عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 05-15-2011, 01:28 AM
أم حذيفة أم حذيفة غير متواجد حالياً
مشرفة قسم الحديث
 
تاريخ التسجيل: Jul 2010
المشاركات: 2,826
افتراضي

ضوابط الموازنة بين المصالح والمفاسد:

إن الدعاة إلى الله وهو يعيشون واقع الدعوة ويحملون همومها

قد يرون في واقع الحياة العملي تصادماً
بين حكمين شرعيين

على نحو يعجز معه المكلف عن الجمع بينهما, فيضطر إلى اختيار
أحدهما وإعطائه الأولوية التنفيذية.

وهذا التقديم كتقديم حكم على آخر في عالم الامتثال لا يكون عشوائياً, بل

يجب أن يكون وفق ضوابط, وهي بمثابة قوانين
يستنير بها المكلف في ترجيح حكم على آخر ليخرج من الزحمة

التي وقع فيها.

وإذا استحضرنا كثرة التزاحمات التي يقع فيها المسلم في عصرنا أدركنا

أهمية الضوابط في حياتنا العملية, ويمكن تصنيفها إلى ما يلي:
الضابط الأول:
~~~~~~~~~~
الأكثر مصلحة أولى بالتقديم من الأقل مصلحة.
إذا تزاحمت مصلحتان لزم المكلف الحفاظ على المصلحة الراجحة والتضحية بالمصلحة
المرجوحة, فيما إذا عجر عن الجمع بينهما وصيانتهما معاً.
وليس معنى هذا أن المصلحة المرجوحة التي أهدرت, لم تعد مصلحة,

ولكن معناه أن المكلف لم يتمكن من الجمع بينهما

وبين المصلحة الراجحة, فضحى بها مضطراً لأن الشرع والعقل يحكم

بلزوم الحفاظ على المصلحة العليا, ولو أدى إلى تفويت الأدنى.
والمصلحة المفوتة في هذه الحال لم تعد مطلوبة, لذا فإن تركها لأجل تحصيل
المصلحة الراجحة, لا يعتبر تركاً لمطلوب شرعي(4).
ومن النصوص الدالة على هذا الضابط:
~~~~~~~~~~~~


1- قال تعالى:
(أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ
آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَوُونَ
عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ

