ملتقى قطرات العلم النسائي
 
 

الـــمـــصـــحـــــف الـــجـــامـــع‏
مـــصـــحـــــف آيـــــات‏
موقع الدرر السنية للبحث عن تحقيق حديث ‏

العودة   ملتقى قطرات العلم النسائي > ::الملتقى العام:: > ملتقى القرآن وعلومه

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 02-13-2024, 11:21 PM
أم حذيفة أم حذيفة غير متواجد حالياً
مشرفة قسم الحديث
 
تاريخ التسجيل: Jul 2010
المشاركات: 2,826
افتراضي

📩 قواعد قرآنية

*القاعدة الحادية والثلاثون*:

🔅 *{وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ}*
[النساء:19]

📌هذه قاعدة قرآنية وإيمانية، وثيقة الصلة بواقع الناس الاجتماعي، بل وبأخص تلك العلاقات الاجتماعية.

🔅 ولعظيم موقع هذه المعاني التي دلت عليها هذه القاعدة القرآنية أكّد النبي ﷺ هذه الحقوق في أعظم مجمع عرفته الدنيا في ذلك الوقت؛ حين خطب الناس في يوم عرفة فقال:
(( فاتقوا الله في النساء، فإنكم أخذتموهن بأمان الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله، ولكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحدًا تكرهونه، فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضربًا غير مبرح، ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف))
[رواه مسلم]

والآيات والأحاديث في هذا الباب كثيرة جدًّا.

💡والمقصود التنبيه على عظيم موقع هذه القاعدة الشرعية، والتي يتألّم المؤمن من كثرة ما يرى من هتك لحرمتها، وعدم مراعاة لحدودها! فترى بعض الرجال لا يحسن إلا حفظ وترديد الآيات والحقوق التي تخصه، ولا يتحدث عن النصوص التي تؤكد حقوق زوجته، فويل للمطففين!

⇦ وفي المقابل فإن على الزوجة أن تتقي الله ﷻ في زوجها، وأن تقوم بحقوقه قدر الطاقة، وأن لا يحملها تقصير زوجها في حقها على مقابلة ذلك بالتقصير في حقه، وعليها أن تصبر وتحتسب.

وبعد: هذه هي نظرة الإسلام العميقة للعلاقة الزوجية، اختصرتْها هذه القاعدة القرآنية المحكمة: *﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾* ، وكذلك:
*﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾*؛

💡فهي علاقة قائمة على المعاشرة بالمعروف، وعلى الصبر على ما قد يبدر من الطرفين من تقصير، فإن كانت العلاقة غير قابلة للاستمرار فيأتي الأمر بالتسريح بالمعروف -أيضًا- الذي يحفظ حق الكرامة لكلا الطرفين؛

◁◁ كلُّ هذا يجعل المؤمن يفخر ويحمد الله على هدايته وانتمائه لهذه الشريعة العظيمة الكاملة من كل وجه، وينظر بعين المقت لتلك الأقلام الدنسة، والدعوات الخبيثة التي تجرّئ المرأة -إذا رأت من زوجها ما تكره-، وتوحي للرجل -إذا رأى من زوجته ما يكره- أن ينحرف قلبه عن مساره الشرعي ليقيم علاقةً محرمةً مع هذه أو ذاك!!

اللهم كما هديتنا لهذه الشريعة فارزقنا العمل بها، والثبات عليها حتى نلقاك.

"من كتاب "قواعد قرآنية" - د.عمر المقبل (باختصار)".

ღ قوت القلوب ღ

التعديل الأخير تم بواسطة أم حذيفة ; 02-14-2024 الساعة 01:46 AM
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 02-14-2024, 10:14 PM
أم حذيفة أم حذيفة غير متواجد حالياً
مشرفة قسم الحديث
 
تاريخ التسجيل: Jul 2010
المشاركات: 2,826
افتراضي

القاعدة الثانية والثلاثون:

🔅 {وَلَن يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ}
[الحج:47]

📌هذه قاعدة قرآنية إيمانية، وثيقة الصلة بالواقع الذي تعيشه الأمة اليوم بالذات، وهي تعيش هذه التغيرات المتسارعة، والتي خالها البعض خارجةً عن سنن الله تعالى!! وليس الأمر كذلك.


