ملتقى قطرات العلم النسائي
 
 

الـــمـــصـــحـــــف الـــجـــامـــع‏
مـــصـــحـــــف آيـــــات‏
موقع الدرر السنية للبحث عن تحقيق حديث ‏

العودة   ملتقى قطرات العلم النسائي > ملتقى البحوث العلمية الخاصة بأم أبي التراب > ملتقى البحوث العلمية الخاصة بأم أبي التراب

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #11  
قديم 08-17-2025, 04:18 AM
الصورة الرمزية أم أبي التراب
أم أبي التراب أم أبي التراب غير متواجد حالياً
مدير
 
تاريخ التسجيل: Jul 2010
المشاركات: 4,457
Haedphone

المصــدر الثانــي : الســنة النبويــة المطهــرة
وهـي كـل مـا صـح عـن النبـي ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ـ مـن أقـوال وأفعـال وتقريـرات ، وتُحْمَـل علـى رتبتهـا مـن وجـوب أو نـدب أو إباحـة أو تحريـم أو كراهـة حسـب مـا يقتضيـه القـول أو الفعـل أو التقريـر . وخـرج بذلـك مـا صـدر عنـه صلـى الله عليـه وعلـى آله وسـلم مـن الأمـور الدنيويـة والجِبِلِّيَِّـة التـي لا دخـل لهـا بالأمـور الدينيـة ، ولا صلـة لهـا بالوحـي .التأسيس ... / ص : 129 .
· الســـنة القوليــة :
كقـول النبـي ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم " إنمـا الأعمـال بالنيـات ... " . صحيح البخاري . متون / حديث رقم : 1 / عن عمر .
· الســنة الفعليــة :
كأفعـال النبـي ـ صلى الله عليبه وعلى آله وسلم ـ التعبديـة فـي صلاتـه وحِجـه .
فـأداؤه الصـلاة ، وأداؤه مناسـك الحـج ، ... سـنة فعليـة .
الوجيز في أصول الفقه / ص : 170 / بتصرف .
* فعـن عبـد الله بـن مالـك بـن بُحَيْنــة أن النبـي ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، كـان إذا صلـى فَـرَّجَ بيـن يديـه حتـى يبـدو بيـاض إبطَيْـهِ .صحيح البخاري . متون / ( 8 ) ـ كتاب : الصلاة / ( 57 ) ـ باب : يبدي ضبعيه ويجافي في السجود / حديث رقم : 390 / ص : 54 .
* وعـن المغيـرة بن شـعبة قـال : وضـأتُ النبـيَّ ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ـ فمسـح على خُفيـه وصلـى .
صحيح البخاري . متون / ( 8 ) ـ كتاب : الصلاة / ( 25 ) ـ باب : الصلاة في الخِفاف / حديث رقم : 388 / ص : 54 .
· الســنة التقريريــة :
كـأن يصـدر عن الصحابـة قـولًا أو فعـلًا فيقرهـم عليه صلـى الله عليـه وعلى آله وسلم ولا ينكره عليهـم . ـ سـأل رسـول الله ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ـ الجاريـة : " أيـن الله " ؟ قالـت : فـي السـماء فأقرهـا صلـى الله عليـه وسـلم
* فعـن معاويـة بـن الحكـم ، قـال : ..... قـال صلـى الله عليـه وعلى آله وسـلم : " ائتنـي بهـا " فأتيتـه بهـا . فقـال لها " أيـن الله ؟ " . قالـت فـي السـماء .قـال : من أنـا ؟ " . قالـت أنـت رســولُ الله .قـال " أعتقهـا فإنهـا مؤمنـة " . رواه مسلم . متون / ( 5 ) ـ كتاب : المساجد ومواضع الصلاة / ( 7 ) ـ باب : تحريم الكلام في ... / حديث رقم : 537 / ص : 130 .
* عـن جابـر قـال " كنـا نعـزل والقـرآن ينـزل " .
زاد إسـحاق : قـال سُـفيان : لـو كـان شـيئًا يُنهَـى عنـه ، لنهانـا عنـه القـرآن .صحيح البخاري . متون / حديث رقم : 4911 . صحيح مسلم . متون / ( 16 ) ـ كتاب : النكاح / ( 22 ) ـ باب : حكم العزل / حديث رقم : 136 ( 1440 ) / ص : 457 .
شرح الأصول من علم الأصول / العثيمين / ص : 457 .
* عـن جابـر قـال : ... كنـا نعـزل علـى عهـد رسـول الله ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ـ ، فبلـغ ذلـك نبـي الله ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ـ فلـم ينهنـا .صحيح مسلم . متون / ( 16 ) ـ كتاب : النكاح / ( 22 ) ـ باب : حكم العزل /حديث رقم : 138 ( 1440 ) / ص : 358 .
علاقــة الســـنة بالقــرآن الكريــم :
1ـ أنهـا تأتـي مُفَصِّلَـة ومُفَسِّـرَة لِمَـا جـاء مُجْمَـلاً مـن أحكـام فـي القـرآن الكريـم . فالصـلاة وردت فـي عشـرات الآيـات ، ولكـن لـم تُبَيَّـن لهـا كيفيـة ، وأوقـات ، وأركـان ، وسـنن ، وعـدد ركعـات كـل صـلاة ، ... فجـاءت السـنة بتوضيـح كـل ذلـك .
وكذلـك الزكـاة قـال تعالـى " ... وَآتُـواْ الزَّكَـاةَ ... " .سورة البقرة / آية : 43 .
فـإن مقـدار الزكـاة الواجبـة مجهـول يحتـاج إلـى بيـان .
2 ـ وقـد تأتـي السـنة مُقَيِّـدة لمـا جـاء مطلقًـا فـي القـرآن .
مثـــال :قـال تعالـى " وَالسَّـارِقُ وَالسَّـارِقَةُ فَاقْطَعُـواْ أَيْدِيَهُمَـا ... " . سورة المائدة / آية : 38 .
فكلمـة "أَيْدِيَهُمَـا" الأيـدي فـي الآيـة وردت مطلقـة ، وكـان مقتضـى هـذا الإطـلاق أن تُقْطَـع يـد السـارق كلهـا عمـلًا بالإطـلاق ، ولكـن السـنة قيـدت هـذا الإطـلاق ، إذ وردت بأن النبـي ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ـ قطـع يـد السـارق مـن الرسـغ فيصـح تقييـد مطلـق الكتـاب بصحيـح السـنة .
الوجيز في أصول الفقه ... / ص : 280 / بتصرف يسير .
* فعـن رجـاء بـن حيـوة عن عـدي بـن عـدي " أن النبـي ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ـ قطـع رجـلاً مـن المفصـل " .
أخرجه ابن أبي شَيْبَة . قال الألباني إسناده مرسل جيد / إرواء الغليل ... / ج : 8 / باب : القطع في السرقة / ص : 28 .