)(5).
روى مسلم من حديث النعمان بن بشير قال:
كنت عند منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رجل:
ما أبالي أن لا أعمل عملاً بعد الإسلام, إلا أن
أسقي الحاج, وقال آخر:
ما أبالي أن لا أعمل عملاً بعد الإسلام, إلا أن أعمر المسجد الحرام, وقال آخر:
الجهاد في سبيل الله أفضل مما قلتم, فرجهم عمر وقال: لاترفعوا أصواتكم عند
منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم,
وهو يوم الجمعة, ولكن إذا صليت الجمعة دخلت
فاستفتيه فيما اختلفتم فيه, فأنزل الله تعالى:
( أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ
الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ.....)(6).
ففي هذه الآية يبين الله تعالى أن أعمال الحج
من العمارة والسقاية والرفادة والسدانة,
لا تساوي الإيمان بالله واليوم الآخر والجهاد في سبيل الله فالإيمان بالله والجهاد في سبيل إعلاء كلمته,
أعظم درجة عند الله من أعمال الحج,
وما عظم ثواب الإيمان والجهاد على ثواب الحج,
إلا بسبب كثرة منافعهما,
وهنا بيان لأن كل ما ذكر من الأعمال الصالحة إلا
أن عند الموازنة بقدر الأكثر منفعة.
وقد يكون هذا وقت وهذا في وقت.
وهكذا.
2- قال النبي صلى الله عليه وسلم في تفضيل
الجهاد وتقديمه على التطوع
بالنوافل في الحديث الذي أخرجه الإمام مسلم عن
سلمان رضي الله عنه:
(رباط بوم خير من صيام شهر وقيامه,
وإن مات فيه جرى عليه عمله الذي يعمله
وأجرى عليه رزقه وأمن الفتان)(7).
وهذا التقديم الشرعي للعمل بناء على كثرة
المنفعة فيه,
يتمشى مع طبيعة الإنسان التي تميل
إلى الأكثر منفعة.
قال العز بن عبد السلام:
(واعلم أن تقديم الأصلح فالصالح...
مركوز في طبائع العباد...
فلو خيرت الصبي الصغير بين اللذيذ والألذ
لأختار الألذ,
ولو خير بين الحسن والأحسن لأختار الأحسن,
لا يقدم الصالح على الأصلح
إلا جاهل بفضل الأصلح أو شقى متجاهل
لا ينظر
إلى ما بين المسرتين من تفاوت)(8).
لذلك تتابعت أقوال العلماء على هذا الضابط:
قال ابن القيم:
(وقاعدة الشرع والقدر تحصيل أعلى المصلحتين وإن فات أدناهما)(9),
وقال العز بن عبد السلام:
(إذا تعارضت المصلحتان وتعذر جمعهما
فإن علم رجحان إحداهما قدمت)(10).
وقال بدران أبو العينين بدران:
(التعارض بين المصالح يوجب الموازنة بينهما فإن ثبت أن إحداهما أهم من الأخرى
لزم إهدار المهم محافظة على الأهم)(11).
ومن الأمثلة التي ذكرها
ابن القيم لهذا الضابط:
~~~~~~~~~~~~
1- أن السهر بعد العشاء ذريعة إلى تفويت قيام
الليل, فإن عارضه مصلحة راجحة
كالسهر في العلم ومصالح المسلمين لم يكره(12).
2 – وفيها: تأخير الحد لمصلحة راجحة, إما من
حاجة المسلمين إليه, أو من خوف ارتداده
ولحوقـه بالكفار, وتأخير الحد لعارض أمر وردت
به الشريعة كما يؤخر عن الحامل والمرضع,
وعن وقت الحر والبرد والمرض فهذا لمصلحة المحدود,
فتأخيره لمصلحة الإسلام أولى(13).
ومن الأمثلة في تطبيق هذه القاعد
في الدعوة إلى الله تعالى:

1- لو تزاحمت وسيلتان أحدهما أكثر نفعاً من
الأخرى ككلمة وعطية
لعدد قليل من الناس, أو درس
علمي مستمر لا شك أنه يقدم الدرس,
مع عدم إهمال الأخرى.
2- عند تزاحم عملين لدى داعية من الدعاة
كأن يواصل عمل في الإغاثة,
أو يتركه لخطبة وهو لا يجيدها, في تطبيق
هذه
القاعدة أن يواصل عمله الذي يجيده ولا يتركه
لعمل آخر يقوم به غيره.
3- عند تعارض تربيته لأولاده مع وعظه العام
وبخاصة إذا كان يتطلب سفراً بعيداً
عن أهله فتطبيق هذه القاعدة أنه يترك
السفر
ويجتهد في تربية أولاده.
الضابط الثاني:
~~~~~~~~~~~~~

الأكثر مفسدة أولى بالدرء من الأقل مفسدة.
إذا تزاحمت مفسدتان أو سيئتان
بتعبير شيخ الإسلام ابن تيمية, ارتكب أخفهما بدفع أشدهما,
وهذا الدرء للمفسدة الكبيرة باحتمال الصغيرة
– كما يقول العز بن عبد السلام –
طبيعة بشرية(14) لذا فقد اعتبر التشريع الإلهي
هذه الطبيعة البشرية في كثير
من أحكامه، ومن الأدلة على ذلك:
أ- قال تعالى في شأن القتال في الأشهر
الحرم
مبيناً أن القتال فيها أقل مفسدة
من الصد عن سبيل الله:
((يسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ
قِتَالٌ
فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَن سَبِيلِ اللّهِ وَكُفْرٌ بِهِ
وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِندَ اللّهِ
وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ وَلاَ يَزَالُونَ
يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىَ
يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُواْ
وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ
كَافِرٌ فَأُوْلَـئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ)
(15).

فقد أنكر الكفار على المسلمين استباحة الأشهر
الحرم
والقتال فيها, فرد الله عليهم قائلاً:
نعم القتال فيها كبير الإثم والجرم, ولكن الاعتداء
على المسلمين والإسلام
بالصد عن سبيل الله
وقتل المسلمين وفتنتهم في دينهم وإخراجهم
من ديارهم, كل هذا
وغيره أعظم مفسدة وأكبر جرماً عند الله من
انتهاك حرمة الأشهر الحرم بالقتال فيها,
وإذا كان كذلك فإن القتال فيها ضروري وواجب
لدرء هذه المفاسد الكبيرة.
ب- وقال سبحانه حكاية عن الخضر مع موسى عليهما السلام:
(أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ...),
إلى قوله:
(وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي
الْمَدِينَةِ
وَكَانَ تَحْتَهُ كَنزٌ لَّهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحاً فَأَرَادَ رَبُّكَ
أَنْ
يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنزَهُمَا

رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذَلِكَ تَأْوِيلُ
مَا لَمْ تَسْطِع عَّلَيْهِ صَبْراً)(16).
فدفع مفسدة غصب الملك السفن بمفسدة أخف,
وهي خرق السفينة,
واحتمل مفسدة قتل الولد

ليدفع مفسدة إرهاق والديه طغياناً وكفراً التي هي

أعظم واشد من قتله.


~~~~~~~~~~~~



وأما من السنة, فمنها:
أ- ما أخرجه مسلم عن أم سلمة رضي الله عنها قالت:
إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
(إنه يستعمل عليكم أمراء فتعرفون وتنكرون فمن كره
فقد برئ ومن أنكر فقد سلم,
ولكن من رضي وتابع, قالوا:
أفلا نقاتلهم؟ قال:
لا ماصلوا)
(17),
قال ابن القيم في تعليقه على هذا الحديث:

(إن النبي صلى الله عليه وسلم
شرع لأمته إيجاب إنكار المنكر ليحصل بإنكاره
من المعروف ما يحبه الله ورسوله,
فإذا كان إنكار المنكر يستلزم ماهو أنكر منه,
وأبغض إلى الله ورسوله, لا يسوغ إنكاره,
وإن الله يبغضه, ويمقت أهله,
وهذا كالإنكار على الملوك والولاة بالخروج
عليهم,
فإنه أساس كل شر وفتنة إلى آخر الدهر,
ومن تأمل ما جرى على الإسلام
في الفتن الكبار والصغار رآها من إضاعة هذا الأصل,
وعدم الصبر على منكر, فطلب إزالته, فتولد ما هو أكبر
منه, ولهذا لم يأذن في الإنكار على الأمراء
باليد لما يترتب عليه من وقوع ما هو أعظم منه,
كما وجد سواء)
(18).
ب- وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال:
قام أعرابي فبال في المسجد فتناوله الناس,
فقال لهم النبي صلى الله عليه:
(دعوه وهريقوا على بوله سجلاً من ماء
- أو ذنوباً من ماء-
فإنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين)
(19).
إن بول الأعرابي مفسدة لكنها
أخف مما قد يصيبه
من مرض بسبب قطع بوله, لهذا قال الإمام النووي
معلقاً على هذا الحديث:
(فيه دفع أعظم الضرر باحتمال أخفهما لقوله صلى الله عليه وسلم: (دعوه) لمصلحتين:

إحداهما:
أنه لو قطع عليه بوله لتضرر وأصل التنجس
قد حصل, فكان احتمال زيادته أولى من إيقاع الضرر به.

والثانية: أن التنجس قد حصل في جزء يسير من المسجد, فلو أقاموه أثناء بوله لتنجست ثيابه وبدنه
ومواضع كثيرة من المسجد)
(20).
وباستقراء هذه الأحكام وغيرها توصل علماء
الشريعة إلى صياغة القاعدة التالية:

(إذا تعارض مفسدتان
روعي أعظمها ضرراً بارتكاب أخفهما)
وتفيد هذه القاعدة القطعية أنه إذ اجتمعت
مفسدتان دفعت دفعت العليا بالتزام الدنيا
(لأن مباشرة الحرام لا تجوز إلا للضرورة, ولا ضرورة في حق الزيادة)
بل (الضرر لايزال بمثله)
(21)
وما بالك بما فوقه,
وإذا كان (الضرر يزال)
(22)
بما دونه, فإن هذا الدون من المفسدة المرتكب
في هذه الحالة معفو عنه باعتباره حالة اضطرارية
يرتفع معها الإثم
(23).
قال شيخ الإسلام ابن تيمية:
(وإذا اجتمع محرمان لا يمكن ترك أعظمها إلا
بفعل
أدناهما, لم يكن فعل الأدنى في هذه الحال محرماً في
الحقيقة ...
حتى وإن سمى هذا الفعل محرم...
ويقال في مثل هذا...
فعَل محرَّم للمصلحة الراجحة أو للضرورة
أو لدفع ما هو حرام)
(24)
بل ما رتكبه من المفسدة يعتبر مصلحة
من حيث إنها
تدفع مفسدة أكبر ما كانت تدفع لولا ارتكاب المفسدة الصغرى.

ومن الأمثلة التي ذكرها ابن القيم لهذا الضابط:
~~~~~~~~~~~~~~
أنك إذا رأيت الفساق قد اجتمعوا على لهو ولعب,
أو سماع مكاء وتصدية فإن نقلتهم عنه إلى طاعة الله فهو المراد,
وإلا كان تركهم على ذلك خيراً من أن تفرغهم
لما هو أعظم من ذلك فكان ما هم فيه شاغلاً لهم عن
ذلك, وكما إذا كان الرجل مشتغلاً بكتب المجون ونحوها, وخفت من نقله عنها انتقاله إلى
كتب البدع والضلال, والسحرة فدعه وكتبه الأولى, وهذا باب واسع
(25).
~~~~~~~~~~~

ومن أمثلة تطبيق هذه القاعدة في
المجال الدعوي ما يلي:

عند إنكار المنكر، فلو أنكرت على الأبناء
في البيت تقصيرًا في صلاة الجماعة، أو عمل محظور
شرعي، ثم أدى بهم هذا الإنكار إلى أن يخرجوا من
البيت ويختلطوا بالفساق، فتركهم على
ما هم فيه أو من الإنكار، وكما يطبق هذا على الأولاد
في البيت يطبق في المجتمع بعامة
كما أشار ابن القيم رحمه الله.

* * *
الضابط الثالث:
~~~~~~~~~~
الجهة الغالبة أولى بالتقديم عند تزاحم المصالح مع المفاسد.
إن كل مصلحة لا تخلو من مفسدة وكل
مفسد لا تخلو من مصلحة,
فلا توجد مصلحة خالصة ولا مفسدة خالصة
في أي فعل من الأفعال, لذا كان الحكم للجهة الراجحة.
~~~~~~~~~~~~~
وعلى هذا الاعتبار تأسست الأحكام الشرعية لأنها
تنظم حياة الناس في الدنيا, والدنيا لا يتمحض
فيها الخير كما لا يتمحض فيها الشر.
~~~~~~~~~~~~~