وإذا تقرر أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، فإن هذه القاعدة القرآنية عامة في كل ما وعد الله به؛ إذ لا مُكرِه لربنا جل وعلا، ولا رادَّ لأمره ومشيئته،

⇦ولكن الشأن في تحقق العباد بفعل الأسباب المتعلقة بما وعد الله به.

📍وإذا تقرر عموم هذه القاعدة في الخير والشر، فإنها -بلا ريب- من أعظم ما يجدد الفأل في نفوس أهل الإسلام، في الثبات على دينهم ومنهجهم الحق، بل وتزيدهم يقينًا بما عليه أهل الكفر والملل الباطلة من ضلال وانحراف..

💡 ولو تأملتَ لوجدت أن أضعف الناس يقينًا بموعود الله هم أهل الدنيا، الراكنين إليها، وأقواهم يقينًا هم العلماء الربانيون، وأهل الآخرة، جعلنا الله منهم بمنِّه وكرمه.

◈ والمؤمن ليس من شأنه أن يقترح أجلًا لإهلاك الكفار، أو موعدًا لنصر الإسلام، أو غير ذلك من الوعود التي يقرأها في النصوص الشرعية،

⇦ولكن من شأنه أن يسعى في نصرة دينه بما يستطيع، وأن لا يظل ينتظر مضي السنن؛ فإن الله لم يتعبدنا بهذا، وعليه أن يفتش في مقدار تحققه بالشروط التي ربطت بها تلك الوعود، فإذا قرأ -مثلًا- قول الله ﷻ:
*﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ [محمد:7]
فعليه هنا أن يفتش عن أسباب النصر التي أمر الله بها: هل تحققت فيه فردًا أو في الأمة على سبيل المجموع؛ ليدرك الجواب على هذا السؤال: لماذا لا تنتصر الأمة على أعدائها؟!

🔆 ولعلنا نختم هذه القاعدة بهذه اللطيفة المتصلة بها: ذلك أن هذه القاعدة تضمنت تمدّح الله بهذا، وثناءه على نفسه، ويتضح لك هذا المعنى إذا قرأت ما حكاه الله تعالى عن إبليس -وهو يخطب في حزبه وأوليائه في جهنم- حيث يقول: *﴿إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ﴾ * [سورة إبراهيم:22]

فسبحان مَنْ تمدح بالكمال وهو أهلٌ له، وسبحان من وعد فأوفى، ﴿وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ﴾ [التوبة:١١١]؟


"من كتاب "قواعد قرآنية" - د.عمر المقبل (باختصار)".

ღ قوت القلوب
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 02-16-2024, 03:02 AM
أم حذيفة أم حذيفة غير متواجد حالياً
مشرفة قسم الحديث
 
تاريخ التسجيل: Jul 2010
المشاركات: 2,826
افتراضي

القاعدة الثالثة والثلاثون:

🔅 {وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ ۖ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا} [القصص:77]

📌هذه قاعدة قرآنية، وضوابط شرعية في مسألة حدث ولا زال يحدث فيها الخلل؛ بسبب القصور أو التقصير في تلمُّس الهدي القرآني في تطبيقها، وهي ميزانٌ عظيم في التعامل مع المال، الذي هو مما استخلف الله العباد عليه، ولهذا سيسألهم يوم القيامة عنه سؤالين: من أين اكتسبه؟ وفيم أنفقه؟

🌟 إنّ من أعظم مزايا هذا الدين ومحاسنه، أنه دين يدعو إلى التوازن في كل شيء، من غير إفراط ولا تفريط، ولا غلوٍّ ولا جفاء -في أمر الدين أو الدنيا- وهذا ما تقرّره هذه القاعدة بوضوح وجلاء.

💡ولو تأمّلنا هذه الآية لوجدنا ترتيب الكلام فيها كأنه عقد نُظِمَ كأحسن ما يكون النَّظم، فهي قد اشتملت على
أربعة وصايا عظيمة، أحوجُ الناس إليها -في هذا المقام- هم أرباب الأموال، فلنتأملها جميعًا:

🔹الأولى: ﴿وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ﴾ فإنّ الآخرة هي المستقبل الذي يجب على كلّ عاقل أن يسعى للنجاة فيها، وأن يجعل حاضره من الدنيا تمهيدًا لها، وأن يجعل سعيه في حياته غراسًا ليوم الحصاد.