قـال الشـيخ الألبانـي ـ رحمه الله ـ : وقـد وصلـه بعضهـم ، فأخرجـه البيهقـي ـ موصـولاً ـ . فهـو صحيـح موصـول .انتهى بتصرف .إرواء الغليل ... / ج : 8 / ص : 82 .
3ـ كمـا تأتـي السـنة مُخَصِّصَـة لمـا جـاء عامًّـا فـي القـرآن مـن أحكـام .
مثـــال :
قـال تعالـى " يُوصِيكُـمُ اللهَ فِـي أَوْلاَدِكُـمْ لِلذَّكَـرِ مِثْـلُ حَـظِّ الأُنثَيَيْـنِ ... ".سورة النساء / آية : 11 .
هـذا حكـم عـام ، فخصصـت السـنة هـذا الحكـم العـام ، بـأن قَصَـرَت الميـراث علـى مَـنْ لـم يعتـدِ علـى مُوَرِّثِـهِ بالقتـل ، فقـال صلـى الله عليـه وعلـى آله وسـلم : " القاتـل لا يـرث " .صحيح سنن ابن ماجه / ج : 2 / ( 21 ) ـ كتاب : الديات / ( 14 ) ـ باب : القاتل لا يرث / حديث رقم : 2211 / ص : 117 .
وكذلـك قَصـرت السـنة الميـراث علـى المسـلم فقـط حتـى ولـو كـان الكافـر ابنـًا مـن صلبـه .
* فعـن أسـامة بـن زيـد ـ رضي الله عنهما ـ أن النبـي ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ـ قـال " لا يـرثُ المسـلمُ الكافـر ، ولا الكافـرُ المسـلمَ " . صحيح البخاري . متون / ( 85 ) ـ كتاب : الفرائض / ( 26 ) ـ باب : لا يرث المسلم الكافر ... / حديث رقم : 6764 / ص : 788 .
4 ـ وقـد تأتـي السـنة بحكـم جديـد قياسـًا علـى حكـم ورد فـي القـرآن الكريـم ففـي سـورة النسـاء حـرم تعالـى الجمـع بيـن الأختيـن فـي النكـاح ، قـال تعالـى " حُرِّمَـتْ عَلَيْكُـمْ أُمَّهَاتُكُـمْ ... } . سورة النساء / آية : 23 .
وورد بالسـنة تحريـم الجمـع بيـن العمـة وابنـة أخيهـا ، والخالـة وابنـة أختهـا ، قياسـًا .
* عـن أبـي هريـرة ـ رضي الله عنه ـ قـال : سـمعتُ رسـول الله ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ـ يقـول " لا تُنكـحُ العمـةُ علـى بنـت الأخ ، ولا ابنـة الأخـت علـى الخالـة " .صحيح مسلم . متون / ( 16 ) ـ كتاب : النكاح / ( 4 ) ـ باب : تحريم الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها في النكاح / حديث رقم : 35 ـ ( 1408 ) / ص : 346 .
* وعـن أبـي هريـرة ـ رضي الله عنه ـ قـال : قـال رسـول الله ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ـ " لا تُنكـح المـرأةُ علـى عمتهـا ولا علـى خالتهـا " .صحيح مسلم . متون / ( 16 ) ـ كتاب : النكاح / ( 4 ) ـ باب : تحريم الجمع بين المرأة وعمتها أوخالتها في النكاح . تحريم الجمع بين المرأة ... / حديث رقم : 37 ـ ( 1408 ) / ص : 346 .
فالسـنة إذن لا غنـى عنهـا فـي تفسـير وتوضيـح ما جــاء مجمـلاً أو مطلقًـا أو عامًّـا فـي القــرآن الكريـم .
* * * * *
حفــظ الســنة مـن حفــظ القـــرآن قـال تعالـى
" إِنَّـا نَحْـنُ نَزَّلْنَـا الذِّكْـرَ وَإِنَّـا لَـهُ لَحَافِظُـونَ } .سورة الحجر / آية : 9 .
الله عـز وجـل قـد يسَّـرَ لكتابـه مـن الدواعـي الملزمـة بحفظــه ، ومهـد لـه مـن الأسـباب القاضيـة بحراسـته ، مـع إحاطتـه بعنايتـه وإرادتـه مـا عصمـه الله بـه مـن الضيـاع والفقـد ، والزيــادة والنقـص ، والتحريـف والتبديـل .
والحقيقـة التـي تسـتعصي علـى الشـك والجـدل ، أن القـرآن الـذي تتلـوه أمـة محمـد ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ـ اليـوم ، هـو بلفظـه ومعنـاه ، بـل وبطريقـة أدائـه ونطقـه وترتيـب آياتـه وسـوره ، هـو القـرآن نفسـه الـذي كـان النبـي ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ـ يتلـوه علـى أصحابـه سـواء بسـواءٍ كمـا جـاء بـه جبريـل ـ عليه السلام ـ مـن لـدن حكيـم حميـد .
أمـا السـنة النبويــة المطهـرة فهـي محفوظـة فـي جملتهـا بحفـظ الله عـز وجـل ، لـم يُضِـعْ منهـا شـيء ، ذلـك لأن إرادة الله سـبحانه وتعالـى حفـظ الذكــر تقتضـي أيضًـا حفـظ السـنة ، لأنهـا مبينـة لـه ، ففيهـا شـرح مقاصـده ، وتفصيـل مجملـه ، وتخصيـص عمومـه ، وتقييـد مطلقـه ، والدليـل علـى منسـوخه ، وتلـك حكمـة مـراده ، أن يكـون النبـي ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ـ مبينًـا عـن ربـه ، شـارحًا لكتابـه .
قـال تعالـى { ... وَأَنزَلْنَـا إِلَيْـكَ الذِّكْـرَ لِتُبَيِّـنَ لِلنَّـاسِ مَـا نُـزِّلَ إِلَيْهِـمْ وَلَعَلَّهُـمْ يَتَفَكَّـرُونَ } .سورة النحل / آية : 44 .
فضيـاع السـنة إذن ـ بغيـر شـك ـ ضيـاع لجملـة مـن الديـن .
ولقـد حـاول بعـض المفسـدين لأسـباب مختلفـة ، أن يدسـوا فـي السـنة مـا ليـس منهـا ، فحدَّثـوا كذبًـا علـى رسـول الله ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ـ ، وتقوَّلـوا عليـه مـا لـم يقـل ، فوضعـوا ألوفًـا مـن الأحاديـث المكذوبـة علـى لسـانه ، ولكـن شـاء الله تبـارك وتعالـى أن يحفـظ لهـذه الأمـة دينهـا ، فقيـض للسـنة رجـالاً أفـذاذًا مـن خيـرة المسـلمين دينًـا وأمانـة وكفـاءة ، فوضعـوا أدق المناهـج العلميـة وأعظـم القواعـد النقديـة التـي يتميـز بهـا الحديـث الصحيـح مـن غيـره ، ثـم عكـف هـؤلاء الأئمـة الأفـذاذ علـى جمـع الحديـث وطلـب أسـانيده ، وقامـوا بتدوينـه ، ونقـد رجالـه ، وتمحيـص متونـه ، وأقامـوا صرحـًا شـاهقًا مـن العلـوم والمؤلفـات الحديثيـة ، فألَّفـوا فـي صحيحـه ، وضعيفـه ، وعللـه ، ورجالـه ، وطبقـات رواتـه ، وسـائر فنونـه التـي تُيَسِّــر للباحـث التمييــز بيـن مـا يصـح نسـبته إلـى النبـي ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ـ ومـا لا يصـح نسـبته إليـه .
والناظـر بعيـن الإنصـاف إلـى هـذه المؤلفـات الكثيـرة القيمـة ـ فـي فنـون الحديـث وعلومـه ـ يـدرك أنـه لـم يتوفـر لشـيء مـن الكتـب علـى وجـه الأرض بعـد كتــاب الله عــز وجـل مـا توفــر للسـنة النبويـة من منهـج دقيـق ، وتطبيـق واع ، وصـدقٍ بالـغ ، وإتقـان كامـل ، وحـرص شـديد على حفظهـا وصيانتهـا . ولا يفوتنـي عندئـذ أن أنبـه علـى ضـرورة أن يتحـرى المسـلمون فـي روايـة الحديـث والاسـتشـهاد بـه ، أو اسـتخدامه فـي الوعـظ والتعليـم ، وغيـر ذلـك ، فـلا يذكـروا علـى لسـان النبـي ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ـ إلا مـا يسـتوثقون مـن قبولـه وعـدم رده ، ويتأكـدون مـن توثيـق أهـل العلـم لإسـناده .
مقدمة جامع الأحاديث القدسية / ج : 1 / ص : 10 إعداد عصام الدين الصبابطي .

