ملتقى قطرات العلم النسائي
 
 

الـــمـــصـــحـــــف الـــجـــامـــع‏
مـــصـــحـــــف آيـــــات‏
موقع الدرر السنية للبحث عن تحقيق حديث ‏

العودة   ملتقى قطرات العلم النسائي > ملتقى البحوث العلمية الخاصة بأم أبي التراب > ملتقى البحوث العلمية الخاصة بأم أبي التراب

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #6  
قديم 09-21-2017, 03:10 AM
الصورة الرمزية أم أبي التراب
أم أبي التراب أم أبي التراب غير متواجد حالياً
مدير
 
تاريخ التسجيل: Jul 2010
المشاركات: 4,457
Mice2

◀شرح منظومة القواعد الفقهية

1ـ الحمدُ للهِ العليّ الأَرفقِ وجامعِ الأشياءِ والمفرِّقِ
الحمدُ : هو الثناء .
وقد بدأ النظم بالحمدلة :
اتباعًا للقرآن ، فقد بدأ الله تعالى كتابه بسورة الحمد ـ الفاتحة ـ .
وعملاً بالسنة ، فقد كان صلى الله عليه وسلم يفتتح مواعظه وخطبه بالحمدلة كما يؤخذ من مجموع الروايات ـ ( خطبة الحاجة ) ـ .
ويقوم مقام الحمدلة كل ما فيه ثناء لله تعالى ، كالبسملة
( 1 ) ونحوها .

( 1 ) بسم الله الرحمن الرحيم : " بسم الله " ؛ أي أبتدئ بكل اسم لله تعالى ، لأن لفظ " اسم " مفرد مضاف ، فيعم جميع الأسماء الحسنى .
" الله " : هو المألوه المعبود ، المستحق لإفراده بالعبادة ، لما اتصف به من صفات الألوهية ، وهي صفات الكمال . " الرحمن الرحيم " : اسمان دالان على أنه تعالى ذو الرحمة الواسعة العظيمة التي وسعت كل شيء ...
تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان / للسعدي / ص : 21 . تفسير الفاتحة .
فالبسملة إذا أُطلقت فهي تحوي الحمد .
[ فقد كان النبي ـ
صلى الله عليه وسلم ـ يبدأ رسائله وكتبه بالبسملة بدون حمد ، فيقول : بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله إلى ... ؛ إلى قيصر عظيم الروم ونحوه .

فإذا كان هناك مؤلف وكتاب ، فإن كثيرًا من أهل العلم رأوا أنه يبدأ به ـ أي بالكتاب ـ بالأمرين معًا : البسملة وحمد الله تعالى ، وأخذوا هذا من أنه يجمع الأمرين معًا ، كونه رسالة مكتوبة ، وكونه خطبة ، لأنه سيقرأ بعد ذلك قالوا : وفيه اقتداء بكتاب الله ـ عز وجل ـ فإنه بدأ بالبسملة ، ثم حمده سبحانه ] .
القواعد الفقهية ... / شرح : د . مصطفى كرامة مخدوم / بتصرف .
القواعد الفقهية ... / شرح : سعد بن ناصر الشثري / بتصرف .
ويُراد بالحمد :

* وصف المحمود بالوصف الجميل مع محبته وتعظيمه .
[ فهو الثناء على الله بصفات الكمال ، وبأفعاله الدائرة بين الفضل والعدل ، فله الحمد الكامل بجميع الوجوه ] . تفسير السعدي .
* وهو سبحانه يُحمد حمدًا مطلقًا ، أي حمد استحقاق ، لأنه يستحق الحمد لذاته .
الأف واللام في " الحمد " : للاستغراق ، أي استغراق جميع أنواع المحامد .
الله : هو المألوه ، المعبود المستحق لإفراده بالعبادة ، ِلمَا اتصف به من صفات الألوهية ، وهي صفات الكمال .
ولفظ الجلالة أعرف من أن يُعرَّف ، وهو أصل لجميع الأسماء الحسنى واللام في " الله " : للجنس المفيدة للاستغراق ، فالمستحق للحمد المطق هو الله عز وجل ، والمختص به هو الله تعالى .
ولهذا كان النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ إذا أصابته السراء قال" الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات " ، وإن أصابته ضراء قال " الحمد لله على كل حال " .
القواعد الفقهية ... / شرح : د.خالد الصقعبي / بتصرف .
* فعن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت : كان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ إذا رأى ما يحبُّ قال : " الحمد لله الذي بنعمته تتمُ الصالحاتُ " ، وإذا رأى ما يكره قال : " الحمد لله على كل حال " .
سنن ابن ماجه / ( المجلد الواحد ) / تحقيق الشيخ الألباني / ( 33 ) ـ كتاب : الأدب / ( 55 ) ـ باب :فضل الحامدين / حديث رقم : 3803 / ص : 627 / حديث حسن .
ـ الفرق بين الحمد والشكر :
الحمد متعلق بالنعمة والمصيبة ، أما الشكر فعلى النعمة فقط
لذا كان صلى الله عليه وسلم يحمد الله على كل حال .
* فعن عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت : كان رسول الله ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ـ إذا رأى ما يُحب قال : " الحمد لله الذي بنعمته تتُم الصالحات " ، وإذا رأى ما يكره قال : " الحمد لله على كل حال " .
سنن ابن ماجه [ المجلد الواحد ] / تحقيق الشيخ الألباني / ( 34 ) ـ كتاب : الدعاء /( 55 ) ـ باب : فضل الحامدين / حديث رقم : 3803 / ص : 627 / حسن .

