ثالثاً / يوم العيد
ويتعلق به عدة أحكام منها
1- حكم صلاة العيد
صلاة العيد فرض كفاية إذا قام بها البعض سقطت
عن الباقين ، وإن كان الأصل أن يؤديها المسلمون جميعاً
لما فيها من تنفيذ أمر
رسول الله صلى الله عليه وسلم بها
ولشهود دعوة الخير
وغفران الذنوب
فالملائكة تتنزل في ذلك اليوم
نسأل الله ألا يحرمنا أجره
ومن أتى إلى مصلى العيد
فالصحيح أن مصلى العيد لا يأخذ حكم المسجد
من كل جانب
فلا يُسن لمن أتى إليه أن يصلي ركعتين
بل السنة في حقه أن يجلس لأن هذا الوقت وقت نهي
ولأنه هدي النبي صلى الله عليه وسلم
فقد جاء في صحيح البخاري
من حديث ابن عباس رضي الله عنهما
" أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى يوم الفطر ركعتين
لم يصل قبلها ولا بعدها . . . "
[ أخرجه البخاري ومسلم ] (1)
2- أكل تمرات قبل الصلاة
من السنة للمسلم يوم العيد قبل خروجه من بيته
إلى مصلى العيد
أن يأكل تمرات
ويقطعهن وتراً كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعل
حتى يخرج المسلم وهو مفطر ولا يصدق عليه أنه صائم
لأنه يحرم صيام يوم العيدين يوم عيد الفطر
ويوم عيد الأضحى
وكذلك يحرم صيام أيام التشريق الثلاثة
إلا لمن لم يجد الهدي
فعن أنس قال
" كان رسول الله صلى الله عليه وسلم
لا يغدو يوم الفطر حتى يأكل تمرات "
وقال مُرَجَّأ بن رجاء
حدثني عبيد الله قال حدثني أنس
عن النبي صلى الله عليه وسلم ويأكلهن وتراً "
[ أخرجه البخاري ] (2)
وعن بريدة رضي الله عنه قال
" كان النبي صلى الله عليه وسلم
لا يخرج يوم الفطر حتى يفطر
ولا يطعم يوم النحر حتى يصلي "(3)
3- مخالفة الطريق أثناء الخروج لصلاة العيد
من السنة أيضاً أن من خرج إلى صلاة العيد
أن يخرج من طريق
ويعود من طريق أخرى غير التي خرج منها
موافقة لسنة النبي صلى الله عليه وسلم
لحديث جابر رضي الله عنه قال
" كان النبي صلى الله عليه وسلم
إذا كان يوم عيد خالف الطريق "
[ أخرجه البخاري ](4)
هذا هو المستحب لمن خرج إلى العيدين
ما لم يكن في ذلك مشقة على الناس
فإن كان في ذلك مشقة
كالزحام الشديد
أو من الناس من العودة من طريق آخر أو ما شابه ذلك
فلا بأس من العودة من نفس الطريق
لقوله صلى الله عليه وسلم :
" إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم
وما نهيتكم عنه فاجتنبوه "
[ متفق عليه ]
4- أخذ الزينة عند الخروج للصلاة
ومن سنن يوم العيد
أنه يسن للمسلم عند خروجه للصلاة
أن يلبس أحسن ثيابه
ويستعمل أفضل العطور
وأحسن ذلك المسك
لأنه كان دهن النبي صلى الله عليه وسلم
ولأنه صلاة اجتمع لها الناس
فيسن التطيب لها لقطع الروائح الكريهة
التي قد تعلق بالمسلم فالطيب يقطع تلك الروائح
كذلكيسن لبس أفضل الثياب وأنظفها وهذا في كل صلاة
لأن الله تعالى أمر عباده بذلك
فقال تعالى
" يابني آدم خذوا زينتكم عندكل مسجد "
[الأعراف 31 ]
لكن هنا أمر جدير بالاهتمام والتحقيق
وهو أن النساء لا يجوز لهن الخروج إلى مصلى العيد
وهن آخذات زينتهن
لأن الزينة للمراة فتنة لها وبها
وعلى ذلك يجب على المرأة المسلمة أن تأخذ الحذر
من لباس الزينة أثناء خروجها من بيتها
لا سيما الأماكن التي يوجد بها رجال أجانب
5- تذكر الفقراء والمرضى
في يوم العيد ، يوم الفرح السرور
يوم الغبطة وتوزيع الجوائز من الله الغفور الرحيم
وعندما يلبس المسلم أحسن الثياب
وعندما يقوم بتهنئة أهله وجيرانه
عليه أن يتذكر أن له اخوة مرضى
قد لزموا الأسرة البيضاء
فمنهم من لزم المستشفى مدة طويلة من الزمن
قد فارق الدنيا وهو على قيد الحياة
انحبس عن أهله بسبب مرضه
فعلى المسلم أن يُشعر أولئك المرضى
أنه معهم قلباً وقالباً
فيزورهم بين الفينة والأخرى
وبين المناسبة والتي تليها
وفي المناسبات الهامة العامة كالأعياد
