المجلس التاسع
29 صفر 1436 هــ
تابع بَاب الْعَمَلِ الَّذِي يُبْتَغَى بِهِ وَجْهُ اللَّهِ
شروط لا إله إلا الله
الأول: العلم المنافي للجهل.
الثاني: اليقين المنافي للشك.
الثالث: القبول المنافي للرد.
الرابع: الانقياد المنافي للترك.
الخامس: الإخلاص المنافي للشرك.
السادس: الصدق المنافي للكذب.
السابع: المحبة المنافية لضدها وهو البغضاء.
ونكمل اليوم إن شاء الله
باب العمل الخالص لله تعالى
قال الإمام البخاري رحمه الله
6060 حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَمْرٍو عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى مَا لِعَبْدِي الْمُؤْمِنِ عِنْدِي جَزَاءٌ إِذَا قَبَضْتُ صَفِيَّهُ مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا ثُمَّ احْتَسَبَهُ إِلَّا الْجَنَّةُ .
قَوْلُهُ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ يَقُولُ اللَّهُ - تَعَالَى - مَا لِعَبْدِي الْمُؤْمِنِ عِنْدِي جَزَاءٌ ) أَيْ ثَوَابٌ .
قَوْلُهُ إِذَا قَبَضْتُ صَفِيَّهُ) بِفَتْحِ الصَّادِّ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الْفَاءِ وَتَشْدِيدِ التَّحْتَانِيَّةِ وَهُوَ الْحَبِيبُ الْمُصَافِي كَالْوَلَدِ وَالْأَخِ وَكُلِّ مَنْ يُحِبُّهُ الْإِنْسَانُ وَالْمُرَادُ بِالْقَبْضِ قَبْضُ رُوحِهِ وَهُوَ الْمَوْتُ
قَوْلُهُ ثُمَّ احْتَسَبَهُ إِلَّا الْجَنَّةُ ) قَالَ الْجَوْهَرِيُّ احْتَسَبَ وَلَدَهُ إِذَا مَاتَ كَبِيرًا فَإِنْ مَاتَ صَغِيرًا قِيلَ أَفْرَطَهُ (1) وَلَيْسَ هَذَا التَّفْصِيلُ مُرَادًا هُنَا بَلِ الْمُرَادُ بِـ احْتَسَبَهُ صَبَرَ عَلَى فَقْدِهِ رَاجِيًا الْأَجْرَ مِنَ اللَّهِ عَلَى ذَلِكَ وَأَصْلُ الْحِسْبَةِ بِالْكَسْرِ الْأُجْرَةُ وَالِاحْتِسَابُ طَلَبُ الْأَجْرِ مِنَ اللَّهِ - تَعَالَى - خَالِصًا وَاسْتَدَلَّ بِهِ ابْنُ بَطَّالٍ عَلَى أَنَّ مَنْ مَاتَ لَهُ وَلَدٌ وَاحِدٌ يَلْتَحِقُ بِمَنْ مَاتَ لَهُ ثَلَاثَةٌ وَكَذَا اثْنَانِ وَأَنَّ قَوْلَ الصَّحَابِيِّ كَمَا مَضَى فِي " بَابِ فَضْلِ مَنْ مَاتَ لَهُ وَلَدٌ " مِنْ كِتَابِ الْجَنَائِزِ " وَلَمْ نَسْأَلْهُ عَنِ الْوَاحِدِ " لَا يَمْنَعُ مِنْ حُصُولِ الْفَضْلِ لِمَنْ مَاتَ لَهُ وَاحِدٌ فَلَعَلَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سُئِلَ بَعْدَ ذَلِكَ عَنِ الْوَاحِدِ فَأَخْبَرَ بِذَلِكَ أَوْ أَنَّهُ أَعْلَمَ بِأَنَّ حُكْمَ الْوَاحِدِ حُكْمُ مَا زَادَ عَلَيْهِ فَأَخْبَرَ بِهِ قُلْتُ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْجَنَائِزِ تَسْمِيَةُ مَنْ سَأَلَ عَنْ ذَلِكَ وَالرِّوَايَةُ الَّتِي فِيهَا " ثُمَّ لَمْ نَسْأَلْهُ عَنِ الْوَاحِدِ " وَلَمْ يَقَعْ لِي إِذْ ذَاكَ وُقُوعُ السَّائِلِ عَنِ الْوَاحِدِ وَقَدْ وَجَدْتُ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ مَا أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ مِنْ طَرِيقِ مَحْمُودِ بْنِ أَسَدٍ عَنْ جَابِرٍ وَفِيهِ " قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَاثْنَانِ ؟ قَالَ وَاثْنَانِ قَالَ مَحْمُودٌ فَقُلْتُ لِجَابِرٍ : أَرَاكُمْ لَوْ قُلْتُمْ وَاحِدًا لَقَالَ
