ملتقى قطرات العلم النسائي
 
 

الـــمـــصـــحـــــف الـــجـــامـــع‏
مـــصـــحـــــف آيـــــات‏
موقع الدرر السنية للبحث عن تحقيق حديث ‏

العودة   ملتقى قطرات العلم النسائي > ::الملتقى العام:: > ملتقى القرآن وعلومه

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #34  
قديم 01-10-2025, 09:28 PM
أم حذيفة أم حذيفة غير متواجد حالياً
مشرفة قسم الحديث
 
تاريخ التسجيل: Jul 2010
المشاركات: 2,826
افتراضي

*القاعدة الخامسة والثلاثون*: تقديم أعلى المصلحتين وأهون المفسدتين:
في القرآن عدة آيات في الحث على أعلى المصلحتين وتقديم أهون المفسدتين، ومنع ما كانت مفسدته أرجح من مصلحته، وهذه قاعدة جليلة. نبه الله عليها في آيات كثيرة.
فمن الأول: المفاضلة بين الأعمال وتقديم الأعلى منها كقوله في سورة الحديد:*{لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ}*[الحديد: 10] وقوله في سورة التوبة:*{أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ}*[التوبة: 19] وكقوله في سورة النساء:*{لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ}*[النساء: 95].
ومن الثاني: قوله تعالى في سورة البقرة:*{يَسْأَلونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ}*[البقرة: 217] بين تعالى أن ما نقمه الكفار على المسلمين من قتال في الشهر الحرام- وإن كان مفسدة- فما أنتم عليه من الصد عن سبيل الله والكفر به وبسبيل هداه وبالمسجد الحرام وصدكم عنه، وإخراج أهله منه أكبرُ عند الله، وفتنتكم المؤمنين بشديد الأذى محاولين إرجاعهم إلى الشرك أكبرُ من القتال في الشهر الحرام.
وقوله في سورة الفتح:*{وَلَوْلا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُؤْمِنَاتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَئُوهُمْ}*[الفتح: 25] فكف الله المؤمنين عن القتال في المسجد الحرام في صلح الحديبية مع وجود المقتضي من الكفار اتقاء للمفسدة المترتبة على ذلك: من إصابة المؤمنين والمؤمنات المستضعفين الذين حبسهم المشركون بمكة عن الهجرة بأنواع من الأذى أو القتل، ما يكون سبباً في لحوق المعرة بجيش المؤمنين.
وكذلك جميع ما جرى في صلح الحديبية من هذا الباب: من التزام تلك الشروط التي ظاهرها الضرر على المسلمين. ولكن تبين لهم بعد أنها عين المصلحة لهم والفتح المبين.
ومن هذا: أمره بكف الأيدي عن القتال قبل أن يهاجر الرسول إلى المدينة، لأن الأمر بالقتال في ذلك الوقت أعظم ضرراً من الصبر والإخلاد إلى السكينة، مع متابعة تبليغ الرسالة وإقامة الحجة والجهاد الكبير بالقرآن.
ولعل من هذا مفهوم قوله في سورة الأعلى:*{فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرَى}*[الأعلى: 9] يعني فإن ضرت فترك التذكير الموجب للضرر الكثير هو المتعين. والآيات في هذا النوع كثيرة جداً.
ومن النوع الثالث: قوله تعالى في سورة البقرة:*{يَسْأَلونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَر}*[البقرة: 219].
وهذا كالتعليل العام أن كل ما كانت مضرته وإثمه أكبر من نفعه، فإن رحمة الله وحكمته لابد أن تقتضي المنع منه وتحريمه على عباده.
وهذا الأصل العظيم كما أنه ثابت شرعاً فإنه هو المعقول بين الناس المفطورون على استحسانه، والعمل به في الأمور الدينية والدنيوية، والله أعلم.
يتبع.
🔁🔁🔁🔁🔁🔁🔁
رد مع اقتباس
 


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع



أوقات الصلاة لأكثر من 6 ملايين مدينة في أنحاء العالم
الدولة:

الساعة الآن 02:52 AM بتوقيت مسقط


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. Designed & TranZ By Almuhajir
Powered & Developed By Advanced Technology