🔹الثانية: ﴿وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا﴾؛ والنهي فيها على سبيل الإباحة، والمعنى: لا نلومُك على أن تأخذ نصيبك من الدنيا، وهذا احتراس في الموعظة خشيةَ نفور الموعوظ من موعظة الواعظ؛ لأنّهم لما قالوا لقارون: ﴿وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ﴾ أوهموا أن يترك حظوظ الدنيا فلا يستعمل ماله إلا في القربات، قال قتادة: نصيب الدنيا هو الحلال كله.

🔹الوصية الثالثة: ﴿وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ﴾؛ وهذا يتّفق تمامًا مع العقل والشرع، قال الله -تعالى-: ﴿هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ﴾ [الرحمن:٦٠]

💡والإحسان داخل في عموم ابتغاء الدار الآخرة ولكنه ذكر هنا ليبني عليه الاحتجاج بقوله: ﴿وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ﴾، والكاف للتشبيه، أي: كإحسان الله إليك، أي: كما تحبّ أن يحسن إليك ربك، ويدوم إحسانه؛ فلا تقطع إحسانك عن خلقه، وإلا فالله غني عن العالمين.

🔹ورابع هذه الوصايا في هذه القاعدة: ﴿وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ﴾؛ ⇦للتحذير من خلط الإحسان بالفساد فإنّ الفساد ضد الإحسان،

وجملة: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ﴾ علة للنهي عن الإفساد؛ لأنّ العمل الذي لا يحبه الله لا يجوز لعباده عمله.

🔅وبعد هذا التطواف السريع في ظلال هذه القاعدة القرآنية الجليلة: يتبين لنا بوضوحٍ أن هذا القرآن -كما قال منزله ﷻ-: ﴿يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾ [الإسراء:٩]، وأنه ما من قضية يحتاجها الناس إلا وحكمها في كتاب الله، ولكن أين المتدبرون، والناهلون من هذا المعين الذي لا ينضب؟!

اللهم إنا نسألك القصد في الفقر والغنى، ونسألك نعيمًا لا ينفد، وقرة عين لا تنقطع، ونسألك الرضاء بعد القضاء، وبرد العيش بعد الموت، ونسألك لذة النظر إلى وجهك والشوق إلى لقائك في غير ضراء مضرة ولا فتنة مضلة، اللهم زيناط بزينة الإيمان واجعلنا هداة مهتدين.

"من كتاب "قواعد قرآنية" - د.عمر المقبل (باختصار)".

ღ قوت القلوب
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 02-18-2024, 03:27 AM
أم حذيفة أم حذيفة غير متواجد حالياً
مشرفة قسم الحديث
 
تاريخ التسجيل: Jul 2010
المشاركات: 2,826
افتراضي


*القاعدة الرابعة والثلاثون*:

🔅 *{وَلَن تَرْضَىٰ عَنكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَىٰ حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ}* [البقرة:120]

📌هذه قاعدة قرآنية عقدية، نزلت قبل أربعة عشر قرنًا، ولا تزال معانيها تتجدد لأهل الإسلام في كل زمان.

💬 يقول شيخ المفسرين ابن جرير الطبري -رحمه الله-:

«وليست اليهود -يا محمد- ولا النصارى براضية عنك أبدًا، فدع طلب ما يرضيهم ويوافقهم، وأقبِل على طلب رضا الله في دعائهم إلى ما بعثك الله به من الحق؛ فإن الذي تدعوهم إليه من ذلك لهو السبيل إلى الاجتماع فيه معك على الألفة والدين القيم، ولا سبيل لك إلى إرضائهم باتباع ملتهم...

وإذا لم يكن لك إلى ذلك سبيل، فالزم هدى الله الذي لجميع الخلق إلى الألفة عليه سبيل».

⚠️وتأمَّل ما تضمّنته تتمة هذه القاعدة من وعيد عظيم لمن اتبع أهواءهم، ولمن هذا الوعيد العظيم؟! لمحمد ﷺ! مع أنه لا يمكن أن يقع منه شيء من ذلك بعصمة الله له.