مدلـــول كلمــة " ســنة "
ـ السـنة فـي اللغـة : تطلـق ويـراد بهـا الطريقـة .
قـال تعالـى : { ... فَهَـلْ يَنظُـرُونَ إِلاَّ سُـنَّتَ الأَوَّلِيـنَ ... } سورة فاطر / آية : 43 .
أي الطريقـة أو العـادة التـي جـرى عليهـا حكـم الله سـبحانه وتعالـى فـي المكذبيـن المخالفيـن للرسـل ،فسـنة الله فيهــم أن يعاقبهـم ويأخذهـم بالعـذاب لمـا خالفـوا الرسـل .
* عـن أبـي سـعيد الخـدري قـال : قـال رسـول الله ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ـ : " لتتبعُــنَّ سَـننَ الذيـن مـن قبلكـم شـبرًا بشـبر ، ... " الحديـث .صحيح مسلم . متون / ( 47 ) ـ كتاب : العلم / ( 3 ) ـ باب : اتباع سنن اليهود والنصارى / حديث رقم : 2669 / ص : 678 .
" سَـننَ " يعنـي طـرق مـن كـان قبلكـم مـن الأمـم .مكانة السنة في الإسلام / الفوزان / ص : 4 / بتصرف .
ـ السـنة فـي الاصطـلاح :
السـنة فـي اصطـلاح علمـاء الشـرع مـن محدثيـن وأصولييـن وفقهـاء يـراد بهـا هـدي النبـي ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ـ وطريقتـه . فهـو عـام يشـمل الواجـب والمسـتحب والمكـروه والمحـرم ويشـمل العقائـد والعبـادات والمعامـلات والسـلوك .
ولهـذا كـان السـلف قديمـًا لا يطلقـون اسـم السـنة إلا علـى مـا يشـمل ذلـك كلـه .وروي معنـى ذلـك عـن الحسـن والأوزاعـي والفُضَيـل بـن عيـاض .تعظيم السنة وموقف السلف ... / ص : 18 ، 19 / بتصرف .
* فعـن أبـي وائـل عـن حذيفـة رأى رجـلاً لا يُتـمُّ ركوعَـهُ ولا سـجوده ، فلمـا قضـى صلاتَـهُ قـال لـه حذيفـة : مـا صليـتَ ، قـال : وأحسـبه قـال : لـو مُـتَّ مُـتَّ علـى غيـر سـنة محمـد ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ـ .صحيح البخاري . متون / ( 8 ) ـ كتاب : الصلاة / ( 26 ) ـ باب : إذا لم يتم السجود / حديث رقم : 389 / ص : 54 .
* وعـن عائشـة ـ رضي الله عنها ـ قالـت : قـال رسـول الله ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ـ : " عشـر مـن الفطـرة ، قـص الشـارب ، وإعفـاء اللحيـة ، والسـواك ، واسـتنشـاق المـاء ، وقـص الأظفـار ، وغسـل البراجـم ، ونتـف الإبـط ، وحلـق العانـة ، وانتقـاص المـاء " .
قـال زكريْـاء : قـال مصعـب : ونسـيتُ العاشـرة إلا أن تكـون المضمضـة .زاد قتيبْـة : قـال وكيـع : انتقـاص المـاء يعنـي الاسـتنجاء .صحيح مسلم . متون / ( 2 ) ـ كتاب : الطهارة / ( 16 ) ـ باب : خصال الفطرة / حديث رقم : 261 / ص : 75.
فـائــدة :
* زكريْـاء ، وقتيبـة ---> مـن رجـال السـند السـابق .
ـ والسـنة عنـد المتأخريـن قـد تطلـق علـى : المـرادف للمنـدوب والمسـتحب ، المقابـل للمكـروه .
وكذلـك قـد تطلـق علـى المقابـل للقـرآن . يُقـال : الدليـل مـن الكتـاب كـذا ، ومـن السـنة كـذا .
وقـد تُطلـق فـي مقابلـة البدعـة . كقولهـم فـلان علـى سـنة وفـلان علـى بدعـة .
أمـا إذا وردت فـي حديـث ، سـواء بلفـظ السـنة أو الفطـرة ، فـلا تـدل علـى المعنـى الاصطلاحـي ـ عنـد المتأخريـن ـ ولكـن بمعنـى الطريقـة .التأسيس ... / ص : 130 / بتصرف .
* * * * *

