الموضوع
:
رسالة في أحاديث شهر الله المحرَّم تأليف الشيخ عبد الله بن صالح الفوزان
عرض مشاركة واحدة
#
5
11-10-2012, 11:39 PM
أم حذيفة
مشرفة قسم الحديث
تاريخ التسجيل: Jul 2010
المشاركات: 2,826
الحكمة من صيام يوم عاشوراء
عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال : قدم رسول الله
صلى الله عليه وسلم
المدينة فوجد اليهود يصومون يوم عاشوراء ، فسئلوا عن ذلك ، فقالوا : هذا اليوم الذي أظهر الله فيه موسى وبني إسرائيل على فرعون ، فنحن نصومه تعظيماً له ، فقال رسول الله
صلى الله عليه وسلم
: ( نحن أولى بموسى منكم ، فأمر بصيامه)
أخرجه البخاري ومسلم ، وفي رواية لمسلم : ( فصامه موسى شكراً ، فنحن نصومه
…
)
(1)
.
* * *
في الحديث بيانٌ للحكمة العظيمة من مشروعية صيام يوم عاشوراء ، وهي تعظيم هذا اليوم وشكرُ الله تعالى على نجاة موسى عليه الصلاة والسلام وبني إسرائيل ، وإغراق فرعون وقومه ، ولهذا صامه موسى عليه السلام شكراً لله تعالى ، وصامته اليهود ، وأمة محمد
صلى الله عليه وسلم
أحق بأن تقتدي بموسى من اليهود ، فإذا صامه موسى شكراً لله تعالى ، فنحن نصومه كذلك ، ولهذا قال النبي
صلى الله عليه وسلم
: (
نحن أولى بموسى منكم
)
وفي رواية :
( فأنا أحق بموسى منكم
) أي : نحن أثبت وأقرب لمتابعة موسى عليه السلام منكم ، فإنا موافقون له في أصول الدين ، ومصدقون لكتابه ، وأنتم مخالفون لهما بالتغيير والتحريف ، والرسول
صلى الله عليه وسلم
أطوع وأتبع للحق منهم ، فلذا صام يوم عاشوراء ، وأمر بصيامه تقريراً لتعظيمه ، وتأكيداً لذلك .
وعن أبي موسى رضى الله عنه
قال : كان يوم عاشوراء يوماً تعظمه اليهود ، وتتخذه عيداً ،
فقال رسول الله
صلى الله عليه وسلم
: (
صوموا أنتم
) أخرجه البخاري ومسلم ،
وفي رواية لمسلم : ( كان أهل خيبر يصومون يوم عاشوراء يتخذونه عيداً ، ويُلبسون نساءهم فيه حليهم وشارتهم ، فقال رسول الله
صلى الله عليه وسلم
: (
فصوموا أنتم
)
(2)
.
وظاهر هذا أن من حكمة صومه مخالفة اليهود ، وذلك بعدم اتخاذه عيداً ، والاقتصار على صومه ، لأن يوم العيد لا يصام ، وهذا أوجه من مخالفة اليهود في
يوم عاشوراء ، وسيأتي - إن شاء الله - وجه آخر من المخالفة ، وهو صوم التاسع قبله .
وقد ضلَّ في هذا اليوم طائفتان :
طائفة شابهت اليهود فاتخذت عاشوراء موسم عيد وسرور ، تظهر فيه شعائر الفرح كالاختضاب والاكتحال ، وتوسيع النفقات على العيال ، وطبخ الأطعمة الخارجة عن العادة ، ونحو ذلك من أعمال الجهال ، الذين قابلوا الفاسد بالفاسد ، والبدعة بالبدعة .
وطائفة أخرى اتخذت عاشوراء يوم مأتم وحزن ونياحة ، لأجل قتل الحسين بن علي - رضي الله عنهما - تُظهر فيه شعار الجاهلية من لطم الخدود وشق الجيوب ، وإنشاد قصائد الحزن ، ورواية الأخبار التي كذبها أكثر من صدقها ، والقصد منها فتح باب الفتنة ، والتفريق بين الأمة ، وهذا عمل من ضلَّ سعيه في الحياة الدنيا ، وهو يحسب أنه يحسن صنعاً .
وقد هدى الله تعالى أهل السنة ففعلوا ما أمرهم به نبيهم
صلى الله عليه وسلم
من الصوم ، مع رعاية عدم مشابهة اليهود فيه ، واجتنبوا ما أمرهم الشيطان به من البدع ، فلله الحمد والمنة .
اللهم فقهنا في ديننا ، وارزقنا العمل به والاستقامة عليه ، ويسِّرنا لليسرى ، وجنبنا العسرى ، واغفر لنا في الآخرة والأولى ، وصلّى الله وسلم على نبينا محمد.
(1) صحيح البخاري (3943) ومسلم (1130) (127) (128) .
(2) صحيح البخاري (2005) ومسلم (1131) (129) (130) .
أم حذيفة
مشاهدة ملفه الشخصي
إرسال رسالة خاصة إلى أم حذيفة
البحث عن كل مشاركات أم حذيفة