قال تعالى في تتمة هذه القاعدة المحكمة: ﴿قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ﴾ [البقرة:١٢٠].

يقول ابن جرير -رحمه الله- في تتمة تعليقه على هذه الآية:

«يعني جل ثناؤه بقوله: ﴿وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ﴾ هوى هؤلاء اليهود والنصارى -فيما يرضيهم عنك- من تهوُّدٍ وتنصُّر، فصِرتَ من ذلك إلى إرضائهم، ووافقتَ فيه محبتهم -من بعد الذي جاءك من العلم بضلالتهم وكفرهم بربهم، ومن بعد الذي اقتصصت عليك من نبئهم في هذه السورة-؛ ﴿مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ﴾ يعني بذلك: ليس لك من وليٍّ يلي أمرك، وقيِّم يقوم به ﴿وَلَا نَصِيرٍ﴾ ينصرك من الله، فيدفع عنك ما ينزل بك من عقوبته، ويمنعك من ذلك، إن أحل بك ذلك ربك».

❗️فإذا كان هذا الكلام موجهًا للنبي ﷺ، فمَنِ الناسُ بعده؟!

❗️ومع وضوح هذا النص القرآني المحكم، فإنك لتتألم من تشكيك بعض المسلمين بهذه الحقيقة، وهذا التشكيك يأخذ صورًا شتى، تبدأ من التشكيك في كون هؤلاء كفارًا أصلًا! وتنتهي عند المطالبة بالتماهي والاندماج التام معهم، في مسخ واضح لأصل من الأصول الكبار، ألا وهو الولاء والبراء!

🔻ولم يفرق هؤلاء بين ما يصلح أن يؤخذ منهم، ويستفاد منه في أمور الدنيا، وبين اعتزاز المؤمن بدينه، وتمايزه بعقيدته!

▪️لقد غرّ بعض هؤلاء المتحدّثين كونُهُم يتعاملون مع بعض الأفراد من اليهود والنصارى فلا يجدون منهم إلا تعاملًا جيدًا -كما يقولون- وهذا قد يقع، ولكنه لا يمكن أبدًا أن يكون قاضيًا على هذا الخبر المُحكَم من كلام ربنا،

💡ذلك أن العلاقة الفردية قد يشوبها من المصالح، أو تكون حالات استثنائية، فإذا جدّ الجِدّ، ظهرت أخلاقهم على الحقيقة، ومن له أدنى بصر أو بصيرة أدرك ما فعلته الحروب الصليبية التي غزت بلاد الشام قبل وبعد صلاح الدين! وما فعله إخوانهم وأبناؤهم في فلسطين والعراق، وما حرب غزة الأخيرة إلا أكبر شاهد، ولا ينكره إلا من طمس الله بصيرته عياذًا بالله!

نسأل الله تعالى أن يثبتنا على دينه الذي ارتضاه لنا، وأن يعيذنا من الحور بعد الكور.

"من كتاب "قواعد قرآنية" - د.عمر المقبل (باختصار)".

ღ قوت القلوب ღ
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 02-18-2024, 07:31 PM
أم حذيفة أم حذيفة غير متواجد حالياً
مشرفة قسم الحديث
 
تاريخ التسجيل: Jul 2010
المشاركات: 2,826
افتراضي

*القاعدة الخامسة والثلاثون*:

🔅 * {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ...}* [البقرة:186]

📌هذه قاعدة قرآنية إيمانية، لها صلة عظيمة بعبادة من أعظم العبادات، ألا وهي عبادة الدعاء.

🔅وتأمل في قوله: ﴿عِبَادِي﴾ فكم في هذا اللفظ من الرأفة بالعباد؛ حيث أضافهم إلى نفسه العليّة سبحانه وبحمده، فأين الداعون؟ وأين الطارقون لأبواب فضله؟!

🔅 وقوله: ﴿فإني قريب﴾ فيه إثبات قربه من عباده جل وعلا، وهو قربٌ خاص بمن يعبده ويدعوه، وهو من أعظم ما يدفع المؤمن للنشاط في دعاء مولاه.

🔅وفي قوله: ﴿أُجِيبُ﴾ ما يدل على قدرة الله وكمال سمعه، وهذا ما لا يقدر عليه أي أحد إلا هو سبحانه!