مكانـــة الســنة

اهتمامنـا بالسـنة ليـس اهتمـام دراسـة فحسـب ولكـن اهتمـام اعتقــاد بالدرجــة الأولـى ، اهتمـام منهـج ، كيـف تتجـه .
فالسـنة ليسـت فـرع مـن فـروع العلـم ، ولكنهـا أصـل هـذا الديـن مـع كتـاب الله تبـارك وتعالـى ،فـلا تنفـك السـنة عـن القـرآن ، ولا ينفـك القـرآن عـن السـنة .
وكـل مسـلم لا يصـح إسـلامه إلا أن ينتمـيَ إلـى سـنة الرسـول الكريـم ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم .
فالشـهادتان ! هـل يصـح إسـلام أحـد بشـهادة أن لا إله إلا الله وحدهـا ؟ !
لا ، هنـاك شـهادة قرينــة مـع شـهادة أن لا إله إلا الله ، هـي : " أن محمـدًا رسـولُ الله " ، وهـذا يُلـزم باتبـاع هـذا الرسـول الأمـي ، وأن يُتخـذ قـدوة كما نـص القـرآن الكريـم ، قـال تعالـى " لَقَـدْ كَـانَ لَكُـمْ فِي رَسُـولِ اللهِ أُسْـوَةٌ حَسَـنَةٌ لِّمَـن كَانَ يَرْجُـو اللهَ وَالْيَـوْمَ الآخِـرَ وَذَكَـرَ اللهَ كَثِيـرًا } .سورة الأحزاب / آية : 21 .شرح صحيح مسلم / شريط رقم : ( 1 ) / الوجه الأول .
تحذيـــر :
* عـن المِقْـدام بـن معـدي كَـرِبٍ ، عـن رسـول الله ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ـ أنـه قـال : ألا إنـي أوتيـت الكتـاب ومثلـه معـه ، ألا يوشـكُ رجـلٌ شـبعان علـى أريكتـه يقـول : عليكـم بهـذا القـرآن ، فمـا وجدتـم فيـه مـن حـلال فأحلُّـوه ، ومـا وجدتـم فيـه مـن حـرام فحرمـوه ، ألا لا يحـل لكـم لحـم الحمـار الأهلـي ، ولا كـلُّ ذي نـابٍ مـن السَّـبُع ، ولا لُقَطـةُ مُعاهِـد إلا أن يسـتغنيَ عنها صاحبُهـا ، ومـن نـزل بقـومٍ فعليهـم أن يَقْـروه ، فـإن لـم يَقْـروه فلـه أن يُعْقِبهـم بمثـل قِـراه " .سنن أبي داود [ المجلد الواحد ] / تحقيق الشيخ الألباني / ( 34 ) ـ كتاب : السنة / ( 6 ) ـ باب :لزوم السنة / حديث رقم : 4604 / ص : 831 . صحيح .
* قـال أبـو داود : حدثنـا أحمـد بـن حنبـل وعبـد الله بـن محمـد النفيلـي ، قـالا أخبرنـا سـفيان ، عـن أبـي النضـر ، عـن عُبيـد الله بن أبـي رافـع ، عـن أبيـه ، عـن النبـي ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ـ قـال " لا أَلفَيـنَّ أحدكـم متكئًـا على أريكتـه ، يأتيـه الأمـرُ مـن أمـري ، مما أَمـرتُ بـه أو نَهيـتُ عنـه ، فيقـول : لا نـدري ، مـا وجدنـا فـي كتـاب الله اتبعنـاه ! " .سنن أبي داود [ المجلد الواحد ] / تحقيق الشيخ الألباني / ( 34 ) ـ أول كتاب السنة /( 6 ) ـ باب : في لزوم السنة / حديث رقم : 4605 / ص : 831 / صحيح .
قـال تعالـى " قُـلْ أَطِيعُـواْ اللهَ وَالرَّسُـولَ ..." . سورة آل عمران / آية : 32 .
* عـن أبـي هريـرة ـ رضي الله عنه ـ قـال : قـال رسـول الله ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم " تركـتُ فيكـم شـيئين ، لـن تضلـوا بعدهمـا : كتـاب الله ، وسـنتي ، ولـن يتفرقـا حتـى يـردا علـى الحـوض " .أخرجه الحاكم . وصححه الشيخ الألباني في صحيح الجامع الصغير وزيادته ... /الهجائي / ج : 1 / حديث رقم : 2937 / ص : 566 / صحيح .
فالسـنة كالقـرآن فـي تحليـل الطيبـات ، وتحريـم الخبائـث ، وَرَدّ حـرف صـحَّ عـن النبـي ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ـ كَـرَدّ حـرف مـن كـلام الله جـل وعـلا .التأسيس ... / ص : 130 .
ولمـا كـان لهذيـن المصدريـن ـ الكتـاب والسـنة ـ هـذه المكانـة العاليـة والمقـام الرفيـع ، كـان واجبًـا علـى العقـلاء التحاكـم إليهمـا .
قـال تعالـى " فَـلاَ وَرَبِّـكَ لاَ يُؤْمِنُـونَ حَتَّـىَ يُحَكِّمُـوكَ فِيمَـا شَـجَرَ بَيْنَهُـمْ ثُـمَّ لاَ يَجِـدُواْ فِـي أَنفُسِـهِمْ حَرَجـًا مِّمَّـا قَضَيْـتَ وَيُسَـلِّمُواْ تَسْـلِيمًا " . سورة النساء / آية : 65 .
وقـال تعالـى " وَمَـا كَـانَ لِمُؤْمِـنٍ وَلاَ مُؤْمِنَـةٍ إِذَا قَضَـى اللهُ وَرَسُـولُهُ أَمْـراً أَن يَكُـونَ لَهُـمُ الْخِيَـرَةُ مِـنْ أَمْرِهِـمْ وَمَـن يَعْـصِ اللهَ وَرَسُـولَهُ فَقَـدْ ضَـلَّ ضَـلاَلاً مُّبِينـًا " .سورة الأحزاب / آية : 36 .
