشركين- أن لا بعث ولا جزاء، بل أنتم قوم تحبون الدنيا وزينتها، وتتركون الآخرة ونعيمها.
"وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ "22" إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ "23.
وجوه أهل السعادة يوم القيامة مشرقة حسنة ناعمة, ترى خالقها ومالك أمرها, فتتمتع بذلك.
"وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ "24" تَظُنُّ أَن يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ "25.
ووجوه الأشقياء يوم القيامة عابسة كالحة، تتوقع أن تنزل بها مصيبة عظيمة، تقصم فَقَار الظَّهْر.
"كَلَّا إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ "26" وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ "27" وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِرَاقُ "28" وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ "29" إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ" 30.
حقًّا إذا وصلت الروح إلى أعالي الصدر، وقال بعض الحاضرين لبعض: هل مِن راق يَرْقيه ويَشْفيه مما هو فيه؟ وأيقن المحتَضَرُ أنَّ الذي نزل به هو فراق الدنيا؛ لمعاينته ملائكة الموت، واتصلت شدة آخر الدنيا بشدة أول الآخرة، إلى الله تعالى مساق العباد يوم القيامة: إمَّا إلى الجنة وإمَّا إلى النار.
"فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى "31" وَلَكِن كَذَّبَ وَتَوَلَّى"32" ثُمَّ ذَهَبَ إِلَىٰ أَهْلِهِ يَتَمَطَّى "33" أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى "34" ثُمَّ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى "35.
فلا آمن الكافر بالرسول والقرآن، ولا أدَّى لله تعالى فرائض الصلاة, ولكن كذَّب بالقرآن، وأعرض عن الإيمان، ثم مضى إلى أهله يتبختر مختالا في مشيته. هلاك لك فهلاك، ثم هلاك لك فهلاك.
"أَيَحْسَبُ الْإِنسَانُ أَن يُتْرَكَ سُدًى "36" أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِّن مَّنِيٍّ يُمْنَى "37" ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى "38" فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنثَى "39" أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَن يُحْيِيَ الْمَوْتَى"40.
أيظنُّ هذا الإنسان المنكر للبعث أن يُترك هَمَلا لا يُؤمر ولا يُنْهى، ولا يحاسب ولا يعاقب؟ ألم يك هذا الإنسان نطفة ضعيفة من ماء مهين يراق ويصب في الأرحام، ثم صار قطعة من دم جامد، فخلقه الله بقدرته وسوَّى صورته في أحسن تقويم؟ فجعل من هذا الإنسان الصنفين: الذكر والأنثى، أليس ذلك الإله الخالق لهذه الأشياء بقادر على إعادة الخلق بعد فنائهم؟ بلى إنه - سبحانه وتعالى- لقادر على ذلك.تمَّ تفسيرُ سورةِ القيامةِ
__________
سورةُ الإنسانِ من آية 1 إلى 18 بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ "هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُن شَيْئًا مَّذْكُورًا "1.
قد مضى على الإنسان وقت طويل من الزمان قبل أن تُنفَخ فيه الروح، لم يكن شيئا يُذكر، ولا يُعرف له أثر.
"إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَّبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا "2" إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا "3.
إنا خلقنا الإنسان من نطفة مختلطة من ماء الرجل وماء المرأة, نختبره بالتكاليف الشرعية فيما بعد, فجعلناه من أجل ذلك ذا سمع وذا بصر؛ ليسمع الآيات, ويرى الدلائل, إنا بينَّا له وعرَّفناه طريق الهدى والضلال والخير والشر؛ ليكون إما مؤمنًا شاكرًا، وإما كفورًا جاحدًا.
"إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَلَاسِلَ وَأَغْلَالًا وَسَعِيرًا "4.
إنا أعتدنا للكافرين قيودًا من حديد تُشَدُّ بها أرجلهم, وأغلالا تُغلُّ بها أيديهم إلى أعناقهم، ونارًا يُحرقون بها.
"إِنَّ الأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا "5.
إن أهل الطاعة والإخلاص الذين يؤدون حق الله, يشربون يوم القيامة مِن كأس فيها خمر ممزوجة بأحسن أنواع الطيب, وهو ماء الكافور.
"عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا "6"يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا "7" وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا "8" إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا "9" إِنَّا نَخَافُ مِن رَّبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا"10.
هذا الشراب الذي مزج من الكافور هو عين يشرب منها عباد الله, يتصرفون فيها, ويُجْرونها حيث شاؤوا إجراءً سهلا. هؤلاء كانوا في الدنيا يوفون بما أوجبوا على أنفسهم من طاعة الله, ويخافون عقاب الله في يوم القيامة الذي يكون ضرره خطيرًا, وشره فاشيًا منتشرًا على الناس, إلا مَن رحم الله, ويُطْعِمون الطعام مع حبهم له وحاجتهم إليه, فقيرًا عاجزًا عن الكسب لا يملك من حطام الدنيا شيئًا, وطفلا مات أبوه ولا مال له، وأسيرًا أُسر في الحرب من المشركين وغيرهم, ويقولون في أنفسهم: إنما نحسن إليكم ابتغاء مرضاة الله, وطلب ثوابه, لا نبتغي عوضًا ولا نقصد حمدًا ولا ثناءً منكم. إنا نخاف من ربنا يومًا شديدًا تَعْبِس فيه الوجوه, وتتقطَّبُ الجباه مِن فظاعة أمره وشدة هوله.
"فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا "11" وَجَزَاهُم بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا "12" مُّتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ لَا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلَا زَمْهَرِيرًا "13" وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلَالُهَا وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلًا"14.
فوقاهم الله من شدائد ذلك اليوم, وأعطاهم حسنًا ونورًا في وجوههم, وبهجة وفرحًا في قلوبهم, وأثابهم بصبرهم في الدنيا على الطاعة جنة عظيمة يأكلون منها ما شاؤوا, ويَلْبَسون فيها الحرير الناعم, متكئين فيها على الأسرَّة المزينة بفاخر الثياب والستور, لا يرون فيها حر شمس ولا شدة برد, وقريبة منهم أشجار الجنة مظللة عليهم, وسُهِّل لهم أَخْذُ ثمارها تسهيلا.
"وَيُطَافُ عَلَيْهِم بِآنِيَةٍ مِّن فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ كَانَتْ قَوَارِيرَا "15" قَوَارِيرَ مِن فِضَّةٍ قَدَّرُوهَا تَقْدِيرًا "16" وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْسًا كَانَ مِزَاجُهَا زَنجَبِيلًا "17" عَيْنًا فِيهَا تُسَمَّى سَلْسَبِيلًا"18.
ويدور عليهم الخدم بأواني الطعام الفضيَّة، وأكواب الشراب من الزجاج، زجاج من فضة، قدَّرها السقاة على مقدار ما يشتهي الشاربون لا تزيد ولا تنقص، ويُسْقَى هؤلاء الأبرار في الجنة كأسًا مملوءة خمرًا مزجت بالزنجبيل، يشربون مِن عينٍ في الجنة تسمى سلسبيلا؛ لسلامة شرابها وسهولة مساغه وطيبه.
|