🔅وقوله: ﴿إِذَا دَعَانِ﴾ فيه إشارة إلى أن من شرط إجابة الدعاء أن يكون الداعي حاضر القلب حينما يدعو ربه، وصادقًا في دعوة مولاه، بحيث يكون مخلصًا مشعرًا نفسه بالافتقار إلى ربه، ومشعرًا نفسه بكرم الله، وجوده.

💡ومن هدايات هذه القاعدة ودلالتها: أن الله تعالى يجيب دعوة الداع إذا دعاه؛ ولا يلزم من ذلك أن يجيب مسألته؛ لأنه تعالى قد يؤخر إجابة المسألة ليزداد الداعي تضرعًا إلى الله، وإلحاحًا في الدعاء؛ فيقوى بذلك إيمانه، ويزداد ثوابه؛ أو يدّخره له يوم القيامة؛ أو يدفع عنه من السوء ما هو أعظم فائدة للداعي.

🌟 وتاج هذه اللطائف المتصلة بهذه القاعدة من قواعد العبادة أنك تلحظ فيها سرًا من أسرار عظمة هذا الدين، وهو *التوحيد*، فهذا ربك -أيها المؤمن- وهو ملك الملوك، القهار الجبار، الذي لا يشبه مُلْكَه مُلكٌ، ولا سُلْطَانَه سلطانٌ- لا تحتاج إذا أردتَ دعاءه إلى مواعيد، ولا إلى أذونات، ولا شيء من ذلك،

🔻إنما هو رفع اليدين، مع قلبٍ صادق، وتسأل حاجتك، فيا لها من نعمة لا يعرف قدرها إلا الموفق، وإلا الذي يرى ما وقع فيه كثير من جُهّال المسلمين من التوسُّل بالأولياء والصالحين، أو ظنّهم أن الدعاء لا يُقبل إلا من طريق الولي الفلاني أو السيد الفلاني!!

💡ومن هدايات هذه القاعدة -المتعلقة بسياقها-: استحباب الدعاء عند الفطر في رمضان وغيره، ووجه الدلالة من الآيات على هذا المعنى: أن الله تعالى ذكر هذه الآية -آية الدعاء- بُعَيْد آيات الصيام وقبيل آية إباحة الرفث في ليل الصيام.

فما أجمل العبد وهو يظهر فقره وعبوديته بدعاء مولاه، والانكسار بين يدي خالقه ورازقه، ومَنْ ناصيته بيده!

وما أسعده حينما يهتبل (يغتنم) أوقات الإجابة ليناجي ربه، ويسأله من واسع فضله في خيري الدنيا والآخرة!

نسأل الله تعالى أن يرزقنا صدق اللجأ إليه، والانطراح بين يديه، وكمال التضرع له، وقوة التوكل عليه، وأن لا يخيب رجاءنا فيه، ولا يردنا خائبين بسبب ذنوبنا وتقصيرنا.

"من كتاب "قواعد قرآنية" - د.عمر المقبل (باختصار)".

ღ قوت القلوب ღ

التعديل الأخير تم بواسطة أم حذيفة ; 02-18-2024 الساعة 07:32 PM
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 02-20-2024, 11:06 PM
أم حذيفة أم حذيفة غير متواجد حالياً
مشرفة قسم الحديث
 
تاريخ التسجيل: Jul 2010
المشاركات: 2,826
افتراضي

القاعدة السادسة والثلاثون:

🔅 {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} [التغابن:16]

هذه قاعدة شرعية من أعظم القواعد الشرعية التي يفزع إليها العلماء في فتاواهم.

📍ولما كانت التقوى قد يعرض لصاحبها التقصير في إقامتها حرصًا على إرضاء شهوة النفس؛ زيد تأكيدُ الأمر بالتقوى بقوله: ﴿مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ أي: مدَّةَ استطاعتكم؛ ليعمَّ الأزمان كلها، ويعمَّ الأحوال تبعًا لعموم الأزمان ويعمّ الاستطاعات، فلا يتخلوا عن التقوى في شيء من الأزمان،

وجعلت الأزمان ظرفًا للاستطاعة لئلا يقصروا بالتفريط في شيءٍ يستطيعونه فيما أمروا بالتقوى في شأنه ما لم يخرج عن حدّ الاستطاعة إلى حدّ المشقة،

💡فليس في قوله: ﴿مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ تخفيف ولا تشديد، ولكنه عَدل وإنصافٌ، ففيه ما عليهم وفيه ما لهم.