وَاحِدٌ قَالَ : وَأَنَا وَاللَّهِ أَظُنُّ ذَاكَ "
وَوَجْهُ الدَّلَالَةِ مِنْ حَدِيثِ الْبَابِ أَنَّ الصَّفِيِّ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ وَلَدًا أَمْ غَيْرَهُ وَقَدْ أَفْرَدَ وَرَتَّبَ الثَّوَابَ بِالْجَنَّةِ لِمَنْ مَاتَ لَهُ فَاحْتَسَبَهُ وَيُدْخِلُ هَذَا مَا أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ قُرَّةَ بْنِ إِيَاسٍ أَنَّ رَجُلًا كَانَ يَأْتِي النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمَعَهُ ابْنٌ لَهُ فَقَالَ أَتُحِبُّهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ فَفَقَدَهُ فَقَالَ : مَا فَعَلَ فُلَانٌ ؟ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَاتَ ابْنُهُ ، فَقَالَ أَلَا تُحِبُّ أَنْ لَا تَأْتِيَ بَابًا مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ إِلَّا وَجَدْتَهُ يَنْتَظِرُكَ فَقَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَلَهُ خَاصَّةً أَمْ لِكُلِّنَا ؟ قَالَ بَلْ لِكُلِّكُمْ وَسَنَدُهُ عَلَى شَرْطِ
الصَّحِيحِ وَقَدْ صَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ .(2)

(1) إِنَّي بين أيديكم فرطٌ لكم ، وأنا شهيدٌ عليكم ؛ وإِنَّ موعدَكم الحوضُ ، وإِنَّي واللهِ لَأَنظُرُ إلى حوضي الآنَ ، وإِنَّي قد أُعْطيتُ مفاتيحَ خزائِنِ الأرضِ ، وإِنَّي واللهِ ما أخافُ عليكم أنْ تُشْرِكوا بعدي ، ولكني أخافُ عليكم الدنيا أنْ تَنَافَسُوا فيها
الراوي: عقبة بن عامر المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الجامع - الصفحة أو الرقم: 2456
وقول النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ولد الوالد يَموت كَانَ لَهُ فرطًا : الفرط السَّابق المتقدّم ، كأنه يقول إنه يتقدم أباهُ سابقًا لَهُ ، إلى الجنة منتظرًا لَهُ.
(لم أجده محققاً)
وقد جاء فِي الخبر عَن النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الطفل أَنَّهُ يظلّ بباب الجنة ، يقول : لا أدخل حَتَّى يدخل أبواي.
الراوي: محمد بن سيرين المحدث: الألباني - المصدر:
السلسلة الضعيفة - الصفحة أو الرقم: 5893
وأصلُ الفروطِ التقدّم ، يُقال للذي يتقدّم القوم فلي مسيرهم ، لارتياد الماء وإعداده لَهم هُوَ فارطُ القوم
وقال الله عَزَّ وَجَلَّ حاكيًا عَن نبيّه موسى وهارون عليهما السَّلام : قَالا رَبَّنَا إِنَّنَا نَخَافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنَا أَوْ أَنْ يَطْغَى سورة طه آية 45 المعنى : أن يسبق إلينا من بوادر فرعون ما نكرهه.
ويُقال : فَرَطَ من فلانٍ كلام سوء ، أي : سبق وبدر.
ويُقالُ فِي دعاء المصلين على من مات من أطفالِ المسلمين : اللَّهُمَّ اجعله لنا فرطًا ، أي : سابقًا لنا إلى الجنة ينتظرنا.
(2)
(2) الراوي: قرة بن إياس المزني المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الترغيب - الصفحة أو الرقم: 2007