حتى يدخل البهجة والسرور على نفوسهم
ويزيل الحزن من قلوبهم
ويرسم السعادة على شفاههم
والبسمة على وجوههم
فيتذكرون العيد ويشعرون بالسعادة والفرح
وكأنهم أسوياء أصحاء
ولما في زيارة المريض من أجر وثواب عند الله تعالى
ولما في ذلك من تخفيف من المعاناه
التي يعانيها المرضى
كذلك على المسلم أن يتذكر إخوانه الفقراء
وخصوصاً الأرامل واليتامى
الذي لا يستطيعون أن يعيشوا فرحة العيد
كما يعيشها غيرهم من الأغنياء والموسرين والمقتدرين
فيتصدق عليهم ولو بأقل القليل
ليدخل الفرحة على قلوبهم
حتى يستطيعوا الخروج للعيد ومعايدة جيرانهم وأهليهم
فالمسلم أخو المسلم
يشعر بما يشعر به أخوه
من فقر وحاجة ، فيعطي ذا الحاجة
ويعين الملهوف ، ويجبر مصيبة المصاب
ويهنئ صاحب الفرح
فالمؤمنون في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كالجسد الواحد
وهم كذلك بإذن الله تعالى
والحمد لله الذي منَّ علينا بهذا الدين العظيم
دين الرأفة والشفقة والمحبة والمودة
دين التكافل الاجتماعي
والتعاون البناء على البر والتقوى
دين الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
دين خير كله ، وفلاح كله ، ونصر كله
دين يحث على التعاون والتآخي
فالحمد لله على نعمة الإسلام

6- صلة الأرحام
في هذه الأيام الفاضلة ، أيام عيد الفطر المبارك
يحسن التذكير بصلة الأرحام
فصلة الرحم سعة في الرزق
وطول في الأجل ، وبركة في العمر
كما صح الخبر عن نبي البشر
وأما قاطع الرحم فهو ملعون في كتاب الله
وعلى لسان محمد صلى الله عليه وسلم
قال تعالى
" والذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه
ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل
ويفسدون في الأرض أولئك لهم اللعنة ولهم سوء الدار "
وعن أبي هريرة رضي الله عنه
عن النبي صلى الله عليه وسلم قال
" خلق الله تعالى الخلق فلما فرغ منه
قامت الرحم فأخذت بحقو الرحمن عز وجل
فقال : مه ؟
فقالت : هذا مقام العائذ بك من القطيعة
فقال تعالى : ألا ترضين أن أصل من وصلك
وأقطع من قطعك ؟
قالت : بلى ، قال : فذاك لك "
قال أبو هريرة : اقرؤوا إن شئتم : "
فهل عسيتم إن توليتم
أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم
أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم "
[ متفق عليه ] (5)
فاجتهدوا في صلة أرحامكم
وصلوا آباءكم وأمهاتكم
وأبنائكم وبناتكم
وإخوانكم وأخواتكم
وأعمامكم وعماتكم ، وأخوالكم وخالاتكم
وكل من له حق عليكم
وليس الواصل بالمكافئ
ولكن الواصل من إذا قطعت رحمه وصلها
فصلوا أرحامكم ، ولو قطعوكم
فبرءوا ساحتكم أمام الله تعالى بوصل الرحم
ولا يمنعنكم من قطعكم
فعن أبي هريرة رضي الله عنه
أن رجلاً قال
يا رسول الله إن لي قرابة أصلهم ويقطعوني
وأحسن إليهم ويسيئون إلي
وأحلم عنهم ويجهلون علي
فقال : " لئن كنت كما قلت ، فكأنما تسفهم المل
ولا يزال معك من الله
ظهير عليهم ما دمت على ذلك "
[ أخرجه مسلم ] (6)
7- الفرح الزائد واستماع الحرام
جميع الناس يظهر الفرح والسرور بيوم العيد
فهو يوم فرح ولا شك
لكن ما نشاهده من فرح زائد
يظهره بعض ضعاف النفوس وخصوصاً من الشباب فهذا
لا يليق بالمسلم الصادق
فنرى الشباب في الشوارع
وعلى الأرصفة في حركات سخيفة ماجنة
لا تمت للدين بصلة
وهم يتراقصون ويترنمون على أصوات الموسيقى المحرمة
واستماع للفساق والفاسقات ممن نسوا الله تعالى
وتركوا أوامره وفعلوا نواهيه
ومنهم من تراه بسيارته يجوب الشوارع بسرعة جنونية
أو يفعل حركات بهلوانية مريعة مخيفة لإمتاع المشاهدين
من جماهير المغفلين
ولا ريب أن ذلك منكر عظيم
وأمر خطير
فأعياد المسلمين ليست مجرد
لهو ولعب وطرب وغناء وطبول
وحفلات راقصة
ولكنها صلاة وذكر وشكر لله تعالى
أما أعياد الكفار فهي مشتملة على الغناء والطبول