▫وبعد هذا العرض المجمل لمعنى القاعدة، يتبين أن هذا القدر من التقوى هو الواجب على العبد فعله -وهو تقوى الله ما استطاع-،

▫أما التقوى التي يستحقها الله -تعالى-، فهي التي جاءت في قوله ﷻ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران:102]، وهي التي فسَّرها جمع من السلف بقوله: أن يُطاع فلا يُعصى، ويُذكر فلا يُنسى، ويُشكر فلا يُكفر، وبهذا الجمع يتبين أنه لا يصح قول من قال: إن هذه القاعدة التي نحن بصدد الحديث عنها: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ ناسخة لآية آل عمران: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ﴾ .

ولعلنا نأخذ بعض الأمثلة التي تجلي هذه القاعدة:

١- روى مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: خطبنا رسول الله ﷺ فقال: «أيها الناس! قد فرض الله عليكم الحج فحجوا، فقال رجل: أكل عام يا رسول الله؟! فسكت، حتى قالها ثلاثًا، فقال رسول الله ﷺ: «لو قلتُ: نعم لوجبت! ولما استطعتم»!

ثم قال: «ذروني ما تركتكم! فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم، واختلافِهم على أنبيائهم، فإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم، وإذا نهيتكم عن شيء فدعوه».

٢- ومن تطبيقات هذه القاعدة أنه: إذا اجتمعت مصالح ومفاسد، فإن أمكن تحصيل المصالح ودرء المفاسد فعلنا ذلك امتثالًا لأمر الله تعالى فيهما؛ لقوله -سبحانه وتعالى-: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ ، وإن تعذَّر الدرء والتحصيل؛ فإن كانت المفسدة أعظم من المصلحة؛ درأنا المفسدة ولا نبالي بفوات المصلحة، قال الله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا﴾ حرمهما لأن مفسدتهما أكبر من منفعتهما.

٣- أن الواجب عند إرادة الصلاة: التطهُّر بالماء، فإن عدم أو تعذر استعماله، فإن الإنسان ينتقل إلى التيمم كما هو معلوم.

٤- أن صلاة الفريضة الأصل فيها أن يؤديها المصلي قائمًا، فإن عجز صلى جالسًا، وإلا صلى قاعدًا، كما دلّ على ذلك حديث عمران بن حصين -رضي الله عنه-، ويدخل في ذلك جميع شروط الصلاة وأركانها وواجباتها.

٥- وفي الصيام يجب على المسلم أن يمسك عن جميع المفطرات من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، فإن كان الصيام يشق عليه أفطر وانتقل إلى الإطعام.

٦- ومن تطبيقات هذه القاعدة العظيمة في باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: أن المكلف يجب عليه أنه ينكر باليد إذا قدر عليه، فإن عجز فباللسان، وإلا فبالقلب؛ كما دل على ذلك حديث أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- المخرج في الصحيح.

٧- وفي باب النفقات: فإن من عليه نفقةٌ واجبة، وعجز عن جميعها، بدأ بزوجته فرقيقه، فالولد، فالوالدين، فالأقرب ثم الأقرب، وكذلك زكاة الفطر.

💡 وبما سبق من أمثلة يتجلى لنا عظيم موقع هذه القاعدة من هذا الشرع المطهر، الذي مبناه على اليسر والسعة، فنسأل الله تعالى الذي هدانا لهذا الدين القويم، أن يثبتنا عليه حتى نلقاه، وأن يرزقنا الفقه في دينه، والبصيرة فيه.

"من كتاب "قواعد قرآنية" - د.عمر المقبل (باختصار)".

ღ قوت القلوب
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 02-20-2024, 11:10 PM
أم حذيفة أم حذيفة غير متواجد حالياً
مشرفة قسم الحديث
 
تاريخ التسجيل: Jul 2010
المشاركات: 2,826
افتراضي

القاعدة السابعة والثلاثون:

🔅 {فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ} [هود:112]


📌هذه قاعدة قرآنية عظيمة تضم كلمات جامعة، وتمثل أصلًا من أصول الوصايا القرآنية.

