ملتقى قطرات العلم النسائي
 
 

الـــمـــصـــحـــــف الـــجـــامـــع‏
مـــصـــحـــــف آيـــــات‏
موقع الدرر السنية للبحث عن تحقيق حديث ‏

العودة   ملتقى قطرات العلم النسائي > ::الملتقى العام:: > ملتقى عام

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 11-10-2012, 10:59 PM
أم حذيفة أم حذيفة غير متواجد حالياً
مشرفة قسم الحديث
 
تاريخ التسجيل: Jul 2010
المشاركات: 2,826
افتراضي رسالة في أحاديث شهر الله المحرَّم تأليف الشيخ عبد الله بن صالح الفوزان



الاعتبار بمرور الأيام والأعوام


قال تعالى : إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآياتٍ لأولِي الأَلْبَابِ [آل عمران/190]
وقال تعالى : إِنَّ فِي اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ والأرض لآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَّقُونَ [يونس/6]
وقال تعالى : يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لأولِي الأبْصَارِ[النور/44] .
* * *
في هذه الآيات الكريمات يخبر الله تعالى عن الآيات الكونية الدالة

على كمال علمه وقدرته ، وتمام حكمته ورحمته ، ومن ذلك اختلاف

الليل والنهار ، وذلك بتعاقبهما ، واختلافهما بالطول والقصر ،

والحر والبرد والتوسط ، وما في ذلك من المصالح العظيمة لكل ما

على الأرض ، وكل ذلك من نعم الله تعالى ورحمته بخلقه ، الذي لا

يدركه إلا أصحاب العقول السليمة والبصائر النَّيِّرة ، الذين يدركون

حكمة الله تعالى في خلق الليل والنهار والشمس والقمر ، ويدركون

ما في تعاقب الشهور والأعوام ، وتوالي الليالي والأيام .


والله تعالى جعل الليل والنهار خزائن للأعمال ، ومراحل للآجال ،

إذا ذهب أحدهما خلفه الآخر ، لإنهاض همم العاملين إلى الخيرات ،

وتنشيطهم على الطاعات ، فمن فاته الورد بالليل استدركه بالنهار ،

ومن فاته بالنهار استدركه بالليل ،

قال تعالى :
وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُوراً[الفرقان/62] .

وينبغي للمؤمن أن يأخذ العبرة من مرور الليالي والأيام ، فإن الليل

والنهار يبليان كل جديد ، ويقرِّبان كل بعيد ، ويطويان الأعمار ،

ويشيِّبان الصغار ، ويفنيان الكبار ، وكل يوم يمر بالإنسان فإنه يبعده

من الدنيا ويقرِّبه من الآخرة .


فالسعيد - والله - من حاسب نفسه ، وتفكر في انقضاء عمره ،

واستفاد من وقته فيما ينفعه في دينه ودنياه ، ومن غفل عن نفسه


تصرَّمت أوقاته ، وعَظُمَ فواته ، واشتدت حسراته ، نعوذ بالله من


التفريط والتسويف .


ونحن في هذه الأيام نودِّع عاماً ماضياً شهيداً ، ونستقبل عاماً مقبلاً

جديداً ، فعلينا أن نحاسب أنفسنا ، فمن كان مفرطاً في شيء من

الواجبات فعليه أن يتوب ويتدارك ما فات ، وإن كان ظالماً لنفسه

بارتكاب ما نهى الله ورسوله عنه ، فعليه أن يقلع قبل حلول الأجل ،

ومَنْ منَّ الله عليه بالاستقامة فليحمد الله على ذلك وليسأله الثبات إلى الممات .


وليست هذه المحاسبة مقصورة على هذه الأيام ، بل هي مطلوبة كل

وقت وأوان فمن لازَمَ محاسبة النفس استقامت أحواله ، وصلحت

أعماله ، ومن غفل عن ذلك ساءت أحواله ، وفسدت أعماله .


ومما يؤسف عليه أن كثيراً من الناس إذا بدأ العام يَعِدُ نفسه بالجد

والعزيمة الصادقة لإصلاح حاله ، ثم يمضي عليه اليوم بعد الأيام

والشهر بعد الشهور ، وينقضي العام وحاله لم يتغير ، فلم يزدد من

الخيرات ولم يتب من السيئات ، وهذه علامة الخيبة والخسران .


اللهم اجعل خير أعمالنا خواتمها ، وخير أعمارنا آخرها ، وخير

أيامنا يوم لقائك ، اللهم أعزَّ المسلمين بطاعتك ، ولا تذلهم بمعصيتك

، اللهم اجعل عامنا هذا وما بعده عام أمن وعزٍّ ونصر للإسلام

والمسلمين ، وأسبغ علينا نعمك ، وارزقنا شكرها ، وصلّى الله وسلم

على نبينا محمد
…



التعديل الأخير تم بواسطة أم حذيفة ; 11-11-2012 الساعة 04:08 PM
رد مع اقتباس
 


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع



أوقات الصلاة لأكثر من 6 ملايين مدينة في أنحاء العالم
الدولة:

الساعة الآن 08:43 PM بتوقيت مسقط


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. Designed & TranZ By Almuhajir
Powered & Developed By Advanced Technology