عرض مشاركة واحدة
  #3  
قديم 10-22-2012, 01:36 AM
الصورة الرمزية الأخت المسلمة
الأخت المسلمة الأخت المسلمة غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Sep 2012
المشاركات: 275
تابــــع

وَهذَا الكَلاَمُ -وَذَاكَ- مَبْنِيَّانِ عَلَى أَصْلٍ قَوِيمٍ رَاسِخٍ ، وَهُوَ : «أَنَّ شُعَبَ الإِيمَانِ قَدْ تَتَلاَزَمُ عِنْدَ القُوَّةِ ، وَلاَ تَتَلاَزَمُ عِنْدَ الضَّعْفِ ...» ؛ كَمَا قَالَ شَيْخُ الإِسْلاَمِ فِي «المَجْمُوع» (7/ 522).

وَقَالَ -رَحِمَهُ اللهُ- (7/ 234) -فِي مَوْضِعٍ آخَرَ- مُعَلِّلاً- :

«...فَإِنَّ قُوَّةَ المُسَبَّبِ دَلِيلٌ عَلَى قُوَّةِ السَّبَبِ ، وَهذِهِ الأُمُورُ نَشَأَتْ عَنِ العِلْمِ ؛ فَالعِلْمُ بِالمَحْبُوبِ يَسْتَلْزِمُ طَلَبَهُ ، وَالعِلْمُ بِالمَخُوفِ يَسْتَلْزِمُ الهَرَبَ مِنْهُ ؛ فَإِذَا لَمْ يَحْصُلِ الَّلاَزِمُ : دَلَّ عَلَى ضَعْفِ المَلْزُومِ ...» .

وَقَالَ -رَحِمِهُ اللهُ- (7/198) : «وَذلِكَ لأَنَّ أَصْلَ الإِيمَانِ هُوَ مَا فِي القَلْبِ ، والأَعْمَالُ الظَّاهِرَةُ لاَزِمَةٌ لِذلِكَ ؛ لاَ يُتَصَوَّرُ وُجُودُ (إِيمَانِ القَلْبِ الوَاجبِ) مَعَ عَدَمِ جَمِيعِ أَعْمَالِ الجَوَارِحِ ؛ بَلْ مَتَى نَقَصَتِ الأَعْمَالُ الظَّاهِرَةُ كَانَ لِنَقْصِ الإِيمَانِ الَّذِي فِي القَلْبِ ؛ فَصَارَ الإِيمَانُ مُتَنَاوِلاً لِلْمَلْزُومِ وَاللاَّزِمِ -وإِنْ كَانَ أَصْلُهُ مَا فِي القَلْبِ- ؛ وَحَيْثُ عُطِفَتْ عَلَيْهِ الأَعْمَالُ ؛ فَإِنَّهُ أُرِيدَ أَنَّهُ لاَ يُكْتَفَى بِإِيمَانِ القَلْبِ ؛ بَلْ لاَ بُدَّ مَعَهُ مِنَ الأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ...» .

إِذاً ؛ «أَعْمَالُ القُلُوبِ هِيَ الأَصْلُ ، وَإِيْمَانُ القَلْبِ هُوَ الأَصْلُ»...

أَقُولُ : وَمِنْ هذِهِ القَاعِدَةِ يُمْكِنُ تَصَوُّرُ وَفَهْمُ الأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ الوَارِدَةِ فِي نَجَاةِ مَنْ قَالَ : (لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ) ، وَلَيْسَ فِي قَلْبِهِ إِلاَّ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ إِيْمَانٍ ، وَتَصَوُّرُ حَقِيقَةِ التَّلاَزُمِ بَيْنَ الظَّاهِرِ وَالبَاطِنِ فِي هذَا الإِطَارِ ؛ وَذلِكَ بِضَمِيمَةِ كَلاَمِ شَيْخِ الإِسْلاَمِ فِي «مَجْمُوعِ الفَتَاوَى» (7/ 616) :

«إِذَا كَانَ العَبْدُ يَفْعَلُ بَعْضَ المَأْمُورَاتِ وَيَتْرُكُ بَعْضَهَا : كَانَ مَعَهُ مِنَ الإِيْمَانِ بِحَسْبِ مَا فَعَلَهُ ، وَالإِيْمَانُ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ».

وَهذَا أَصْلٌ مُهِمٌّ -غَايَةً- ؛ مَنْ فَهِمَهُ وَاسْتَوْعَبَ حَقِيقَتَهُ : حُلَّتْ لَهُ إِشْكَالِيَّةُ هذِهِ المَسْأَلَةِ –بَدْءاً وَانْتِهَاءً "
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــ
ا . هـ
رد مع اقتباس