والعلمـاء قنـوات توصيـل لهـذا النبـع الصافـي ، وفـرق بيـن أن نتخذهـم قنـوات توصلنـا إلـى الكتـاب والسـنة ، وبيـن أن نتخذهـم أربابـًا مـن دون الله .
فـرق بيـن أن نجعـل قـول العالـم كالنـص مـن الكتـاب والسـنة وبيـن أن نقتفـي أثـر الرسـول ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ـ ونبحـث عـن الحـق مـن خـلال أقـوال العالـم .
شرح صحيح مسلم / شريط رقم : 1 .
وقـد توعـد الله سـبحانه الذيـن يخالفـون سـنة النبـي ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ـ فقـال " وَمَـا آتَاكُـمُ الرَّسُـولُ فَخُـذُوهُ وَمَـا نَهَاكُـمْ عَنْـهُ فَانتَهُـوا وَاتَّقُـوا اللهَ إِنَّ اللهَ شَـدِيدُ الْعِقَـابِ ". سورة الحشر / آية : 7 .
فـدل علـى أن مـن خالـف سـنة الرسـول ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ـ فيمـا أمـر بـه أو نهـى عنـه ؛ أنـه مُعَـرَّض لعقـاب الله عـز وجـل .
وقال تعالـى " فَـإِن لَّـمْ يَسْـتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَـمْ أَنَّمَـا يَتَّبِعُـونَ أَهْوَاءهُـمْ ... ".سورة القصص / آية : 50 .
* عـن أبـي هريـرة ـ رضي الله عنه ـ أن رســول الله ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ـ قـال " كـل أمتـي يدخلـون الجنـة إلا مـن أبـى " . قالـوا : يـا رسـول الله ومـن يأبـى .
قـال " مـن أطاعنـي دخـل الجنـة ومـن عصانـي فقـد أبـى " صحيح البخاري . متون / ( 96 ) ـ كتاب : الاعتصام بالكتاب والسنة / ( 2 ) ـ باب : الاقتداء بسنن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم / حديث رقم : 7280 / ص : 845 .
فلنحـذر عاقبـة مخالفـة أمـر الله ورسـوله ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم :
قــال الإمـام مسـلم : حدثنــا أبـو بكـر بـن أبـي شَـيْبَةَ ، قـال حدثنــا زيـد بـن الْحُبَــابِ عـن عِكرمـة ابـن عمَّـار ، قــال حدثنـي إيـاسُ بـنُ سـلمة بـن الأكـوع ؛ أن أبــاه حدثـهُ ؛ أن رجـلاً
أكـل عنـد رسـول الله ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ـ بشـماله ، فقـال ـ صلـى الله عليه وعلى آله وسـلم ـ :
" كُـلْ بيمينـك " . قـال : لا أسـتطيع . قـال : " لا اسـتطعت " . مـا منعـه إلا الْكِبْـرُ . قـال : فمـا رفعهـا إلـى فيـه " .
صحيح مسلم . متون / ( 36 ) ـ كتاب : الأشربة / ( 13 ) ـ باب : آداب
الطعام والشراب وأحكامهما / حديث رقم : 2021 / ص : 528 .
فهـذه عقوبـة عاجلـة ـ والعيـاذ بالله ـ فهـذا دليــل علـى أن مـن خالـف سـنة الرسـول ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ـ تكبـرًا أنـه مُعَـرَّض للعقوبـة والعيـاذ بالله .
وعلـى النقيـض الحديـث الآتـي :
* عـن عبـد الله بـن عبـاس ـ رضي الله عنهما ـ ؛ أن رسـول الله ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ـ رأى خاتمًـا مـن ذهـب في يـد رجـل . فنزعـه فطرحـه وقـال :
" يعمـد أحدكـم إلـى جمـرة مـن نـار فيجعلُهـا فـي يـده " .
فقيـل للرجـل ، بعـد ما ذهـب رسـول الله ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ـ خـذ خاتمـك انتفـع بـه . قـال : لا .
والله ! لا آخـذه أبـدًا وقـد طرحـه رسـول الله ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ـ .صحيح مسلم . متون / ( 37 ) ـ كتاب : اللباس والزينة / ( 11 ) ـ باب : تحريم خاتم الذهب على الرجال ، ونسخ ... / حديث رقم : 2090 / ص : 547 .
فانظـر الفـرق بيـن الرجليـن فـي الامتثـال .
فالأول يقـول : لا أسـتطيع تكبـرًا ، والعيـاذ بالله .
وهـذا قــال : والله لا آخــذ هـذا الخاتـم وقـد طرحـه رســول الله ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ـ ، فهـذا الإيمـان ، وهـذا الامتثـال العظيـم .مكانة السنة في الإسلام / الفوزان / ص : 17 / بتصرف .