والرقص واللعب
وليس في أعيادهم صلاة
فليس إظهار الفرح بتلك الصور المخجلة الفاضحة
القادحة في الدين والمخلة بالشرف والحياء
رجال يتشبهون بالنساء
ونساء في الشوارع والأسواق
ونساء خراجات ولاجات
كاسيات عاريات ، لا يرجون لله وقاراً
فعباءات على الكتف وأخرى ذات الزمام
وكاشفة المفاصل والعظام
وملابس كاشفة عن الساقين والفخذين
وأنقبة مظهرة للزينة ، مبينة للعينين والخدين
وعطور وأطياب مذهبة لألباب الرجال
فأي دين هذا ؟ وأي شرع هذا ؟
وأي إسلام يدعون هذا ؟
وناهيك بالأطفال ، فهم يسهرون إلى بزوغ الفجر
وقد أشغلتهم مغريات الحياة من ألعاب نارية
وإزعاج للجيران ، وتمرد وعصيان
والآباء والأمهات تراهم سكارى وما هم بسكارى
ولكن الإهمال واللامبالاة أعمت بصائرهم
وأنستهم أبوتهم وأمانتهم التي ائتمنهم الله عليها
من النساء والذرية
فسبحان الله الخالق العظيم
ما أحلمه على العصاة والمجرمين
قال تعالى
" ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ما ترك عليها
من دابة ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمى
فإذا جاء أجلهم لا يستئخرون ساعة ولا يستقدمون "
[النحل 61 ]
ومن سنن العيد المهجورة ما يلي
1- التكبير يوم العيد
ابتداء من دخول ليلة العيد وانتهاءً بصلاة العيد
قال الله تعالى
" ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون "
وصيغة التكبير الثابتة عن الصحابة
الله أكبر الله أكبر ، الله أكبر كبيرا
و
( الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله ، الله أكبر ولله الحمد )
وما عدا ذلك من صيغ التكبير والزيادات
التي نسمعها فالله أعلم أنها لم تصح
2- الاغتسال لصلاة العيد ولبس أحسن الثياب والتطيب
3- الأكل قبل الخروج من المنزل على تمرات أو غيرها قبل الذهاب لصلاة العيد
4- الجهر في التكبير في الذهاب إلى صلاة العيد
5- الذهاب من طريق إلى المصلى والعودة من طريق آخر
6- صلاة العيد في المصلى إذ هي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم والصلاة في المسجد لسبب أو لآخر جائزة
7- اصطحاب النساء والأطفال والصبيان دون استثناء حتى الحيض و العواتق وذواتالخدور كما جاء في صحيح مسلم
8- الاستماع إلى خطبة العيد
9- التهنئة بالعيد فعن جبير بن نفير قال كان أصحاب رسول اللهصلى الله عليه وسلم إذا التقى يوم العيد
يقول بعضهم لبعض تقبل منا ومنك(7)
(1)
صحيح البخاري - كِتَاب الْعِيدَيْنِ -
باب صلى يوم الفطر ركعتين لم يصل قبلها ولا بعدها
رقم 922
هنا
(2)
صحيح البخاري - كِتَاب الْعِيدَيْنِ -
بَاب الْأَكْلِ يَوْمَ الْفِطْرِ قَبْلَ الْخُرُوجِ
رقم910
هنا
(3)
الراوي: بريدة بن الحصيب الأسلمي المحدث: الألباني
المصدر: تخريج مشكاة المصابيح- لصفحة أو الرقم: 1385
خلاصة حكم المحدث: إسناده صحيح
هنا
(4)
صحيح البخاري - كِتَاب الْعِيدَيْنِ -
بَاب مَنْ خَالَفَ الطَّرِيقَ إِذَا رَجَعَ يَوْمَ الْعِيدِ
رقم943
هنا
(5)
صحيح البخاري - كِتَاب تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ
سُورَةُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
بَاب وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ
رقم4552
هنا
(6)
صحيح مسلم - كِتَاب الْبِرِّ وَالصِّلَةِ وَالْآدَابِ
باب من أحب أن يبسط له في رزقه وينسأ له في أثره فليصل رحمه
رقم 2558
هنا
(7)
الراوي: جبير بن نفير (تابعي)
المحدث: الألباني - المصدر: تمام المنة - لصفحة أو الرقم: 354
خلاصة حكم المحدث: إسناده صحيح
هنا
من بدع العيد
__________________
[CENTER][IMG]http://store1.up-00.com/2014-12/1418387439583.jpg[/IMG]
[URL="http://katarat1.com/forum/showthread.php?t=757"]موسوعه صور بسمله وفواصل واكسسوار للمواضيع [/URL][/CENTER]
|