💡ولنا مع هذه القاعدة عدّة وقفات:

📍 الوقفة الأولى:

ما حقيقة الاستقامة؟ وما سرّ هذا الأمر الصريح له -ﷺ- ولأتباعه بلزوم الاستقامة؟

▫أما حقيقة الاستقامة فهي سلوكُ الصِّراط المستقيم، وهو الدِّينُ القيِّم من غير تعريج عنه يَمنةً ولا يَسرةً، ويشمل ذلك فعلَ الطَّاعات كلّها، الظاهرة والباطنة، وتركَ المنهيات كُلِّها كذلك، فصارت هذه الوصيةُ جامعةً لخصال الدِّين كُلِّها.

▫وأمّا عن سر هذا الأمر الصريح للنبي ﷺ ولصحابته بالاستقامة، فإن الجواب عن هذا يطول جدًّا، لكن من أجلى ما يوضح ذلك: أن يعلم المؤمن أنَّ أعظم غرض يريده الشيطان من بني آدم هو إضلالهم عن طريق الاستقامة، ألم يقل عدو الله: ﴿فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ [الأعراف:16]؟!

ولهذا أُمرنا أن نكرر في اليوم والليلة 17 مرة على أقل تقدير قوله تعالى: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ [الفاتحة:6]، فاللهم اهدنا الصراط المستقيم، وثبتنا عليه يا رب العالمين.

📍 الوقفة الثانية مع هذه القاعدة:

هذا الأمر للنبي ﷺ بالاستقامة هو أمرٌ بالثبات على الاستقامة، ولغيره أمر بها وبالثبات عليها.

📍 الوقفة الثالثة، مع هذه القاعدة:

إنَّ مَن تأمل هذا الأمر الإلهيّ للنبي ﷺ؛ تبيَّن له عظم وخطورة هذا الأمر (أعني الاستقامة والثبات على الدين)...

📍الوقفة الرابعة مع هذه القاعدة:

أنّ الإنسان مهما بلغ من التقوى والإيمان، فهو بحاجة ماسّة إلى التذكير بما يُثَبِّتُه، ويزيد استقامته، ولو كان مستغنيًا عن ذلك؛ لكان نبينا ﷺ أولى الناس بهذا.

📍الوقفة الخامسة مع هذه القاعدة:

أن يعلم المؤمن أن أعظم مدارج الاستقامة هي استقامة القلب، فإن استقامته ستؤثر على بقية الجوارح -ولا بد-.

💬 قال ابن رجب -رحمه الله-:

«فأصلُ الاستقامةِ استقامةُ القلب على التوحيد، كما فسر أبو بكر الصِّديق وغيرُه قولَه ﷻ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا﴾ بأنَّهم لم يلتفتوا إلى غيره، فمتى استقام القلبُ على معرفةِ الله، وعلى خشيته، وإجلاله، ومهابته، ومحبته، وإرادته، ورجائه ودعائه، والتوكُّلِ عليه، والإعراض عما سواه؛ استقامت الجوارحُ كلُّها على طاعته، فإنَّ القلبَ هو ملكُ الأعضاء، وهي جنودهُ، فإذا استقامَ الملك، استقامت جنودُه ورعاياه…

وأعظم ما يُراعى استقامتُه -بعدَ القلبِ مِنَ الجوارح-: اللسانُ؛ فإنَّه ترجمانُ القلب والمعبِّرُ عنه».

💡 ومن استقام على هذا الصراط حصل له سعادة الدنيا والآخرة، واستقام سيره على الصراط يوم القيامة.

نسأل الله تعالى أن يهدينا صراطه المستقيم، وأن يجعلنا ممن استقام ظاهره وباطنه على ما يحبه ويرضاه، وأن يثبتنا على الإسلام والسنة حتى نلقاه.

"من كتاب "قواعد قرآنية" - د.عمر المقبل (باختصار)".


ღ قوت القلوب
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع



أوقات الصلاة لأكثر من 6 ملايين مدينة في أنحاء العالم
الدولة:

الساعة الآن 06:00 PM بتوقيت مسقط


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. Designed & TranZ By Almuhajir
Powered & Developed By Advanced Technology