ملتقى قطرات العلم النسائي
 
 

الـــمـــصـــحـــــف الـــجـــامـــع‏
مـــصـــحـــــف آيـــــات‏
موقع الدرر السنية للبحث عن تحقيق حديث ‏

العودة   ملتقى قطرات العلم النسائي > ملتقى البحوث العلمية الخاصة بأم أبي التراب > ملتقى البحوث العلمية الخاصة بأم أبي التراب

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #4  
قديم 08-13-2025, 01:18 AM
الصورة الرمزية أم أبي التراب
أم أبي التراب أم أبي التراب غير متواجد حالياً
مدير
 
تاريخ التسجيل: Jul 2010
المشاركات: 4,457
Haedphone

المطلــب الثانـــي
موقــف طالـــب العلــم مــن اختــلاف العلمــاء
إن طالـب العلـم ينبغـي ألا يَضِيـق بالخـلاف ذرعـًا ، بـل إن كثيـرًا مـن الخـلاف بيـن أهـل العلـم فـي القديـم والحديـث لا محيـد عنـه ولا مفـر ، وهـو أمـر مـن طبيعـة اختـلاف البشـر واجتهاداتهـم وتبايـن آرائهـم وأنظارهـم ، ولكـن علـى الطالـب أن ينتبـه لأمـور :
قَـلَّ أن تجـد مسـألة فقهيـة بـل وغيـر فقهيـة ؛ حاشـا " مسـائل العقيـدة الأسـاسـية " إلا وتجـد فيهـا اختلافًـا ، وقَـلَّ أن تجـد حديثًـا ؛ حاشـا مـا فـي " الصحيحيـن " ؛ إلا وتجـد خلافـًا فـي الحكـم عليـه .
الخـلاف فـي الترجيـح بيـن الأقـوال فـي المسـائل أو فـي الحكـم علـى الأحاديـث ليـس علـى درجـة واحـدة ، فمنـه الخـلاف القـوي الـذي تكـاد تتقابـل فيـه الأدلـة ـ قـوة ـ .
ومنـه الخـلاف الضعيـف الـذي فيـه قـول ظاهـر القـوة ومـا عـداه دون ذلـك ـ أي رأي راجـح وآخـر مرجـوح ـ ، ومنـه مـا بيـن هـذا وذاك .
وعليـه فترجيـح مجتهـد لقـول مـا فـي مسـألة أو حكـم علـى حديـث لا يعنـي اطِّـراح القـول المقابـل لـه حتـى لا يُنظـر إليـه ألْبَتَّـة ، أو يَظُـنّ الطالـبُ أن الحكـمَ فـي المسـألةِ أو علـى الحديـث قـد فُـرِغَ منـه ، لا سـيما فـي ما كـان الخـلاف فيـه قويًّـا ، ما لـم يكـن ذلـك القـول المطَّـرح ظاهـر الضعـف .
ـ وتَعْجـب ممـن يقولـون لا نقلـد أحـد المذاهـب ، لكنهـم فـي الحقيقـة يقعـون فـي تقليـد آخريـن مـن سـابقين أومعاصريـن .
فالعبـرة بالاتبـاع وليـس بالتقليـد ، والعبـرة باتبـاع الدليـل بمعنـى أن تأخـذ بهـذا القـول لأن دليلـه أو تعليلـه أقـوى مـن دليـل أو تعليـل الآخـر فيمـا يتبيـن لـك ، لا لأن فلانـًا قـال بـه فحسـب . وهـذا بالنسـبة لطالـب العلـم أمـا العامـي - الذي لا يستطيع الدراسة والترجيح ... ، فله أن يبحث ويسأل عن أحد العلماء العاملين بكتاب الله وسنة رسوله ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ـ ، فيقلده ويرجع إليه فيما يعرض له من مسائل شرعية . - لـه فـي هـذا بيـان آخـر .
ـ والعجـب مـن البعـض أنهـم إذا وجـدوا فتـوى تخالـف مـا اعتـادوه فـي بلدهـم بنــاءً علـى فتـوى
علمائهـم ، إذا رأوا ذلـك طـاروا بـه كـل مَطْيـر وكأنهـم ظفـروا بمـا لـم يظفـر بـه السـابقون ، ولـم