ـ الفرق بين الحمد والمدح :
الحمد والمدح كلاهما فيه ذِكر للمحمود في صفة الكمال ، أما الفرق فهو أن الإخبار عن محاسن الغير إما أن يكون إخبارًا مجردًا من حب وإرادة فهذا مدح ، وإن كان مقرونًا بهما فهو حمد .
العليّ : الذي له العلوّ التام المطلق من جميع الوجوه ، فيشمل علوّ الذات : بمعنى أنه مستوٍ على عرشه عالٍ على خلقه ، ويشمل علوّ القهر : بمعنى أن كل شيء تحت سلطانه وقدرته ، فهو الذي قهر الأشياء بجلاله وعظمته .
وقد جمع بينهما-أي بين العلو والقهر- في قوله تعالى " وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ" .سورة الأنعام / آية : 18 .
ويشمل : علو القدر والمكانة والشأن : قال تعالى " وَمَا قَدَرُواْ اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ".سورة الأنعام / آية : 91 .
والعلي من أسماء الله الحسنى ، كما قال تعالى :
" وَهُوَ الْعَليُّ الْعَظِيمُ " .سورة البقرة / آية : 255 .
الأَرفقِ : على وزن أفعل ، وهو أفعل تفضيل ، ولكن ليس على بابه هنا ؛ لأن أفعل التفضيل دليل على أن شيئين أو أشياء اشتركت في صفة وزاد أحدهما على الآخر ، وإذا قلنا شيئين أحدهما وليس أفعل ها هنا وفي هذا الباب قاطبة ـ مثل الله الأكرم ، الله الأعلم ـ ليس مرادًا به تفاضل أحد الشريكين على الآخر في هذه الصفة ؛ لأن الله لا يشبهه شيء فضلاً على أن يزيد عليه شيء ، فهنا أرفق بمعنى الرفيق كقوله تعالى " هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ " .سورة النجم / آية : 32 . أي عليم بكم ، وكقوله "هوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ " . سورة الروم / آية : 27 .
أي هَيِّن ، لأن الله ليس عنده شيء أهون من شيء ، كل الأشياء عنده واحدة سبحانه وتعالى ، فيستوي في جانب عظيم قدرته الخردلة والسماء .
معنى الرفق : اللين مع حسن السياسة ، ولا نصف الله باللين والسياسة لكن هذا من الناحية اللغوية .
القواعد الفقهية ... / شرح : عبيد الجابري / بتصرف .
الأَرفقِ : أي الرفيق في أفعاله ، فأفعاله كلها رفق ، على غاية المصالح والحكمة ، والرفق صفة ثابتة لله عز وجل .
القواعد الفقهية ... / شرح : د . مصطفى كرامة مخدوم .
* فعن عائشة ـ رضي الله عنها ـ زوج النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ؛ أن رسول الله ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ـ قال :
" يا عائشة إن الله رفيق يحب الرفق ، ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف ، وما لا يعطي على ما سواه " .
صحيح مسلم . متون / ( 45 ) ـ كتاب البر والصلة والآداب / ( 23 ) ـ باب : فضل الرفق /حديث رقم : 77 ـ ( 2593 ) / ص : 661 .
وقد أظهر سبحانه لعباده من آثار رفقه ما يستدلون به على كماله وكمال حكمته ورفقه ،
كما في خلقه السموات والأرض وما بينهما في ستة أيّامٍ ، مع أنه قادر على أن يخلقها في لحظة ، وكذلك خلقه الإنسان والحيوانات والنبات ، على اختلاف أنواعه ، يخلقها شيئًا فشيئًا ، حتى تنتهي وتكمل ، مع قدرته على تكميلها في لحظة ، ولكنه رفيق حكيم ، فمن رفقه وحكمته تطويرها في هذه الأطوار ، فلا تَنافي بين قدرته وحكمته ، كما أنه يقدرعلى هداية الضالين ، ولكن حكمته اقتضت إبقاءَهم على ضلالهم عدلاً منه تعالى ، ليس ظلمًا ، لأن إعطاء الإيمان والهدى محض فضله ، فإذا منعه أحدًا لم يُعَد ظلمًا ، لا سيّما إذا كان المحلّ غير قابلٍ للنعم ، فكل صفة من صفاته تعالى لها أثر في الخلق والأمر ، ولا ينافي بعضها بعضًا ، ومَن فَهِم هذا الأصل العظيم انحلت عنه إشكالات كثيرة في معرفة أسماءِ الله وصفاته ، ونَزَّل كل اسم من أسماءِ الله في محله اللائق به .
" جامع الأشياء والمفرق " : يعني أنه سبحانه يجمع بين الأشياء في بعض المعاني والصفات ، ويفرق بينها في البعض الآخر ، فجمع الأشياء في شيء ، وفرّقها في شيء آخر ، كما جَمَعَ بين خلقه في كونه خلقهم ، وَرَزَقهم ، وفرّق بينهم في الأشكال والصور ، والطول والقِصر ، والسواد والبياض ، وغير ذلك من الصفات .
والناس يشتركون في أصل الرزق ، فكل مخلوق مرزوق ، قال تعالى " وَما مِن دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللهِ رِزْقُهَا "} . سورة هود / آية : 6 .
ولكنهم يتفاوتون في مقدار الرزق ونوعه على حسب الحكمة الإلهية ، كما قال سبحانه " وَلَوْ بَسَطَ اللهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الأَرْضِ وَلَكِن يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَّا يَشَاءُ إِنَّهُ
بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ " .سورة الشورى / آية : 27 .
وكل هذا صادر عن كمال قدرته وحكمته ، ووضعه الأشياءَ مواضعها اللائقة بها .

