قال ابن الجوزي
كان ملِك كثيرَ المال ، وكانت له ابنة لم يكن له ولد غيرها
وكان يحبها حبّاً شديداً
وكان يلهيها بصنوف اللهو
فمكث كذلك زماناً
وكان إلى جانب الملك عابدٌ
فبينا هو ذات ليلة يقرأ إذ رفع صوته وهو يقول
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا
وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ }
فسمعت الجارية قراءته ، فقالت لجواريها
كفوا ، فلم يكفوا ، وجعل العابد يردد الآية والجارية
تقول لهم : كفوا ، فلم يكفوا
فوضعت يدها في جيبها فشقت ثيابها
فانطلقوا إلى أبيها فأخبروه بالقصة
فأقبل إليها ، فقال : يا حبيبتي ما حالك منذ الليلة ؟
ما يبكيك ؟ وضمها إليه
فقالت : أسألك بالله يا أبت
لله عز وجل دار فيها نار وقودها الناس والحجارة ؟
قال : نعم ، قالت : وما يمنعك يا أبت أن تخبرني
والله لا أكلتُ طيِّباً
ولا نمتُ على ليِّنٍ حتى أعلم أين منزلي في الجنة أو النار
" صفوة الصفوة " ( 4 / 437-438 )
وينبغي عليك أن تبعدهم عن مراتع الفجور والضياع
وألا تتركهم يتربون بالسبل الخبيثة من التلفاز وغيره
ثم بعد ذلك تطالبهم بالصلاح
فإن الذي يزرع الشوك لا يحصد العنب
ويكون ذلك في الصغر ليسهل عليهم في الكبر
وتتعوده أنفسهم ويسهل عليك أمرهم ونهيهم
ويسهل عليهم طاعتك .
عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما
قال : قال الرسول صلى الله عليه وسلم
" مروا أولادكم الصلاة وهم أبناء سبع سنين
واضربوهم عليها وهم أبناء عشر ، وفرقوا بينهم في المضاجع "
رواه أبو داود ( 495 )
والحديث : صححه الشيخ الألباني في
" صحيح الجامع " ( 5868 )
ولكن ينبغي على المؤدب
أن يكون رحيماً حليماً سهلاً قريباً غير فاحش ولا متفحش
يجادل بالتي هي أحسن بعيداً عن الشتائم والتوبيخ والضرب
إلا أن يكون الولد ممن نشز عن الطاعة واستعلى على أمر أبيه
وترك المأمور وقارف المحظور فعندئذٍ يفضَّل أن يستعمل معه
الشدة من غير ضرر .