يعلمـوا أن الاجتهـاد لا يُعَـارض بمثلـه ، فعـلامَ يعارضـون فتـوى فـلان بفتـوى فـلان ؟ !
ربمـا لـو قلـتَ لـه إن مـا تخالفـه هـو فتـوى فـلان مـن الصحابـة ، أو جُـل الصحابـة ، لتعجـب لأنـه كـان يظـن أن مـا ظفـر بـه مـن الفتـوى قاطـعٌ قـولَ كـل خطيـب .
ـ والأمـر أيسـر مـن ذلـك بكثيـر ، فهـذا أدَّاه اجتهـاده إلـى كـذا ، وهـذا أدَّاه اجتهـاده إلـى كـذا ، وكلهـم يعلـم أن المسـألة ليسـت مقطوعًـا بهـا ، ولا مُجْمَعًـا عليهـا ، ولـو اجتمعـا فـي مجلـس لـم ينكـر أحدهمـا على الآخـر ولم يعنِّفـه ، ولكـن الخَطْـب غالبًـا ما يأتـي مـن النَّقَلَـة والـرواة والأتبـاع .
ـ وإذا كـان هـذا فـي الترجيـح فـي المسـائل ، فمثلـه يقـال فـي الحكـم علـى الأحاديـث ، والاختـلاف فيهـا ، فإنـك قـد تجـد مَـنْ إذا ظفـر بمـن يضعـف حديثًـا قـد اشـتهر عنـد النـاس العمـل بـه ، لتصحيـح بعـض علمائهـم لـه مـن السـابقين والمعاصريـن ممـن شـهد لـه النـاس بالمعرفـة فـي هـذا الفـن ، إذا ظفـر بذلـك ظـن أن تصحيحـه غيـر معتبـر ألْبتـة ، وراح يحـذر النـاس منـه وكأنـه حديـث موضـوع اتفـق العلمـاء علـى تركـه ، فهـو وإن ضعفـه فـلان ـ مـن أهـل هـذا العلـم ـ فقـد صححـه فـلان أيضـًا ممـن هـو من أهـل هـذا الشـأن وربمـا يكـون له سـلف أيضـًا فـي تصحيحـه .
ـ وعلـى طالـب العلـم أن يكـون صـدره متسـعًا لهـذا وذاك ، وإذا ضَعَّـفَ الحديـث متبعـًا قـول فـلان ، فـلا ينبغـي أن يكـون علـى وجـه الاسـتهانة بمـن صححـه أو عـدم الاعتبـار لـه ، ولا ينبغـي أيضـًا أن يحمـل النـاس علـى ذلـك .
ـ ورحـم الله " الإمـام مالكـًا " لما صَنَّـفَ الموطـأ فـأراد المنصـور أن يحمـل الأمصـار على العمـل بـه ، فأبـى ذلـك " الإمـام مالـك " .
[ فقـد روى ابـن عسـاكر أن أبـا جعفـر المنصـور سـأل الإمـام مالـك ـ رحمه الله ـ أن يحمـل النـاس علـى كتابـه الموطـأ ، فقـال " الإمـام مالـك " لـه :
لا تفعـل هـذا ، فـإن النـاس قـد سـبقت إليهـم أقاويـل ، وسـمعوا أحاديـث وروايـات ، وأخـذ كـل قـوم منهـم بمـا سـبق إليهـم وعملـوا بـه ودانـوا بـه مـن اختـلاف النـاس وغيرهـم ، وإنَّ ردَّهـم عمـا اعتقـدوا شـديد ، فـدع النـاس ومـا هـم عليـه ومـا اختـار أهـل كـل بلـد لأنفسـهم ] .
التوحيد / جمادى الأولى 1425 / ص : 71 / بتصرف .
" الأثر " من كتاب : فقه الخلاف بين المسلمين للشيخ ياسر برهامي/ ص : 28 .
قـال الشـيخ الألبانـي فـي صفـة صـلاة النبـي ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ـ ص : 64 / تحـت موضـوع شـبهات والـرد عليهـا :
أحسـن مـا وقعـت عليـه مـن الروايـة ، مـا ذكـره الحافـظ ابـن كثيـر فـي " شـرح اختصـار علـوم الحديـث " ص : 42 ، وهـو أن الإمـام مالـك قـال ( أي قـال للمنصـور عندمـا أراد أن يحمـل النـاس علـى كتـاب الموطـأ ـ فأبـى الإمـام مالـك وقـال [ إن النـاس قـد جمعـوا واطلعـوا علـى أشـياء لـم نطلـع عليهـا ] . ا . هـ . بتصرف .

ـ ولا ينبغـي أن تـؤدي هـذه المسـائل ـ الخلافيـة ـ إلـى التدابـر والتباغـض والـولاء والبـراء .
قـال الذهبـي فـي " سِـير أعـلام النُّبَـلاء ( 14 / 376 ) " ـ بعـد ذِكْـر مسـألةٍ يـرى فيهـا أن أحـد الأئمـة الأعـلام قـد أخطـأ فـي اجتهـاده ـ :
" ولـو أنَّ كـلَّ مـن أخطـأ فـي اجتهـاده ـ مـع صحـة إيمانـه ، وتوخِّيـه لاتبـاع الحـق ـ أهدرنـاه وبدَّعْنـاه ، لَقَـلَّ مَـن يَسْـلَم مـن الأئمـة معنـا ، رحـم الله الجميـع بمنـه وكرمـه " .
الموسوعة الفقهية الميسرة / ج : 3 / ص : 242 .
وورد بنفـس المرجـع :
ومهمـا يكـن مـن أمـر ؛ فإنـه لا ينبغـي أن نختلـف ، أو نتفـرق ، أو نُوالـي ، أو نعـادي فـي هـذه المسـائل ـ الخلافيـة ـ .
وليـس لأحـدٍ أن يُلـزم الآخـر برأيـه ، والمهـم ألاَّ يتبـع المـرء هـواه ، فمـا دام قـد اعتمـد علـى أقـوال العلمـاء ، مـع بـذل الأسـباب فـي معرفـة الحـق والصـواب ، والتجـرّد مـن الهـوى والتعصـب ، فقـد سـدَّد وقـارب ونجـا بإذن الله تعالـى .
الموسوعة الفقهية الميسرة / ج : 3 / ص : 318 / بتصرف .
فـائـــدة :
ينبغـي عنـد الخـلاف أن يكـون معتقـدي كمـا قـال العلمـاء :
رأيـي هـو الصـواب ويحتمـل الخطـأ .
ورأي غيـري هـو الخطـأ ويحتمـل الصـواب .
* * * * *
رد مع اقتباس
 

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع



أوقات الصلاة لأكثر من 6 ملايين مدينة في أنحاء العالم
الدولة:

الساعة الآن 06:58 PM بتوقيت مسقط


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. Designed & TranZ By Almuhajir
Powered & Developed By Advanced Technology