قال شيخ الاسلام ابن تيمية:
(جميع المحرمات من الشرك والخمر والميسر والفواحش والظلم,
قد تحصل لصاحبه به منافع ومقاصد, لكن
كانت مفاسدها راجحة على مصالحها نهى الله ورسوله
عنها,
كما أن كثيراً من الأمور كالعبادات والجهاد
وإنفاق الأموال قد تكون مضرة,
لكن لما كانت مصلحته راجحه على مفسدته أمر به
الشارع فهذا أصل يجب اعتباره)
(26).
~~~~~~~~~~~
وقال الشيخ السعدي:
(إن الشارع لا يأمر إلا بما مصلحته خالصة أو
راجحة, ولا ينهى إلا عما مفسدته ومضرته خالصة أو راجحة, ولا يشذ من هذا الأصل الكبير شيء
من أحكامه)
(27)
إلا أن المفسدة التي قد تتخلل الأوامر الشرعية
والمنفعة
التي قد تتضمنها النواهي الشرعية غير مقصودة
للشارع , وإنما يقصد الجهة الراجحة
من المصلحة أو المفسدة.

وجريا مع هذا الميزان الشرعي الذي يراعي الجانب
الأقوى فإنه إذا تزاحمت المصالح مع المفاسد
فإن الحكم للجهة الغالبة, إما للمصلحة وإما للمفسدة,
فإن كانت
المفسدة أكبر درأناها, وإن كانت المصلحة أكبر جلبناها.

وفيما يلي بعض
النصوص الشرعية لهذا الضابط:
~~~~~~~~~~~
1- قال تعالى في شأن الخمر والميسر:
(يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ
وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا
وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذَلِكَ يُبيِّنُ اللّهُ
لَكُمُ الآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ)
(28)
~~~~~~~~~~
إن في الخمر والميسر منافع ومفاسد, إلا أن مفاسدهما أكبر, لذا كان تحريمها أولى,
لأن المعول عليه في التحريم هو غلبة الضرر على
النفع, وقد ذكروا أن منافع الخمر تتمثل في الربح التجاري وفي الالتذاذ بشربها,
ومنافع الميسر تتمثل في أخذ أموال الغير بلا مقابل
وبلا تعب, إلا أن هذه المنافع تقابلها أضرار
كثيرة فيهما فرجحت كفة التحريم
(29).
~~~~~~~~~~
2- وامتنع النبي صلى الله عليه وسلم عن نقض بيت الله الحرام
وإعادة بنائه على أساس إبراهيم عليه السلام,
لأن المصلحة في إعادة بنائه
عارضها مفسدة أكبر
متمثلة في امتناع قبول بعض المسلمين ذلك
لحداثة عهدهم بالكفر.

قال النبي صلى الله عليه وسلم
لأم المؤمنين عائشة رضي الله عنها:
(يا عائشة لولا قومك حديث عهدهم
–قال ابن الزبير بكفر-
لنقضت الكعبة, فجعلت لها بابين باب يدخل الناس وباب يخرجون)
(30).

رد مع اقتباس