هذه القاعدة النبوية العظيمة تجلي صفاءَ مخبَر هذا الدين وجمال مظهره؛ فهو يًحبب لأتباعه مكارم الأخلاق، وشريف الأوصاف، وُيُكرّه إليهم رذائل الأخلاق، ومساوئ الأوصاف.
والكذب كما هو مشهور:
هو الإخبار بالشيء على ما ليس هو عليه في الواقع، ولكن ينبغي أن يُقيّد ذلك بمخالفته قدراً أو شرعاً.
وأما الفحور، فأصله: الميل عن القصد، أو الميل عن الاستقامة، وقيل: الانبعاث في المعاصي.
وقيل: الفجور أن يخرج عن الحق عمداً حتى يصير الحق باطلاً والباطل حقاً وهذا مما يدعو إليه الكذب.
وأصل الفجور الشق، فالفجور: شق سِتر الديانة، ويطلق على الميل إلى الفساد، وعلى الانبعاث على المعاصي، وهو اسمٌ جامعٌ للشر.
وكما أن الكذب يدعو إلى الفجور الذي هو جامعٌ للشر، فكذلك الصدق يدعو إلى البر، الذي هو جامعٌ للخيرات، من اكتساب الحسنات، واجتناب السيئات، ويطلق على العمل الدائم الخالص المستمر معهُ إلى الموت.
وإن مقت الكذب مركوزٌ في الفِطر السليمة، وما زادته الأدلة من الكتاب والسنة إلا رسوخاً، وحسبُ المؤمن رادعاً له عن آفات اللسان كلها- ومنها الكذب- أن يتدبّر هذه الآية:
{وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ علم}
خُلاصة القاعدة:
- الكذب لا يترك صاحبه، فمن كذب اليوم بلسانه، سيكذب غداً في معاملته وأخلاقه.
- في زمن سرعة انتقال المعلومات، يحسن بالمسلم أن يحذر من كل كذبة تُحدّثه بها نفسه.
- أيها الناشرون لكل ما سمعتم أو قرأتم من أحاديث منسوبة لرسول الله دون أن تتثبّتوا من صحتها: الكذب عليه ليس كالكذب على غيرهِ؛ فتثبّتوا
اللهم ارزقنا الصدق في القول والعمل، وباعد بيننا وبين الكذب كما باعدتَ بين المشرقِ والمغرب.