رسالة القواعد الفقهية / السعدي / ص : 5 / بتصرف .
وإطلاق هذا اللفظ أعني " وجامع الأشياء والمفرق "ـ على الله تعالى من باب الإخبار ، وليس من باب التسمية ، فيصح الإخبار عن الله تعالى بكل ما صح من حيث المعنى ، ولكن لا يُسمى إلا بما سمى به نفسه .
القواعد الفقهية ... / شرح : د . مصطفى كرامة مخدوم .
o لطيفة نحوية :

" وجامعِ" هكذا بالجر عطفًا على ( الأرفقِ ) 0. ويجوز الرفع ( ... وجامعُ ) على الرفع خبر لمبتدأ محذوف ، تقديره هو ، ( وهو جامع الأشياء والمفرق ) .
منظومة القواعد ... / شرح : عبيد الجابري .
س : ما علاقة هذه المقدمة بموضوع المنظومة ؟
ج : كأنه رحمه الله يقول : إذا كان ربُّك عليًّا ورفيقًا ، فمعناه أنك لن تنال الفهم في دينه ، إلا بأن تستعين به سبحانه لأنه هو العلي ، وأن تكون رفيقًا ، كما يحبه لنفسه ، وكما يحبه لعباده . فهذا الدين متين ، ويحتاج إلى أن يوغِلَ الإنسانُ فيه برفق ، مع التنبيه علي ضعف الحديث الوارد " إن هذا الدين متين فأوغلوا فيه برفق " .
فالحديث ضعيف ، ولكن المعنى صحيح (1) وموافق لقواعد الشريعة فمما صح بهذا المعنى :
* عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ـ :
" إن هذا الدينَ يُسرٌ ، ولن يُشاد الدينَ أحدٌ إلا غلبه ، فسددوا وقاربوا ، وأبشروا ويسروا ، واستعينوا بالغدوةِ والرَّوْحَةِ ؛ وشيءٍ من الدَّلْجَةِ " .
سنن النسائي [ المجلد الواحد ] / تحقيق الشيخ الألباني / ( 47 ) ـ كتاب : الإيمان وشرائعه /
( 28 ) ـ باب : الدين يسر / حديث رقم : 5034 / ص : 764 / صحيح .

( 1 ) ليس معنى صحة المعنى أنه يصلح للاستشهاد به ، بل لابد من توافر صحة المعنى وصحة النسبة للرسول صلى الله عليه وسلم .
* عن عائشة ، زوج النبي ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ـ عـن النبي ـ لى الله عليه وعلى آله وسلم ـ قال : " إن الرفقَ لا يكونُ في شيء إلاَّ زانه ، ولا ينزع من شيء إلا شانه " .
صحيح مسلم . متون / ( 45 ) ـ كتاب البر والصلة والآداب / ( 23 ) ـ باب : فضل الرفق /حديث رقم : 78 ـ ( 2594 ) / ص : 661 .
وتعبير الناظم بقوله : ( وجامع الأشياء والمفرق ) ، فيه براعة استهلال كما يسميه البلاغيون ، والمراد بها : دلالة مطلع الكلام على مضمونه ، فهذا التعبير يدل على أن هذا النظم في القواعد التي من شأنها الجمع لكثر من الفروع ، والتفريق بين بعضها .

رسالة القواعد الفقهية / السعدي / ص : 5 / بتصرف .
وشرحها للدكتور / مصطفى كرامة مخدوم .

التعديل الأخير تم بواسطة أم أبي التراب ; 07-05-2018 الساعة 03:41 AM
رد مع اقتباس
 

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع



أوقات الصلاة لأكثر من 6 ملايين مدينة في أنحاء العالم
الدولة:

الساعة الآن 06:37 AM بتوقيت مسقط


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. Designed & TranZ By Almuhajir
Powered & Developed By Advanced Technology