وصيـــة الرســول
صلى الله عليه وعلى آله وسلم

* عـن أبـي هريـرة ـ رضي الله عنه ـ قـال : قـال رسـول الله ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم " تركـت فيكـم شـيئين ، لـن تضلـوا بعدهمـا : كتـاب الله ، وسـنتي ، ولـن يتفرقـا حتـى يـردا علـيَّ الحـوضَ " .أخرجه الحاكم . وصححه الشيخ الألباني في صحيح الجامع الصغير وزيادته ... /الهجائي / ج : 1 / حديث رقم : 2937 / ص : 566 .
* قـال أبـو داود : حدثنـا أحمـد بـن حنبـل ، قـال : حدثنـا الوليـد بـن مسـلم ، قـال : حدثنـا ثَـور بـن يزيـد ، قـال : حدثنـي خالـد بـن مَعـدان ، قـال : حدثنـي عبـد الرحمـن بـن عمـرو السُّـلَمـي وحُجْـر ابـن حُجْـر ، قـالا : أتينـا العِرْبـاض بـن سـارية ، وهـو ممـن نـزل فيـه :" وَلاَ عَلَـى الَّذِيـنَ إِذَا مَـا أَتَـوْكَ لِتَحْمِلَهُـم قُلْـتَ لاَ أَجِـدُ مَـا أَحْمِلُكُـم عَلَيْـهِ "سـورة التوبـة / آيـة : 92 . .
فسـلَّمنا ، وقلنـا : أتينـاك زائريـن وعائديـن ومقتبسـين .
فقـال العِربـاض :صلـى بنـا رسـول الله ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ـ ذات يـوم ، ثـم أقبـل علينـا ، فوعظنـا موعظـةً بليغـة ذرفـت منهـا العيـون ووجِلـت منهـا القلـوب .
قـال قائـل : يـا رسـول الله كـأن هـذه موعظـة مـودع ، فمـاذا تعهـد إلينـا ؟ .فقـال صلـى الله عليـه وعلـى آله وسـلم :
" أوصيكـم بتقـوى الله والسـمع والطاعـة وإن عبـدًا حبشـيًّا ، فإنـه مـن يعـش منكـم بعـدي فسـيرى اختلافـًا كثيـرًا ، فعليكـم بسـنتي وسـنة الخلفـاء الراشـدين المهدييـن ، تمسـكوا بهـا وعَضـوا عليهـا بالنواجِـذ ، وإياكـم ومحدثـات الأمـور ، فـإن كـل محدثـة بدعـة ، وكـل بدعـة ضلالـة " . سنن أبي داود [ المجلد الواحد ] / تحقيق الشيخ الألباني / ( 34 ) ـ كتاب : السنة /( 6 ) ـ باب : في لزوم السنة / حديث رقم : 4607 / ص : 832 / صحيح .


