وقت الحوض ومكانه:
الصحيح الراجح: أن حوض النبي صلى الله عليه وسلم يكون في عَرَصَات يوم القيامة قبل المرور على الصراط، فالذي يشرب منه شربة لا يظمأ بعدها أبدًا.
إن أهل السنة والجماعة يعتقدون بأن الحوض ثابت لإغاثة هذه الأمة من ظمأ الموقف وهوله كرامة منه تعالى لهم. والحوض لغة: مكان تجمع الماء في الأرض، وقيل: هو مجتمع الماء.
"إنَّ لِكلِّ نبيٍّ حَوضًا وإنَّهم يتباهونَ أيُّهم أَكثَرُ واردةً ، وإنِّي أرجو أن أَكونَ أَكثرَهم وارِدةً"الراوي : سمرة بن جندب - المحدث : الألباني - المصدر : صحيح الترمذي-الصفحة أو الرقم: 2443 - خلاصة حكم المحدث : صحيح.
أي: كما أنَّ لي حوضًا سوف تَشْربونَ منه، فإنَّ لكُلِّ نبيٍّ مِنْ الأنبياءِ حوضًا تَشْرَبُ منه صَالحُ أُمَّتِهِ وتَرِدُ عليه. وحوض نبينا أعظم الحياض.
"أنا أكْثَرُ الأنْبِياءِ تَبَعًا يَومَ القِيامَةِ، وأنا أوَّلُ مَن يَقْرَعُ بابَ الجَنَّةِ."الراوي : أنس بن مالك -صحيح مسلم.
و من مَناقِبِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَومَ القيامةِ، أنه أكثرُ الأنبياءِ أتباعًا مُؤمنينَ به وبِرِسالتِه يومَ القيامةِ.
فإذا بُعث الناس وقاموا من قبورهم ذهبوا إلى أرض المحشر ، ثم يقومون في أرض المحشر قيامًا طويلًا ، تشتد معه حالُهم وظمؤُهُم ، ويخافون في ذلك خوفًا شديدًا ؛ لأجل طول المقام ، ويقينهم بالحساب ، وما سيُجري الله - عز وجل – عليهم .
فإذا طال المُقام رَفَعَ الله - عز وجل - لنبيه صلى الله عليه وسلم أولًا حوضه المورود ، فيكون حوضُ النبيِّ صلى الله عليه وسلم في عَرَصَات القيامة ، إذا اشتد قيامهم لرب العالمين ، في يوم كان مقداره خمسينَ ألف سَنة .فمن مات على سنّتِهِ ، غير مغَيِّرٍ ولا مُحْدِثٍ ولا مُبَدِّل : وَرَدَ عليه الحوض ، وسُقِيَ منه ، فيكونُ أول الأمان له أن يكون مَسْقِيًّا من حوض نبينا صلى الله عليه وسلم ،ثم بعدها يُرْفَعُ لكل نبي حوضه ، فيُسْقَى منه صالح أمته.موقع الإسلام سؤال وجواب.
صفة نهر الكوثر وصفة الحوض:
"لَمَّا عُرِجَ بالنبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلى السَّمَاءِ، قالَ: أتَيْتُ علَى نَهَرٍ، حَافَتَاهُ قِبَابُ اللُّؤْلُؤِ مُجَوَّفًا، فَقُلتُ: ما هذا يا جِبْرِيلُ؟ قالَ: هذا الكَوْثَرُ " .الراوي : أنس بن مالك - صحيح البخاري.
الكَوثرُ نهَرٌ مِنْ أنهارِ الجنَّةِ، أعطاه اللهُ لنَبيِّه محمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؛ زيادةً في إكرامِهِ ولُطفِه به وبأُمَّتِه، وهو مُتَّصِلٌ بالحَوضِ.
