ثالثاً :أجر الطـــــــــــواف عسى الله أن يشرح صدورنا لأدائه على وجه يرضى به عنا
يقـول صاحبنا:
أمّا الطواف بالبيت العتيق، فأثره على النفوس عميق فللدمع بالعيـن حال الطواف بريـق، وللهواء حال الطواف رحيق وللرحمات بردٌ على القلوب رقيق ، وللرجاء في القبول من الإله طريق
فلما علمتٌ فضل الطواف الوثيق، وما تفضل به ربّ شكورٌ رفيـق
وكنـت كلّمـا اشـتد الزحـام أحتسـب أجرًا عليه من الشكور جميلا ، ودعـوت الله أن : يرزقني طواف بيته طوافًا كثيرًا يسيرا .
وكلَّمـا رُزقـت بعمـرة سـارعت إلـى طـواف الـوداع منشـرحًا بأدائـه صـدري ، دون أن يَغُــمَّ عليّ أمري ، ولا أجد في نفسي : هل طواف الوداع واجب على المعتمر ، أم أن وجوبه على الحاج حصري ؟!
أتعلمـون لِـمَ ؟
لأننـي مـا طفـتُ ـ بفضـل مـن الله ـ قـط – إلا وكل تلك المعاني حاضرة في خاطري وجناني ، آملاً حال طوافي نوال تلك الأجور ، محتسـبًا اللأواء والمشقة عند ربّ كريم شكــور .
فعـن عبـد الله بـن عمـر ـ رضي الله عنه ـ قـال : قـال رسـول الله ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم:( مـن أحصـى (1) أسـبوعًا (2) كـان كعتـق رقبـة) (3)
عـن المنكـدر بن عبـد الله بن الهديـر ـ رضي الله عنه ـ قـال : قـال رسـول الله ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ـ : (مـن طـاف بالبيـت أسـبوعًا لا يلغـو فيـه؛ كـان كعـدل رقبـة يعتقهـا)(4)
عـن عبـد الله بـن عمـر ـ رضي الله عنه ـ قـال : قـال رسـول الله ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ـ :( مـن طـاف بالبيـت ؛ لـم يرفـع قدمًـا ؛ ولـم يضـع قدمًـا ؛ إلا كتـب الله لـه حسـنة ، وحـط عنـه خطيئـة وكتـب لـه درجـة ) (5)
عـن عبـد الله أن أبـاه عبيـد بـن عميـر قـال لابـن عمـر : مالـي لا أراك تسـتلم إلا هذيـن الركنيـن الحجـر الأسـود والركـن اليمانـي ،
فقـال ابـن عمـر : إن أفعـل فقـد سـمعت رسـول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقـول : " إن اسـتلامهما يحـط الخطايـا " قـال وسـمعته يقـول: ( مـن طـاف أسـبوعًا يحصيـه وصلـى ركعتيـن كـان لـه كعـدل رقبـة ) قـال : وسـمعته يقـول : ( مـا رفـع رجـل قدمًـا ولا وضعهـا إلا كتبـت لـه عشـر حسـنات وحـط عنـه عشـر سـيئات ورفـع لـه عشـر درجـات)(6)
وبعـد تلـك الأجـور والآلاء ، ألا تهـون المشقـة واللأواء فحقيـق على كـل ذي لبٍّ من العقلاء ، أن يرفع لخالقه الدعاء أن يرزقه طواف بيته العتيق كثيرًا ، و أن يتفضل فيمنحه من لدنه قبولا