هديــة الشــيخ الألبانــي
رحمه الله

قـال الشـيخ الألبانـي ـ رحمه الله :... مـن البديهـي بعـد هـذا أن نقـول إن السـنة التـي لهـا هـذه الأهميـة فـي التشـريع ، إنمـا هـي السـنة الثابتـة عـن النبـي ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ـ بالطـرق العلميـة والأسـانيد الصحيحـة المعروفـة عنـد أهـل العلـم بالحديـث ورجالـه .
وليسـت هـي التـي فـي بطـون مختلـف الكتـب مـن التفسـير والفقـه والترغيـب والترهيـب والرقائـق والمواعـظ وغيرهـا ، فـإن فيهـا كثيـرًا مـن الأحاديـث الضعيفـة والمنكـرة والموضوعـة وبعضهـا ممـا يتبـرأ منـه الإسـلام ... .
وقبـل أن أنهـي كلمتـي هـذه أرى أنـه لابـد لـي مـن أن ألفـت انتبـاه الإخـوة الحاضريـن إلـى حديـث مشـهور - أي مشهور بالمعنى اللُّغَوِي وليس بالمعنى الاصطلاحي ، والمقصود أنه مشهور على الألسنة- قَلَّمَـا يخلـو منـه كتـاب مـن كتــب أصـول الفقـه أو غيرهـم ، لضعفـه مـن حيـث إسـناده ، ولتعارضـه مـع مـا انتهينـا إليـه فـي هـذه الكلمـة مـن عـدم جـواز التفريـق فـي التشـريع بيـن الكتـاب والسـنة ـ الصحيحـة ـ ، ووجـوب الأخـذ بهمـا معـًا ألا وهـو : حديـث معـاذ .
* عـن أنـاس مـن أهـل حمـص مـن أصحـاب معــاذ بـن جبـل ، أن رسـول الله ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ـ لمـا أراد أن يبعـث معـاذًا إلى اليمـن قـال " كيـف تقضـي إذا عـرض لـك قضـاء ؟ " . قـال : أقضـي بكتـاب الله .
قــال : " فـإن لـم تجــد فـي كتـاب الله ؟ " .
قـال : فبسـنة رســول الله ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ـ .
قـال : " فـإن لـم تجـد فـي سـنة رســول الله ولا فـي كتـاب الله ؟ " . قـال : أجتهـد برأيـي ولا آلـو ، فضـرب رسـول الله ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ـ صـدره فقـال : " الحمـد لله الـذي وفـق رسـولَ رسـولِ الله لمـا يُرْضـي رسـولَ اللهِ "ضعيف .
سنن أبي داود [ المجلد الواحد ] / تحقيق الشيخ الألباني / ( 18 ) ـ كتاب : القضاء / ( 11 ) ـ باب :اجتهاد الرأي في القضاء / حديث رقم : 3592 / ص : 644 / وضعفه الألباني .

قـال الشـيخ الألبانـي ـ رحمه الله ـ :
أمـا ضعـف إسـناده : فـلا مجـال لبيانـه الآن .وقـد بينـتُ ذلـك بيانـًا شـافيًا ربمـا لـم أُسـبق إليـه ، فـي : " سـلسـلة الأحاديـث الضعيفـة والموضوعـة وأثرهـا السـيئ علـى الأمـة " .
وحسـبي الآن أن أذكـر أن أميــر المؤمنيـن فـي الحديـث ، الإمـام البخــاري ـ رحمه الله ـ ، قـال فيـه : ( حديـث منكـر ) .
وبعـد هـذا ، يجـوز لـي أن أشـرع فـي بيـان التعـارض الـذي أشـرتُ إليـه فأقـول :
إن حديـث معـاذ هـذا يضـع للحاكـم منهجـًا فـي الحكـم ، علـى ثـلاث مراحـل ، لا يجـوز أن يبحـث عـن الحكـم فـي الـرأي إلا بعـد أن لا يجـده فـي السـنة ، ولا فـي السـنة إلا بعـد أن لا يجـده فـي القـرآن .
وهو بالنسـبة للـرأي (1) منهـج صحيـح لدى كافـة العلمـاء ، وكذلـك قالـوا : إذا ورد الأثر بَطُـل النظـر .
( 1 ) بالنسبة للرأي منهج صحيح : أي لا يجوز الحكم بالرأي إلا بعد أن لا يجد الحكم في الكتاب ولا في السنة . وهذا منهج صحيح لدى كافة العلماء ، وكذلك قالوا : إذا ورد الأثر ( أي الدليل ) بطل النظر .
ولكنـه بالنسـبة للسـنة ليـس صحيحـًا ، لأن السـنة حاكمـة علـى كتـاب الله ومُبَيِّنـة لـه ، فيجـب أن يبحـث عـن الحكـم فـي السـنة ولـو ظـن وجـوده فـي الكتـاب لِمَـا ذكرنـا .
فليسـت السـنة مـع القـرآن ، كالـرأي مـع السـنة ، كـلا ! ثـم كـلا ! . بـل يجـب اعتبـار الكتـاب والسـنة مصـدرًا واحـدًا لا فصـل بينهمـا أبـدًا كمـا أشـار إلـى ذلـك قولـه ـ صلـى الله عليـه وعلى آله وسلـم ـ :
* عـن أبـي هريـرة ـ رضي الله عنه ـ قـال : قـال رســول الله ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ـ : " تركـت فيكـم شـيئين ، لـن تضلـوا بعدهمـا : كتـاب الله ، وسـنتي ولـن يتفرقـا حتـى يـردا علـيَّ الحـوضَ " .أخرجه الحاكم / صحيح . صحيح الجامع الصغير وزيادته / الهجائي / ج : 1 / حديث رقم : 2937 / ص : 566 .
* وعـن المِقـدام بـن مَعْدِيكَـرِبٍ قـال : قـال رسـول الله ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ـ :
" ألا إنـي أوتيـت الكتـاب ومثلـه معـه ، ..... " .
سنن أبي داود [ المجلد الواحد ] / تحقيق الشيخ الألباني / ( 34 ) ـ أول كتاب السنة / ( 6 ) ـ باب :في لزوم السنة / حديث رقم : 4604 / ص : 831 / صحيح .
رسـالة : منزلـة السـنة في الإسـلام / للشـيخ الألبانـي / بتصرف .