وورد في حديث ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛عن رسول الله صلى الله عليه وسلم" وَسُئِلَ عن شَرَابِهِ فَقالَ: أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ، وَأَحْلَى مِنَ العَسَلِ، يَغُتُّ فيه مِيزَابَانِ يَمُدَّانِهِ مِنَ الجَنَّةِ، أَحَدُهُما مِن ذَهَبٍ، وَالآخَرُ مِن وَرِقٍ. " الحديث الراوي : ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم - صحيح مسلم.
الميزاب: قَنَاةٌ أَوْ أُنْبُوبٌ يَجْرِي فِيهِ الْمَاءُ مِنِ المواضع العالية.
"والميزابُ" ما يُركَّبُ في السَّقفِ ويُمَدُّ منهُ؛ ليَسيلَ منهُ الماءُ؛ "يَمُدَّانِه" أي: يَزيدانه ويُكثِرانِه "منَ الجنَّةِ"، أي: مِن أَنهارِها.
قال صلى الله عليه وسلم "حَوْضِي مَسِيرَةُ شَهْرٍ، ماؤُهُ أبْيَضُ مِنَ اللَّبَنِ، ورِيحُهُ أطْيَبُ مِنَ المِسْكِ، وكِيزانُهُ كَنُجُومِ السَّماءِ، مَن شَرِبَ مِنْها فلا يَظْمَأُ أبَدًا."الراوي : عبدالله بن عمرو - صحيح البخاري
- قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، ما آنِيَةُ الحَوْضِ؟ قالَ: وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بيَدِهِ، لَآنِيَتُهُ أَكْثَرُ مِن عَدَدِ نُجُومِ السَّمَاءِ وَكَوَاكِبِهَا، أَلَا في اللَّيْلَةِ المُظْلِمَةِ المُصْحِيَةِ، آنِيَةُ الجَنَّةِ مَن شَرِبَ منها لَمْ يَظْمَأْ آخِرَ ما عليه، يَشْخَبُ فيه مِيزَابَانِ مِنَ الجَنَّةِ، مَن شَرِبَ منه لَمْ يَظْمَأْ، عَرْضُهُ مِثْلُ طُولِهِ، ما بيْنَ عَمَّانَ إلى أَيْلَةَ ، مَاؤُهُ أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ، وَأَحْلَى مِنَ العَسَلِ."الراوي : أبو ذر الغفاري - صحيح مسلم.
الحوْضُ مَجمَعُ ماءٍ عَظيمٌ يَرِدُهُ المؤمِنون في عَرَصاتِ القِيامةِ، وهو مِن فضْلِ اللهِ الَّذي أعطاهُ لنَبيِّه محمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؛ زِيادةً في إكرامِهِ ولُطفِه به وبأُمَّتِه، وسيَشرَبُ منه المؤمِنون الموحِّدون باللهِ عزَّ وجلَّ.
أَلَا في اللَّيْلَةِ المُظْلِمَةِ المُصْحِيَةِ : أي: اللَّيلةِ الَّتي لا يَظهَرُ فيها القَمَرُ، المُصْحِيَةِ :وهي الصَّافيةُ الَّتي ليسَ فيها سَحابٌ، وخَصَّ اللَّيلةَ المُظلِمةَ المُصْحيةَ لأنَّ النُّجومَ تُرى فيها أكثَرَ، وهذا تَأكيدٌ على كَثرتِها.
آخِرَ ما عليه : والمعنى أنَّه لا يُعاودُه ظَمأٌ بعْدَ شُربِه بها، وهذا الحوضُ يَشْخَبُ فيهِ مِيزَابَانِ مِنَ الجَنَّةِ :أي: يَتدَفَّقُ ويَسيلُ فيهِ ويُغذِّيهِ مِيزابانِ منَ الجنَّةِ، والميزابُ: هو ما يَسيلُ منه الماءُ مِن مَوضِعٍ عالٍ.