س : هـل يؤخـذ بالحديـث الضعيـف فـي فضائـل الأعمـال ؟
ج : يقـول المحـدِّث الشـيخ محمـد ناصـر الديـن الألبانـي فـي مقدمـة كتابـه : " غايـة المـرام فـي تخريـج أحاديـث الحـلال والحـرام " ص : 3 :
" ولئـن كـان بعـض النـاس يتسـاهلون فيذهبـون إلـى القـول بـأن الحديـث الضعيـف يُعمـل بـه فـي فضائـل الأعمـال ـ وهـو قـول مرجـوح عنـدي ، تبعًـا لكثيـر مـن كبـار أئمتـي ـ فـلا أحـد ـ منهـم ـ والحمـد لله يذهـب إلـى جـواز الاحتجـاج بالحديـث الضعيـف فـي الأحكـام الشـرعية ، بـل أجمعـوا علـى أنـه يجـب أن يكـون ـ الحديـث الـذي يحتـج بـه فـي الأحكـام الشـرعية ـ أن يكـون مـن قسـم المقبـول ، وأدنـاه الحسـن لغيـره ..... " . ا . هـ .
ـ وحتـى الذيـن أجـازوا العمـل بالحديـث الضعيـف فـي فضائـل الأعمـال ، وضعـوا شـروطًا قيـدوا بهـا هـذا ـ الجـواز . الطريق إلى الجنة / ص : 8 .
ـ والحقيقـة أن الـذي ينظـر فـي الأحاديـث الصحيحـة الـواردة فـي فضائـل الأعمـال ، يجـد أنهـا تغنـي عـن تلـك الضعيفـة ، ونسـد بذلـك بابـًا فتـح علينـا لسـنا بحاجـة إليـه ، فضـلاً عـن الوقـت الـذي يُضـاع فـي التمييــز ، هـل الحديـث الضعيـف المـروي فـي فضائـل الأعمـال مطابـق للشـروط أم لا .
الطريق إلى الجنة / ص : 9 .
ـ ثـم أن هـذا القـول ـ الـذي هـو : الأخـذ بالحديـث الضعيـف فـي فضائـل الأعمـال ـ يناقـض بعضَـهُ بعضـًا .
فمـن قـال بهـذا القـول ، ناقـض نفسـه عنـد التطبيـق ، وذلـك لعـدم تحديـد معنـى عبـارة " فضائـل الأعمـال " .
فمعنــى يؤخــذ بـه فـي فضائــل الأعمــال :
أنـه يؤخـذ بـه إن كانـت هـذه الأعمـال ثبتـت فضيلتهـا بحديـث صحيـح ، فـإذا جـاء حديـث ضعيـف ، أثبـت نفـس الفضيلـة التـي أثبتهـا الحديـث الصحيـح ، أُخِـذَ بالحديـث الضعيـف للاسـتشـهاد وإثبـات مـا أثبتـه الحديـث الصحيـح .
أمـا إن كانـت لـم تَثْبـت فضيلـة هـذه الأعمـال بحديـث صحيـح ، أي لـم تثبـت فضيلتهـا إلا بالحديـث الضعيـف ، فهـذا تشـريع ، والتشـريع بالحديـث الضعيـف لا يجـوز ولـو فـي أقـل مراتـب التشـريع التـي هـي مراتـب الاسـتحباب .
وَلْنَعْلَـمْ أن :
" الأصــل فـي الحديــث ســوء الظــن " .
أي الـراوي متهـم حتـى تثبـت براءتـه .
فمـا لـم يثبـت ضبطـه ، ومـا لا نعلـم إن كـان راويـه ثقـة أم غيـر ثقـة ، نتوقـف فيـه ، ولا يُقبـل ،ولا يُحْتَـجُّ بـه حتـى يثبـت ضبطـه .
ولذلـك قـال ابـنُ مهـدي : " خصلتـانِ لا ينبغـي فيهمـا حُسْـنُ الظـن ، ... والحديـث " .
وليـس معنـى سـوء الظـن فـي الحديـث أن نحكـم عليـه بالضعـف ، أو علـى الـراوي أي حكـم دون بحـث وتثبـت ، ولكـن معنـى سـوء الظـن :
التوقـف عـن العمـل والاحتجـاج بهـذا الحديـث ، والتوقـف عـن الحكـم عليـه ، حتـى تثبـت صحتـه .
شرح الموقظة في علم الحديث وجه : ب / شريط رقم : 4 / بتصرف

التعديل الأخير تم بواسطة أم أبي التراب ; 08-17-2025 الساعة 06:09 PM
رد مع اقتباس
 

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع



أوقات الصلاة لأكثر من 6 ملايين مدينة في أنحاء العالم
الدولة:

الساعة الآن 12:59 AM بتوقيت مسقط


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. Designed & TranZ By Almuhajir
Powered & Developed By Advanced Technology