ما بيْنَ عَمَّانَ إلى أَيْلَةَ : عَمَّانَ :وهيَ عاصِمةُ الأُردُنِّ اليومَ إِلى ، أَيْلَةَ: وهِي مَدينةٌ بطَرَفِ الشَّامِ، ويُقالُ لها اليومَ: العَقبةُ، في الأردنِّ على ساحلِ خَليجِ العَقَبةِ، وهذا مِن تَقريبِ سَعةِ الحَوضِ يوْمَ القيامةِ.
وهذا الحوضُ ماؤُه أشدُّ بَياضًا منَ اللَّبنِ، وأَحلى طَعمًا منَ العَسلِ، وقدْ ذَكَر النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أوصافًا مُتعدِّدةً لحَوضِه؛ تَرغيبًا للأُمَّةِ في بَذلِ الأسبابِ الموجِبةِ لوُرودِه والشُّربِ منه.
والمؤمن الصِاد ق إذا سمع بمثل هذه الأحاديث اشتاقت نفسه ، وعلت همته ليعمل كلَّ ما يمكنه حتى لا تفوت هذه الشربة الهنيئة .
اللهم ارزقنا شربة لا نظمأ بعدها أبدًا بفضلك وجودك وعفوك.
"أنَّ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ أتَى المَقْبُرَةَ، فقالَ: السَّلامُ علَيْكُم دارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ، وإنَّا إنْ شاءَ اللَّهُ بكُمْ لاحِقُونَ، ودِدْتُ أنَّا قدْ رَأَيْنا إخْوانَنا قالوا: أوَلَسْنا إخْوانَكَ؟ يا رَسولَ اللهِ، قالَ: أنتُمْ أصْحابِي وإخْوانُنا الَّذِينَ لَمْ يَأْتُوا بَعْدُ .فقالوا: كيفَ تَعْرِفُ مَن لَمْ يَأْتِ بَعْدُ مِن أُمَّتِكَ؟ يا رَسولَ اللهِ، فقالَ: أرَأَيْتَ لو أنَّ رَجُلًا له خَيْلٌ غُرٌّ مُحَجَّلَةٌ بيْنَ ظَهْرَيْ خَيْلٍ دُهْمٍ بُهْمٍ ألا يَعْرِفُ خَيْلَهُ؟ قالوا: بَلَى يا رَسولَ اللهِ، قالَ: فإنَّهُمْ يَأْتُونَ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنَ الوُضُوءِ، وأنا فَرَطُهُمْ علَى الحَوْضِ ألا لَيُذادَنَّ رِجالٌ عن حَوْضِي كما يُذادُ البَعِيرُ الضَّالُّ أُنادِيهِمْ ألا هَلُمَّ فيُقالُ: إنَّهُمْ قدْ بَدَّلُوا بَعْدَكَ فأقُولُ سُحْقًا سُحْقًا . وفي رواية: فَلَيُذادَنَّ رِجالٌ عن حَوْضِي."الراوي : أبو هريرة - صحيح مسلم.
ضَرَبَ لهُمُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مَثَلًا فقالَ: أرَأَيْتَ لو أنَّ رَجُلًا له خَيْلٌ غُرٌّ مُحَجَّلَةٌ بيْنَ ظَهْرَيْ خَيْلٍ دُهْمٍ بُهْمٍ ألا يَعْرِفُ خَيْلَهُ؟: والغُرَّةُ: هيَ البياضُ في الوَجهِ، والتَّحجيلُ: هو البَياضُ في الأقدامِ، والخَيلُ البُهمُ الدُّهمُ: السَّوداءُ، والمقصودُ أنَّه إذا اختلَطَت هذه الخُيولُ تَميَّزَ بعضُها من بعضٍ بِبيَاضِ الغُرَّةِ والتَّحجيلِ، فكذَلكَ المُسلِمونَ يوم القيامةِ؛ "فإنَّهمْ يأتونَ غُرًّا مُحَجَّلينَ"، أي: بهم نُورٌ مُضيءٌ على جِباهِهم وأيديهم وأرجُلِهم من أثرِ الوُضوءِ، نُورًا ظاهرًا على أعضاءِ الوُضوءِ.
"وأَنا فرَطُهُمْ على الحَوْضِ"، أي: والنَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ هو سابِقُهُم ومُتقدِّمُهم على الحَوضِ يومَ القيامةِ، وهو حوضُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الذي يَسقي منه الوارِدينَ عليه من أُمَّتِه.
ألا لَيُذادَنَّ رِجالٌ عن حَوْضِي كما يُذادُ البَعِيرُ الضَّالُّ أُنادِيهِمْ ألا هَلُمَّ : أخبَرَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ الملائكةَ سوفَ تُبعِدُ وتَطرُدُ عنِ الحوضِ أُناسًا وهُم مُقبِلونَ ومُتوجِّهونَ إليه، وهم من المسلِمينَ، كما يَمنَعُ ويَطرُدُ صاحبُ الإبلِ الجَمَلَ الذي ليس من إبلِه، وهو يُزاحِمُها في الطَّعامِ والشَّرابِ، والنَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُنادي هؤلاء النَّاسَ ليأتُوا إلى الحَوضِ، قَبل أن يعرِفَ لماذا يُطرَدونَ؟ " إنَّهُمْ قدْ بَدَّلُوا بَعْدَكَ "، أي: غيَّروا الدِّينَ أو حرَّفوه وانحَرَفوا بعدَك عمَّا تَركتَهم عليه من الالتِزامِ بأمرِ اللهِ سُبحانَه وتَعالَى والانتهاءِ عمَّا نَهى عنه؛ فاللَّهُمَّ ارزُقنا الثَّباتَ على دِينِكَ وسُنَّةِ نبيِّكَ
فيَقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عندَ ذلك " سُحْقًا سُحْقًا" أي: بُعدًا بُعدًا، وكرَّرَه للتَّأكيدِ، وهُو دُعاءٌ مِنَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عليهم بالإبعادِ عن حَوضِه أو عنِ الرَّحمةِ.
يَتَلَخَّص في صفة الحوض من الأحاديث السابقة ما يلي:
سعته: مسيرة شهر، وهذا تحديد بالزمان، ومَن أراد التحديد بالمسافة فليتأمل المسافة بين البلدان السابقة.
لونه: أبيض من اللبن، وأبيض من الوَرِق؛ أي: الفضة.
طعمه:أحلى من العسل، ومَنْ يشرب منه لا يظمأ أبدًا.
رائحته: أطيب من ريح المسك.
آنيته: كنجوم السماء في العدد والنور واللمعان.
يصب فيه: مِيزَابَانِ يَمُدَّانِهِ مِنَ الجَنَّةِ : أحدهما من ذهب، والآخر من فضة.
هل كل من يشرب من حوض النبي عليه الصلاة والسلام يدخل الجنة؟
أجاب الشيخ عبد الرحمن بن ناصر البراك : إي والله، مَنْ شربَ مِن حوضِه لا يدخلُ النَّار،لأنه قال مَن شَرِبَ مِنْها فلا يَظْمَأُ أبَدًا. نعم .
اللهم اجعَلنا من الوارِدين على النبي - صلى الله عليه وسلم -، الشارِبين من حوضه برحمتِك يا أرحم الراحمين.
فالحوض بإذن الله ورحمته، ملتقى أهل الإيمان، و بداية فرح المؤمنين في الْآخرة؛ لأنه لا يشرب منهإلا الفائزون المفلحون . قبلدخولهم الجنان، وهو موعد لقاء مع الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم،هناك يطفأ ظمأهم، ويَسكن خوفهم، وتَقر عيونهم، برؤية نبيهم وحبيبهم صلى الله عليه وسلم، وصحابته الكرام، وسادة الأمَّه الأعلام..نسأل الله الكريم من فضله ورحمته ..
ثم يقوم الناس مُقامًا طويلاً ، ثم تكون الشفاعة العظمى: